الفنان أحمد مظهر، رحمه الله، كان من عائلة غنية، وكان له شقيق أصغر منه، يعيشان معاً فى بيت العائلة تحت رعاية الأسرة،
والتحق بمدرسة الزيتون الابتدائية فى سن صغيرة، وكان فى طفولته يحب الحيوانات والحشرات، وكان دائم «السَّرحان» فى الحصص، ولم يكن بليدا، كان متفوقا فى بعض المواد، وضعيفا فى البعض الآخر، وهو الذى حكى هذا عن نفسه فى لقاء إذاعى، مع الرائدة الإذاعية «أمينة صبرى»، على موجة «صوت العرب»، وكنت قرأت مذكرات «خالد محيى الدين» رئيس الوزراء الأسبق، والعضو المؤسس لتنظيم الضباط الأحرار، مع «جمال عبدالناصر» ومنها عرفت أن «أحمد حافظ مظهر» كان عضواً فى التنظيم، وأن تواصلاً بين الضباط والزعيم الوطنى «مصطفى النحاس» جرى بهدف خلق مساحة اتفاق سياسى بين ضباط التنظيم و«زعيم الأمة»، وكان الرسول هو «أحمد حافظ مظهر»، وهو من مواليد «8 أكتوبر 1917» وانتقل إلى جوار ربه فى « 8 مايو 2002»، وتخرج فى الكلية الحربية «دفعة عبدالناصر والسادات» ، وله صورة مشهورة بالزى العسكرى الخاص بسلاح المشاة ويظهر فيها «عبدالناصر» ولكن مظهرـ انتقل إلى سلاح الفرسان، وحارب فى «فلسطين» فى العام 1948، وظل فى الخدمة، حتى تقاعد وهو برتبة «العقيد»، وكان الفن يناديه، ويسعى إليه، فاختاره الرائد المسرحى «زكى طليمات» للتمثيل فى مسرحية اسمها «الوطن» فى العام 1948، وهو العام الفارق فى تاريخ مصر والأمة العربية، فيه سقطت فلسطين، وقامت «إسرائيل» حسب الخطة التى وضعها «بالمرستون» وزير الخارجية البريطانى، فى العام 1840، وهو العام الذى دمرت فيه قوة الجيش والأسطول المصرى، وانتهت إمبراطورية «محمد على» ، وأدى «أحمد مظهر» دوره فى الجيش وفى تنظيم الضباط الأحرار، ولم يقطع علاقته مع الفن والتمثيل، فشارك فى فيلم «ظهور الإسلام» فى العام 1951 وكان نجاح الفيلم جماهيريا، حافزا له على مواصلة العمل فى السينما، وفى العام 1956 خرج الفنان الكبير من صفوف الجيش وتفرغ للعمل فى السينما، وألحق بالمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب، وتولى موقع «السكرتير العام» ورشحه «يوسف السباعى» الضابط بسلاح الفرسان وعضو تنظيم الضباط الأحرار والروائى المعروف للمشاركة فى فيلم «رُدَّ قلبى» المأخوذ عن رواية له بالاسم ذاته، وقدم أحمد مظهر، شخصية الأمير «الشركسى» الأرستقراطى، المتعجرف، الذى يحتقر الفلاحين ويتعالى عليهم ويعاملهم بقسوة، ونجح الفنان الكبير فى تجسيد هذه الشخصية نجاحا كبيرا، وفيما بعد قدم شخصية الأمير المفلس فى فيلم «الأيدى الناعمة» وكانت مسيرته الفنية تتوازى مع مسيرته مع شلة «الحرافيش» التى كانت تضم «نجيب محفوظ وتوفيق صالح وعادل كامل ومحمد عفيفى وصلاح جاهين» وظل مظهرـ مواظبا على لقاءاته مع «الحرافيش»، وهو الذى شارك نجمات مصر مسيرته الفنية، له أفلام مع «فاتن حمامة» و«سعاد حسنى» ولما بدأت فاتن حمامة تصوير مسلسل «ضمير أبلة حكمت» كان معها ضمن شخصيات المسلسل، ومن أشهر أفلامه معها «لن أعترف، الليلة الأخيرة، دعاء الكروان، الطريق المسدود» ومع «سعاد حسنى» قدم فيلم «القاهرة 30» وقام بدور «الوزير قاسم بك» المنحرف أخلاقياً، وبلغت جملة أعماله فى السينما، مائة فيلم، منها ما أخرجه بنفسه، وكرمته الدولة فى عهدى الرئيسين «عبدالناصر والسادات» بوسامين رفيعى المستوى وحاز من الجوائز حوالى أربعين جائزة محلية ودولية.
الفارس الذى رسم صورة «قُطز» و«الناصرصلاح الدين» بقوة وصدق
قرون كثيرة تفصل بين عصرنا وعصر «الناصر صلاح الدين» وكذلك عصر «سيف الدين قطز» وكانت السينما المصرية تحاول أن تكون صادقة فى تقديم سيرتى هذين القائدين، فاختارت «أحمد مظهر» لأنه «فارس» حقيقى، تعلم ركوب الخيل، وامتلك أخلاق الفرسان، وملامحه قوية واضحة، تعطى المشاهد الشعور بالقوة، وهذه المهمة التى اختير لها هذا الفنان الكبير، تتكامل مع مهمة أخرى قدمها فى فيلمى «رد قلبى» و«الأيدى الناعمة» فهو من جعلنا نكره «الشركس» الأرستقراطيين والترك المتعجرفين، الذين امتلكوا البلاد والعباد فى غفلة من الزمن، فهم «الرقيق الأبيض» الذى اشتراه الملك أو الأمير، ليستخدمه فى القتال، ومنحه الإقطاعات، ليعيش منها ويكون جاهزا لتلبية نداء مولاه، وهؤلاء كانوا مكروهين من الشعب، وظل هؤلاء فى السلطة، حتى جاءت «ثورة 23 يوليو 1952» لتقضى على هؤلاء الرقيق، وكان من المهم والضرورى تقديم صورة «الفارس» النبيل، صاحب الملامح السمراء، بدلا عن الأبيض والأشقر، ورغم أن «صلاح الدين الأيوبى» كان كردياً، إلا أنه حرر بيت المقدس من أيدى الحملة الصليبية العاتية التى جاءت من أوروبا، وكذلك «قطز» الفارس الآسيوى، المسلم الذى صاح صيحته المشهورة «وا إسلاماه» التى أشعلت الحماس فى قلوب الجنود، وتحقق النصر فى «عين جالوت» بل إن التاريخ يحفظ له أنه، كان الفارس المقاتل من أجل حفظ أرض الإسلام من خطر» المغول»الهمج، ونجح فارس السينما المصرية فى رسم صورتى هذين الفارسين، ورسم صورة «البطل النبيل» الذى يرعى الحقوق الإنسانية ويحفظ الأخلاق، والملايين من العرب والمسلمين الذين شاهدوا فيلمى «الناصر صلاح الدين» و«وا إسلاماه»يربطان بين اسميهما وصورة هذا الفنان الكبير، الذى تميز بالبساطة والعمق فى آن وكان فارسا فى حياته كلها وكان معبرا عن «ثورة يوليو» ورجال الجيش المصرى، ومن المصادفات القدرية أنه حارب فى فلسطين، ضد العصابات الصهيونية، مثلما حارب على أرضها «صلاح الدين» و«قطز» فى زمن مضى.
أحـلام.. صاحبة الصوت الدافئ فلاحة شاطرة من ميت غمر
أتذكر أننى سمعتها للمرة الأولى فى مدينة بنى سويف، وكنت فى المرحلة الابتدائية، وشاهدتها فى تليفزيون «أربع عشرة بوصة» تملكه أسرة خالى، ولم أفهم شيئاً من كلامها، لكن ما استقر فى ذاكرتى، هو منظر «الحمام الطاير» وكانت الإذاعة تذيع، أغنيتها المشهورة «سبحانك سبحانك» فى الفترة الصباحية، وهى الفترة التى أكون فيها مع الأسرة، نتناول إفطارنا، قبل الخروج إلى المدارس والأشغال، وظلت هذه الأغنية باقية فى وجدانى، حتى استمعت لأغنيتها «يا عطارين دلونى الصبر فين أراضيه» وهى من تلحين «محمود الشريف» الملحن القدير الذى كان نجماً من نجوم الخمسينات والستينات، ويمثل امتداداً طبيعياً لفنان الشعب «السيد درويش»، واكتشفت أنها هى نفسها التى تغنى أغنية الفرح «زغروته حلوة رنت فى بيتنا» وهى من الأغنيات المرتبطة عندى ببرنامج «عقبال عندكم» على موجة البرنامج العام، وكان فى سبعينات وثمانينات القرن الماضى يقدم التهانى للعائلات فى ليالى الزفاف، ومنذ أيام، تذكرت أغنية «يا حمام البر» التى شاهدتها وسمعتها فى طفولتى، واكتشفت أن سر جمالها كامن فى اكتمال عناصرها، الصوت الدافئ، صوت أحلام، الفلاحة الشاطرة التى جاءت من «ميت غمر» وهى فى سن المراهقة، وأبهرت أهل المغنى فى القاهرة، واللحن الرائع للكبير المقام «محمود الشريف» والكلمات للشاعر العبقرى «صلاح جاهين»، والمدهش فى سيرة أحلام أنها من اكتشاف الشاعر الكبير «أحمد رامى» ولقيت إعجاب «محمد عبدالوهاب» وغنت له «القمح الليلة ليلة عيده»، ودخلت مجال السينما، وشاركت فى خمسة أفلام منها «البنات شربات، الطائشة، هذا جناه أبى» وبقى القول إنها «فاطمة النبوية محمود السيد الملاح» من مواليد «ميت غمر» فى «25 سبتمبر 1923» ودرست فى معهد الموسيقى العربية، وتوفيت إلى رحمة الله فى «17 مايو 1997» وما زالت نبرات صوتها الدافئ، تسعد المستمعين لها فى مصر وفى كل أنحاء الدنيا.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يشهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، والمقرر إقامته خلال الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير 2026،...
فاروق عبدالقادر (22 يناير 1938 - 23 يوليو 2010)، الذى وُلد فى بنى سويف، درس علم النفس بعد أن التحق...
منذ أيام احتفلت الإذاعة المصرية بذكرى افتتاح السدالعالى ـ يناير 1971 ـ وهو المشروع الوطنى الكبير الذى وضع الرئيس عبدالناصر...
فى أجواء احتفالية جمعت نجوم هوليوود ببريقهم المعتاد وخفة الظل، أُقيم صباح الاثنين الماضى حفل توزيع جوائز الجولدن جلوب الثالث...