حداثة القصة ووجود نجوم سوبر ستار بعض أسباب تصدره
استطاع فيلم "السرب" أن ينافس بقوة خلال الموسم السينمائى الجارى، وتصدر شباك التذاكر طيلة أيام عرضه، ليحقق على مدار أسبوعين، منذ نزوله دور العرض، إيرادات بلغت نحو 21 مليون جنيه، فى توقيت عرض "ميت"، كما يرى البعض، تزامنًا مع الأجواء الدراسية لامتحانات نهاية العام، فى موسم معروف بضعف إيراداته.. فكيف استطاع "السرب" أن يحقق الصدارة ويعتلى المشهد السينمائى؟ وهل أعاد للفيلم العسكرى هيبته على عكس الاعتقاد السائد بتغلب الألوان السينمائية الأخرى؟ أسئلة كثيرة نحاول الإجابة عنها فى هذه السطور..
كواليس صناعة "السرب" بدأت قبل 4 سنوات، بحسب تصريحات مؤلفه السينارست "عمر عبد الحليم"، وحصل على وقت ومجهود ضخم منذ بداية العمل عليه، بداية من جمع المعلومات حول قصة الثأر للمصريين الذين استشهدوا على يد "داعش" الإرهابية فى ليبيا الشقيقة، وقد ساعدت القوات المسلحة المصرية فى إمداد صناع العمل بكل المعلومات المطلوبة، بداية من التخطيط للعملية، وحتى نجاح نسور الجو فى القضاء على بؤر الإرهاب، تلك التسهيلات التى كان من بينها الوقوف على أدق التفاصيل الحقيقية، وكذلك التفاصيل الأدائية التى سهلت عمل المشاركين فيه، بعد جلسات عمل جمعت الأبطال الحقيقيين للعملية ونجوم العمل، ليتعرف الممثلون عن قرب بهؤلاء الأبطال، وكي يقفوا على طرائق عملهم، وعلى أدق التفاصيل فيه، كأسلوب وطريقة الكلام، وتلقى الأوامر، والمشاعر التى عاشوها، من حزن تحول إلى فخر وعزة وكرامة.
"عبد الحليم" أكد أن كتابة الفيلم لم يكن عملا سهلًا، إذ تمت إعادة كتابة وتعديل السيناريو قبل نحو 4 أعوام، تغيرت فيه العديد من المشاهد، وحصل تصوير بعضها على وقت يكفى لتصوير فيلم كامل، أما الإخراج فكانت مهمته أصعب من حيث القدرة على تقديم مشاهد الأكشن الحربية، واستخدام المعدات الحربية والأسلحة، حتى تظهر الصورة النهائية، لتحاكى أفضل الأعمال العالمية فى هذا الشأن.
الناقد "أحمد سعد الدين" يقول: "السرب" أعاد الهيبة للفيلم العسكرى، لعدة أسباب بعضها فني يخص العمل نفسه، بداية من السيناريو الذى قدم ملحمة تضافرت فيها الشخصيات، وقدم المؤلف صورة غير نمطية خاصة للأشخاص الموجودين على الجانب الآخر، وهم فصيل الدواعش وأفكارهم، وطريقة تعاملهم، وغير ذلك، كما قدم النماذج المشرفة للعسكرية المصرية عن قرب.
ويضيف: السيناريو لمس الحياة العسكرية للأبطال المصريين، كما لمس مشاعرهم أو الجانب الإنسانى، والذى لم يكن مفقودًا خلال الأحداث العسكرية، أما الأبطال فكانوا فى أفضل حالاتهم، فقدموا أداءًا تمثيليًا راقيًا، وحتى ضيوف الشرف وأصحاب المشاهد القليلة تعاملوا مع تلك المشاهد بتركيز؛ لإبراز كل تفاصيل دورهم ومشاهدهم، وللحق فالعمل يجمع نجوم الصف الأول، وكل فرد منهم يستطيع النجاح بفيلم سينمائى بمفرده، إذا توافرت له القصة الجيدة، وبالطبع لا أٌقصد النجوم السوبر ستار فقط، ولكن معظمهم تقريبًا له جماهيرية وكاريزما جاذبة للجمهور، وهو ما يُحسب لجهة الإنتاج، وكذلك المخرج الذى جمع كل هؤلاء، وجعلهم يقدمون أفضل ما لديهم، كما يُحسب للمخرج قدرته على تنفيذ المشاهد الصعبة، والظهور بصورة سينمائية رائعة على مستوى الفيلم الحربى.
ويكمل سعد الدين: هناك أسباب تسويقية ناجحة فى اختيار توقيت عرض الفيلم؛ بحيث إنه ابتعد عن المواسم الصريحة كعيد الفطر أو الأضحى، وكذلك فإن الحادثة التى يتناولها الفيلم لا تزال عالقة فى الأذهان، لأنها حدثت قبل 9 سنوات تقريبًا، فمعظم أو كل الجمهور على دراية بها، ومشاهدة الفيلم بالنسبة لهذا الجمهور تجعله أكثر إدراكًا لكواليس العملية، وأخيرًا الجمهور أصبح على قدر كبير من الوعى والوطنية خلال السنوات الأخيرة بشكل عام، بدليل أن فيلم "الممر" حقق نجاحًا كبيرًا فى ظل تلك المخاوف التى ظلت تتردد عن الفيلم العسكرى. "السرب" أيقونة حربية وملحمة أبرزت خسة العدو، وقدرة المصريين على الثأر، وهذا هو سبب تصدره لشباك التذاكر.
أما الناقدة "ماجدة موريس" فترى أن السبب الرئيسى فى تصدر "السرب" للإيرادات أنه تناول حادثًا قريبًا، فالناس تهتم بالحدث الذى عايشته وعاصرته، وليس ما سمعت عنه، وتقول: كمثال، بطولات المصرى القديم فى معارك عديدة فى العصر الفرعونى، والتى خلدها التاريخ لا تجد نفس الصدى لمعاركه فى العصر الحديث، وكلما كان الحدث قريبًا من المعايشة زاد تأثيره، وطلب الجمهور معرفة كواليسه، وبالطبع الدخول لمشاهدته عندما أتاح له صنَّاع السينما ذلك، من خلال فيلم يرصد ويحقق ويدقق فى كل التفاصيل التى تشغله.
وتضيف: هناك بالتأكيد أسباب أخرى فنية حققها العمل، أضافت له رونقًا خاصًا من حيث تقديم صورة تضاهى الأفلام الأمريكية، ومشاهد الأكشن والمطاردات، نفذها المخرج أحمد نادر جلال بقدر كبير من النجاح. ورغم أن "السرب" تم عرضه فى وقت الدراسة، وانشغال الجمهور بوقت الامتحانات، فالرغبة فى كشف أسرار ما حدث وما عاشوه من حزن وقتها قبل حدوث الثأر، جعل الجميع فى شغف لمعايشته ومحاكاة ما حدث، ولم يعرفوا تفاصيله، باستثناء عناوين عامة حول الحادث والثأر، فالإعداد له والتحضيرات والرد الحازم كان لا بد أن يرى ويُسمع بكل عزة وكرامة، ليدرك الجميع أن مصر لا تترك دماء أبنائها على الأرض.
وتختتم موريس: "السرب" فيلم يملك مقومات كبيرة للنجاح، مثل الإنتاج الضخم، والنجوم السوبر ستار، والقصة المدعومة بالمعلومات والأرقام والتوقيتات، والصورة الإخرجية الرائعة التى تجعله فى المقدمة، سواء على المستوى الفنى أو على النفسى، نظرًا لارتباط المصريين وشغفهم بتلك الأحداث القريبة التى عاصرها الجميع.
أما الناقد "مصطفى الكيلانى" فيقول: فى البداية لا بد من تفنيد مقولة إن الفيلم العسكرى لا يحقق الإيرادات المطلوبة، فهي بمثابة الصنم الذى روج له بعض المنتجين، نظرًا لتخوفهم من الدخول فى إنتاج ضخم ومعدات حربية وأماكن تصوير مكلفة، بالإضافة لفرق من مصممى المعارك وغير ذلك، وهنا نأتى لأساس الموضوع، وهو وجود الإرادة الإنتاجية، سواء عن طريق شركات إنتاجية كبرى، تؤمن بأهمية الفيلم الحربى وقدرته على المنافسة والنجاح، بل وتصدر الإيرادات كما فى حال "السرب"، والإرادة هنا تبدأ من الإنتاج، وكذلك على للدولة الوقوف بكل ما فيها من مؤسسات حتى يمكن إنتاج المزيد من تلك الأفلام التى تعرف الأجيال الجديدة معنى العزة والتضحية.
ويضيف: أحد أسباب النجاح أيضًا وجود البطل الشعبى والوطنى، بديلًا عن وجود هذا البطل فى بعض الأعمال الأخرى التى تظهره أحيانًا بطريقة غير لائقة، فإذا كان أمامنا بطل فى حارة شعبية يخطئ ويصيب، وأحيانًا ما تكون أخطاؤه أكثر، ومع ذلك يتعاطف معه الجمهور، فما بالنا إذا كان هذا البطل الشعبى ابن لمصر أيضًا، لكنه يقوم بكل أفعاله تلك من أجل وطنه، فبالتأكيد سيدرك الجمهور الواعى ذلك ويعطى للعمل قيمته، وصناعة السينما بشكل عام فيها العديد من المعايير.
ويختتم الكيلاني قائلا: الغرب قدم أعمالا عسكرية لتمجيد تلك الدول ببطولات ربما يكون بعضها زائفا، فى الوقت الذى تصنف فيه تلك الأعمال ضمن الأفضل والأعلى إيرادات، والخلاصة أن الإرادة فى صنع الفيلم الحربى بداية الطريق لإنتاج المزيد، وتحقيق النجاح فى الصورة والموضوع، والوصول بتلك النوعية من الأفلام إلى العالمية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
شهد مهرجان برلين السينمائي الدولى (برليناله) مساء السبت 21 فبراير 2026 أمسية ختامية حملت أبعادا سياسية واضحة، بعدما منحت لجنة...
مشاهد مسرحية وأغان مصرية
الإذاعى الكبير - محمد عبد العزيز - رئيس إذاعة القاهرة الكبرى، جعل هذه الإذاعة هي الكبرى بين الشبكات والمحطات الإذاعية...
أوراق الوردة (18) لماذا قاطعها عمار الشريعى 7 سنوات وحلمى بكر 12 سنة؟ وردة بعد بليغ: كشف حساب للنجاحات والإخفاقات...