فى المسرحيات الخمس التى لعب فيها عادل إمام دور البطولة وقدمها فى أقل من ثلاثين عاماً «1971 - 1999» تعامل مع خمسة مخرجين
وخمسة كتاب ما بين تأليف واقتباس، خمس مدارس مختلفة من المخرجين، جلال الشرقاوى - هانى مطاوع - حسين كمال - شريف عرفة - رامى إمام، الأول والثانى من مخرجى المسرح الكبار، والثالث والرابع من العلامات البارزة فى السينما العربية رغم اختلاف الأجيال، والخامس من جيل الشباب (الابن رامى عادل إمام)، كذلك المسرحيات الأربع مقتبسة من مسرحيات عالمية أو بمعنى أدق من أفكار عالمية، فثمة رغبة فى تقديم عادل إمام فى صورة البطل المنقذ، وظنى أن هذا التنوع لم يكن صدفة، فدائماً ما كان عادل إمام و«الفنانين المتحدين» يبحثون عن كل ما هو جديد وكل ما يساعد فى الجذب الجماهيرى ويحفظ صورة عادل إمام كنجم وحيد لا ينافسه أحد.
فى الأعمال الخمسة ليس هناك مؤلف بالمعنى التقليدى، هناك اقتباس، أو تمصير أو معالجة مسرحية معاصرة لفكرة قديمة، ناهيك عن المخرجين، الأول جلال الشرقاوى الذى قدم مدرسة المشاغبين؛ تميز بتقديم المسرح السياسى والانحياز إلى مسرح القطاع الخاص، أى الانحياز إلى الصالة وتقديم عروض جماهيرية تثير الجدل، فقدم عادل إمام مع أبناء جيله مطلع السبعينات فى صورة الشاب المتمرد الذى أطاح بكل القيم والمعايير الراسخة فى المجتمع وساهمت هذه المسرحية فى تغيير صورة البطل فى المسرح المصرى حيث تلاها أعمال لآخرين من نفس الجيل مثل «سك على بناتك والعيال كبرت»، فلم يعد البطل هو النموذج المتعارف عليه، بل أصبح خارج الأعراف والتقاليد؛ يسخر من القيم ويتمرد على الأسرة والمجتمع، وهو ما يتناسب وقيم الانفتاح الاقتصادى التى سادت المجتمع المصرى فى سبعينات القرن الماضى.
أما المخرج الثانى فهو الأكاديمى البارز فى مجال المسرح والمخرج المتميز د.هانى مطاوع والذى قدم عادل إمام فى صورة مختلفة من خلال شخصية ثرية على المستوى الإنسانى تمر بتحولات عديدة ومثيرة فى العرض وكانت البطولة الأهم لهذا الفنان على مدى مشواره المسرحى رغم أن عادل إمام مارس فيها كل نزوات النجم وراح يصول ويجول خارجاً عن النص مداعباً مشاعر الجماهير بما هو مثير من تعليقات سياسية، إلا أن وجود مخرج بثقافة ووعى د.هانى مطاوع كان كفيلاً بضبط إيقاع العرض وأيضاً أداء النجم الجماهيرى. وفى العرض الثالث كان المخرج أحد نجوم الإخراج السينمائى وهو حسين كمال وإن كانت له إسهامات مسرحية مهمة مثل «ريا وسكينة». وجاء العرض الرابع لمخرج سينمائى صريح وهو شريف عرفة من خلال عرض «الزعيم»، والعرضان «الواد سيد الشغال والزعيم» كلاهما تحول إلى شريط سينمائى شاهده الجمهور فى دور العرض بعد تصوير هذين العرضين لهذا الغرض.
والعرض الأخير «بودى جارد» كان للمخرج الشاب رامى إمام من جيل الشباب وقدم قبل هذا العرض «جزيرة القرع» من تأليف عبدالفتاح البلتاجى فى مركز الهناجر للفنون مع مجموعة من الشباب.
وسوف يلاحظ المتابع لهذه العروض الخمسة تزايد عدد سنوات العرض على خشبة المسرح؛ الأول «مدرسة المشاغبين» 4 سنوات والثانى «شاهد مشفش حاجة» 7 سنوات والثالث «الواد سيد الشغال» 8 سنوات وهكذا، وأيضاً ملاحظة أخرى وهى انفراد عادل إمام بالنجومية، ففى مدرسة المشاغبين كانت البطولة جماعية، وفى العرض الثانى والثالث بطولة مطلقة مع مجموعة من النجوم، أما العرضان الرابع والخامس وخاصة «بودى جارد» فأصبح حضور عادل إمام وحده على خشبة المسرح، وهذا الحضور يرى البعض أنه ينفى عن فن المسرح صفة أساسية من حيث هو فن جماعى، ومن حيث المعنى العام إنما يتخلق من من خلال عرض مختلف الرؤى التى تعبر عنها الشخصيات الأخرى، وفى هذه الحالة يفقد الجمهور الرؤى المتعددة ويصبح أسير رؤية واحد، فربما تتحقق المتعة ولكن يطرح العرض على جمهوره أو يثير بعض الأسئلة، وهذا ما حدث فى العرضين الأخيرين بشكل ملحوظ، وظنى أن هذا الانفراد بالبطولة أضر بمسرح عادل إمام، فحين بدأت هذه الحلقات بتوصيف العلاقة بين الريحانى والمهندس وإمام والأخير هو الضلع الثالث فى مثلث الكوميديا المصرى، كنت أتمنى أن تكتمل الصورة ويسير على نهج هذين النجمين، فكلاهما ظل للنهاية محافظاً وحريصاً على عدم الانفراد التام بالبطولة. ربما اختلفت شروط اللحظة وشروط الإنتاج، وكان الهدف الأساسى البحث عن مواصفات البطل التى يقدمها عادل إمام وتحفظ صورته عند الجمهور، فتنوعت عناصر العرض المسرحى من مؤلفين ومخرجين وظل عادل إمام البطل الذى ينحاز للشخصية المصرية فى كل مراحل التحول الاجتماعى والسياسى.
عادل إمام الذى الذى تجاوز العقد الثامن واعتزل التمثيل مؤخراً، يجسد البطل الشعبى وهذه هى قيمة عادل إمام، وأقصد وعيه بهذه الفكرة وحرصه عليها، أى تجسيد البطل الشعبى المعاصر الذى يعبر عن قضايا الجماهير وأسئلة اللحظة الراهنة وينحاز للشخصية المصرية من خلال الأعمال التى قدمها، والتى تجسد تحولات المجتمع المصرى فى سبعينات القرن الماضى، بل يمكن قراءة تحولات الشخصية المصرية فى العقود الخمسة الأخيرة ليس فقط من خلال أعماله المسرحية لكن أيضاً من خلال أفلامه «رجب فوق صفيح ساخن، شعبان تحت الصفر، سلام يا صاحبى، الهلفوت، المتسول، الإرهاب والكباب، عنتر شايل سيفه، والمنسى، وغيرها» التى تجسد الواقع المصرى، فقد أصبح رمزاً لمرحلة كبيرة.. فقد ارتبط الجمهور بعادل إمام ليس فقط بالأداء التمثيلى، ومهارات الكوميديا ولكن أيضاً بما طرحه من قضايا تمس هذا المواطن الذى وجد فى عادل إمام أو فى الشخصيات التى قدمها مرآة تعكس قضاياه وهمومه.
وإذا كان الدكتور على الراعى فى كتابه «مسرح الشعب» أخذ على عاتقه مهمة أن يصل بين الكتاب المثقفين وبين تراث الناس فى المسرح وقال «إنه لا شىء يبرر انعزال كتاب الكوميديا المثقفين عندنا عن كوميديا الشعب، فالكوميديا عندنا بعيدة الجذور واسعة الرقعة موفورة الحظ فى الوجدان القومى، فلا مستقبل حقيقى للكوميديا ما لم تتصل بالكوميديا الشعبية بل بجذورها»، ويتعرض بالدراسة والتحليل لنموذجين كان لهما التأثير الأكبر فى بداية القرن العشرين فى المسرح المصرى وبالتحديد الكوميديا وهما نجيب الريحانى وعلى الكسار وكيف استفادا من الكوميديا الشعبية، وظنى أنه لو امتد به العمر لضم إليهما عادل إمام الذى استطاع أن يحقق هذه المعادلة أيضاً، من خلال حرصه على صورة البطل الشعبى ذى الملامح المصرية ولكن فى صورة معاصرة، البطل الذى خلع الحلة الرسمية وارتدى البنطلون الجينز والتيشرت والحذاء الخفيف، وانحاز للشارع المصرى وعبّر بقوة عن أحلامه وطموحاته وهمومه فى المسرح والسينما والدراما التليفزيونية.
وبعد هذه القراءة فى أعمال عادل إمام المسرحية أقول إن انتماء عادل إمام للسينما وليس للمسرح حقيقة تؤكدها عدد الأفلام التى قدمها 130 فيلماً، مقابل خمسة عروض مسرحية لعب فيها دور البطولة بالإضافة إلى أدوار صغيرة ومؤثرة فى عروض مسرحية مع جيل الستينات كانت مؤثرة وحققت نجاحاً جماهيرياً فى بداية حياته وكانت بداية طريقه إلى سلم المجد السينمائى، بل حول كما ذكرت سلفاَ عملين من أعماله المسرحية إلى شريط سينمائى «الواد سيد الشغال والزعيم» وأيضاً عادل إمام لم يتعامل مع كاتب مسرحى فى كل أعماله بل مع أفكار إنسانية مقتبسة من أعمال عالمية، فلم يكن ينحاز على سبيل المثال إلى كاتب مسرحى مثل توفيق الحكيم أو ألفريد فرج أو محمود دياب أو نجيب سرور بل كان يحاول البحث عن فكرة تناسب عادل إمام، فقط.. كانت مدرسة المشاغبين من إعداد على سالم ولم تتكرر التجربة، وحين لجأ بعد ذلك إلى كاتب مسرحى كبير مثل لينين الرملى حتى يكتب له أربعة أفلام سينمائية، تأليف وسيناريو وحوار لينين الرملى وهى ثلاثية «بخيت وعديلة - الجردل والكنكة، هاللو أمريكا ثم فيلم الإرهابى»، والأفلام الأربعة من إخراج نادر جلال، وحكى لى لينين الرملى أن الفكرة أى فكرة هذه الثلاثية بدأت من مشهد فى مسرحية الهمجى تم حذفه وكتب لينين الفيلم بالاتفاق مع رأفت الميهى لكى يخرجه أحد مساعديه من بطولة يسرا ومحمود عبدالعزيز واختلف مع المخرج وظل الفيلم فى رحلة طويلة حتى استقر مع عادل إمام وكتب لينين الجزء الثانى والثالث وفقاً لرغبة عادل إمام، وفى أثناء تصوير الجزء الأول كتب لينين فيلم الإرهابى للفنان أحمد زكى، الذى لم يتصل به فى الموعد المحدد بينهما كما أخبرنى، فكان الفيلم من نصيب عادل إمام وفقاً لرغبة عادل إمام أيضاً الذى كان حريصاً على تقديم هذا الفيلم «الإرهابى» والذى تم إنتاجه عام 1994 من إخراج نادر جلال وعرض للجمهور قبل «بخيت وعديلة».
فقد كان عادل إمام حريصاً فى حقبة التسعينيات على مواصلة تجسيد الشخصية المصرية وملامحها بعد أن شهدت حقبة السبعينات والثمانينات أفلام مثل «رجب فوق صفيح ساخن وشعبان تحت الصفر والمتسول والهلفوت» وغيرها، والتى جسد من خلالها تحولات المجتمع المصرى، ففى أحد حواراته وحين سئل عن أزمة الثقافة والمسرح والسينما رد عادل إمام بكلمة واحدة «نحن نعيش أزمة فكر» ولذلك كان حريصاً على البحث عن أفكار جديدة أفكار تعبر عن أسئلة اللحظة الراهنة سواء مع لينين الرملى أو مع كاتبه المفضل وحيد حامد من قبل، وقال أيضاً «أنا من الناس وأى عمل لازم يكون للناس لا يوجد فن للخاصة فهو إبداع إنسانى، ولابد أن يصل إلى عدد كبير». وظنى أن هذه المقولة تمثل مشروع عادل إمام الذى استمر لمدة ستة عقود، ليتوقف بعد ذلك عن العمل السينمائى عام 2011 ويتجه إلى الدراما التليفزيونية كما توقف من قبل عن تقديم مسرحيات جديدة عام 1999 فقد كان من الذكاء وهو يراقب تحولات المجتمع واحتياجات الجمهور، وأى وسيلة يخاطب بها جمهوره ويتواصل معه.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
شهدت الدورة الثامنة والتسعون من جوائز الأوسكار ليلة سينمائية حافلة بالإنجازات واللحظات اللافتة فى مسرح دولبي فى هوليوود،
10 سنوات قضاها «زكى» فى كتابة السيناريو.. وكان يفترض تنفيذ الفيلم بـ«منحة فرنسية» «شاهين»: رشحتك مدير مواقع التصوير بـ«المهاجر».. ومستنى...
لا يحتاج الشيخ محمد صديق المنشاوى تقديماً، هو من أصحاب المدارس فى التلاوة، رغم انتساب مدرسة المنشاوية لوالده الشيخ صديق،...
بعد سنوات من الغياب، عاد الفنان الكبير محمد صبحى ليطل على جمهوره في موسم رمضان 2026 من خلال المسلسل الإذاعى...