مر أسبوع عيدالحب بلا أغنيات معتبرة كالعادة.. هى أغنيات ترتقى إلى قمة التريند ليوم أو يومين، وسرعان ما تختفى..
لا يبقى منها إلا القليل تحت "ذل الحاجة".. أو إلحاح "الإعلانات المدفوعة" التى صارت شحيحة هى الأخرى، فى ظل تراجع "كوتة الإعلانات" فى معظم أرجاء الوطن العربى.
ولأن موسم الدراما الرمضانية كان قد بدأ بالفعل فى التبشير بما يحويه من منتج سنوى اعتادته الذهنية العربية منذ إطلاق التليفزيون، فقد كان من الطبيعى أن تحظى إعلانات المسلسلات الجديدة بما يتيسر من هذه الإعلانات، تاركة لمن تخلف عن موسم "عيدالحب" من المطربين والمطربات مساحة ليست كبيرة، قبل أن يهل الشهر الكريم بمسلسلاته.
ثلاثة أسابيع فقط أمام أصحاب هذه الأغنيات للسيطرة على "العقل المتعب" لمستقبلى ومستهلكى "المنتج الموسيقى المحلى"، وهذا ما دفع الكثيرين إلى تأجيل "ألبوماتهم" الكاملة أو "القصيرة"، أو حتى أغنياتهم الفردية إلى موسم "عيدالفطر"، خوفا من انسحاق منتجهم فى الأسابيع القليلة المتبقية.. والتى تصادف موسم أمشير المعروف بعدم استقراره.
الذين حاولوا اللحاق بما تبقى من أيام يزيد عددهم على العشرين مطربا صدرت أغنياتهم هذا الأسبوع.. لكنها ورغم وجود أسماء كبيرة لم تستطع أن تجذب المستهلكين المشغولين بتدبير احتياجات الشهر الكريم الذى باغتهم من ناحية، ومفاوضات هدنة محتملة بدلا من "حرب محتملة" فى "غزة".. أو بالأحرى ما تبقى من غزة.
عمرو مصطفى يعود إلى الديفا
لثلاثة أيام حاولت الديفا سميرة سعيد الحصول على المليون الأولى لأغنيتها الأولى "فن التغافل".. وهى الأغنية التى تشهد عودة عمرو مصطفى إلى التلحين للآخرين بعدما أضاع ما يقرب من العام فى محاولة "تصدير" نفسه كمطرب.. بعد سنوات طويلة من التلحين لأصوات مختلفة. محاولة عمرو لم تنجح لظروف ربما لم يكن هو بطلها.. المهم أنه عاد إلى ملعبه بكلمات جديدة لشاعر غاب خلال العامين الأخيرين لأسباب غير معروفة أيضا هو هانى عبدالكريم..
"فن التغافل نعمة
ليه تقلب فى الدفاتر
والابتسامة كنز
أما النكد يا ساتر
بهدوء وبعقل وبحكمة
ما نقفش لبعض ع الكلمة
إحنا اللى بينا حب
أولى بجبر الخواطر".
كلمات هانى رايقة.. ناعمة.. عاقلة.. تصلح لحنجرة سميرة "الناضجة" بعد محاولات "شطط" تائهة بحجة "التجريب".. وموسيقى عمرو مصطفى تشبه كلمات هانى بدون فذلكة ولا شطحات.. جيتارات ناعمة.. وجملة موسيقية "راكزة".. ملامح "شتوية" خالصة بدون أى تنويعات طربية.. موسيقى تشبه الهمس بلا أى ضجيج .. لكن يا ترى من هو الجمهور المستهدف بهذا "النوع" من الموسيقى "الآن"؟.. هى محاولة للبحث عن جمهور غادر منذ فترة.. وأظنه لن يعود بسهولة.. وسميرة سعيد كانت قد أطلقت أغنية أخرى قبل فن التغافل "بأسبوع كامل" ولم تحقق أيضا نسب مشاهدات "معقولة".. نفس "الجو".. نفس "الملامح".. فى أغنيتها الجديدة وكأنها جزأين لأغنية واحدة.
فى "كان" حوار هادئ بين صوت سميرة "الراسى" وجيتارات وبيانو فى غياب كامل للإيقاع.. وكأنه إيقاع "خفى" تعمد عمرو مصطفى ألا يظهر لنا.. مكتفيا بصورة متخيلة للشاعر مصطفى ناصر..
"كان أيام ما كان
جواك مكان بتدارى فين
فين.. شوف كنا فين
ووصلنا فين.. تنسانى ليه
كان إيه خلانا.. نمشى وننسانا
عايشين بالصورة والروح مكسورة
بنموت جوانا".
سبق لسميرة سعيد أن طرحت هذا الشكل فى نهاية سبعينات القرن الماضى مع بليغ حمدى، وبخاصة فى أغنيتها الشهيرة "بنلف"، لكن الفرق كبير.. سميرة تعود فى محطتها الجديدة إلى محطات سبق أن ذهبت إليها منذ زمن بعيد.. المحاولة جاءت فى شكل يتخيله عمرو مصطفى موسيقى جديدة لعل وعسى.. لكن ذلك لم يحدث.
حسام حبيب .. عودة من بعيد
بسبب "حملة الاتهامات" التى يوجهها حسام حبيب أو بالأحرى مؤلف كلمات أغنيته الجديدة "كداب" تصدر حبيب التريند.. وراح شباب بالملايين يبحثون عن أغنيته التى كتبها عمرو المصرى وحسب ملحنها - تم تنفيذها منذ ستة أشهر.. لكنها صدرت منذ أيام قليلة لتواجه اتهاما بالسرقة.. "سرقة مذهب اللحن" من منتج وملحن اسمه محمد شفيق.. هذا من ناحية.. ومن ناحية أخرى لانعكاس حالة المطرب المنفصل قريبا عن شيرين عبدالوهاب.
لحن إسلام رفعت - وقد سبق أن أشرنا إليه على صفحات هذه المجلة ولموهبته النادرة - يتطابق بشكل كبير مع لحن أغنية محمود عز - وتبقى فكرة أيهما سبق الآخر - ويزيد من "سوء الأمر" أن المؤلفين استخدما إيقاعات وأوزانا وتفاعيل واحدة.. فيما استخدم "الموزعان" لوبز متشابها أيضا..
"كدابة..
مليانة عيوب طبعك قلابة
بتعيشى فى دور إنك متسابة
أستاذه فى التمثيل
واخدة شهادة وتوكيل
بتخبى وشوشك وبتدارى
فى وش غلابة
نساية.. ناكرة الأيام الحلوة معايا
مش بنت أصول ولا فيكى مزايا".
يستكمل المؤلف عمرو المصرى رحلة البحث عن مفردات تصلح للانتقام من الآخر، وهى مفردات تكررت كثيرا فى الفترة الأخيرة.. من الآخر.. شغل فرش مرايات.. يحاول كل شاعر أن يمنحه بعضا من خصوصية.
إسلام رفعت.. ملحن أغنية حسام حبيب.. صدر له فى نفس الأسبوع "أغنية" كدابين.. لكن هذه المرة بصوت "أبو"، من كلمات محمد شافعى..
"بتحب مين دول كدابين
خدت القلم.. طب بالشفا
الكل لما لقاك حزين
سابك لخلق مزيفة
يا اللى انت كنت فى حزنهم
تحزن وتزعل قبلهم
فى الفرح كنت تودهم
واحتجتهم.. كله اختفى"..
هذه المرة يتسع الكادر للانتقاص من "محيط" كامل.. وليس مجرد حبيب.. أجاد رفعت استخدام صوت "أبو" المحدود بلحن غربى "سوفت" ونقلات مميزة فى محلها.. لكن الأغنية لم تنجح فيما نجحت فيه أغنية حسام حبيب، ربما لمباشرة كلماتها من ناحية.. ولارتباط مطربها بمشكلات شخصية تابعها الجمهور مع "شيرين" طيلة عام كامل انتهى بالطلاق للمرة الثانية.
أغنية إسلام رفعت الثالثة كانت من نصيب "مى كساب" العائدة للموسيقى بعد غياب، من كلمات الشاعر طارق على "بيقولو قوية".. وهى أغنية رومانسية ناعمة.. لكنها أيضا تعبر عن "حالة اغتراب" يعيشها نصف المجتمع العربى هذه الأيام..
"بيقولوا قوية
وقادرة أعيش
وفى الدنيا باحارب
بيقولوا يا بختى
واجهت ظروف.. قوتنى تجارب
بس الصورة الحقيقية.. اللى ما حدش بيشوفها
إنى أنا غرقانة فى بحر كبير.. ما مفيهوش ولا قارب".
الأنثى المفارقة التى تواجه أيامنا بمفردها دون "شريك" مهزومة من الداخل.. هذه المشاعر اقتربت مى من روحها كثيرا.. مع مساحات شجن تركها لها إسلام رفعت باستخدام الناى والعود والآلات الشرقية. عودة مى كساب ربما لا تكون مختلفة بعدما قطعت شوطا طيبا كممثلة.. لكن أغنيتها الجديدة لم تستطع تجاوز المليون مشاهدة فى أسبوعها الأول أيضا.
أصالة والحجار.. مينى ألبوم
كانت أصالة قبل بدء حرب غزة قد أطلقت ست أغنيات من ألبومها الجديد اعتبرتها جزءا أول.. ثم عادت منذ أيام لتطلق نصفه الثانى فيما يشبه "مينى ألبوم".. التجربة الأولى حصدت جماهيرية طيبة وتخطت أغنيتها "فوق" آلام الحرب، واستمرت إلى أن حان موعد إطلاق الجزء الثانى.. إلى جانب دويتو قدمته فى عيد الحب مع أحمد سعد من ألحانه باسم سبب "فرحتى".. الديو جاء من نفس قماشة "عليكى عيون" بنفس المؤلف والملحن.. ولا تنطبق عليه مفردات الدويتو التى من أولها أن يكون هناك "حوار" بين طرفى "الديو".. هى أغنية فردية عادية جدا تشارك فى غنائها مطربان يتمتعان بقوة الصوت والقدرة على التنقل بين المقامات واستخدام العرب والحليات فى موضعها وأحيانا فى غير موضعها..
"يا حبيبى بعد الانتظار
الدنيا جات صالحتنى بيك
انت الأمان وباختصار
لو كله مال تسند عليك".
ديو أصالة وسعد الهارب من عيد الحب حصد ثلاثة ملايين ونصف المليون من المشاهدات فى أيامه الثلاثة الأولى.. ورغم عاديته فهو مؤهل ليحصد ملايين المشاهدات الجديدة فى الأسابيع المقبلة قبل اقتحام المسلسلات التى سيكون سعد واحدا من نجومها أيضا.
الحجار أيضا قرر تقديم "ألبوم" قصير يجمع أغنيات جديدة من ألحان شقيقه الراحل أحمد الحجار.. صدرت منها خلال الأسبوع الماضى أغنيتان من كلمات إبراهيم عبدالفتاح وصفوت زينهم.. وسبقتهما أغنيتان منذ شهور.. وفى انتظار باقى "المينى ألبوم" الذى يحمل بصمات الراحل أحمد الحجار بتوزيعات لأحمد شحتوت ووليد مصطفى وأحمد صالح وأحمد الموجى وغيرهم من النجوم الجدد فى مجال التوزيع الموسيقى.. وربما يعيد الحجار أداء بعض أغنيات شقيقه القديمة والتى شهدت نجاحا لافتا لسنوات طويلة، مثل "اعذرينى" و"ماليش فى العند" و"لما الشتا يدق البيبان" وغيرها.
الحجار أطلق أيضا خلال هذا الأسبوع الحفل الأول من مشروعه 100 سنة غنا، من إعداد الزميل أيمن الحكيم، وتوزيع المايسترو هشام جبر.. وقررت دار الأوبرا إعادته مرة أخرى خلال فترة قريبة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
شهد مهرجان برلين السينمائي الدولى (برليناله) مساء السبت 21 فبراير 2026 أمسية ختامية حملت أبعادا سياسية واضحة، بعدما منحت لجنة...
مشاهد مسرحية وأغان مصرية
الإذاعى الكبير - محمد عبد العزيز - رئيس إذاعة القاهرة الكبرى، جعل هذه الإذاعة هي الكبرى بين الشبكات والمحطات الإذاعية...
أوراق الوردة (18) لماذا قاطعها عمار الشريعى 7 سنوات وحلمى بكر 12 سنة؟ وردة بعد بليغ: كشف حساب للنجاحات والإخفاقات...