يا عزيزى القارئ المحترم، أنت لا تعرف مدى حبى للفنان الراحل «نور الشريف»، مثلى مثل الملايين من الناس، وهذا جعلنى أخوض مغامرة،
وأجلس لمشاهدة حلقة من البرنامج التليفزيونى القديم «النادى الدولى» الذى كان يقدمه «سمير صبرى» على القناة الأولى للتليفزيون، ومعنى المغامرة هنا يتلخص فى إقدامى بدافع الفضول على مشاهدة المرحوم الفنان سمير صبرى الذى تغنّى بأغنية «هتروق وتحلى» وصدّقته، ولم ترُق الأيام لى ولم أذق حلاوتها، منذ أن وعدنى سمير صبرى فى طفولتى، لكن هذه الحلقة من «النادى الدولى» جذبنى إليها «نور الشريف»، الفنان الكبير المحترم الموهوب، الملتزم بقضايا الوطن، والمغامر الشريف الذى خاض ضده «اللوبى الصهيونى» معركة قاسية، عقب إقدامه على تقديم فيلم «ناجى العلى»، وكان «إبراهيم سعدة» (صحفى من زمن كامب ديفيد) هو من قام بالعملية ضد الفنان الكبير، وضاع «سعدة» وبقى نور الشريف بالطبع، ونعود إلى النادى الدولى، ونحاول أن نكون منصفين للراحل «سمير صبرى» فنقول إن برنامجه هذا، فيه خصائص الصحافة التليفزيونية الناجحة، وطريقة عرض الأسئلة على الضيوف جميلة، وفى زمن عرض هذا البرنامج -السبعينات من القرن الماضى- كانت له شعبية جارفة، وحلقة نور الشريف كانت بالنسبة لى، استعادة زمن الطفولة البريئة، تحدث الفنان الراحل عن «محمود الخطيب» وهو «الزمالكاوى» العتيد، لكنه أنصف «الخطيب» وتكلم عن «حسن شحاته وفاروق جعفر وطه بصرى»، وهؤلاء كانوا فى طفولتى النجوم الذين من أجلهم يشترى الناس الجريدة، ويتحلقون حول أجهزة الراديو لسماع التعليق على مباريات الكأس والدورى العام، ولما ظهرت أجهزة التليفزيون، زادت جماهيريتهم وتحولوا إلى أبطال شعبيين، وواضح من الحلقة والموضوعات التى تطرق إليها نور وسمير أنها مسجلة فى العام 1977 أو 1978 لأن الكلام عن «ضربة شمس» و«محمد خان» يؤكد ما ذهبت إليه، لأن فيلم «ضربة شمس» فيه مشاهد تم تصويرها فى كافيتيريا، كانت موجودة فى شارع 26 يوليو بالقاهرة، ومن ضمن هذه المشاهد مناشدة من إدارة النادى للأعضاء لسداد اشتراكات 1978، وكأن الكافيتيريا حسب السيناريو تقع ضمن النادى الذى تطلب إدارته سرعة سداد الاشتراكات، وهو الفيلم الأول للمخرج «محمد خان» الذى قال عنه نور الشريف فى البرنامج «مخرج جديد خالص اسمه محمد خان، عايش فى لندن وهوه مصرى» والحقيقة التى قد لا تعرفها يا عزيزى القارئ المحترم أن «محمد خان» فرح بالجنسية المصرية فى السنوات الأخيرة من عمره، بعد أن داخ السبع دوخات من أجل الحصول عليها، رغم كل ما قدمه للسينما المصرية من أفلام «مصرية» حتى النخاع، ومن أجمل ما تكلم عنه نور، غير المخرج الجديد «محمد خان»، عمله فى المسرح القومى براتب قدره خمسة وثلاثون جنيهاً، ودوره فى مسرحية «ست الملك» مع الفنانة «سميحة أيوب» ورغبته فى أن تعلن الحكومة «الكادر المالى» بغرض إنصاف الممثلين، وعدم إجبارهم على العمل فى التليفزيون، وترك المسرح خاوياً على عروشه، وبصراحة، كانت حلقة النادى الدولى، لحظة جميلة، ووثيقة مصورة للزمن الذى كان فيه نور الشريف يقف على خشبة المسرح وكان فيه محمود الخطيب يقابل حسن شحاته فى الملاعب الخضراء وكانت فيه الأحلام الوطنية عريضة، بعد أن نجح الجيش المصرى فى العبور والنصر فى السادس من أكتوبر، وبعد أن شعر المصريون بالزهو والتفوق واستعادوا الثقة بالنفس وفرحوا بالجيش العظيم، رحم الله الفنان نور الشريف والمذيع الصحفى الناجح سمير صبرى ورحم الله المخرج محمد خان الذى قدم «ضربة شمس» الفيلم الذى أصبح وثيقة للقاهرة فى زمن السبعينات والمعركة التى كانت تدور رحاها بين «الهوية الوطنية» المصرية وأعدائها فى كل مكان.
حكاية الطبيب «سراج منير».. الشرنوبى إسماعيل فـــــــــــى شباب امرأة
عندما تشاهد فيلم «شباب امرأة» يعجبك البارزون من نجومه، تحية كاريوكا، شكرى سرحان، عبدالوارث عسر، لكن هناك ممثل كبير، كان رمانة الميزان فى هذا الفيلم، هو «سراج منير» أو الموظف الكبير «الشرنوبى إسماعيل»، الذى ترسل له «ستيتة» والدة «إمام البلتاجى حسنين» الطالب الريفى الفقير الذى باعت من أجل تعليمه فى الجامعة كل ما تملكه، وتطلب منه رعاية ولدها، بحكم ما بينهما من جيرة وقرابة، وبالفعل يقوم الشرنوبى بتقديم أوراق الطالب إمام البلتاجى حسنين إلى كلية «دار العلوم»، وفى الطريق، تعترضه «شفعات» المعلمة الشبقة الأرملة المنحرفة، وينقذه «الشرنوبى» ويعيده إلى أرض الطهارة والحلم النبيل، ولكن «سراج منير» نفسه، كان طالباً فى كلية الطب فى «برلين» وتعرض لضائقة مالية، اضطرته للتحول إلى التمثيل فى استوديوهات السينما، رغم أن والده كان من كبار موظفى وزارة المعارف العمومية وكان يحمل رتبة «البكوية» من جلالة الملك، ولكن الأقدار اختارت للطالب «سراج منير» العمل فى السينما ودراسة الإخراج مع محمد كريم وفتوح نشاطى، والعمل فى السينما المصرية والمشاركة فى حوالى مائة فيلم، كان آخرها فيلم «بورسعيد»، وأدى فيه دور محافظ بورسعيد الذى رفض الاستجابة للإنذار البريطانى، وأثبت وطنية مشرفة، ومن أشهرها فيلم «تمر حنة» وفيلم «عنتر ولبلب» مع الفنان شكوكو، وكان موته بسبب السينما أيضاً، فهو عمل منتجاً وأنتج فيلم «حكم قراقوش» فى العام 1953 وكان يقصد به «حكم الملك فاروق» وأنفق عليه أربعين ألفاً من الجنيهات، ولم يحقق إيرادات تغطى تكاليف إنتاجه، فأصيب سراج بذبحة صدرية، وفى العام 1957 توفى إلى رحمة الله عن عمر ناهز الثالثة والخمسين، وكانت شريكة حياته «ميمى شكيب» هى الأكثر حزناً عليه، وكان زواجهما من الزيجات الناجحة فى الوسط الفنى «تزوجها فى العام 1942»، وبعد رحيله لم تتزوج وفاء لحبيبها وزوجها الراحل، وللفنان «سراج منير» أخوان مخرجان هما «حسن عبدالوهاب» و«فطين عبدالوهاب» وكان رحمه الله يمثل شخصية الموظف الكبير والباشا والعمدة الريفى بنفس القوة التى يمثل بها الشخصيات الكوميدية على المسرح، وكان «زكى طليمات» هو من جعله فناناً كوميدياً عندما جعله يؤدى شخصية «مخمخ» فى أوبريت «شهرزاد».
الفنانة «كوكا».. أشهر امرأة بدوية فى السينما
هى المواطنة المصرية الطموحة التى عملت «مونتيرة» فى السينما، وأحبها «نيازى مصطفى» المخرج المعروف، وهى ذاتها «ناجية إبراهيم بلال» التى ظهرت فى فيلم «وداد» مع السيدة أم كلثوم بهذا الاسم، ثم أصبحت «كوكا»، وقدمت شخصية المرأة البدوية فى أفلام عديدة منها: «عنترة بن شداد» وقامت بدور عبلة، وقدمت دوراً فى فيلم «بواب العمارة» مع على الكسار فى العام 1937، لكنها انطلقت فى الأفلام البدوية التى كانت تهدف إلى فتح الأسواق العربية أمام صناعة السينما المصرية، وشاهدها مخرج إنجليزى وأسند إليها بطولة فيلم «تاجر الملح» فى العام 1937، وفى السبعينات قدمت دور «الخالة» مع «فاروق يوسف» و«محمد صبحى» فى الفيلم الفانتازى «أونكل زيزو حبيبى» وهو فيلم كوميدى خيالى، وكانت العبارة التى يناديها بها «فاروق يوسف» طوال مدة الفيلم «رجعى يا خالة»، وكانت تخوض معركة أخلاقية ضد «إبراهيم سعفان» الذى أعطى «زيزو» العشب الشيطانى فتحول إلى جبار فى الأرض، ولم تزرق رحمها الله بالذرية من زوجها «نيازى مصطفى» فشجعته على الزواج من الفنانة «الراقصة» نعمت مختار، وفى يوم 29 يناير 1979 توفيت إلى رحمة الله بعد صراع مع المرض الخبيث عن عمر ناهز الثانية والستين.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
فى ذكرى رحيل العندليب الأسمر 3-3
رحل عن الدنيا فى يوم 21 أبريل 2015، وحزن عليه الناس الذين أحبوه، لكن هناك فئة أخرى حقدت عليه وحسدته...
حول عالم تمتلك فيه معظم العائلات روبوتات خادمات لطيفة، يتمنى بوندو، وهو طفل عادى فى المرحلة الابتدائية، أن يحصل على...
11 سنة مرت على وفاة الفنان إبراهيم يسرى، الذى كتب له القدر أن يرحل فى يوم ميلاده ذاته (20 أبريل)،...