«زهرة المدائن» ليست الرابط الوحيد بين جارة القمر والقضية/ رتلت «أنا الأم الحزينة» في «طريق الآلام» أمام بابا الفاتيكان
الكثير منا لا يعلمون سبب الربط بين القضية الفلسطينية والقدس وبين جارة القمر السيدة فيروز؟!؛ هل مثلاً لأن فيروز غنت يومًا ما أغنيتها الشهيرة للقدس «زهرة المدائن» التى أطربت بها فى ذلك الوقت العالم العربى كله، أم أن هناك سببًا أعمق وأكبر.
الحقيقة أن هناك سببًا شديد الخصوصية فى حياة أشهر مطربة لبنانية فى تاريخ الأغنية العربية ككل، وهذا السبب العميق فى الربط بين اسم فلسطين وفيروز يكمن فى «رحلة» و»نذر» قامت بهما فيروز سريعًا، ولم تسلط عليها أضواء الإعلام والشهرة فيروز الطاغية، رغم أن إعلامنا العربى كان يعج بالصحفيين والإعلاميين المشاهير فى ذلك الوقت، لكن لا أحد يذكر كيف ذهبت فيروز إلى القدس لتضع نذرها، ولا كيف عادت ؟!، وكأن شيئًا لم يكن، وهذا ما جعلنا نعيد سرد القصة وحكايتها وتواريخها، التى كانت وما زالت لغزًا لم يفهمه الكثيرون، ولم تعرف عنه الكثير من الأجيال التى أتت بعد تلك التواريخ التى سوف نذكرها معًا.
بعد حرب 1948 نجحت القوات الأردنية فى السيطرة على الأراضى الواقعة شرق فلسطين، وحمايتها من يد العدو الصهيوني، فيما يُعرف باسم الضفة الغربية حاليًا، بعد تقسيم فلسطين أصبحت الضفة الغربية، والتى تشمل مدينة القدس جزءًا من المملكة الأردنية، حتى استولت عليها إسرائيل خلال حرب الأيام الستة 1967.
وفى عام 1963 وقفت فيروز لأول مرة على مسرح المدرج الرومانى فى عمان، وغنت هذه الكلمات: «أغنيتى إليك.. على ذرى القدس أنا أصلى.. يا رب.. فاذكر وطنى وأهلى»، بعدها، أعلنت الصحافة الأردنية عن تعاقد نادى السباق الملكى مع فيروز والفرقة الشعبية اللبنانية لإحياء حفلتين على مسرح المدرج الروماني، نظير 6000 دينار أردني.. حفلتان تقدم من خلالهما مسرحيتين بعنوان «حكاية الأردن»، و«حصاد ورماح» يومى 19 و20 سبتمبر 1963.. وهو أول حفل منوعات لفيروز والفرقة الشعبية داخل البلاد العربية، بعد حفلاتها فى أمريكا الجنوبية وبريطانيا، وبسبب خطأ غير مقصود تأجلت الحفلتان أسبوعًا، واستقر الموعد على 26 و27 سبتمبر، كى لا تحدث مشكلة مع الجماهير التى اشترت التذاكر.
وبالفعل، افتتحت فيروز الحفل بقصيدة جديدة بعنوان: «أردن أرض العزم»، واختتمت مع الفرقة الشعبية برنامج الفصل الأول بعنوان «حصاد ورماح»، وهى مسرحية استعراضية كُتبت خصيصًا عن الأردن لهذا العرض؛ وتدور المسرحية حول قرية فلسطينية على الحدود مع المحتل، ويتعاون أهلها ما بين زراعة الزيتون وبين حراسة الحدود.
وفى اليوم التالى مباشرة للحفلتين، تحركت فيروز مع الفرقة من عمان إلى القدس، يرافقهم رجال الأمن والجيش، وهناك توجهوا إلى زيارة البلدة القديمة، وزارت فيروز للمرة الأولى الأماكن المقدسة، بما فى ذلك الحرم القدسى الشريف وكنيسة القيامة.. ثم دعاهم السيد داوود أبو غزالة، محافظ القدس وقتها، إلى حفل عشاء فى أحد الفنادق بالقدس، وأثناء تناولهم العشاء أجرى إعلامى من الإذاعة الأردنية حوارًا مع فيروز وزوجها عاصى الرحباني، وطلب من فيروز أن تعود إلى القدس للترتيل فى أسبوع الآلام، فردت فيروز قائلة: «لا أستطيع أن أعبر لكم عن سرورى بزيارتى لبلادكم العزيزة التى أزورها للمرة الأولى فى حياتي، وكنت أود أن ألبى دعوتكم بالحضور إلى القدس فى عيد الميلاد المجيد، أو عيد الفصح، لأشترك فى الصلوات والتراتيل، لكننى «نذرت» أن أصلى هذه الصلوات فى كنيسة أنطلياس كل سنة.. وأنطلياس هى مدينة عاصى زوجي، حيث أسكن معه هناك»، ولمن لا يعرف فهذه التراتيل تحديدًا هى هواية محببة لفيروز.
لم تكن فيروز تعلم أن الأمنية ستتحقق، وستعود مرة أخرى إلى القدس وترتل هناك، ولكنها فى ذلك الوقت عادت إلى بيروت مع الفرقة، وبدأت فيروز عروضها فى كازينو لبنان، حتى جاء تاريخ 4 ديسمبر 1963، والذى أُعلن فيه عن حدث جديد من نوعه فى تلك الفترة، وهو إعلان قداسة البابا بولس السادس بابا الفاتيكان عن نيته للحج إلى الأراضى المقدسة فى عيد الميلاد المجيد، هذا الخبر كان فريدًا لكونها المرة الأولى التى يقرر فيها بابا للفاتيكان مغادرة الأراضى الإيطالية.
وبالفعل جاءت احتفالات عيد الميلاد، وسافرت فيروز مع الأخوين رحباني، وبمرافقة فرقة معهد الروح القدس إلى القدس للمرة الثانية، للإشتراك فى مراسم استقبال البابا والترتيل أمامه، وبالفعل وصل البابا إلى القدس وسار البابا على طريق السيد المسيح، المسمى بطريق الآلام، وزار كنيسة القيامة.
وعلى طريق الآلام وقفت فيروز مع الفرقة ترتل «أنا الأم الحزينة»، وقد حلَّت فيروز مع الأخوين رحبانى وأفراد الفرقة ضيوفًا فى تلك الفترة فى رام الله، وبعد أن رتلت فى اليوم الأول على طريق الآلام، رتلت فى اليوم الثانى فى ساحة باب العمود، بحضور وكالات الأنباء العالمية والتليفزيون.
وكان من المقرر أن ترتل فى اليوم الثالث أمام البابا للمرة الثانية ترتيلة بعنوان: «شوبحو لهو» فى كنيسة المهد، ولكن الحدث أُلغى كما قالت وكالات الأنباء فى تلك الفترة، وعادت بعدها فيروز إلى لبنان، وتحدث زوج فيروز ليخبر بعض المقربين منه عن تلك الرحلة المباركة، قائلًا: كانت زيارة البابا للأراضى المقدسة مناسبة لتنفذ فيروز «النذر»، وأن تزور الأراضى المقدسة مرتلة، وفى قدسية تامة لهذه الأرض العزيزة الغالية، وليست مطربة كما أرادت فيروز فى نذرها.
ورغم ان فيروز ليست مارونية فهى سيريانية، فإنها كانت تحفظ ترتيلة أو ترتيلتين على الطريقة «الكاثوليكية»، وقررت مشاركة المسيحيين الموارنة بترتيلهم، فى دعوة دائمة منها لعدم التفرقة بين ملة وملة أو دين وآخر، فكل الديانات مرجعها واحد كما اعتقدت دائمًا.
أما فيروز فتحدثت للمقربين وقتها عن زيارتها للقدس قائلة: «شعرت بالرهبة، وبالرغم من وقوفى فى البرد القارس الذى لم أكن أستطيع تحمله قبل بداية التراتيل، فعندما بدأت فى التراتيل لم أعد أشعر به، وشعرت أننى انتقلت إلى عالم آخر».
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
رشح الفنان على ربيع الفنانة مايان السيد لتكون ضمن فريق فيلمه الجديد «ولاد العسل» المقرر بدء تصويره فى الفترة المقبلة.
توقفت تحضيرات فيلم الفنان أحمد بحر، الشهير بـ«كزبرة»، بعد عرض مسلسله «بيبو» فى الموسم الرمضانى.
بدأت الفنانة اللبنانية نانسى عجرم العمل على ألبومها الجديد، والمقرر أن يحمل اسم «نانسى 12»، واستقرت على أغنية جديدة باللهجة...
فى هذه الأيام تعيش العائلة المصرية احتفالها السنوى بالأم، والربيع بالطبع، ولعل الربط بين الأمومة والربيع قام على المعنى المشترك...