انتصار الشباب فى المهرجان القومى (6)
حضور مسرح القطاع الخاص وعروض الشركات والبنوك والنقابات فى المهرجان القومى للمسرح فى دورته السادسة عشرة يحتاج إلى مناقشة، فعلى الرغم من استقلالية إنتاج هذه العروض والحرية التى من المفترض أن تتمتع بها، إلا أن الناتج كان مخيباً للآمال، خاصة أننا من المفترض أن نشاهد مجموعة من الهواة، الذين يعملون من أجل محبة المسرح، وروح الهواية عادة ما تسهم فى منتج لا يخلو من الدهشة، بعيداً عن الروتين والنمطية، ولكن من خلال العروض التى قدمتها هذه المؤسسات على اختلاف مشاربها جاءت متواضعة المستوى تخلو من عمل المخيلة لتقدم منتجاً فنياً أقرب إلى الأداء الوظيفى من خلال عروض «القمر لو غاب - بوسطة - شيزوفيرنيا - الدنيا لما تضحك - رأس العش».
دون شك لا بد من التوقف والمقارنة بين المسرح المستقل الذى قدمته العدد الماضى ممثلاً فى الفرق الحرة وبين هذه العروض، فمن المفترض أن كليهما خارج سياق الإنتاج الحكومى، وبالتالى لا بد أن يقدم أعمالاً متميزة خارج الصندوق، لكن تميزت الفرق الحرة والمسرح الجامعى وكانا الأفضل فى هذه الدورة، فى المقابل كانت عروض الشركات والنقابات هى الأقل... رغم توفر الإمكانيات المادية حيث تميزت العروض سالفة الذكر بفخامة المنظر المسرحى بكل مفرداته مع فقر فى المخيلة!
أفضل ما قدمته الشركات عرض «الدنيا لما تضحك» من تراث الراحلين الكبيرين بديع خيرى ونجيب الريحانى، رؤية مسرحية وإخراج عمرو قابيل، والعرض الذى قدمته فرقة من موظفى البنك الأهلى من هواة ومحبى المسرح برؤية معاصرة وضعها عمرو قابيل مخرج العرض، جاء أقرب إلى محاكاة ساخرة لعرض نجيب الريحانى، محاكاة لكل مفردات المنظر المسرحى ليس فقط الأداء التمثيلى فقط بل الملابس والديكور ومحاكاة الحركة ولغة الجسد بشكل عام ولكن يشعر المشاهد بآثار فرقة الريحانى فى ثلاثينات القرن الماضى على فرقة البنك الأهلى فى عشرينات القرن الحادى والعشرين، فثمة محاكاة ولكن يشعر المشاهد بشخصية الممثل المعاصر، والمحاكاة لم تكن للمسرحية وأبطالها لأن أحداً لم يشاهدها من المعاصرين ولم يتم تسجيلها ولكن للفيلم السينمائى الذى قدمه إسماعيل ياسين وشكرى سرحان وعبدالفتاح القصرى وثريا حلمى، وهو ما حاولت فرقة البنك الأهلى استعادته، من خلال محاكاة زمن هؤلاء والذى حاول المخرج أن يعبّر عنه بفكر وإبداع الريحانى وبديع خيرى كما ذكر فى بطاقة العرض ممثلة فى الفرصة الاستثنائية التى تأتى إليه للحصول على السعادة، لذلك قدم عرضاً دون شك سوف يستمتع به المشاهد، ربما لا يكون مرشحاً للجوائز بمعايير وقواعد جوائز المهرجانات، لكنه يحقق المتعة للمشاهد وفريق العمل وهذا ما نجح فيه العرض مع مخرج متميز مثل عمرو قابيل.
أما عرض «بوسطة» والذى جاء نتاج الورشة التى أشرف عليها خالد جلال وقدم من خلالها هذا العرض مع فريق شركة كنج توت، فعلى الرغم من توفر الإمكانيات المادية لهذا المنتج إلا أن الناتج ضعيف جداً، فالعرض مجموعة من المشاهد غير المترابطة، فقط يجمعها «الجواب» بمعناه التاريخى، الخطاب الورقى الذى كان يحمله ساعى البريد من الراسل إلى المرسل إليه، حيث يقف المخرج فى بداية العرض يشرح للجمهور قيمة الجواب وكيف افتقدناه فى حياتنا وكيف كان مؤثراً، لنشاهد بعد ذلك مجموعة من اللوحات شارك فيها ما يقرب من خمسين ممثلاً وممثلة فى منظر ثابت لا يتغير تقريباً، حيث الخلفية غلاف ظرف الخطاب القديم وسوف تتوالى اللوحات التى تناقش بعض الأحداث اليومية فى المجتمع بين الحاضر والماضى، أحداث عديدة مثل قضايا الغارمات، والهجرة غير الشرعية، ومشكلات التنمر وبعض المشكلات الزوجية والخلافات العائلية، لوحات أقرب إلى الانتقاد الاجتماعى، وفى كل هذه اللوحات يتم الإعلاء من شأن وقيمة الجواب بمعناه التقليدى ودوره فى حل المشكلات وكيف نفتقده الآن! لكن هذه اللوحات بدت وكأنها ضد وحدة الزمان والمكان فثمة تناقض فى مفردات المشهد المسرحى أو اللوحة ذات الموضوع المستقل، تناقض بين الصورة فى الملابس والإكسسوار والديكور وأفعال الشخصيات! ربما عروض الورش والأعداد الكبيرة من المشاركين تفرض بعض الشروط إلا أن المخرج كان من الممكن أن يختار موضوعاً واحداً وليس هذا العدد الكبير من القضايا والمشكلات الاجتماعية التى شارك فى كتابتها أعضاء الورشة، ولكن كان لا بد أن يشارك الجميع فى الكتابة!
وفى العروض الأخرى مثل شيزوفرينيا من إنتاج كنائس القاهرة تأليف محمود حمدى وإخراج شادى نادر، بالإضافة إلى مشكلات النص والارتباك الواضح فى بناء الشخصيات من خلال صورة البطل الكاتب الذى يعيش فى الأوهام وتتركه الزوجة، يتكرر الوهم مع الابن فى الحكاية غير المترابطة فى حوار يتم تقديمه من خلال لغة مقعرة وأحداث مفتعلة، أكثر من ساعة من الملل والمسرح المميت فى كل عناصره، ولا يختلف الأمر كثيراً مع العرض الذى قدمه فريق الشركة الشرقية للدخان تحت عنوان «لوغاب القمر» من خلال حكاية مستهلكة عن الثأر فى القرية، شخصيات نمطية تدور حولها الأحداث من تأليف وإخراج حسين عثمان، ورغم تميز الديكور الذى صممه محمد عبدالله إلا أن العرض افتقد مقومات عديدة أهمها التمثيل والمعالجة الدرامية للحكاية والتى بدت أنها قادمة من زمن بعيد تفتقد روح العصر. أما عرض «رأس العش» تأليف مينا بباوى، فكرة وإخراج بدر الأحمدى ومن إنتاج نقابة المهن التمثيلية ورغم أن العرض يتناول موضوعا مهماً وهو موقعة رأس العش والتى تجسد صورة ساطعة لشجاعة الجندى المصرى أثناء حرب الاستنزاف وهى جزء من التاريخ العسكرى المشرف للجيش المصرى والتى تكبد فيها العدو الإسرائيلى خسائر فادحة. حاول العرض أن يقدم نموذجاً للبطولة للجنود المصريين وكان حريصاً على أن يمثل شرائح عديدة من المجتمع المصرى ما بين المسلم والمسيحى، وما بين الصعيدى والبحراوى، وأيضاً نماذج لأهل سيناء الوطنى وأيضاً الخائن، نماذج حية وواقعية، ولكن تناول الحكاية جاء فى خطاب نمطى تقليدى يغلب عليها طابع الخطابة والمباشرة وكأنه درس فى التاريخ.
المفاجأة الثانية غير السارة فى الدورة السادسة عشرة للمهرجان القومى للمسرح كانت من خلال عروض الهيئة العامة لقصور الثقافة والتى كانت تجسيداً لعقم المخيلة كما حدث فى عروض الشركات والنقابات، عروض كأنها من زمن مضى لا علاقة لها بالواقع أو اللحظة الراهنة على المستويين الفنى وأيضاً ما يطرحه العرض من أسئلة.. فإذا استثنينا عرض «مسافر ليل» تأليف صلاح عبدالصبور وإخراج أحمد علاء وديكور لبنى الإمام وبطولة أحمد إيهاب ومحمد خالد وعمر الشرنوبى، وهو العرض الوحيد الذى حصل على جائزة من بين العروض الخمسة التى شاركت بها قصور الثقافة فى المسابقة الرسمية، حيث نال إحدى جوائز التمثيل، وقدم المخرج الشاب رؤية متميزة لهذا النص الذى تناوله من قبل كبار المخرجين بالإضافة إلى الرؤية المتميزة للديكور الذى صممته لبنى الإمام حيث غلاف القطار فضاء الحكاية أقرب إلى عمود فقرى للإنسان، هذا العرض لمسرح نادى الأنفوشى تم إنتاجه بميزانية لم تتجاوز 3000 جنيه، فى حين أن العروض الأخرى التى تم إنتاجها بميزانيات كبيرة كانت فقيرة ومتواضعة، على عكس ما قدمته قصور الثقافة فى الدورة الماضية.
وفى النهاية وبعد مشاهدة سبع وثلاثين عرضاً تمثل كل أطياف المسرح المصرى سواء من الأجيال المختلفة أو صيغ الإنتاج ما بين الحكومى وغير الحكومى لو وضعنا عنواناً لهذه الدورة سيكون «الخيال يتسلم السلطة» مخيلة الأجيال الجديدة التى ابتكرت وأبدعت وتمردت على ما هو جامد ومستهلك، الأجيال التى انتصرت للإبداع وليس للتقليد وجاءت هذه الشريحة من عروض المسرح الجامعى، وشباب الفرق الحرة والمستقلة، فى حين كان المسرح الذى اعتمد على الإنتاج الحكومى غارقاً فى النمطية والقليد، مسرح معظم عروضه تعيش فى زمن مضى، تقدم منتجاً ضد فكرة الإبداع. حتى وإن حصل بعضها على جوائز.. وبالفعل يحتاج ما نسميه بمسرح الدولة ممثلاً فى عروض قطاع الإنتاج الثقافى والعروض التى تقدمها الهيئة العامة لقصور الثقافة إلى مراجعة... فما قدمه شباب الجامعة والهواة كان إنذاراً شديد اللهجة للمسرح الحكومى. وظنى أن هذا الإنذار سيحرك المياه الراكدة، وأيضاً هذا الإنذار أجمل ما حدث فى الدورة السادسة عشرة للمهرجان القومى للمسرح ممثلاً فى انتصار الشباب.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تحل الفنانة مى عمر ضيفة شرف فى مسلسل «8 طلقات»، والذى يقوم ببطولته زوجها المخرج محمد سامى.
يودع الفنان محمود حميدة لوكيشن تصوير مسلسله «فرصة أخيرة » نهاية الأسبوع الحالى.
يواصل الفنان محمد إمام تصوير مشاهد مسلسله «الكينج»، والذى يشارك فى السباق الحالى.
يكثف فريق مسلسل «فخر الدلتا» ساعات التصوير للانتهاء من العمل الأسبوع المقبل.