سيد حجاب الشاعر الكبير يعود بجائزة للشعر العامــى تمولها عائلته

حادثنى الصديق الكاتب الصحفى «مصطفى طاهر» وأبلغنى منذ أيام بموعد حفل تسليم «جائزة سيد حجاب» للشعراء الفائزين،

 وكان الحفل فى مبنى معهد الموسيقى العربية بوسط القاهرة، والحقيقة أننى فوجئت بالخبر، فالمعتاد هو الإعلان المنظم والمخطط له، فالجائزة التى خصصتها عائلة الروائى الراحل خيرى شلبى، يتم الإعلان عنها، ويتم تحديد مواعيد للتقدم لها، وقبل إعلان أسماء الفائزين، هناك إعلان عن القائمة القصيرة، وهذا ما فعلته ابنة الكاتب «يحيى الطاهر عبد الله»، وفعلته عائلة الشاعر «الأبنودى»، ومن المتوقع أن تراعى لجنة جائزة «الشاعر سيد حجاب» هذا الجانب فى الدورات القادمة، وبعد توجيه الشكر للسيدة «ميرفت الجسرى» أرملة الشاعر الكبير، والسيد «مصطفى طاهر» الصديق الناشط فى المشهد الثقافى، أقول ـ حكايتى ـ مع العم الشاعر الكبير «سيد حجاب»، وهى حكاية وقعت أحداثها على مراحل، المرحلة الأولى كانت فى سن الطفولة، من خلال برنامج «غنوة وحدوتة» الذى كانت تقدمه الراحلة الإذاعية القديرة «أبلة فضيلة»، وكان سيد حجاب حاضرا من خلال أغنيات تغنيها «عفاف راضى»، وجاءت المرحلة الثانية وتمثلت فى مسلسل «الأيام» الذى هو سيرة ذاتية للرائد «دكتور طه حسين»، وكانت أغنية المقدمة والنهاية والأغنيات المعبرة عن مشاهد درامية داخل الحلقات من إبداع «سيد حجاب»، ثم جاءت المرحلة الثالثة، مرحلة اللقاء الحى والكلام مع الشاعر الكبير، وحدث ذلك فى مبنى التليفزيون أثناء تسجيل فوازير رمضان وكانت تقدمها «شريهان» وكان مؤلفها هو الشاعر الكبير، وبعد ذلك التقيته فى مقر «دار ميريت» فى شارع قصر النيل بوسط القاهرة وكان معى الكاتب الصحفى والروائى «أشرف عبد الشافى» وكان الوقت ليلا وكان الحديث عن الرواية المصرية ومضى بنا الحوار حتى بلغ محطة التعارف بالكتب، أهديت العم سيد حجاب نسخة من روايتى الأولى «عقد الحزون»، وبعد أسبوع فوجئت به يكلمنى تليفونيا وقد أثنى على الرواية ثناء كبيرا فأسعدتنى عباراته وكلماته وهو المثقف الكبير، والنجم الثقافى المشهور، وأنا فى أول الطريق أسعى لتأكيد وجودى ضمن كتيبة المبدعين، وظلت بيننا المودة قائمة، حتى جاءت المحطة الرابعة، وهى محطة دخول بيته فى حى المعادى وإجراء حوار صحفى معه لجريدة «الدستور» بتكليف من الكاتب الصحفى «إبراهيم عيسى» رئيس التحرير، وأنجزت الحوار على دفعتين، أو جلستين، وأخطأت فيه خطأ معلوماتيا، أتحمل خمسين بالمائة من المسئولية عنه، كتبت فى مقدمة الحوار أن «سيد حجاب حصل على بكالوريوس الهندسة من جامعة القاهرة» وصدر «الدستور» وقرأ «عم سيد» المقدمة وأحرجنى بقوله «أنا ماخدتش البكالوريوس»، واعتذرت له عن هذا الخطأ، وظلت المودة قائمة والمحبة متبادلة، من أحاديثه معى عرفت أن هو من أعاد كتابة «سيناريو الأيام» محبة للدكتور طه حسين ورغبة فى أن تكون الحلقات لائقة باسمه الكبير فى ثقافتنا العربية المعاصرة، وعرفت حكايات كثيرة عن «السياسة والسجن» فى حياته، وبقى القول إن «سيد حجاب» دخل قلوب «الجماهير» من بوابة «تترات المسلسلات» ودخل قلوب المثقفين من بوابة «القصيدة العامية» ذات الملمح المصرى، فديوانه «صياد وجنية» وهو الأول فى مسيرته الشعرية يروى تفاصيل مجتمع الصيادين فى «المطرية ـ دقهلية»، لكن «حجاب» ينتمى لقبيلة عربية مازالت موجودة فى سيناء، فجمع فى شخصيته المغامرة والصلابة والروح المقاتلة، فهو «بدوى، صياد» اجتمعت فيه خصائص الصحراء وخصائص البحر، رحم الله العم سيد حجاب، وكل الشكر لعائلته التى خصصت له جائزة باسمه، وشكرا لمجلس أمناء الجائزة وللشاعر إبراهيم عبد الفتاح والكاتب الصحفى مصطفى طاهر على ما بذل من جهد فى سبيل مواصلة «المسيرة الإبداعية» للشاعر الكبير رحمه الله.

فيلم «الوهم» محاولة مبكرة لاختراق العالـم الخفى!

العالم الخفى، هو عالم يتحكم فى النفوس والقلوب والمشاعر الإنسانية، لكن لا يمكن إدراكه بالحواس العادية «السمع والبصر..» ولكن هنا يختلف الناس فى الاعتراف بهذا العالم الخفى، منهم من يسمى الفاعلين فى هذا العالم «الجن والعفاريت والشياطين  والملائكة»، ومنهم من يربط بين العناصر التى تشكل جسم الإنسان وهى مستمدة من عناصر الكون الذى يعيش فيه، ويقودنا هذا الحديث إلى «التصوف» وهو نوع من العبادة فى كل الأديان يستهدف تصفية الروح من الشوائب المادية لتليق بالعالم النورانى العلوى، وفيلم «الوهم» ظهر فى سبعينيات القرن الماضى وقام ببطولته «محمود ياسين ونيللى وعمر الحريرى» وهم يشكلون فى سيناريو الفيلم المثلث التقليدى «الزوج الخائن والزوجة المظلومة والصديق الذى تحبه الزوجة»، فالذى حدث أن «الزوجة ـ نيللى» حفيدة أسرة تركية أو شركسية غنية، لديها ميول انتحارية، وانتحر منها عدد لا بأس به وعدد آخر حاول الانتحار، وفى سن الخامسة والعشرين وجدت «سعاد» الزوجة التى لا تحب زوجها أن عليها أن تصارح صديق العائلة «المهندس مجدى» بأنها عاشت فى زمن مضى وأحبته، وهى تشعر بهذا الشعور «يا مجدى أنا مت قبل كده ومش عاوزة أموت تانى..» وبالطبع واضح جدا أن قصة الفيلم غربية الأصل، خضعت لعملية «تمصير» ولهذا أختيرت مدينة الإسكندرية لتكون مسرحا لأحداث الفيلم لأن البحر عنصر مهم من عناصر الدراما فى السيناريو، وعموما كان الفيلم محاولة ـ مبكرة ـ لاختراق العالم الخفى، ولكنها محاولة اعتمدت على الحوار وبعض حيل أو خدع التصوير، ولم ترق لمستوى «أفلام الرعب» المعروفة فى أمريكا وأوروبا، ولكن التمثيل فى الفيلم كان جيدا، كل ممثل من أضلاع السيناريو، قدم الشخصية بإتقان، وهذا ما أنقذه من الفشل.

كريمان.. فنانة لبنانية تركية وحلوة وشقية

منذ أيام قليلة رحلت عن الدنيا الفنانة «كريمان» التى كانت من فنانات جيل الخمسينيات من القرن الماضى، وكان لها حضور جميل رغم قصر مساحات أدوارها، فهى حسب البيانات المتاحة «كريمان محمد سليم الأسطة» والأب كما هو واضح ليس مصريا، جاء الجد من لبنان وأقام بمصر وتزوج من «تركية» وكانت النتيجة فى «صورة كريمان» التى تجمع بين الأنوثة الطاغية والشقاوة وخفة الدم، وهذه «الخلطة» كانت جواز مرورها إلى السينما، بل إنها بسر هذه الخلطة، حصلت على البطولة فى وقت مبكر من مشوارها الفنى، مع الفنانة ميمى شكيب ومارى منيب وكمال الشناوى فى الفيلم المشهور «الحموات الفاتنات» وهو من إنتاج الخمسينيات، وناقش فكرة التفاوت الطبقى والثقافى بين «الزوج والزوجة» وأثر التربية على الشخصية من خلال صراع بين «مارى منيب وميمى شكيب»، الحماة الأولى ريفية أرملة حزينة دائما، والثانية متفتحة، تمارس الرياضة وتقبل على الحياة بروح شابة، والزوج والزوجة وقعا بين شقى الرحى، وانتصرت فى النهاية «الحماة» المتطورة الرياضية المقبلة على الحياة، ورسالة الفيلم عبارة عن دعوة للحياة ودعوة للطبقات الشعبية المصرية للتخلص من الحزن على الموتى الذين رحلوا عن الدنيا منذ سنوات بعيدة، وظهرت «شقاوة وحلاوة وخفة دم» كريمان فى أفلام أخرى منها «تمر حنة» مع الفنانة «فايزة أحمد وأحمد رمزى وسراج منير» وقدمت فيه شخصية الفتاة الأرستقراطية التى تحتج على قصة الحب التى جمعت بين ابن عمها الغنى والفتاة الغجرية «نعيمة عاكف»، وشاركت الفنان إسماعيل يس فى مسرحيات عديدة وكانت بطلة الفرقة «فرقة إسماعيل يس» لعدة سنوات، وشاركته فى فيلم «الفانوس السحرى» ومع الفنانين «عبد الفتاح القصرى وعبد المنعم إبراهيم وسامية جمال» قدمت الفيلم الكوميدى «سكر هانم» ومع الفنان زكى رستم ومحمود المليجى قدمت فيلم «موعد مع إبليس» وكانت بداياتها الفنية من خلال مسرح مدرسة الليسيه، وبرامج الأطفال الإذاعية مع «بابا شارو»، وبعد فترة من النجاح الفنى، قررت الابتعاد عن التمثيل وتزوجت من النائب البرلمانى الراحل «محمود أبو النصر» وأنجبت ولدها «شيرين» ـ وهو اسم تركى للذكر وليس للأنثى ـ وعاشت فى هدوء حتى بلغت سن السابعة والثمانين وهاجمها المرض وانتقلت إلى رحمة الله.

 

 	خالد إسماعيل

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

رسائل تنشر لأول مـــرة بين عبد الحليم حافظ وحلمى رفلة

فى ذكرى رحيل العندليب الأسمر 3-3

الأبنودى الشاعر الكبير.. رحل الجسد وبقى الإبداع فــى قلوب الناس

رحل عن الدنيا فى يوم 21 أبريل 2015، وحزن عليه الناس الذين أحبوه، لكن هناك فئة أخرى حقدت عليه وحسدته...

«Me & Roboco».. فيلم الفانتازيا والكوميديا

حول عالم تمتلك فيه معظم العائلات روبوتات خادمات لطيفة، يتمنى بوندو، وهو طفل عادى فى المرحلة الابتدائية، أن يحصل على...

الفنان محمد إبراهيم يسرى: والدى دخل المستشفى على قدميه وخرج محمولاً

11 سنة مرت على وفاة الفنان إبراهيم يسرى، الذى كتب له القدر أن يرحل فى يوم ميلاده ذاته (20 أبريل)،...