نور الشريف لخص حياته فى عبارة قال فيها ما معناه إنه ليس الموهوب الوحيد، لكنه يعترف بمواهب الآخرين، وبذات القوة يعرف مناطق التميز التى منحها الله له، وهذا التصالح مع الذات هو سر النجاح وسر البقاء، وقصة كفاحه دالة على أن الإصرار يصنع النجاح والصدق يفتح القلوب المغلقة،
ولكل واحد من عشاق فنه حكاية معه، العبد لله اكتشف هذا الفنان على مراحل، المرحلة الأولى فى سبعينيات القرن الماضى، وكنت هانئا بطفولتى الساذجة الفقيرة، وكان التليفزيون اختراعا رهيبا فى حياتى، وكان العائدون من بلدان الخليج العربى والعراق واليمن وليبيا أحدثوا ثورة فى التلفزة القروية، كل البيوت التى سافر منها رجال للعمل فى هذه الدول العربية الغنية امتلكت أجهزة التليفزيون الملونة، وكان هذا يعنى انزواء «الراديو»، وانزواء مجالس الحكى على «المصاطب» التى كانت تعد مدارس الشعب التى تمنح خبرات الكبار للجيل الشاب، لأن حكايات «الدراما» التليفزيونية انتشرت وسيطرت، وكانت النساء فى قريتى، تحكى فى الصباح تفاصيل الحلقات التليفزيونية وتتعاطف مع البطلة وتلعن الظالم وابن الحرام الذى اعتدى على البطلة المسكينة التى تربى الأيتام وتعمل من أجل الوصول بهم إلى بر الأمان، وهنا ظهر «نور الشريف» ليقدم حكاية صعيدية عن البطل «أحمد بن شبيب» الذى حارب المماليك فى فرشوط، ونحن ـ الصعايدة ـ عربان نعشق الخيل والليل والقتال، وكان «نور» يقدم لنا البطل الشعبى مصورا، بعد أن قدمه لنا الشاعر الشعبى راوى السيرة الهلالية «جابر أبو حسين» عبر الوصف والشحن العاطفى والتصوير الدقيق للحروب التى خاضها، لكن البطل الذى قدمه ـ جابر ـ هو أبو زيد الهلالى، يختلف عن البطل «ابن شبيب» الذى قدمه لنا «نور الشريف»، بل هو حى وجميل لأنه يظهر بشحمه ولحمه ونراه مع «رواس» و»عوالى» و»الخالة واطفة» وندعو له بالنصر كل ليلة على المماليك الظالمين، واستطاع «نور الشريف» أن يستولى على قطاع الشباب، وظل «جابر أبو حسين» مستقرا فى قلوب الآباء والأجداد ومعه البطل «أبو زيد الهلالى»، وفى محطة تالية عرفت «نور الشريف» المصور الصحفى الذى يحارب عصابة سرقة الآثار المصرية فى فيلم «ضربة شمس»، وعشقت بطولاته بالطبع، وتكررالموقف مع مسلسل «الثعلب» وهو مسلسل يروى جانبا من الصراع المخابراتى بين مصر وإسرائيل، وأسعدنى الحظ برؤية «نور الشريف» فى ندوة نظمتها مجلتنا أيام كان مقرها فى شارع جامعة الدول العربية بالمهندسين، وسمعته يتكلم كما يتكلم المثقفون، وكان الأمر مدهشا لى فالفنانون لا يملكون الوقت للقراءة، لكن «نور» امتلك الوقت وقرأ وتكلم وأبهرنى بحديثه العميق المرتب، وتوالت عمليات المتابعة والاكتشاف لهذا الفنان النبيل، وعرفت من بين ما عرفت عنه أنه قدم مخرجين وساهم فى إنتاج أفلام واشترى روايات من أجل تحويلها إلى أفلام، وباختصار، يمكن تلخيص العقيدة الفكرية التى تبناها الفنان القدير الراحل فى فيلمه الجميل «أهل القمة» وفيلمه «كتيبة الإعدام»، فالأفكار التى تضمنها هذان الفيلمان هى الأفكار التى عاش بها ومن أجلها ـ رحمه الله ـ وكانت له بصمات رائعة فى التليفزيون، من أهمها بصمته فى شخصية الخليفة الخامس «عمر بن عبد العزيز» وكان رحمه الله يعتز بهذه الشخصية ويباهى بأنه قدمها للناس وأنه أخرجها من بطون كتب التاريخ وجعلها حية فى قلوب المشاهدين.
فرصة العمر.. مسلسل من زمن الموظفين وتقميع البامية!
كانت الدنيا هادئة وجميلة ورائعة فى سنوات السبعينيات من القرن الماضى، وكانت الصحافة الورقية «مجلة صباح الخير وروز اليوسف والأهرام والأخبار» تعرفنا ـ كل يوم ـ أن الموظفات فى الدواوين الحكومية لا يؤدين أعمالهن بإتقان، ويقمن بتقميع البامية، وأعمال «التريكو» ويعطلن مصالح الجماهير، وكان التليفزيون يحتل صفحات من هذه الصحف، يكتب النقاد عن الأعمال الدرامية، ويرسم رسامو الكاريكاتير رسومات ساخرة، تتناول أساليب التمثيل والنصوص المكتوبة، وينتقدون مذيعات الربط ومذيعات النشرات فى القناة الأولى والقناة الثانية، وكان مسلسل «فرصة العمر» هو ـ الفرصة الكبرى ـ للفنان محمد صبحى ليثبت لنا أنه فنان كوميدى، والكاتب «لينين الرملى» كتب له المشاهد الطويلة «الكوميدية طبعا» حتى تثبت فى عقول المشاهدين، ولكن هذا كله لم يمنع ظهور «حسن عابدين» الفنان الكوميدى الموهوب، والفنانة «إنعام سالوسة» والفنانة «نسرين»، ورغم أن المسلسل يمكن اعتباره «مسرحية كوميدية» مفصلة على مقاس «محمد صبحى» ليقدم شخصية «على بيه مظهر» إلا أن «زوزو نبيل» خطفت الأضواء وهى تقدم شخصية الأم الطيبة، و«محسن محيى الدين» نجح فى شخصية الأخ الأصغر المراهق، وما يهمنى هنا، هو نجاح المسلسل فى التعبير عن الشريحة التى يتناول تفاصيل حيوات أفرادها، والشريحة التى اختارها الكاتب والمخرج هى شريحة الموظفين التى تعمل فى جهاز الحكومة، وكانت تعيش على حد الكفاف، وتواجه أزمات يومية، بسبب التفاوت بين الأجور والأسعار، والمضحك فى هذا المسلسل من دون قصد المؤلف والمخرج، العملات المالية المستخدمة، فالتاكسى يتقاضى «ربع جنيه وعشرة قروش وخمسة قروش» وهذه العملات منقرضة بالطبع ولا وجود لها فى الوقت الحالى، لكنها فى زمن إنتاج المسلسل كانت عملات قوية لها قدرة شرائية تسمح لمالكها وحائزها بشراء الفول والطعمية وركوب التاكسى والجلوس فى المقهى وشرب المياه الغازية، وكانت رواتب الموظفين تتراوح بين عشرة جنيهات ومائة جنيه، ومن المضحك فى المسلسل أيضا، الزى الأمريكى الذى كان «موضة» سائدة، الياقات العريضة، والبنطلونات الواسعة للغاية «الشارلستون»، وكانت الثقافة الأمريكية حديثة وطارئة فى حياتنا، وكان الناس يعتمدون على «غزل المحلة» و»الترزية الأفرنجى»، يشترون الأقمشة والأصواف ويذهبون بها إلى الترزية، ومع هوجة «الانفتاح» اختفى هذا كله، وأصبح الناس يرتدون الملابس الجاهزة المستوردة، وانقرضت مهنة الترزى الأفرنجى، والقمصانجى، وغزل المحلة، والقطن، وزواج الفلاحين المرهون بجنى القطن، اختفى هو الآخر، ولكن مسلسل «فرصة العمر» يمثل وثيقة اجتماعية كوميدية تحتوى تفاصيل العقد الخطير فى حياة المصريين، عقد السبعينيات من القرن الماضى الذى شهد «العبور المجيد» و»الانفتاح الاقتصادى» و»مظاهرات 18 و19 يناير» و»زيارة القدس» التى قام بها الرئيس المؤمن «محمد أنور السادات» وشهد إنهاء حالة الحرب بين مصر وإسرائيل.
هند رستم.. شركسية مصرية مغرية سكندرية جريئة!
كانت الفنانة «هند رستم» من أصول شركسية، من جهة الأب، ومصرية من جهة الأم، وعاشت فى قلب الطبقة الأرستقراطية، التى كانت تملك الأرض وتحكم الفلاحين، ولها مندوب فى قصر عابدين اسمه «الملك»، وهذه الفتاة، هند رستم، عاشت فى «محرم بك» بمدينة الإسكندرية، وظهرت للمرة الأولى «كومبارس» مع ليلى مراد فى فيلم «غزل البنات»، فى أغنية «اتمخطرى واتمايلى يا خيل» وانطلقت ـ هند ـ لتصبح فى خمسينيات القرن الماضى فنانة إغراء حتى لقبت بلقب «مارلين مونرو» الشرق، ونجحت فى تقديم شخصية المرأة المغوية فى أفلام «لا أنام» و»باب الحديد» وغيرهما، وقدمت شخصية «المعلمة» ولكن الإغراء كان منطقة تميزها على الشاشة، وفى العام 1979 اعتزلت التمثيل واقترنت بزوجها دكتور محمد فياض، وكانت فى زمن اشتغالها بالفن، زوجة للمخرج «حسن رضا» وحازت فى حياتها الفنية جوائز وشهادات تقدير، وكرمها مهرجان القاهرة السينمائى، وكان من سماتها الجرأة، فهى عاشت مع الأجانب وعاشت مع الطبقة الأرستقراطية التى تطلق ملكات الفتيات وتجعلهن معتزات بأجسادهن، على النقيض من الطبقة الفقيرة التى تحرم هذا السلوك، وتعتبر البنت المنطلقة، مجرمة تستحق العقاب والتأديب، وفى «8 أغسطس 2011» توفيت «هند» إلى رحمة الله عن عمر ناهز التاسعة والسبعين عاما، بعد مرض قصير استغرق يومين ثم فاضت روحها إلى بارئها..
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
رشح الفنان على ربيع الفنانة مايان السيد لتكون ضمن فريق فيلمه الجديد «ولاد العسل» المقرر بدء تصويره فى الفترة المقبلة.
توقفت تحضيرات فيلم الفنان أحمد بحر، الشهير بـ«كزبرة»، بعد عرض مسلسله «بيبو» فى الموسم الرمضانى.
بدأت الفنانة اللبنانية نانسى عجرم العمل على ألبومها الجديد، والمقرر أن يحمل اسم «نانسى 12»، واستقرت على أغنية جديدة باللهجة...
فى هذه الأيام تعيش العائلة المصرية احتفالها السنوى بالأم، والربيع بالطبع، ولعل الربط بين الأمومة والربيع قام على المعنى المشترك...