كرنفال العلمين الجديدة.. الفنون فى خدمة مشــروعات التنمية

محمد منير يستعيد عرش الأغنية المصرية فى المهرجان/ الدولة تستعيد قوتها الناعمة وتستخدام سلاح الإبداع للترويج للمشروعات القومية

تظل ثورة 23 يوليو من عام 1952 هى أكثر الصفحات المضيئة فى تاريخ هذه الأمة، وبفضلها انطلقت شرارة الجمهورية الأولى التى منحت الفرصة لصناع الأمل ليعيدوا كتابة تاريخ هذا الوطن، هى ثورة خالدة بحكم المبادئ الوطنية التى ارست دعائمها، وقراراتها التى حققت أحلام البسطاء، وهى الثورة التى آمنت بالفنون، فتحول المبدعون فى رحابها إلى مقاتلين فى سبيل الوطن، ولأننا ما زلنا نعيش فى رحاب يوليو، فإن مشروعات الجمهورية الجديدة لم تكن بعيدة عن قناعات وأهداف يوليو.. لذا منحت الدولة الفرصة للمبدعين للمشاركة فى كتابة حدوتة مصرية جديدة تحمل هذه المرة اسم «العلمين الجديدة».

إن واحدا من أهم إنجازات ثورة 23 يوليو أنها منحت مصر الصدارة فى مجال يظل الأخطر فى التاريخ الحديث، وهو سلاح القوى الناعمة، تلك القوى التى يتجاوز تأثيرها حدود الوطن ومحيطه الإقليمى ليصل إلى القدرة على توجيه الرأى العام العالمى، وهذا ما برعت فيه أم كلثوم التى وقفت إلى جانب الدولة المصرية فى كل المحن والشدائد، وتبرعت بالأموال لإعادة إعمار مدينة بورسعيد ومدارسها فى أعقاب العدوان الثلاثى على مصر، وكذلك رفعت بعد هزيمة 1967 شعار دعم المجهود العسكرى من خلال حفلات بدأتها فى عدد من محافظات مصر قبل أن تنطلق إلى عواصم العالم، وأبرزها حفل باريس الذى حصد أكثر من 200 ألف جنيه إسترليني، وجهتها سيدة الغناء العربى لتسليح الجيش المصرى آنذاك، وسار على نهجها العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، فتبرّع فى أعقاب النكسة بالكثير من أجره عن حفلاته فى مصر وخارجها، وتوالت من بعدهما صور دعم الفنانين للدولة، فشارك بعضهم فى «قطار الرحمة» و»صندوق التسليح» الذى أنشأته تحية كاريوكا لتسليح الجيش المصري.

كل هذه التفاصيل تمنح ثورة يوليو مكانة خاصة فى ذاكرة المصريين، بل وتجعل من شهر يوليو ذاته صفحة مضيئة تسع العديد من المناسبات والافتتاحات الهامة فى مسيرة هذا الوطن، وحين يأتى افتتاح مهرجان العلمين الجديدة فى رحاب هذا الشهر فلابد وأن نتوقف أمام التاريخ والهدف المنشود.

جاء المهرجان أقرب إلى كرنفال، يعكس إيمان الجمهورية الجديدة بقوتها الناعمة، ورغبتها فى استعادة مكانتها وتأثير مبدعيها، وإطلاق العنان لهذه القوى لخدمة أهداف التنمية، وتسليط الضوء على ما حققه المصريون من معجزة تحمل اسم مدينة العلمين الجديدة، الأرض التى كانت حقل ألغام وتحولت فى وقت قياسى لمدينة تصدح بالنغم ومظاهر الترفيه، فضلا عن المشروعات الصناعية والتعليمية التى تجعل منها واحة تنمية عالمية.

13 يوليو 2023 كان نقطة انطلاق فاعليات مهرجان العلمين، التاريخ لم يأت مصادفة، فالتحضير لهذا الحدث بدأ قبل انطلاقه بشهور، والقائمون على المهرجان عقدوا العديد من الاجتماعات التحضرية أبرزها كان فى 16 مايو 2023، وأعقبه مؤتمر صحفى للإعلان عن تفاصيل الدورة الأولى للمهرجان، الذى تقرر أن تمتد فاعلياته بين الفترة من 13 يوليو إلى 26 أغسطس الجاري.

شارك فى المؤتمر الدكتورة نيفين الكيلاني، وزيرة الثقافة، والدكتور أشرف صبحي، وزير الشباب والرياضة، والدكتور أشرف زكي، نقيب المهن التمثيلية، والمطرب مصطفى كامل، نقيب الموسيقيين، إلى جانب عدد من مشاهير الفن والرياضة. وألقت الدكتورة نيفين الكيلاني، وزيرة الثقافة، كلمة خلال المؤتمر، قالت فيها: «أتمنى أن تكلل جهودنا فى هذا الاجتماع نحو إنجاز يليق بهذا الوطن»، مؤكدة أن تلك البقعة الساحرة من أرض مصر، من المنتظر أن تصبح ملتقى ثقافيا ترفيهيا ومركزا عالميا للرياضة فى وقت قياسي؛ لما تملكه من إمكانيات هائلة عملت الدولة على تنظيمها؛ لتضاهى أكبر المدن العالمية، وستشهد تجمع نجوم وأبطال العالم فى مجالات عديدة، ويتوج بإعلان جوائز تتسم بالدقة والشفافية.

وقال الدكتور أشرف صبحي، وزير الشباب والرياضة إن المهرجان سيكون له قيمة كبيرة فى إثراء الحياة الخدمية فى مصر، والرياضة والثقافة تساهمان فى التسويق وتغير الصورة الذهنية، وتضافرهما يساعد فى حدوث تغيير إيجابى كبير، مؤكدا  مشاركة نجوم كبار على مستوى الفن والرياضة فى الاجتماعات التحضيرية، وتشارك 5  وزارات فى تحقيق الأهداف المنشودة بالتنسيق مع ممثلى صندوق تحيا مصر، مشيرا إلى أن دعم هذا الحدث والمشاركة به جزء من خدمة الوطن.

وقال عمرو الفقى الرئيس التنفيذى والعضو المنتدب للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية التى تشارك فى تنظيم المهرجان والترويج له إن المهرجان يشارك فيه نخبة من الفنانين والموسيقيين والمبدعين والرياضيين على مدار موسم الصيف، لتقديم تجربة صيفية فريدة على ساحل البحر المتوسط.

وأضاف أنه من المستهدف أن يستقبل المهرجان مليون زائر من جميع أنحاء الوطن العربي، لتصبح مدينة العلمين الجديدة من أفضل الوجهات فى العالم، ويضعها على خريطة السياحة العالمية، كما يستهدف المهرجان الترويج للفرص الاستثمارية المتنوعة بمدينة العلمين؛ مما يسهم فى زيادة معدلات النمو الاقتصادى وتوفير المزيد من فرص العمل. افتتح مهرجان العلمين الجديدة فعالياته ببطولة لكرة القدم الشاطئية، وسط مشاركة من نجوم كرة القدم المحليين والعالميين، محتضنا سلسلة من الفعاليات والأنشطة المختلفة التى خلقت حالة من الترفيه والاستمتاع على أراضى واحدة من أهم المدن والوجهات السياحية الترفيهية فى الشرق الأوسط، وأطلق عليها مستقبل مصر السياحى والعمرانى الجديد.

وشهدت الفعاليات تنظيم بطولة دولية للبادل وعروض الطائرات RC وبطولة دولية للكرة الشاطئية وسباق السيارات،وتنظيم تحدى جيت سكي، إضافة لتنظيم البطولة العربية للجودو، وتنظيم سباق «تراياثلون» محتضنا 3 رياضات «السباحة – ركوب الدراجات – الجري».، وإقامة عرض أزياء لـ»مايكل سينكو»، وإقامة حفلات موسيقية وغنائية لمجموعة كبيرة من نجوم الوطن العربى أبرزهم تامر حسني، إليسا، راغب علامة، نانسى عجرم ومحمد منير وحكيم وعمر خيرت والعديد من الفرق الموسيقية المحلية والدولية، وتكريم أفضل وأهم المبدعين فى الوطن العربى وتتويج الفائزين فى موسم النسخة الأولى من المهرجان لعام 2023، وتنظيم بطولة تحدى الجيل الذهبى بمشاركة عدد كبير من لاعبى كرة القدم المصرية أبرزهم شادى محمد، حسام غالي، حازم إمام، عصام الحضري، بيبو وغيرهم، فضلا عن إقامة مهرجان للدراما يترأسه الفنان القدير يحى الفخراني.

جاءت أنشطة المهرجات وفعالياته على القدر الذى يليق بقوة مصر الناعمة ومكانتها ورصيدها المتميز فى ساحة الإبداع، هذا الرصيد التاريخى الذى يجعلها القبلة الأولى للفنون والمنارة القادرة على جذب كوكبة من النجوم وفى وقت وجيز وبأقل تكلفة، فالجميع يدرك أن الوقوف على أرض الكنانة له بريق مختلف، وصداه لا يمكن بلوغه من أى وجهة أخرى.  

هنا فى العلمين الجديدة احتشد الآلاف من مختلف الجنسيات فى انتظار حدوتة مصرية جديدة، يشارك فى كتابتها نجوم تختلف جنسياتهم لكنهم يجتمعون على محبة وتقدير هذا البلد، وإيمانهم بقدره ومكانته غير قابل للمساومة.

هنا فى العلمين الجديدة لا بد وأن يكون الحضور مختلفا بقدر الهالة التى صنعها المكان، هنا كان حفل «الكينج» محمد منير له مذاق مختلف، فغناؤه يليق به وبهذا الوطن، الذى احتفى بتجربته ومسيرته الفنية لأنه جزء من الحدوتة المصرية.

هنا فى العلمين الجديدة بدا الكينج أكثر شبابا وحيوية، ووقف على المسرح فى شموخ من يدافع عن جذوره الفنية وتجربته المحفورة فى قلوب وعقول عشاقه، لذا كان حفله ليلة استثنائية وعامرة بباقة من الغناء للوطن قبل الجمهور، ليلة ارتوى خلالها العطشى لصوت الكينج، لكنها فتحت شهيتهم لليال أخرى لن تكون اقل جمالا.

جاءت حفلات وفعاليات مهرجان العلمين على قدر ما يشتهى محبو الفنون، ومحبو هذا الوطن، لكن يبقى من بين أهم نتائج هذا المهرجان هو إعلان الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية عن التبرع بعائداته المالية لصالح مشروعات المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» لتطوير الريف المصري، وهو ما يؤكد رسالة المهرجان وأهدافه التى تدور فى فلك استعادة بريق القوة الناعمة المصرية، وتطويرها، ليصبح الفن فى خدمة المشروعات القومية وجهود التنمية المنشودة فى هذا الوطن.

 	سيد المليجى

سيد المليجى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

لي كرونين: The Mummy يعتمد على الرعب النفسي القائم على العلاقات الإنسانية

لم ألتزم بإرث الأفلام السابقة وقدّمت رؤيتي الخاصة في The Mummy وضع اسمي على العمل خطوة مقصودة وليس إختيار شكلي

السينما الإيرانية في مهرجان كان 2026: حكايات متوازية وبروفات على الثورة

 أعلنت إدارة "مهرجان كان السينمائي الدولي" عن اختيار فيلم "حكايات متوازية" Histoires Parallèles للمخرج الإيراني الشهير "أصغر فرهادي" للمشاركة في...

رسائل تنشر لأول مـــرة بين عبد الحليم حافظ وحلمى رفلة

فى ذكرى رحيل العندليب الأسمر 3-3

الأبنودى الشاعر الكبير.. رحل الجسد وبقى الإبداع فــى قلوب الناس

رحل عن الدنيا فى يوم 21 أبريل 2015، وحزن عليه الناس الذين أحبوه، لكن هناك فئة أخرى حقدت عليه وحسدته...