السينما الإيرانية في مهرجان كان 2026: حكايات متوازية وبروفات على الثورة

بقلم/ د. محمد عمر سيف الدين – باحث في السينما الإيرانية

 أعلنت إدارة "مهرجان كان السينمائي الدولي" عن اختيار فيلم "حكايات متوازية" Histoires Parallèles للمخرج الإيراني الشهير "أصغر فرهادي" للمشاركة في المسابقة الرسمية بالمهرجان، كما سيعرض الفيلم الوثائقي "بروفات على الثورة: تمرين‌هايى برای یک انقلاب" للمخرجة الإيرانية "بيجاة آهنجراني" في قسم "العروض الخاصة".

 

من المقرر أن تُعقد الدورة التاسعة والسبعون من المهرجان في المدينة الفرنسية الخلابة "كان" خلال الفترة من 12 حتى 23 مايو 2026، وسط حضور حافل من صناع السينما في العالم أجمع، إذ يعد المهرجان واحدًا من أهم المهرجانات السينمائية على الصعيد الدولي، وثاني أقدم مهرجان سينمائي في أوروبا بعد مهرجان "فينيسيا" الإيطالي.

حكايات متوازية

فيلم "حكايات متوازية" ثالث فيلم عالمي يخرجه "أصغر فرهادي" خارج السينما الإيرانية، حيث سبق له تقديم فيلم "الماضي" Le Passé عام 2013، من بطولة برنيس بيجو، وطاهر رحيم، وعلي مصفى، وفيلم "الجميع يعلم" Todos Lo Saben عام 2018، من بطولة الزوجين المحبوبين "بينيلوبي كروز وخافيير بارديم".

"حكايات موازية" إنتاج أوروبي مشترك يضم شركات فرنسية وأمريكية وبلجيكية وإيطالية، يجمع عددًا كبيرًا من النجوم الكبار تتصدرهم: إيزابيل أوبير، وكاترين دينوف، وفرجينيا إفيرا، وفينسنت كاسل، وبيير نيني، وآدم بيسا؛ في سابقة هي الأولى من نوعها؛ إذ يجتمع كل هؤلاء الفنانين في فيلم غير هوليوودي.

الفيلم من سيناريو وحوار الكاتبة الفرنسية إيرانية الأصل "معصومة لاهيجي"، حاكت حبكته الدرامية في قالب مدهش يجمع بين التراث الديني والتاريخ السينمائي والواقع الحالي؛ حيث تمزج بين رائعة المخرج البولندي "كريستوف كيشلوفسكي" السينمائية "الوصية السادسة (لا تزنِ)" Dekalog: Six –إحدى مجموعة الوصايا العشر– وما شهدته المدينة الباريسية الهادئة من هجمات إرهابية في 13 نوفمبر 2015، تبنتها آنذاك جماعة "داعش".

كان "فرهادي" قد أعلن في أبريل 2025 عن قيامه بإخراج "حكايات متوازية" في باريس، حيث بدأت مراحل التصوير الفعلية في 9 سبتمبر من العام نفسه، وانتهت في 15 ديسمبر.

اعتاد "فرهادي" منذ سنوات على المشاركة في مهرجان كان، حيث عرضت له أفلام: الماضي، البائع "فروشنده"، الجميع يعلم. استطاع هذا المخرج الملقب بـ "صائد الجوائز" أن يحصد "الجائزة الكبرى" من مهرجان كان عام 2021 خلال دورته الرابعة والسبعين عن فيلم "قهرمان: البطل"؛ وهي ثاني جائزة مرموقة يمنحها المهرجان إلى صناع السينما بعد "السعفة الذهبية".

يعد "أصغر فرهادي" واحدًا من أبرز المخرجين الإيرانيين، والوجه السينمائي الأشهر على الصعيد العالمي. يرجع إليه الفضل في خروج السينما الإيرانية عقب الثورة عام 1979 من المحلية إلى العالمية، بعدما نجح في اقتناص "جائزة الأوسكار" أفضل فيلم أجنبي عن تحفته السينمائية "انفصال نادر عن سيمين: جدايى نادر از سيمين" عام 2012.

السر أو الكذب أو الحقيقة الخفية عن الجميع هي أفكار رئيسية في أغلب أعمال "فرهادي" سواء الإيرانية أو الأجنبية، يتناولها من جوانب شتى؛ حيث تتجلى واضحة أمام المشاهد كخط قاطع في قلب الأحداث الدرامية.

يأتي فيلم "حكايات متوازية" في سياق "السردية الفرهادية"؛ حيث تدور الأحداث في أعقاب هجمات نوفمبر الدامي حول عدد من الأشخاص تتقاطع حيواتهم معًا من خلال كاتبة تبحث عن فكرة تصيغ حولها أحداث روايتها الجديدة، لذا تبدأ في التلصص على الجيران عبر النافذة من خلال منظار إلى أن يدخل حياتها شاب يصغرها بسنوات، تنشأ بينهما علاقة حميمة.

بروفات على الثورة

بعيدًا عن المسابقة الرسمية، سيعرض في قسم "العروض الخاصة" الفيلم الوثائقي "بروفات على الثورة: تمرين‌هايى براى یک انقلاب" –بالاسم الدوليRehearsals for a Revolution – للمخرجة الإيرانية "بيجاة آهنجراني".

يعد الفيلم سيرةً ذاتيةً ترسم من خلاله "بيجاة" ملامح من طفولتها وشبابها، تروي بدورها أحداثًا سياسية جرت في إيران منذ اندلاع الثورة عام 1979 حتى بدء الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على البلاد في فبراير 2026.

من خلال صور ورسائل عائلية، ومقاطع منزلية مصورة، وأفلام تسجل الاحتجاجات الشعبية في الشوارع والميادين والصحف والجامعات، تنقل لنا "بيجاة" ذكريات فردية وجماعية متفرقة عن حياتها وأسرتها وشعبها في بلد يحكمه نظام قمعي يعيش الجميع تحت مظلته على أمل دائم بحدوث ثورة.

بدأت "آهنجراني" مسيرتها الفنية منذ الطفولة كممثلة، وشاركت في عدد كبير من الأفلام الإيرانية، من أبرزها: زندان زنان "سجن النساء"، سه زن "ثلاث نساء"، شيرين، بدون قرار قبلى "دون موعد مسبق"، ثم توجهت إلى إخراج الأفلام الوثائقية.

بسبب نشاطها الفني والسياسي ومشاركتها في مظاهرات "الحركة الخضراء" عام 2009، مُنعت "آهنجراني" من السفر خارج البلاد، وأُلقي القبض عليها عدة مرات. في عام 2022 هاجرت إلى ألمانيا، حيث تعيش هناك حاليًا بصحبة زوجها المطرب والملحن المعروف "علي عظيمي".

جدير بالذكر أن المخرج الإيراني الكبير "جعفر بناهي" استطاع العام الماضي أن يقتنص جائزة "السعفة الذهبية" من مهرجان كان عن فيلمه "حادثة بسيطة: يک تصادف ساده".

السينما الايرانية في مهرجان كان 2026
السينما الايرانية في مهرجان كان 2026
السينما الايرانية في مهرجان كان 2026
السينما الايرانية في مهرجان كان 2026
السينما الايرانية في مهرجان كان 2026

 	د. محمد سيف الدين

د. محمد سيف الدين

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المخرج الإيراني جعفر بناهي

المزيد من فن

السينما الإيرانية في مهرجان كان 2026: حكايات متوازية وبروفات على الثورة

 أعلنت إدارة "مهرجان كان السينمائي الدولي" عن اختيار فيلم "حكايات متوازية" Histoires Parallèles للمخرج الإيراني الشهير "أصغر فرهادي" للمشاركة في...

رسائل تنشر لأول مـــرة بين عبد الحليم حافظ وحلمى رفلة

فى ذكرى رحيل العندليب الأسمر 3-3

الأبنودى الشاعر الكبير.. رحل الجسد وبقى الإبداع فــى قلوب الناس

رحل عن الدنيا فى يوم 21 أبريل 2015، وحزن عليه الناس الذين أحبوه، لكن هناك فئة أخرى حقدت عليه وحسدته...

«Me & Roboco».. فيلم الفانتازيا والكوميديا

حول عالم تمتلك فيه معظم العائلات روبوتات خادمات لطيفة، يتمنى بوندو، وهو طفل عادى فى المرحلة الابتدائية، أن يحصل على...