شىء فى صدرى.. الباشا ينتقم من العامل الشريف بأسلـوب رخيص

الكاتب الكبير إحسان عبد القدوس، هو المبدع الذى حمل صوت الضباط الأحرار من «القشلاق» ـ المعسكر ـ إلى المقاهى والبيوت والشوارع، فهو من تصدى لفضيحة الأسلحة الفاسدة التى كانت من أسباب هزيمة الجيش المصرى فى حرب فلسطين فى العام 1948،

 وكانت حملته المشهورة على صفحات مجلة «روز اليوسف» من أسباب توثيق العلاقة بينه وبين رجال ثورة 23 يوليو 1952، التى تحل ذكراها فى شهرنا هذا «يوليو»، ولم يكن «إحسان» من رجال القصرالملكى، بل كان من أنصار الوفد، كما كانت والدته «فاطمة اليوسف» صاحبة مجلة «روز اليوسف»، ورغم وقوع خلاف بينها وبين «مصطفى النحاس باشا» إلا أنها لم تغير موقفها ولم تقبل الرشاوى التى كان يقدمها القصر للصحافة فى تلك الفترة، ومنها تقديم ورق الطباعة بالمجان أو بأسعار مخفضة، وتسليم رؤساء التحرير وملاك الجرائد والمجلات «رواتب شهرية» من وزارة الداخلية، وكان ـ إحسان عبد القدوس ـ يكتب القصة القصيرة والرواية، وكلها رصدت الصراع السياسى فى مصر فى زمن ما قبل 23 يوليو 1952 وواصل إبداعه رصد التحولات السياسية والاجتماعية فى مصر حتى رحل عن الدنيا ـ رحمه الله ـ وروايته «شىء فى صدرى» تحولت إلى فيلم أعده «رأفت الميهى» وأخرجه «كمال الشيخ»، وقام ببطولته «رشدى أباظة وماجدة الخطيب وصلاح منصور وهدى سلطان وشكرى سرحان»، والرواية ناقشت الصراع بين «حسين شاكر» و»محمد السيد»، اللذين كانا يدرسان فى «مدرسة الفنون والصنائع» واختار «حسين» التعاون مع «المحتل البريطانى» واختار «محمد السيد» الوقوف فى خندق القوى الوطنية، وامتد الصراع بينهما، بعد أن أصبح «حسين شاكر» هو «الباشا» صاحب الشركات والأطيان، وأصبح «محمد السيد» قيادة نقابية وطنية تدافع عن حقوق العمال وتدعو لتحرير الوطن من المحتل، ومات «محمد السيد» وترك وراءه زوجة مسكينة وفتاة فى سن الزواج، وعرف «حسين باشا» أن غريمه القديم توفاه الله، فقرر الذهاب إلى بيت الراحل وتقديم العزاء، والهدف الأصلى من الزيارة هو «التشفى والفضول»، التشفى برؤية الحزن والانكسار فى عيون الأسرة المنكوبة، والفضول كان المحرك له سؤال «إزاى محمد السيد الفقير الغلبان كان قوى وقادر يواجه الواقع القاسى ولم يفرط فى كرامته ومبادئه ووطنيته؟»، وفى «شارع شبرا» كان «الباشا» فى ضيافة «أرملة محمد السيد» وقرر أن ينتقم من الغريم المناضل الوطنى الراحل، فاستضاف الأرملة وابنتها فى شقة يملكها، وعبر «مدام خيرية» عشيقته، أوهم الأرملة الساذجة بأنه يريد الزواج منها، وعلمتها ـ خيرية ـ شرب «الويسكى» وحاول «الباشا» استغلال مرض ابنة الراحل، وحاول اغتصابها، وأمر الأرملة بإزالة صور زوجها الراحل «محمد السيد» واغتصب الأرملة، وحاول قتل الشاب الذى تحبه ابنة النقابى الوطنى الراحل، كل هذا فعله الباشا ولم يشف صدره المريض ولم يتحررمن «عقدة محمد السيد» ورغم هذا الأسلوب الرخيص الذى اتبعه مع أسرة غريمه الراحل، وجد من يوقعه فى الشبكة، حسب وعد الراحل «محمد السيد» الذى قال له يوما «يا حسين، كل حوت وله صياد» وبالفعل، وقع «حسين شاكر» الحوت الأكبر فى «الشبكة» وكان الصياد هو «زوج العشيقة خيرية هانم» والمساعد الفاسد «عبد العظيم»، وتم القبض على «الباشا» فى شقة مع «العشيقة» ولم يتحمل الصدمة ومات فى اللحظة التى دخل فيها ضباط الشرطة للقبض عليه وهو يمارس الرذيلة مع «خيرية» هانم!

ملاك وشيطان.. الصدق يهزم الكذب والضعف يهزم القوة الغاشمة!

فى فيلم «ملاك وشيطان» تفوق «زكى رستم» على نفسه، لأنه لم يكن ضمن فريق العمل من ينافسه، كان الفريق مكونا من «رشدى أباظة ونجوى فؤاد ومريم فخر الدين وصلاح ذو الفقار وكامل أنور» والطفلة «إيمان ذو الفقار» التى هى «سوسن» ابنة «الجواهرجى» المقيم فى «حى الزمالك» الفخيم بالقاهرة، واختطفتها عصابة لصوص دخلت القصر بهدف سرقة الجواهر والمشغولات الذهبية، ولما استيقظت «سوسن» لتبحث عن قطتها «بوسى» رأت العصابة وفسدت خطة السرقة فاختطفوها وساوموا والدها على مبلغ «عشرة آلاف جنيه» مقابل الإفراج عنها، وطوال مدة الفيلم كان الصراع بين القوة والضعف والصدق والكذب، كان معسكر الصدق يضم «نجوى فؤاد» الراقصة التى تعمل ضمن العصابة وتعيش فى «الإسماعيلية» مع المجرم الخطيرالقاتل «عزت»ـ رشدى أباظة ـ ووالدى «سوسن» اللذين استهدفت العصابة أموالهما وابنتهما، والطفلة نفسها، سوسن التى جعلت «عزت القاتل» يسمع لقبا يحتوى على التقدير «أونكل عزت»، وجعلت الإنسان الكامن بداخله تحت طبقات الإجرام والكراهية يظهر، ولما سقط فى الحفرة بالقرب من «المعسكر» المحاط بحقول الألغام، أحضرت له من يساعده وينقذه وهو الذى كان يخطط لقتلها، واستطاعت «سوسن» الطفلة الضعيفة أن تهزم القوة الغاشمة، واستطاعت الراقصة الصادقة فى مشاعرها أن تحافظ على حياة الطفلة، وفى النهاية، انفجر»اللغم» فقتل المعلم «الشحات» ـ زكى رستم ـ وعصابته، وعاشت الراقصة الطيبة القلب والطفلة وعادت إلى بيت والدها ومعها «شنطة المجوهرات» ولم يخسر والدها شيئا، وانتصر الصدق على الكذب وهزم الضعف القوة الغاشمة وهى الرسالة التى استهدفها الفيلم فى زمن كانت فيه القوى الوطنية المصرية تعسكر فى مدن القناة «الإسماعيلية وبور سعيد والسويس» وتخوض حرب التحرير الوطنية، ضد بريطانيا العظمى، ورغم أن الفيلم لم يقترب من الحدث السياسى الذى كان مسيطرا على عقول وقلوب المصريين إلا أن ظهور «المعسكر القديم، الإسماعيلية، حقل ألغام» يعنى أن كاتب «السيناريو» والمخرج ـ كمال الشيخ ـ قصدا الإشارة إلى المواجهة العسكرية وتوثيق لحظة الصراع بين الشعب المصرى والقوة الغاشمة، قوة الاحتلال، وبث رسالة طمأنة للشعب مضمونها أن «الحق والخير» ينتصران فى النهاية..

عبلة كامل.. فنانة كبيرة و«شيخة عرب» من إيتاى البارود

لا يعرف الناس سر القرابة الوطيدة بين «الشرقية» و»البحيرة» ومحافظات الصعيد، القرابة مصدرها وحدة الدم والتاريخ والثقافة، فالقبائل العربية فى الشرقية والبحيرة والصعيد توطنت منذ مئات السنين والكثرة منها تنتمى لعرب «بنى هلال وبنى سليم» وهناك بالطبع بقايا باقية من عرب الفتح الذين جاءوا مع «عمرو بن العاص»، و»عبلة كامل» من مواليد «قرية نكلا العنب» مركز «إيتاى البارود ـ بحيرة» وهو المركز الذى جاء منه «أدهم الشرقاوى» المولود فى قرية «زبيدة» التى تتبع «إيتاى البارود» وتجاور «نكلا العنب»، وعبلة «شيخة عرب» جدودها «عربان» والملامح البيولوجية والنفسية تؤكد أنها «بنت عرب»، وهذا سر نجاحها فى المسلسلات التى تتناول الحياة فى الصعيد «سلسال الدم على سبيل المثال» ونجاحها فى مسلسل «ريا وسكينة» فالعصابة التى ارتكبت الجرائم التى روعت الشعب المصرى فى عشرينيات القرن الماضى مكونة من «صعايدة»، ورغم أن موهبة «عبلة كامل» ظهرت فى أعمال كثيرة منها «يوم مر.. يوم حلو» مع «فاتن حمامة» و»ضميرأبلة حكمت» مع «فاتن» أيضا، ولكن ما يجعلها تخترق قلوبنا هو «المخزون الشعبى» الذى تمتلكه فى قلبها ووجدانها، هذا المخزون يجعلنا نرى فيها أمهاتنا وخالاتنا وأخواتنا فى القرى والنجوع والعزب، وهى الوحيدة ـ تقريبا ـ بين الفنانات التى تعرف حياة أهلنا معرفة حقيقية، وتجعلنا نصدقها ونحب أداءها على الشاشة، ورغم أنها لم تعد موجودة فى «سوق الدراما» بالقوة التى كانت عليها فى السنوات الماضية إلا أنها مازالت قوية وحاضرة فى قلوبنا بصدقها وموهبتها الكبيرة..

 	خالد إسماعيل

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

إحسان عبد القدوس.. صحفى بشَّر بثورة الجيش واختلف معها لاحقاً

المزيد من فن

لي كرونين: The Mummy يعتمد على الرعب النفسي القائم على العلاقات الإنسانية

لم ألتزم بإرث الأفلام السابقة وقدّمت رؤيتي الخاصة في The Mummy وضع اسمي على العمل خطوة مقصودة وليس إختيار شكلي

السينما الإيرانية في مهرجان كان 2026: حكايات متوازية وبروفات على الثورة

 أعلنت إدارة "مهرجان كان السينمائي الدولي" عن اختيار فيلم "حكايات متوازية" Histoires Parallèles للمخرج الإيراني الشهير "أصغر فرهادي" للمشاركة في...

رسائل تنشر لأول مـــرة بين عبد الحليم حافظ وحلمى رفلة

فى ذكرى رحيل العندليب الأسمر 3-3

الأبنودى الشاعر الكبير.. رحل الجسد وبقى الإبداع فــى قلوب الناس

رحل عن الدنيا فى يوم 21 أبريل 2015، وحزن عليه الناس الذين أحبوه، لكن هناك فئة أخرى حقدت عليه وحسدته...