عمر زهران: أنــا ضعيف أمام أى عمل وطنى

المخرج عمر زهران من أشهر مخرجى الأعمال التليفزيونية والبرامجية، وهو أحد أبناء التليفزيون المصرى، وكان له العديد

من البرامج الشهيرة فى القنوات الخاصة، وفى عام 2008 أُسندت إليه قيادة قناة "نايل سينما" بالتليفزيون المصرى وترأسها عدة سنوات، وصل فيها بالقناة إلى أعلى نسب المشاهدة والتأثير فى صناعة السينما والصنّاع، وأصبحت منبراً لمهرجانات السينما العالمية والمحلية.. وبعد فترة قدم برامج فى إحدى الفضائيات مستضيفاً لكبار النجوم، ثم اكتشفه المخرج خالد يوسف، وقدمه فى أول أدواره فى فيلم "الريس عمر حرب"، وتوالى ظهوره فى أعمال كثيرة، كان آخرها هذا العام فى مسلسلى "الكتيبة 101" و"سره الباتع".. عن أدواره والمسلسلين كان لنا معه هذا الحوار..

ما كواليس دورك فى مسلسل "الكتيبة 101"؟!، وكيف جاء استعدادك للدور؟!

فوجئت، وكنت منبهراً جداً بمخرج العمل، وهو شاب صغير، ولكنه كان مهتماً جداً بأدق التفاصيل، وكان يتابع ويوجه فى كل مشهد بشكل أكثر من رائع، لدرجة أنه كان يناقشنا فى نظرات أعيننا، بخلاف أننى كنت أتدرب على الدور لمدة كبيرة، والحقيقة الجميع بذل مجهوداً كبيراً ليخرج العمل بهذه الصورة المشرفة.

 هل استشهاد أحد أقاربك كان له تأثير على أدائك فى المسلسل؟

من المؤكد أن حدث فقيد عائلتنا كان محزناً ومؤسفاً جداً، ولكن من يعرفنى ويتابع صفحتى على الفيس بوك يعلم أننى موجوع بملف الشهداء منذ سنوات، يؤلمنى كثيراً عندما أرى أباً أوأماً فقدا ابنهما الذى تربى أمام أعينهما، ثم يفقدناه فى لحظة، كما أننى مدرك تماماً بأن الإرهاب ليس مجرد مجموعات من المتهورين، بل تنظيمات دولية منظمة، تهدف للقضاء على الجيش المصرى، وهى أول خطوة لتمزيق مصر وتدميرها؛ فأنا من الأجيال التى كانت تنبهر برؤية ضابط فى الشارع ونحن أطفال وشباب، لذلك لا بد من الحفاظ على الجيش، ومحاربة أى إرهاب يدمر مصر وجيشها.

 هل أنت تفضل العمل مع المخرجين الشباب بعد تجربتك فى الكتيبة 101؟

الأمر ليس له علاقة بالشباب أو الكبار، فيوسف شاهين ظل يخرج حتى السبعين من عمره؛ فالعبرة بالموهبة والإبداع والتطوير المستمر لنفسك، وليس بالسن إطلاقاً، وما زلت أكرر أننى منبهر بالمخرج محمد سلامة، وهو صغير فى السن، ولكنه أبدع فى "الكتيبة 101"، وللعلم هو الذى رشحنى للمسلسل.

 هل تذكر صعوبة واجهتك فى أحد مشاهدك فى المسلسل؟

هناك مشهدان أثرا فىَّ جداً، وما زلت متأثراً بهما؛ الأول مشهدى وأنا قائد الكتيبة فى "القواديس"، وألتقى بأبنائى الجنود بعد استشهاد زملائهم، وأحمل مشاعر متضاربة بين الحزن الشديد، وفى نفس الوقت بث الروح المعنوية لدى الكتيبة، والعمل على تحفيزهم وأن هذا قدرنا، ووقتها غالبت دموعى، فكان لا يصح أن أبكى وأنا قائد الكتيبة.. أما المشهد الثانى وأنا أودع أبنائى فى الكتيبة بعد انتهاء مدة خدمتهم، وأطالبهم أن ينقلوا ما عاشوه داخل مصنع الرجال للمجتمع الخارجى، وبعد هذا المشهد تلقيت مكالمات هاتفية كثيرة تهنئنى به، وأولهم الفنانة إلهام شاهين فقد هاتفتنى وهى تبكى من روعة المشهد.

 هل بالفعل تلقيت مكالمة من والد أحد الشهداء الحققيين فى الكتيبة 101، وطلب منك إبراز دور ابنه فى المسلسل؟

نعمٌ؛ فوجئت بمكالمة من والد أحد شهداء الكتيبة، وأبلغنى بأن ابنه كان ضابطاً بها، واُستشهد فعلياً، وطلب منى إبراز دوره أو اسمه، ولكن كنا انتهينا من التصوير، ولم أستطع تحقيق مطلبه، وهذا ضايقنى، وأتمنى أن أحقق له مطلبه فى عمل آخر عن أبطال القوات المسلحة.

 ننتقل إلى "سره الباتع".. هل بالفعل رفضت دور قائد فرنسى، وأصررت على تقديم دور أصغر، وهو قائد المماليك؟!.. وما السبب؟

هذا حدث بالفعل، والمخرج خالد يوسف اقتنع بوجهة نظرى وهو مندهش؛ لأن الدور الآخر أصغر بكثير.. والسبب هو أننى شعرت بهذه الشخصية أكثر، ورغبت فى تجسيد هذه الشخصية الممتلئة غروراً وكبرياء وغطرسة، وأعجبتنى التركيبة فى كتابة الدور التى كتبها خالد يوسف، ففى البداية شخصية مغرورة جداً، وفى النهاية مفاجأة سيفجرها هذا القائد.

 هل تخشى حصرك فى دور قائد أو جنرال نظراً لطبيعة ملامحك؟

عندى متعة التلون فى الأدوار، ولكن نقطة ضعفى الوحيده التى أقبلها على الفور هى أى عمل للجيش المصرى أو عمل وطنى، وقتها أقبله حتى لو كان مجاناً.

 كونك مخرجاً قبل أن تكون ممثلاً.. هل ملامح الفنان تحصره فى أدوار معينة؟

إطلاقاً.. بدليل أن النجمة نجلاء فتحى تم حصرها فى الماضى فى دور الفتاة الجميلة المرفهة، ثم فاجأتنا بإبداعها فى دور الفقيرة المهمومة بتربية أبنائها فى فيلم "الجراج"، وكذلك عمر الشريف بملامحه، ولكنه قدم أدوار الأراجوز والفلاح والقروى والعمدة المصرى... فالأهم هو المخرج والورق، وكلما جازف المخرج باختياراته وبُعد نظره تجد الإبداع، فالمخرج الأهم فى توجيه الفنان.

 بعد خوضك للتمثيل؛ هل يمكن نراك قريباً مخرجاً لعمل سينمائى أو درامى؟

أى شىء به فن أخوضه على الفور دون تفكير، فعندما تقدم دور راهب أو شيخاً صالحاً أو إماماً أو بطلاً فى جيشك، أو أباً لشهيد، أو حتى عملاً دينياً كل هذا يقربك من الله.. ولعلمك أول مرة أؤدى مناسك الحج كانت بعد رؤيتى فيلم "رابعة العدوية"، وصوت أم كلثوم وهى تغنى الرضا والنور، فقلت وقتها إننى بعد أن أتخرج وأعمل أول حاجة سأفعلها أننى سأحج.. فالفن المحترم عبادة حقيقية، وليس ما قدمه السفهاء والدخلاء الذين أساؤوا للفن العظيم الحقيقى.

 رغم نجاحك فى عمل المذيع وتقديمك حلقات ممتعة مع كبار النجوم.. ما سبب توقفك؟!، ومَنْ رشحك لفكرة التقديم؟

الأمر بدأ عند لقائى بالراحل نور الشريف، بعد فترة كبيرة من مقاطعته للإعلام، ووقتها أقنعته أنه لا بد أن يخرج عن صمته، ويصور حلقات عن تاريخه وأعماله، فوافق واقتنع، بشرط أن أكون أنا المحاور له، وبالفعل سجلت 4 حلقات معه، وبعدها صورت حلقات مع الفنانة سهير البابلى ومحمود حميدة وحسين فهمى وهند صبرى وخالد الصاوى، ومجموعة كبيرة من النجوم، ولكن وقتها تم منعى من الاستمرارية بسبب عملى فى ماسبيرو كموظف حكومى، ولكن الحلقات عُرضت فى قنوات خاصة، بعد رفض عرضها بالتليفزيون المصرى، طبقاً للقانون بمنع أى قيادة فى المبنى من الظهور على الشاشة.

 منذ فترة أشاهدك على عدة قنوات تدعو لمبادرة حصة المشاهدة لطلبة المدارس.. ما تفاصيل هذه المبادرة؟

الفكرة ببساطة أننى أطالب الدولة ووزير التربية والتعليم بتخصيص حصة فى المدارس تكون أمام شاشة تُعرض عليها الأعمال الوطنية، والبطولية للجيش المصرى وأبطال مصر، وتم استضافتى فى عدة أماكن متخصصة فى التربية والتعليم للتحدث عن هذه المبادرة، فلدينا أعمال كثيرة تحتاج عرضها على الطلبة، وسيكون الأمر ممتعاً ومفيداً جداً لهم، ولتكن هذه الحصة بديلة لمادة التربية القومية على سبيل المثال، أو تُضاف لليوم الدراسى.

 من مخرج إلى مقدم برامج إلى ممثل.. كيف كان هذا التدرج فى العمل؟!، وإلى أى مهنة ستستقر؟!

أعشق الفن بكل تفاصيله.. وجميع المهن التى امتهنتها مشتقة من الفن، منذ أن كنت معداً للبرامج، وأجيد كتابة الإسكريبت والتأليف، إلى أن أصبحت ممثلاً، وكذلك أجيد فن الحوار، ومنذ طفولتى فى المدرسة كنت مسئولاً عن الإذاعة المدرسية وبرامجها، وكان عندى برنامج أقدمه كل يوم اثنين فى المدرسة، وكان جمهورى من الطلبة والأساتذة، فالأمر بدأ معى منذ الصغر.

 مَنْ صاحب فكرة ترشيحك للتمثيل؟

المخرج خالد يوسف صديق حميم، وهو أول من اختارنى فى دور حمدى الدنجوان فى فيلم "الريس عمر حرب"، وأقنعنى بأن الفيلم ليس به جمل كثيرة، وأنه يليق بهيئتى، وأنه يعتمد على ملامح الوجه، وأننى صاحب ردود فعل واضحة جداً بملامح الوجه، ووقتها قلت جملة واحدة هى "والله وعادت أيامك يا دنجوان"، ورغم صغر الجملة أصبحت ملتصقة بى دائماً من خلال كل من يلتقينى، وبالفعل قدمت الدور وكانت الانطلاقة، وبعدها جاءتنى عدة أعمال درامية، ولكن عملى فى ماسبيرو كرئيس قناة، وموظف فى المبنى منعنى من الاستمرارية وقتها طبقاً للقانون، كما أننى كنت مهتماً جداً وقتها بنجاح قناة نايل سينما.

 عندما يعمل مخرج تحت قيادة مخرج زميل كيف يكون الأمر؟

المتعة تكون أكبر بكثير؛ لأنه يكون بيننا لغة مشتركة مفهومة، بخلاف أننى عندما أوجود فى اللوكيشن كممثل أتجرد تماماً من كونى مخرجاً، وأمتثل لتعليمات المخرج تماماً، وبالمناسبة هذا الأمر عيشته من قبل، عندما كنت مخرجاً لبرنامج "الجريئة"، الذى كانت تقدمه المخرجة إيناس الدغيدى، والبعض وقتها تصور أن الأمر سيؤدى إلى صدام بيننا، كونها مخرجة كبيرة، وأنا مخرج أيضاً، ولكن البرنامج ظهر بشكل مميز جداً، وتعمقت صداقتنا أنا وهى.

 

 

 

Katen Doe

أحمد صفوت

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

(بوسي..رحلة البحث عن الجمال الخفي) كتاب جديد للكاتبة الصحفية هبة محمد علي

يشهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، والمقرر إقامته خلال الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير 2026،...

صورة من قريب للناقد الـذى خسر العالم وربح نفسه

فاروق عبدالقادر (22 يناير 1938 - 23 يوليو 2010)، الذى وُلد فى بنى سويف، درس علم النفس بعد أن التحق...

أم كلثوم وعبدالوهاب وعبدالحليم حافظ فى قلب معــــركة السد العالى

منذ أيام احتفلت الإذاعة المصرية بذكرى افتتاح السدالعالى ـ يناير 1971 ـ وهو المشروع الوطنى الكبير الذى وضع الرئيس عبدالناصر...

جوائز الجولدن جلوب هيمنة سينمائية.. مفاجآت تليفزيونية.. ومواهب جديدة

فى أجواء احتفالية جمعت نجوم هوليوود ببريقهم المعتاد وخفة الظل، أُقيم صباح الاثنين الماضى حفل توزيع جوائز الجولدن جلوب الثالث...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص