يشهد هذا العام تقديم جزء ثان من أفلام قُدمت منذ فترة طويلة، ولاقت نجاحًا جماهيريًا منقطع النظير، أولها فيلم صعيدى فى الجامعة الأمريكية
الذى عُرض عام 1998، ويُعد من أهم أفلام السينما المصرية التى قُدمت فى التسعينيات، وكان بداية انطلاقة قوية للأفلام الشبابية، وأسس لنجومية عدد من أبطاله كنجوم شباك، يتقدمهم بطل العمل محمد هنيدى الذى أعلن عن الجزء الثانى الذى يعكف حاليًا مؤلف الفيلم مدحت العدل على كتابته، وهو من إخراج سعيد حامد.
كما أعلن الفنان مصطفى قمر عن التحضير حاليًا لتقديم جزء ثان من أشهر وأنجح أفلامه "حريم كريم"، وبنفس أبطال الجزء الأول الذى عُرض عام 2005، وهو من تأليف زينب عزيز وإخراج علي إدريس.
فيما أعلن الفنان هانى رمزى عن نيته تقديم جزء ثانى من فيلم "غبى منه فيه"، وهو فى انتظار ورق جيد، مشيرًا إلى أن المشروع قائم منذ فترة طويلة، لكنه توقف بعد رحيل طلعت زكريا وحسن حسنى.
تقديم جزء جديد من فيلم قديم، ظاهرة جديدة على السينما المصرية، لكنها حاضرة فى السينما العالمية، فعلى سبيل المثال شاهدنا الجزء الثانى من غباء فى غباء عام 2014 أى بعد 20عامًا من الجزء الأول، وهناك العديد من سلاسل الأفلام العالمية التى بدأ عرضها منذ عقود وما زالت مستمرة، وبعضها تغير أبطالها أكثر من مرة مثل سلسلة أفلام جيمس بوند، التى بدأت عام 1962، بالنجم شون كونرى حتى وصلت إلى النجم دانيال كريج، ولا يزال البحث جاريًا عن البطل الجديد للجزء الـ26.
عرفت السينما المصرية، ظاهرة سلاسل الأفلام، لكن الفترة الزمنية بين الأجزاء قصيرة، وكانت البداية فى ستينيات القرن الماضى من خلال ثلاثية نجيب محفوظ، وضمت "بين القصرين"، "قصر الشوق" و"السكرية" .. وعادت السلاسل من جديد فى التسعينيات عندما قدم عادل إمام ثلاثة أجزء من "بخيت وعديلة"، كان أولها عام 1995، ثم الجزء الثانى مع إضافة جملة "الجردل والكنكة"، وكان الجزء الثالث "هاللو أمريكا" عام 2000.. وفى عام 2007، بدأت أجزاء فيلم "عمر وسلمى" التى اختتمت بالجزء الثالث عام 2012، والذى حمل عنوان "عمر وسلمى3".
وعرفت بعض السلاسل بشخصية البطل التى كانت محور الأحداث في عدد من الأفلام مثل شخصية اللمبي التي قام بها محمد سعد، وشخصية القرموطى لأحمد آدم.
هل ستنجح ظاهرة إحياء الأفلام القديمة بأجزاء جديدة، وتتحول إلى موضة سينمائية مثل ظاهرة الجزء الثانى من الأفلام التى عادت فى 2014 من خلال الجزيرة 2، وضمت الأجزاء الثانية أفلام "الفيل الأزرق" و"ولاد رزق" و"الكنز"، التى عُرض الجزء الثانى لهذه الأعمال عام 2019.. ويرى النقاد أن النجاح الجماهيرى الذى حققته تلك الأعمال خاصة "الفيل الأزرق" و"ولاد رزق" هو من فتح شهية صنّاع هذه الأفلام لاستثمار نجاح الجزء الأول بعد أكثر من 15عامًا ويزيد.
إعادة طرح جزء جديد من فيلم قديم، يجعلنا نتساءل عن الجدوى، والهدف من إنتاجها، هل هو استثمار لنجاح الجزء الأول ؟!، وهل سيحقق نجاحًا مساويًا لجزئه الأول ؟
الناقد الفنى محمد صلاح الدين قال إنه فى ظل غياب الأفكار الجديدة والموضوعات التى يمكن معالجتها سينمائيًا، واستمرار التكرار، يبحث النجم فى دفاتره القديمة، خاصة أن الأشياء التى ابتكرها فى كثير من أفلامه التالية لم تحقق النجاح المطلوب، ومن ثم يستسهل، ويقرر اللجوء إلى أفلامه القديمة من أجل تقديم فيلم يدعى أنه جديد، وإذا كان تقديم أجزاء ثانية لبعض الأفلام السينمائية هو استغلال للنجاح التجاري الذي حققه الجزء الأول، فماذا نقول عن أفلام قُدمت منذ فترة زمنية طويلة، ونريد إحياء ذكراها بجزء جديد ؟!، وهذا ينم عن قصور شديد من النجم وبقية صنّاع العمل، ويسحب من رصيده عند جمهوره، والأفضل مناقشة القضايا الاجتماعية الراهنة فى أفلام جديدة.
ويضيف: ظاهرة تقديم جزء جديد من فيلم قديم "إفلاس فنى"، لأن هذه الأعمال تعبر عن عصرها، والقضايا التى كان يتفاعل معها شباب التسعينيات، والتى تختلف جذريًا عن قضايا شباب هذا الزمان، حتى الإفيهات خاصة بزمانها ووقتها، علاوة على أنه من البداية لم يعلن عن تقديم جزء ثانى من هذه الأفلام، كما غابت النهاية المفتوحة عن تلك الأعمال، فالجمهور المصرى لم يتعود على النهايات المؤجلة، ويحضرنى الآن ظاهره التنويه عن تقديم جزء ثان فى عدد من الأفلام القديمة، وتراجع صنّاع الأعمال عن هذه الخطوة بعد ذلك، ومنهم المبدع الكبير رأفت الميهى الذى كتب وأخرج وأنتج .."يعنى عمل كل حاجة فى السينما".
ويواصل: فكرة جزء ثانى من عمل قدم منذ فترة طويلة، ظاهرة جديدة على السينما المصرية، وغالبًا ما تفشل فكرة تقديم جزء ثانى من الأفلام على مستوى المضمون، والنجاح يكون بدرجات متفاوتة، حتى الأعمال الأجنبية التى قُدمت على أجزاء، القليل منها حقق نجاحًا، ومعظمها أعمال الأكشن والجاسوسية مثل سلسلة جيمس بوند، وmission impossible ، علاوة على سلاسل أفلام الخيال العلمى والمغامرات والأبطال الخارقين، والتى يتم تطويرها مع كل جزء جديد باستخدام وسائل جاذبة للمشاهد السينمائى، وهى ليست أجزاء بالشكل المتعارف عليه، فهى تقدم صراعًا مختلفًا بكل جزء، وتتحول الأجزاء السابقة إلى ركائز تقوم عليها الحبكة الجديدة، ويتكرر الأمر مع الأجزاء اللاحقة، أى كل جزء خاص بذاته، وليس استكمالًا لأحداث الجزء السابق، وما يجمعهم الاسم فقط، فهى أشبه بمسلسلات الحلقات المنفصلة المتصلة.. وبمناسبة المسلسلات، فما يصلح للدراما التليفزيونية قد لا يصلح للسينما، فمسلسلات الأجزاء حققت نجاحًا؛ لأن "القماشة التى كتبها المؤلف تحتمل تقديم أجزاء"، كما قال لى المؤلف أسامة أنور عكاشة، فهو لديه القدرة على تطوير القصة معتمدًا على حكايات الشخصيات المتنوعة، وتقديم أحداث متصاعدة دون الإخلال بمنطقية الأحداث.. يعنى المؤلف "لا يحتاج لعصر الفكرة، وحشر أحداث وشخصيات للجزء الجديد".
الكاتب والسيناريست بشير الديك ابدى تحفظه على فكرة إحياء أفلام قديمة بجزء ثان، فالأفلام وليدة زمانها، والدنيا الآن اختلفت عن الفترة التى قُدمت فيها هذه الأفلام.
ويضيف: تقديم أجزاء ثانية للأفلام السينمائية ظاهرة موجودة في العالم أجمع، أى ليست بدعة، ويرجع إلى أن قصة الفيلم مليئة بالتفاصيل التي يصعب تناولها من خلال فيلم واحد، أو رغبة في استثمار نجاح الفيلم من صنّاعه، وهى فى الغالب تحقق إيرادات، وهو حكم الجمهور فى النهاية، ومعظمها لن تبقى طويلًا في ذاكرة الجمهور وتاريخ السينما؛ لأنها لم تقدم جديدًا على مستوى المضمون.
السيناريست الكبير أكد انه لم يفكر يومًا فى تقديم جزء ثان من أفلامه، فالهدف من العمل قد تحقق، وأنه يجب على المبدع أن يكلف نفسه عناء البحث عن أفكار جديدة تُضاف إلى رصيده الفنى ورصيد السينما المصرية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
فى ذكرى رحيل العندليب الأسمر 3-3
رحل عن الدنيا فى يوم 21 أبريل 2015، وحزن عليه الناس الذين أحبوه، لكن هناك فئة أخرى حقدت عليه وحسدته...
حول عالم تمتلك فيه معظم العائلات روبوتات خادمات لطيفة، يتمنى بوندو، وهو طفل عادى فى المرحلة الابتدائية، أن يحصل على...
11 سنة مرت على وفاة الفنان إبراهيم يسرى، الذى كتب له القدر أن يرحل فى يوم ميلاده ذاته (20 أبريل)،...