كان يشعر أنه تائه .. ليس لديه منهج في الحياة كي يتبعه... تعلّم السحر والتنجيم .. وأصبح أشهر رسامي "التاتو" فى اليابان .. كان أحد قلائل يجيدون وشم "الياكوزا"؛ وهو رسم
كان يشعر أنه تائه .. ليس لديه منهج في الحياة كي يتبعه... تعلّم السحر والتنجيم .. وأصبح أشهر رسامي "التاتو" فى اليابان .. كان أحد قلائل يجيدون وشم "الياكوزا"؛ وهو رسم ياباني معقد له معانٍ عميقة تاريخيًا ودينيًا لدى اليابانيين، كان سعيدًا بما وصل إليه .. لكنه ظل تائهًا لا يجد لحياته قيمة أو معنى .. حتى صادف الإسلام .
قناة "كاتاليست" – أو المحفز - عرضت فيلمًا عن واحد من أشهر الفنانين في اليابان، والذى اعتنق الإسلام مؤخرًا، وقد أمضى عشرين عامًا من عمره فى خدمة رجال العصابات الذين كانوا يطلبون منه أن يرسم على أجسادهم "الياكوزا" – ذاك الرسم الشعبى اليابانى المفضّل لدى معظم أفراد العصابات -، كان "تاكي تاكازاوا" طفلًا شقيًا يعشق المرح، وكذا المشاجرات (كان دومًا ما يردد "كنت صبيًا جانحًا").. وقد نشأ بين أبوين لا دينيين، فى قرية صغيرة بالقرب من "طوكيو"، وبين جيران يعتنق معظمهم "البوذية"، تعلم في المدرسة إلى أن بلغ المرحلة الثانوية، كان بارعًا في الرسم والتلوين، وكان يهوى حصص الرسم.. مما أهله لتعلم فن "الوشم"، وبرع فى استخدام الإبرة حتى اشتهر بين أقرانه، وفي عام 1992 احترف الوشم، وتعلّمه وحده وترك دراسته ليتفرغ لرسم الوشومات على الأجساد، وبرغم ذلك كان يشعر بخواء روحى.. لم يستطع شىء أن يملأه، حتى أتى يوم غريب .. كان يتجول في شوارع "طوكيو" مختالًا بنفسه، وهو يشمر قميصه عن ساعديه ليكشف عن الوشومات التي احتشدت على جسده، ولم تترك فيه شبرًا دون علامة - لوشمٍ هو راسمه -، والتقى صدفةً برجل غريب الأطوار .. كان يرتدى زيًّا أبيض، وعمامة بيضاء، وكان بشوشًا سمح الوجه.. قدم له ورقة صغيرة .. فيها كُتبت جملة لم يفهم معناها "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، لم يستطع "تاكازاوا" أن يدرك معنى أو قيمة الجملة، وربما لم يع أن ما كان يبحث عنه طوال حياته .. قد وجده بالصدفة أمامه).
الرجل الأبيض وحكايته
(هرع "تاكازاوا" وراء الرجل – الأبيض – ليسأله عن معنى الكلمات، وعن السر وراء تركه الورقة له .. ولحق به .. توقف الشيخ "نعمة الله" ليترجم له الأمر، ويشرح أنها قواعد الدين الإسلامى ومبادئه، ومكث يحدثه عن الدين الحنيف فقد كان "نعمة الله" داعية كرّس نفسه للدعوة لدين الله، وكان دومًا ما يدعو قائلًا "اللهم اهدِ أعداء الإسلام"، وشعر "تاكازاوا" أن هناك شيئًا ما غير عادى قد حدث له، وفهم أن الجملة تدعو إلى التوحيد الخالص لله، وأن رسول الإسلام – محمد بن عبد الله – هو خير المرسلين لهداية الناس، وأخذ الرجل يبحث فى الإسلام، ويقرأ العديد من الكتب عنه، وقام بطرح عشرات التساؤلات على أئمة المساجد في طوكيو، ثم قرر أن يُسلِم، وأن يغير اسمه إلى "تقى تاكازاوا"، كما علم بأن مهنته الأساسية "رسم الوشم" يحرمها الإسلام .. وقد حذرت الدراسات فى العصر الحديث من تعرض الشباب – الموشومين - لخطر الإصابة بالسرطان، حيث أثبتت الدراسات الحديثة أن المواد المستخدمة فى الوشم (مثل الألومنيوم، والزئبق والنحاس) هى عناصر سامة بطبيعتها، كما تبين أنها تتعرض – قبل اختراقها لطبقة الجلد العليا - لأشعة الشمس فوق البنفسجية مما قد يصيب الموشوم بالسرطان، كما أن استخدام الأدوات المعدنية نفسها - لعدة مرات - يمكن أن ينقل الأمراض (كالإيدز والإلتهاب الكبدى)، مما جعل الإسلام يحرمه بشكل قاطع).
حكاية "الياكوزا"
(أسلم على يد الشيخ "نعمة الله" آلاف اليابانيين، ومنهم أعضاء بعصابات "الياكوزا"، وهى منظمات غير شرعية تنتسب إلى وشم "الياكوزا" العريق الذى يحرص أعضاء العصابات على رسمه على أجسادهم، وهي عصابات ذات تاريخ قديم يمتد إلى القرن السابع عشر، وتنظمها مبادئ جماعية.. ويزعم بعض أفراد الياكوزا أنهم ينحازون إلى الفقراء، كما أنهم يقومون بحماية الحى وسكانه.. والحق أن تأسيس الياكوزا ارتبط – ليس فقط بالوشم المعروف – وإنما تعلّق بمرحلة صعبة من تاريخ "الساموراى" المقاتلين اليابانيين – التقليديين - الذين تعرضوا للبطالة في فترات السلم وتوقُف الحروب.. فاتجه بعضهم إلى قطع الطريق أو ترويج المخدرات أو الدعارة، ويقدر عددهم حاليًا بمائة وخمسين ألف فرد.. وعلى الجانب الآخر .. وجدنا "نعمة الله" الداعية التركى الذى استقر ببلاد اليابان، وأخذ يدعو إلى دين الرحمة، وما فتئ يدعو إلى الله، ويقوم بتأسيس المساجد الصغيرة، ومعها العديد من المدارس الدينية الإسلامية فى طول اليابان وعرضه، وتم تعيينه مشرفًا على المركز الإسلامى اليابانى، كما جرى إرساله في بعثة للأراضي الحجازية التى قام فيها بإلقاء محاضرات على عدد من شيوخ المجلس النبوى، وكان يردد "اللهم أعزّ الإسلام كما فعلت بـ"عمر وخالد وعكرمة"، ولما أسلم "تاكازاوا" ثم تسمّى بـ "عبد الله تقي تاكازاوا" دعاه "نعمة الله" إلى زيارة بيت الله الحرام، وقامت الحكومة السعودية على نفقتها بتنظيم زيارة له إلى المسجد النبوى، وبدأ يتعلم اللغة العربية ثم الخطابة، ولما أتم تعليمهما قامت الحكومة اليابانية بتعيينه إمامًا لأحد المساجد الخمسة الكبيرة في اليابان، وقد ذاعت شهرته تدريجيًا وسط المسلمين اليابانيين، وانتهى الفيلم بقول التعليق: "يهدى الله لنوره من يشاء" صدق الله العظيم، الفيلم ألقى الضوء على تجربة خاصة، لكنها ذات قيمة روحية كبيرة، تؤكد ما عناه الله سبحانه بحديثه جلَّ شأنه عن هدايته للناس تأسيسًا على علمه المطلق بدخائل نفوسهم، مهما بدت منهم خطايا بشرية فى العمل أو الحياة، كما تعلمنا من تلك التجربة الصغيرة المهمة أن لا ننخدع بظواهر البشر، وإنما نتفهم ميول أرواحهم وطبائعهم، وكان من أجمل مشاهد العمل لقطات "الياكوزا" العجيبة التى يصعب تحليلها، ثم مشهد الصلاة التى كان "تاكازاوا" إمامًا لها، ووراءه بعض العرب المقيمين فى اليابان، ومشاهد الأزياء الإسلامية التى صار الرجل يرتديها ليغطى الوشومات التى ملأت أنحاء جسده، وقد صار يعتبرها محرمة دينيًا).
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
لو كنت قرأت مذكرات المخرج الكبير الراحل صلاح أبو سيف لعرفت المعاناة التي عاناها فنانو الواقعية، رغم أن ستديو مصر...
كريم عبد العزيز وأحمد عز الأبرز
رحل الفنان الكبير هانى شاكر، بعد رحلة كبيرة مع الفن والطرب والموسيقى...
عندما قال عبد الناصر: اجمع رجالتك يا أحمد.. خلاص هنعملها! سافر مظهر للمشاركة فى دورة الألعاب الأولمبية فقامت ثورة يوليو...