"بت القبايل".. فكرة كانت تحتاج لسيناريست مـحترف

هو مسلسل يملك عدداً من المميزات، فهو أول عمل يدخل مجتمع القبائل ويتناول تفاصيل حياتها وعاداتها وتقاليدها واختار قرى ونجوعاً قريبة من مركز كوم إمبو التابعة لمدينة

هو مسلسل يملك عدداً من المميزات، فهو أول عمل يدخل مجتمع القبائل ويتناول تفاصيل حياتها وعاداتها وتقاليدها واختار قرى ونجوعاً قريبة من مركز كوم إمبو التابعة لمدينة أسوان فى جنوب مصر مسرحاً للأحداث. وهناك مساحات التصوير الرحبة، والبيوت الصغيرة على الهضاب والتى يحضنها نهر النيل، والمعابد الأثرية، والكلمات المعبرة للتتر والأغانى الملحمية التى كتبها الشاعر الكبير الراحل عبدالرحمن الأبنودى وجاءت فى أغلبها كتعليق على الأحداث أو مصاحبة لمشاهد ومواقف معينة، لبطلة العمل رحيل - حنان مطاوع - ، وكانت هناك كاميرا ذكية تنتقى وتلتقط مشاهد جميلة لوجود مخرج كبير - حسنى صالح، وهو أساساً مدير تصوير متميز، أضفى كل هذا جواً أسطورياً على المسلسل، لكن الكتابة والسيناريو والحوار والحبكة تعانى من ترهل شديد، بدأ بسيطاً وزادت حدته فى الحلقات الأخيرة.

أول مشهد- ليل - فى المسلسل قبل التتر رجال أشداء ينقلون «كرسى فخم» وكأنه كرسى العرش، من قارب صغير يضعونه على جزيرة، ثم يقومون بصنع دائرة حوله من نار، ويظهر شمس - عمرو عبدالجليل - وهو يستمع لصوت أم كلثوم.

وتنتقل الكاميرا لتحت الماء ونجد غطاساً يقترب من القارب ثم يمد يده ويحاول الإمساك بشمس وشده للماء، وآخرين يطلقون النار على الرجال الذين كانوا معه.

وهذا المشهد يوضح ويشير إلى أن هذا الرجل - شمس - هو محور الأحداث، ولكن الواقع كان شيئاً آخر.

المشهد التالى كان لتبارى - حمدى عباس - وهو يجرى فى الجبل حاملاً طفلة رضيعة ويبحث عن طريقة للتخلص منها، ثم يتركها فى مكان ملىء بالعقارب، وأثناء التفاتته يفقد توازنه ويقع ونجد أن بشارى - حمدى هيكل - كان يتتبعه، ويحمله، والمشهد التالى وهو يخبر حمدان - محمد رياض - أن تبارى نفذ المطلوب منه، وعندما يذهبون يجدون حجاج - محمود عبدالمغنى - فى انتظارهم ومعه رجال الجبل ويأخذ تبارى ويمضى.

ونتعرف على دياب - محمد عبدالجواد - الذى تخبره زوجته سمية - رشا الخطيب- بأن ابنه رياض - مازن الغرباوى - حمل بندقيته وذهب ليقتل ابنة عمه زهرة - منة فضالى - ويلحق دياب ابنه قبل أن يرتكب الجريمة.

ونرى رحيل - حنان مطاوع - وهى تبحث عن طفلتها الرضيعة راضية (التى رماها تبارى فى الجبل).

غموض الأحداث

فى الحلقة الثانية يطلب شاكر - بهاء ثروت - من شقيقته زهرة عشرة ملايين جنيه، ويبلغها أن والده موافق، ولكنها ترفض، ونرى شمس وهو يتحرك على كرسى متحرك حزيناً مكتئباً لعجزه عن إدارة أمواله وتحكم زهرة فى كل شىء.

ويقوم حمدان بتهريب ابنه أحمد خوفاً عليه من انتقام رحيل بعد أن خطف ابنتها وكلف تبارى بقتلها. ولكن تنجح رحيل فى خطفه، ونشهد محاولة قتل جديدة لزهرة ومقتل سائقها وإصابتها.

ويتدخل الشيخ موسى - محمد الدقاق - للصلح بين قبيلة الحمايدة وتمثلها رحيل وقبيلة العرايسة ويمثلها حمدان الذى قبل الصلح، وأستطاع الشيخ طه - مفيد عاشور - إقناع رحيل بقبول الصلح.

ثم تذهب رحيل لحجاج فى الجبل وتطلب منه أحمد - يوسف الأسدى - ابن حمدان لتقتله، ولكنها بعد أن ألقته فى البئر تستعيده مرة أخرى ولا يطاوعها قلبها أن تقتله ثم تتركه مع حجاج ليتصرف فيه هو.

ويتهم شمس أشقاءه بمحاولة قتل ابنته زهرة ولكن شقيقته مريم - سميرة عبدالعزيز - تنفى التهمة عنهم.

وهكذا يظل المشاهد يتلقى مشاهد هى ردود فعل عنيفة لأفعال بالتأكيد ترقى لمرتبة الجرائم، دون أن يعرف أسباب ما يحدث طوال ثلاث حلقات.

بداية الحكاية

ثم يبدأ السرد من الحلقة الرابعة لنعرف الحكاية من أولها، وتتذكر زهرة خطف ابنها مروان عن طريق ماهر - محمد الشقنقيرى - زوجها.

وعلاقة الحب التى تجمع بين بكرى - مدحت تيخا - وابنة عمه الديب، شما - هاجر الشرنوبى - وشقيقة حمدان، وتنكر أسرتها حق بكرى فى أرض تركها له أبوه واستولى عليها عمه ورفض أن يعطيه حجتها إلا بعد تنازله عن خمسة فدادين.

ونرى كيف يحاول حجاج التقرب لرحيل ويصارحها بحبه. وهكذا كل ما مضى تنويعات عن الموضوع الأصلى للرواية.

لكن المحور الرئيسى وهو الصراع على السلطة والنفوذ بين قبيلتى الحمايدة والعرايسة نعرفه فى الحلقة الخامسة عند ذهاب الشيخ فراج - أشرف عبدالغفور - وكبير الحمايدة ووالد رحيل إلى نقيب القبايل ليحدثه فى أحقية القبيلة التى تضم مجموعة كبيرة من العائلات أن يكون لها عمدة، وطالب بفصل القبيلة عن سلطة قبيلة العرايسة، والتى منها العمدة الحالى الديب - يوسف إسماعيل - ووالد حمدان

وتوافق الإدارة فى القاهرة على طلب الحمايدة وهكذا تنصب الأفراح وتحتفل القبيلة بهذا الانتصار على قبيلة العرايسة.

رحيل- فارسة- القبيلة

هى الابنة الوحيدة للشيخ فراج كبير الحمايدة، وتستمد قوتها وشخصيتها منه ولذلك يحترمها كل عائلات القبيلة وأبناؤهم ويعملون لها ألف حساب وهى تجيد ركوب الخيل والتحطيب والعراك بالنبوت، ويستغل مطاريد الجبل - بمعرفة حمدان - عدم وجود والدها الشيخ فراج، لسفره للقاهرة ويسرقون المواشى، وتطلب رحيل من حجاج أن يصحبها فى مشوار الجبل لاستعادة ما سرقه المطاريد وتوعده بأن يكون هذا مهرها، وتنجح رحيل، ويكون هذا محل فخر القبيلة ويزداد نفوذها وشعبيتها. وتتزوج من حجاج، وأمام تصاعد النزاع بين الحمايدة والعرايسة يقرر حمدان وأبوه الديب التخلص من الشيخ فراج ويقتله نوار التعلب - عمر زهران - ، وفى المقابل تترصد رحيل للعمدة الديب وتقتله، ثم يخطف حمدان ابنتها الرضيعة راضية (المشاهد التى شاهدناها فى بداية الحلقات)، وفى المقابل قامت رحيل بخطف ابن حمدان.

بكرى وشما

بالتوازى نشاهد بكرى ابن العرايسة والذى لجأ للحمايدة بعد خلافه مع عمه الديب وابنه حمدان بسبب الأرض ورفضهم زواجه من شما فطلب الحماية من الشيخ فراج وتزوج وعاش وأنجب ابنته طير البر فى ديارهم، لكن ظلت رحيل على خلاف معه على اعتبار أنه من العرايسة وبينها وبينهم دم لم يجف.

حجاج زعيم المطاريد

فى البداية تظهر شخصية حجاج إنسان مسالم تماماً يهاب المعارك والخناقات ويبعد عن المشاكل وكانت هذه الصفات هى التى جعلت رحيل ربما غير متحمسة للارتباط به، وحاولت أن تشجعه على خوض المعارك فطلبت منه أن يصعد معها الجبل وأمام حبه لها وافق، ثم تعرض حجاج لموقف استفزه أثناء وجوده بالسوق حين تعرض له شباب من العرايسة وضربوه وأمام إحساسه بالمهانة تحول لإنسان آخر واستولى على سلاح آلى وذهب لدوار عمدة العرايسة وأفرغ شحنة الغضب فى ضيوف لديه وهكذا أصبح مطلوباً من الشرطة وصعد الجبل وأصبح من المطاريد.

الجيل الثانى يحاول رأب الصدع

تمر سنوات ويكبر الجيل الثانى، فنعرف أن أحمد ابن حمدان لم يمُت فقد هرّبه حجاج ولم يقتله، أما راضية ابنة حجاج ورحيل فقد أخذها بكرى ورباها وأطلق عليها اسم ابنته طير البر - سالى عبدالعزيز، التى ماتت وهى رضيعة بعد وفاة أمها شما، (ولا أحد يعرف هذه القصة سوى بكرى فقط).

ويصبح أحمد أبن حمدان صاحب أعمال ويرفض نصيحة أبوه بعدم التعامل مع رحيل فى توريد ماكينات مصنعها، وتكون وجهة نظره أن كل طرف أخذ ثأره من الطرف الآخر وانتهى الأمر.

وتنشأ قصة حب بين طير البر وشاذلى - عمر درويش- ابن هلباوى - حسن العدل وتقوم الدنيا ولا تقعد، على أساس أن طير البر ابنة بكرى العرايسى وشاذلى الهلباوى الحمايدى وخليفة الشيخ فراج وتقف رحيل أمام هذه الزيجة.

شمس وزهرة

ينتهى دور زهرة بعد تعرضها للقتل وإصابتها رغم أن المسلسل أفرد لها مساحة كبيرة للوجود بداية الحلقات، ولكنه لم يقدم لنا مراسم الموت أو الدفن (ربما يكون هناك جزء ثانٍ) ثم طاف بنا فريق عمل المسلسل مع مشاكل بين شمس وماهر صهره، ومع سيد الجلاد - رضا الجمال- ونعرف أنه خال زهرة، وأن أمها كلثوم تزوجت من رجل ألمانى،

ثم يظهر لنا شمس وهو مفترض يتحرك بكرسى متحرك ويدخل غرفته ويتجه ناحية شباك السرير ويرفع الصورة الكبيرة ثم يفتح الخزنة (يفعل كل ذلك وهو جالس على الكرسى المتحرك، لكن الكاميرا تصوره من الجزء العلوى لجسمه) وبعد أن يأخذ بعض الأوراق، يلتفت كإنسان عادى وليس قعيداً؟؟؟!

ثم يسافر للخارج ويعود بعد سنوات رجل آخر وفى صحبته نوار التعلب أحد المطاريد الكبار ومقداد وفى جعبته مشاريع وهمية لأهالى النجع ظاهرها نقلهم نقلة حضارية بشراء أرضهم ومنازلهم وتسكينهم فى أبراج وناطحات سحاب، وباطنها البحث عن الآثار تحت منازل النجع. ثم يختفى مرة أخرى، ثم ندخل فى قصة أخرى وهى ظهور عطية أبوهنداوى - ياسر صادق -  ونعرف أنه السبب وراء قتل شمس فى القارب، وهو الذى قتل زهرة!

شاذلى فرح السمطى ومحمد البجلاتى

هى التجربة الأولى للمؤلف شاذلى فرح  فى الدراما التليفزيونية وكان الأمر يحتاج لمزيد من الجهد والعمل على الورق، ويبدو أنه حدث عندما تمت الاستعانة بمحمد البجلاتى، ولكن لم يتحسن الوضع كثيراً، هناك أفكار كثيرة تم حشو المسلسل بها والتفرع فى الأحداث فتاهت القصة الأصلية التى كانت محور العمل، فمثلا لا أرى ضرورة لوجود قصة شمس بكل تفاصيلها، ولو تم حذفها كلية من الأحداث لم يؤثر هذا على المسلسل بشىء!

هناك حوار جيد فى أغلب شخصيات العمل، ولكن هناك فجوة واضحة بين السيناريو والحوار وأسرف المؤلفان فى السيناريو وكان هناك مبالغة شديدة فى رسم بعض الشخصيات وأدوارها.

حنان مطاوع

فى البطولة المطلقة الأولى تثبت حنان أنها ممثلة من طراز خاص وقدمت لنا وجبة فنية محترمة من فن الأداء.

النجوم

أشرف عبدالغفور، سميرة عبدالعزيز، مفيد عاشور، حسن العدل، محمود عبدالمغنى، محمد عبدالجواد، عمرو عبدالجليل، محمد رياض، يوسف إسماعيل، محمد عبدالحافظ، مدحت تيخا، ياسمين جمال، منة فضالى، ياسمين على، إنعام الجريتلى، والفنان الذى قدم شخصية عيسى.

الموسيقى التصويرية والألحان لعمرو إسماعيل كانت من اروع عناصر العمل بكلمات الراحل العظيم الأبنودى، وصوت ياسمين على  والتصوير لخيرى المحلاوى ومحمود عطا، والديكور لعبدالوهاب الباشا ومنسق المناظر ميمى المغربى.  والملابس لمنى الزرقانى والإنتاج للجابرية وتامر مرسى.

حسنى صالح

القضية الأساسية لأى عمل هو وجود كتابة جيدة وورق متماسك وقضية واضحة وإيقاع مناسب للمشاهد، وربما ظهرت أشياء أخرى غطت على هذه الأساسيات، الفكرة جديدة ومكان الأحداث رائع وهناك عناصر محترمة داخل العمل، لكن هذا المجهود كان يحتاج لعمل آخر مكثف فى وجود سيناريست محترف.


 	محمد أبو شادى

محمد أبو شادى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

مايان السيد مرشحة لفيلم على ربيع الجديد

رشح الفنان على ربيع الفنانة مايان السيد لتكون ضمن فريق فيلمه الجديد «ولاد العسل» المقرر بدء تصويره فى الفترة المقبلة.

تأجيل تحضيرات فيلم أحمد بحر الجديد

توقفت تحضيرات فيلم الفنان أحمد بحر، الشهير بـ«كزبرة»، بعد عرض مسلسله «بيبو» فى الموسم الرمضانى.

نانسى عجرم تتعاون مع عزيز الشافعى فى «نانسى 12»

بدأت الفنانة اللبنانية نانسى عجرم العمل على ألبومها الجديد، والمقرر أن يحمل اسم «نانسى 12»، واستقرت على أغنية جديدة باللهجة...

بداية ونهاية.. أمينة رزق رسمت شخصية الأرملة الحائرة باقتدارٍ وصدق

فى هذه الأيام تعيش العائلة المصرية احتفالها السنوى بالأم، والربيع بالطبع، ولعل الربط بين الأمومة والربيع قام على المعنى المشترك...