فى سجل الفن المصرى فنانون استطاعوا غزو قلوب الجماهير بما قدموه من شخصيات سينمائية وتليفزيونية وإذاعية ناجحة ومعبرة عن الواقع الاجتماعى الذى تعيش فيه الشخصيات، ومن
فى سجل الفن المصرى فنانون استطاعوا غزو قلوب الجماهير بما قدموه من شخصيات سينمائية وتليفزيونية وإذاعية ناجحة ومعبرة عن الواقع الاجتماعى الذى تعيش فيه الشخصيات، ومن هؤلاء الفنان الراحل «محمد رضا» الذى قدم شخصيات «الموظف» و«المجرم» و«الضابط» ولكن الجماهير أحبته فى شخصية «المعلم» سواء كان «قهوجى» أو «فكهانى»، وارتبطت صورته الذهنية لدى الناس بالزى التقليدى لأبناء الأحياء الشعبية فى «القاهرة» وغيرها من المدن، لأن «شخصية المعلم» التى قدمها «عبدالفتاح القصرى» كانت قاهرية المظهر والجوهر، أما شخصية «المعلم» التى قدمها «محمد رضا» فهى ذات أصول «صعيدية»، وهذا مرجعه إلى أصول «رضا» نفسه، فهو من مواليد قرية «الحمرا» التابعة لمحافظة «أسيوط»، وعاش فترة كبيرة من حياته فى مدينة «السويس» التى تعتبر مدينة صعيدية الثقافة والسكان رغم وقوعها جغرافيا فى الشمال الشرقى المصرى على البحر الأحمر.
وقصة الفنان الراحل مع فن التمثيل تعود إلى طفولته، فقد تفجرت لدية الموهبة عندما كان تلميذا فى المرحلة الابتدائية، فكون فريق التمثيل بالمدرسة، وبعدها بفترة قصيرة أعلنت مجلة «دنيا الفن» عن مسابقة لاختيار «وجوه جديدة» تصلح للعمل فى السينما، وتقدم «رضا» وفاز بالمركز الثانى، وكان المخرج الراحل «صلاح أبوسيف» عضوا فى لجنة التحكيم التى أجرت الاختبارات على المتقدمين للمسابقة.
وعقب تخرج «محمد رضا» وحصوله على «دبلوم الهندسة التطبيقية» التحق بشركة «شل» وهى واحدة من كبريات شركات البترول، وانتقل للإقامة فى «السويس» ليكون قريباً من مقر عمله، وعاش سنوات طويلة فى المدينة وتزوج وأنجب ابنته الكبرى، لكنه لم ينس حلمه الكبير، حلم «التمثيل» وظل يقدم أدواراً ضمن مسرحيات فرقة «المسرح الحر»، ونصحه صديقه الفنان «توفيق الدقن» بالالتحاق بمعهد «التمثيل» وكان المعهد ثمرة كفاح جيل الرواد، وكان من أهم أساتذته «زكى طليمات» و«عبدالوارث عسر»، وتخرج فيه فنانون كبار منهم «فاتن حمامة» و«سميحة أيوب» و«فريد شوقى» و«زهرة العلا» وغيرهم، والتحق «محمد رضا» بالمعهد وحصل على شهادته، وظل يشارك فى المسرحيات بأدوار صغيرة، حتى اختاره المخرج «كمال ياسين» لتقديم شخصية «المعلم كرشة» فى مسرحية «زقاق المدق» المأخوذة عن رواية بالاسم ذاته للكاتب الكبير الراحل «نجيب محفوظ» ونجح «رضا» فى تقديم الشخصية على خشبة المسرح، الأمر الذى شجع القائمين على تحويل المسرحية إلى فيلم سينمائى على ترشيحه لأداء نفس الشخصية فى الفيلم، ونجح فى أداء الشخصية على الشاشة، وأعجب الكاتب «نجيب محفوظ» بأدائه وفهمه أبعاد الشخصية، فقال فى تصريحات للصحف المصرية آنذاك ما معناه إن «محمد رضا» قدم شخصية «المعلم كرشة» كما تخيلها ورسمها فى الرواية، وكان الفنان الراحل «فريد شوقى» أول من استعان بالفنان «محمد رضا» لتقديم شخصيات شعبية ضمن مسرحياته، ولكن شخصية «المعلم كرشة» صنعت نجومية «رضا» وكان من آثارها على مسيرته الفنية، أنه انفرد بتقديمها، ورغم محاولاته للهروب من قالب «المعلم»، إلا أن الجماهير الشعبية أحبته وارتبطت به واعتبرته «المعلم» المعبر عن كل «المعلمين» فى المدن المصرية.
وكانت للفنان الراحل «محمد رضا» أدوار «كوميدية» قدمها فى الإذاعة والسينما مع فرقة «ثلاثى أضواء المسرح»، وحصل على «البطولة» لعدد من الأفلام منها «رضا بوند» و«عماشة فى الأدغال» وهو الفيلم الذى تم تصويره فى «ساحل العاج» ليكون ستاراً لعملية مطاردة «الحفار» الذى يتبع «إسرائيل» وكانت مهمته التنقيب عن البترول فى سيناء التى كانت محتلة، وكان انطلاق الحفار من «أبيدجان» وهى ميناء يقع فى «ساحل العاج»، واستطاعت المخابرات المصرية تدمير الحفار، وفيما بعد تم تصوير عملية مطاردة «الحفار» ضمن مسلسل حمل العنوان نفسه وأنتجه قطاع الإنتاج باتحاد الإذاعة والتليفزيون، والمدهش أن فريق فيلم «عماشة فى الأدغال» لم يكن يعرف شيئاً عن عمل المخابرات التى كانت تواصل عملها فى مطاردة الحفار، فى التوقيت الذى كان يجرى فيه تصوير الفيلم!
والفنان الراحل «محمد رضا» واحد من الفنانين الذين أحبهم الشعب المصرى، وعلق صورهم فى البيوت والدكاكين، وقد رأيت صورته رحمه الله معلقة على جدار «مسمط الشعب» فى حى السيدة زينب، منذ ما يزيد على العشرين عاما.
أرجوك لا تفهمنى بسرعة.. مسلسل إذاعى وحيد قام ببطولته عبدالحليم حافظ وعادل إمام وأخرجه محمد علوان
فى ستينيات القرن الماضى، كان فى «مصر» مشهد فنى وصحافى وثقافى غنى، كان من رموزه «عندليب الغناء» الفنان عبدالحليم حافظ، و«عندليب الصحافة» الكاتب الكبير «محمود عوض»، والعندليب الأول أبهره الكتابان اللذان كتبهما العندليب الثانى فاختاره لمهمة أكبر، هى كتابة مسلسل إذاعى، وبذلك يكون «العندليب الشرقاوى» كسب الرهان وجعل «العندليب المنصورى» يكتب له ويقدمه لجمهور الإذاعة العريض الذى يقدر بالملايين، بينما جمهور «الكتب» يقدر بالآلاف فى أفضل الأحوال، وكان هذا الذكاء الذى تمتع به «عندليب الغناء» مصدره الحياة القاسية التى عاشها فى قريته «الحلوات» والكفاح المرير الذى كافحه حتى يستطيع توصيل موهبته للجماهير والوسط الفنى، أما عندليب الصحافة، فهو حصل على اللقب من «إحسان عبدالقدوس»، وحصل على فرصة التعبير عن موهبته الصحفية من صحف «أخبار اليوم» ذات الطابع الشعبى المؤثر، فى وجدان وعقول الناس فى تلك الفترة، وجمع «محمد علوان» مخرج الدراما الإذاعية الموهوب، بين العندليبين فى مسلسل إذاعى «أرجوك لا تفهمنى بسرعة» وشارك فيه إلى جانب عبدالحليم حافظ، الفنانون «عادل إمام» و«عماد حمدى» و«زوزو ماضى» و«ماجدة الخطيب» و«أشرف عبدالغفور» و«نظيم شعراوى» و«حسن عابدين» الذى شارك بمسمع قصير أدى خلاله دور مدير الشركة الذى أصدر قرار فصل «سامى» من الشركة «الفنان عبدالحليم حافظ»، وشاركت الفنانة نجلاء فتحى بدور مهم «ليلى حبيبة البطل سامى» وكان «عبدالحليم حافظ» هو من اختارها ورشحها لهذا الدور، وأذيع المسلسل على موجة «الشرق الأوسط» فى شهر رمضان من العام 1393 «هجرى» الموافق «أكتوبر 1973» ولم تذع حلقاته كاملة لأن قواتنا المسلحة عبرت قناة السويس وحطمت خط بارليف وتغيرت الحياة فى مصر والوطن العربى، وبالتالى تغيرت خريطة برامج الإذاعة وأذيع المسلسل كاملاً فى فترة لاحقة وحقق نجاحاً كبيراً، وأبطال المسلسل مجموعة من طلبة الجامعة الموهوبين فى الكتابة والتمثيل، تقودهم الأقدار إلى مصائر عجيبة، فيدخل «سامى صلاح» المعتقل، لأنه رفض «شهادة زور» طلبها منه جهاز أمنى ضد مخرج مسرحى، وتتوالى الأحداث لتقدم لنا صورة للمجتمع المصرى فى السنوات القليلة التى سبقت وقوع «هزيمة 5 يونيو 1967».
محسن سرحان..فنان رائد ينتمى إلى جيل العمالقة
الفنان «محسن سرحان» واحد من جيل الرواد الذين كافحوا وجاهدوا حتى اكتمل بنيان صناعة السينما فى مصر، وأصبحت تمثل المصدر الثانى للدخل القومى بعد «القطن»، وكان لها الدور الأكبر فى نشر الثقافة المصرية فى الدول العربية الشقيقة، وهو من مواليد «6 يناير 1916»، حصل على شهادة «البكالوريا» الثانوية العامةـ وعمل موظفا فى وزارة الزراعة فى العام 1939 والتحق بمعاهد فنية كانت تتيح للهواة دراسات حرة فى فنون المسرح والسينما، وكان لاعب «ملاكمة»، مما جعله محل إعجاب المخرجين فقدموه فى أفلام عديدة، فقدم شخصية الشاب الجامعى، والشاب الغنى المستهتر، ورسخت قدماه، فقدم بطولات مشتركة مع فنانات منهن «هدى سلطان» و«تحية كاريوكا» و«هندرستم» و«زهرة العلا»، ومن أشهر محطات رحلة «محسن سرحان» الفنية، محطة زواجه من الفنانة «سميحة أيوب» ومحطة فيلم «سمارة» مع الفنانة «تحية كاريوكا» وقدم من خلال «سمارة» دور ضابط الشرطة الذكى الذى يخترق العصابة ويجمع عنها معلومات ويسلمها للنيابة العامة والقضاء، ولما نجح «سمارة» قرر المنتج تقديم جزء آخر فى فيلم آخر بعنوان «عودة سمارة» من بطولة «محسن سرحان» و«تحية كاريوكا» أيضاً، وكان الفنان الراحل «يحيى شاهين» هو الصديق المقرب للفنان «محسن سرحان» وفى سنوات عمريهما الأخيرة اعتادا السفر سويا إلى الأراضى الحجازية المقدسة لأداء العمرة فى شهر شعبان من كل عام، لكنه فى العام الذى رحل فيه، أدى العمرة فى «رجب» ومات فى الأسبوع الأول من شعبان ورحل عن الدنيا عن عمر ناهز 77 عاماً، قضاها فى خدمة الفن.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
لو كنت قرأت مذكرات المخرج الكبير الراحل صلاح أبو سيف لعرفت المعاناة التي عاناها فنانو الواقعية، رغم أن ستديو مصر...
كريم عبد العزيز وأحمد عز الأبرز
رحل الفنان الكبير هانى شاكر، بعد رحلة كبيرة مع الفن والطرب والموسيقى...
عندما قال عبد الناصر: اجمع رجالتك يا أحمد.. خلاص هنعملها! سافر مظهر للمشاركة فى دورة الألعاب الأولمبية فقامت ثورة يوليو...