الصراع بين العلم المادى والإيمان بالله فى فيلم «موعد مع إبليـس»

فيلم "موعد مع إبليس" بطولة مشتركة بين اثنين من عمالقة التمثيل، هما زكى رستم ومحمود المليجى، ومن إخراج كامل التلمسانى، وكتب قصته جليل البندارى الصحفى الذى كان من أعمدة

فيلم "موعد مع إبليس" بطولة مشتركة بين اثنين من عمالقة التمثيل، هما زكى رستم ومحمود المليجى، ومن إخراج كامل التلمسانى، وكتب قصته جليل البندارى الصحفى الذى كان من أعمدة أخباراليوم. وفكرة الفيلم هى الصراع بين الإيمان والكفر، وهو صراع عرفته النفس البشرية، وازدادت حدته مع التطورات التى أحدثها العلم، وهى تطورات جعلت الإنسان يسيطر على الكوكب الأرضى ويعرف أسرار المجرات ويصل إلى سطح القمر، الأمر الذى جعل الإنسان يزعم ويظن أنه قادر على التحكم فى الرزق والصحة والولد، ويلغى فكرة القوة الإلهية، ولا يعترف بدور الشيطان الذى أشارت إليه الأديان السماوية، لكن رغم هذا لم يستطع البشر حل لغز الموت، أى نعم هناك من اكتشف أدوية وطرق علاج تجعل الإنسان يشفى من أخطر الأمراض، لكن إلى الآن لم يتوصل العلم إلى الدواء الذى يضمن الخلود والحياة الدائمة. وهناك علماء قادهم "العلم" إلى الإيمان بالله الواحد القادر على كل شىء، وهناك علماء عاشوا ورحلوا وهم لا يؤمنون بغير العلم، ولا يؤمنون بوجود خالق مدبر لهذا الكون. وفكرة الفيلم ولدت فى فترة كانت فيها أمريكا قد توصلت إلى تصنيع القنبلة الذرية التى جرت تجربتها فى مدينتى "هيروشيما ونجازاكى" فى اليابان، وكان الاتحاد السوفييتى قد استطاع أن يسبق أمريكا ويصل إلى سطح القمر عبر مركبة فضائية، وهنا تساءل المؤمنون عن هذه القدرة البشرية التى لم تكن تخطر على بال أحدهم، فلم تكن لدى علماء الأديان والشيوخ تفسيرات تجعل هذا التطور العلمى غير متعارض مع الإيمان بالله عز وجل، ولهذا كتب جليل البندارى هذا المشهد الذى عاشته البشرية فى خمسينات القرن الماضى، قدم صورة حياة الطبيب "زكى رستم" الذى يعيش من عوائد عيادته الموجودة فى أحد الأحياء الشعبية ويعول ولده وابنته وابن أخيه المتوفى، وعليه ديون لشركات الأدوات الطبية، وهنا ظهر إبليس - قام بدوره محمود المليجى - واختبر إيمان الطبيب فوجده أضعف من أن يقاوم الإغراء الذى قدمه له إبليس.. طلب الطبيب من إبليس - الدكتور نبيل كما هو فى الفيلم - أن يسدد عنه ديونه، ويجعله من الأغنياء، وبالفعل ازدهرت الحركة فى عيادة الطبيب، وانتقل من الحى الشعبى إلى الحى الغنى فى قلب المدينة، ونسى الطبيب المولى عز وجل، فلم يتوجه بالحمد والشكر إلى الله بل وازداد تعلقا بصديقه الدكتور نبيل - إبليس الملعون - وزادت ثقته فيه، فقرر نبيل أن يلعب معه لعبة خطيرة فأعطاه سر الحياة الإنسانية، وجعله يقرأ كلمة ميت على جبهة المريض. ومن المشاهد التى عبر عنها السيناريو فى إطار هذا السر، رجل عجوز جاء إلى عيادة الطبيب معه ابنه الشاب، فقرأ الطبيب كلمة ميت على جبهة الشاب وكان المتوقع لدى الشاب أن الميت سيكون والده، لكن الطبيب الذى عرف السر من إبليس أخبر الشاب بأن والده ليس مريضا، وأنه سوف يشفى، وزادت الأموال فى حساب الطبيب البنكى لكن إبليس كيده كان ضعيفا، فلم يترك الطبيب فى حالة، عبث بقلب ابنته، وأغراها ثم هجرها بعد أن أرهقها نفسيا، لكنها شفيت ونسيت الدكتور نبيل وعادت إلى ابن عمها الذى يحبها (منير مراد)، ثم جاء اليوم الذى ظهرت فيه الحقيقة التى هرب منها الطبيب، حقيقة الموت الذى هو نهاية لكل حى على هذه الأرض، قرأ الطبيب كلمة ميت على جبهة ولده الطفل الوحيد سليمان الجندى، فاضطرب قلبه وعقله وأصابه اليأس، فهو يعرف كما أخبره إبليس - وعلمه - أن من تظهر هذه الكلمة على جبهته سوف يموت، وقضى أياما مضطربا، عاجزا عن مساعدة ولده، ولجأ الطبيب إلى الله وكفر بالشيطان أو الدكتور نبيل، وعاقبه إبليس - الشيطان - بالعمى، وتحولت حياة الطبيب البارع إلى دمار وخراب، ولكى تظهر قوة الله عز وجل عاش الولد الوحيد وفرح الطبيب بحياة ولده، بعد أن استجاب الله دعاءه وأمد فى عمره، لكنه رغم إصابته بالعمى كان سعيدا بنجاة ولده من العملية الجراحية الخطيرة.

الانتقام من الأعداء ليس الطريق الوحيد للشعور بالانتصـار فى الحيـاة

فيلم "اللهب" بطولة شكرى سرحان وسميرة أحمد وخيرية أحمد ويوسف عوف ومحمود الحدينى، ومن إخراج عبدالرحمن شريف، وهو مخرج لم أسمع عنه ولم أجد له أعمالا مشهورة، لكن هذا الفيلم يناقش فكرة مهمة هى الانتقام وحدوده، ومتى يتوقف الإنسان عن المضى فى الانتقام من الأعداء الذين ظلموه. تبدأ أحداث الفيلم بتقديم صورة لحياة شكرى سرحان المهندس الميكانيكى الذى يرعى أخويه الشابين بعد رحيل والده، ويسقط أحد هذين الأخوين فى طريق الشيطان فيعمل مع تاجر مخدرات، ثم يعرف المهندس أن هذا التاجر سوف تأتى قوة من الشرطة للقبض عليه فيترك الورشة التى يعمل فيها ويهرع إلى أخيه لينقذه من هذا المصير اللاحق حتما بالمعلم - تاجر المخدرات - الذى يعمل معه، وبالفعل ينجح فى إنقاذ أخيه، لكن تركه العمل فى الورشة ودون استئذان يجعل صاحبها يغضب عليه ويقرر الاستغناء عنه. وكان المهندس قد أحب فتاة من الإسكندرية اسمها سلمى - الفنانة سميرة أحمد - وفى اليوم الذى قرر فيه السفر إليها من القاهرة تتعطل سيارته فى الطريق بالقرب من عزبة خورشيد - إحدى القرى التابعة لمحافظة البحيرة وتقع على ترعة المحمودية - وعندما تتعطل سيارته تحضر إليه فتاة طالبة منه أن يوصلها إلى مكان قريب، ولم يكن المهندس يعرف أن عزبة خورشيد كانت تعيش حالة حرب ضد سفاح كان يؤرق النساء فى العزبة، وعندما رأوا الفتاة فى سيارة المهندس ظنوا أنه السفاح جاء لخطف هذه الفتاة، فتكاثروا عليه وهاجموه وقبضوا عليه وسلموه إلى نقطة الشرطة، وهرب من النقطة ولجأ إلى غرفة "وابور المياه" فى القرية، فأشعلوا النار فى الغرفة بهدف قتله، والمهندس لا يعرف سر هذا العداء من جانب الأهالى، وفى النهاية يتم تقديم ثمانية منهم إلى المحاكمة ويقرر المهندس المعتدى عليه أن ينتقم من الأهالى، فيتفق مع أخويه على ضرورة إقناع النيابة وهيئة المحكمة بأن هؤلاء الثمانية من أهالى عزبة خورشيد هم من قتلوا المهندس شكرى سرحان وأحرقوا جثته، ولكن ينكشف السر ويثبت أنه لا جريمة، ولا توجد جثة، وأن كل ما حدث هو سوء فهم من جانب الأهالى، وأن القتل لم يقع، وبالتالى فإنه لا توجد قضية. وجاءت الحبيبة سلمى وعرفت أن حبيبها المهندس ما زال حيا فقررت أن تقنعه بضرورة التخلى عن الانتقام، وبالفعل يقتنع المهندس بأن الانتقام يضره شخصيا مثلما يضر هؤلاء الثمانية، فيقرر التوجه إلى المحكمة ليثبت لوكيل النيابة والقضاة أنه ما زال حيا، وأن ما ورد فى الأوراق بخصوص مقتله على أيدى الثمانية المتهمين ليس صحيحا، وتنتهى الأزمة وتصفو النفوس من جديد فى عزبة خورشيد.

صفحات حزينة من حياة الصعيدى المكافح «الشاويش عطية»

الشاويش عطية الذى جعلنا نضحك من قلوبنا وجعلنا نرى شريحة ضباط الصف فى الجيش المصرى هو الفنان رياض القصبجى، الصعيدى المولود فى جرجا عام 1903، هرب من الثأر ليعيش فى الإسكندرية وكانت الإسكندرية هى حاضنة الصعايدة المقبلين من سوهاج وأسيوط وقنا وأسوان، ولمن يتمكن رياض من دخول المدارس، فلم يكن التعليم متاحا لأولاد الفلاحين فى ذلك الزمان، لكن وجوده فى الإسكندرية فتح أمامه باب الالتحاق بالوظيفة الحكومية، وعمل فى وظيفة "كمسارى" فى مصلحة السكة الحديد لأن مهنة "الكمسارى" تستلزم القوة البدنية الهائلة وهذا ما كان يتمتع به هذا الفنان الطيب القلب، وكان يهوى التمثيل فالتحق بفريق التمثيل التابع لمصلحة السكة الحديد ولم يشعر بالشبع الروحى فقرر أن يسافر إلى القاهرة واستقال من الوظيفة وعاش حياة المغامرة، وكان يذهب إلى قهوة الفن وغيرها من مقاهى الفنانين، وتعرف إلى بعض العاملين فى مسارح روض الفرج، وعرف طريق مسرح على الكسار وعمل مع فرقة أحمد الشامى وفرقة جورج أبيض، وشارك فى بعض المسرحيات بأدوار صغيرة، وفى عام 1936 دخل عالم السينما فشارك فى فيلم "اليد السوداء" و"الأبيض والأسود"، وشارك فى فيلم "وداد" الذى قامت ببطولته الفنانة أم كلثوم، وهو من مجموعة أفلام شاركت فيها رحمها الله بهدف الترويج لأغانيها والوصول إلى الجمهور عبر شاشة السينما. وشارك القصبجى - مع الفنانة ليلى مراد - فى عدة أفلام منها "ليلى بنت الفقراء، وعنبر، وليلى بنت مدارس"، ثم ضحكت له الأقدار فأصبح يشكل مع إسماعيل ياسين الثنائى المشهور فى مجموعة الأفلام التى حملت اسم إسماعيل ياسين ومن أشهرها مجموعة الأفلام التى دعت المصريين إلى التحاق بالجيش المصرى والمشاركة فى بنائه بعد قيام ثورة 23 يوليو 1952. واشتهر القصبجى بشخصية الشاويش عطية الذى يعيش حالة صراع مع إسماعيل ياسين، ولم تدم له الحياة السعيدة فقد سقط مريضا بالشلل النصفى وقضى فترة قاسية، وفى23 أبريل 1963 مات القصبجى بعد أن قضى سهرة طيبة مع أسرته أكل خلالها الطعمية التى يحبها، واستمع لأغنية أم كلثوم، وكانت فى ذلك الوقت تقدم فى كل شهر حفلا يتضمن أغنية جديدة إلى جانب عدد من أغنياتها القديمة، ولأن القصبجى كان فقيرا فلم يكن فى حوزة أسرته ما توارى به جثته فى مثواه الأخير، لكن المنتج جمال الليثى تكفل بمصاريف الدفن والكفن والجنازة، وانتهت حياة الصعيدى الفنان المكافح رياض القصبجى الجرجاوى الأمى الذى غير مسار حياته مرتين، الأولى عندما هرب من الصعيد إلى الإسكندرية بعد وقوع حادث ثأر فى عائلته، والثانية عندما هجر الإسكندرية وتخلى عن الوظيفة والمرتب الشهرى ليعمل فى المسرح والسينما، واستطاع رغم صعوبة الرحلة وقسوة التجربة أن يترك أثرا على الشاشة لدى ملايين المشاهدين فى الوطن العربى، رغم أنه لم يحصل على دور البطولة فى أى فيلم أو مسرحية، لكنه تزوج تسع مرات، تزوج من امرأة بدوية ومن امرأة إيطالية، وأنجب ولدين هما محمود وفتحى. رحم الله الفنان الكبير الشاويش عطية.

 


 	خالد إسماعيل

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

رسائل تنشر لأول مـــرة بين عبد الحليم حافظ وحلمى رفلة

فى ذكرى رحيل العندليب الأسمر 3-3

الأبنودى الشاعر الكبير.. رحل الجسد وبقى الإبداع فــى قلوب الناس

رحل عن الدنيا فى يوم 21 أبريل 2015، وحزن عليه الناس الذين أحبوه، لكن هناك فئة أخرى حقدت عليه وحسدته...

«Me & Roboco».. فيلم الفانتازيا والكوميديا

حول عالم تمتلك فيه معظم العائلات روبوتات خادمات لطيفة، يتمنى بوندو، وهو طفل عادى فى المرحلة الابتدائية، أن يحصل على...

الفنان محمد إبراهيم يسرى: والدى دخل المستشفى على قدميه وخرج محمولاً

11 سنة مرت على وفاة الفنان إبراهيم يسرى، الذى كتب له القدر أن يرحل فى يوم ميلاده ذاته (20 أبريل)،...