أكدت الباحثة في الشأن السياسي سارة الحربي أن الحروب التي خاضتها الأمة العربية طوال تاريخها لم تكن مجرد صدامات عسكرية عابرة، بل كانت أجزاءً من مخطط تدميري ممتد، تتوارث أسراره واستراتيجياته منظمات سرية وعلنية عابرة للقارات. من عباءة "فرسان الهيكل" الصليبية، مروراً بالمحافل "الماسونية" المظلمة، وصولاً إلى "المنظمات الصهيونية" الحديثة.
وأضافت الحربي في تصريحات ل "بوابة ماسبيرو "أن الغاية تظل واحدة
تفكيك الجيوش العربية الكبرى، وإبادة شعوبها، وخنق مراكز قوتها عبر الاختراق من الداخل وسلاح التجسس وزرع العملاء. إن ما تشهده المنطقة اليوم من تقسيم للعراق، وتفتيت للبنان، وإبادة لفلسطين، وصولاً إلى محاولات حصار مصر مائياً واقتصاديًا، ليس وليد الصدفة، بل هو ترجمة حية وممنهجة لعقيدة السيطرة والخنق التي تُدار في الغرف المغلقة لإعادة صياغة الشرق الأوسط بما يضمن الهيمنة المطلقة على مقدرات الشعوب.
أولاً: فرسان الهيكل والماسونية (الجذور الفكرية والتنظيمية)
تأسس تنظيم فرسان الهيكل (Knights Templar) في القرن الثاني عشر خلال الحروب الصليبية، وكان يتخذ من القدس مقراً له، ليمثل باكورة التنظيمات الغربية الاستخباراتية في الشرق.
تدمير الجيوش والشعوب: شكل التنظيم رأس الحربة العسكرية والاقتصادية في مواجهة الجيوش العربية والإسلامية (مثل جيوش صلاح الدين الأيوبي). واعتمدوا على سياسة القلاع الحصينة والمجازر الجماعية لترهيب السكان المحليين وإخلائهم من أراضيهم.
الاختراق والتجسس: أنشأ الفرسان شبكة استخباراتية ومالية واسعة في الشرق الأوسط وأوروبا، واعتمدوا على تجنيد مخبرين محليين وشراء الولاءات بين الأمراء المتنازعين لإضعاف الجبهة العربية الموحدة.
الامتداد الفكري الماسوني: يربط العديد من المؤرخين والباحثين بين العقائد السرية لفرسان الهيكل ونشوء المحافل الماسونية والحركة الصهيونية لاحقاً. تشترك هذه المنظمات السرية والعلنية في السعي لإضعاف الهويات الوطنية والروحية للشعوب العربية، وإحلال نظم وولاءات تخدم مشروع "إعادة بناء الهيكل" والسيطرة على مقدرات الشرق الأوسط.
ثانياً: تفكيك وتدمير دول المواجهة (العراق، لبنان، وفلسطين)
عملت المنظمات الصهيونية بالتعاون مع النفوذ الماسوني في مراكز القرار الغربي على تطبيق مخططات تفتيت ممنهجة لاستهداف الدول التي تشكل تهديداً مباشراً للمشروع الصهيوني:
كان العراق يمثل القوة العسكرية والصناعية والعلمية الأخطر على الأمن الصهيوني، لذلك ركزت المخططات على تدميره عبر مسارات متوازية:
تصفية العقول والعلماء: عقب الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 (المدفوع بضغط من المحافظين الجدد واللوبي الصهيوني)، قاد الموساد الصهيوني بالتعاون مع فرق اغتيال متخصصة حملة تصفيات واسعة استهدفت مئات العلماء العراقيين في مجالات الذرة، الكيمياء، والهندسة العسكرية لضمان عدم نهوض العراق علمياً.
حل الجيش وتفكيك الدولة: كان قرار حل الجيش العراقي التاريخي عام 2003 ترجمة حرفية لأهداف الصهيونية. تم استبدال النظام البنيوي للدولة بنظام "المحاصصة الطائفية والعرقية"، مما أغرق البلاد في حرب أهلية استنزفت ثرواتها ونفطها، وحولتها من دولة إقليمية عظمى إلى كيانات متناحرة.
نهب وتدمير الهوية: حظيت المتاحف والآثار العراقية بعمليات نهب منظم قادتها شبكات تهريب مرتبطة بمنظمات صهيونية لطمس التاريخ البابلي والآشوري، ومحاولة تزوير أدلة تربط تاريخ المنطقة بالروايات اليهودية.
تم التعامل مع لبنان كساحة هشة يمكن من خلالها استنزاف القوى العربية وإدخالها في صراعات داخلية مستمرة:
إشعال الحرب الأهلية (1975-1990): لعبت المحافل والمنظمات السرية دوراً كبيراً في تغذية النعرات الطائفية ودعم أطراف متصارعة بالسلاح والمال لضمان استمرار الاقتتال الداخلي وتدمير البنية التحتية والجيش اللبناني.
مجزرة قانا و اجتياح 1982: نفذت الآلة العسكرية الصهيونية مجازر و اجتياحات متكررة لإنهاك الشعب اللبناني، وفرض واقع أمني يحمي الحدود الشمالية للاحتلال، مع الاستمرار في اختراق النسيج الاجتماعي والسياسي عبر شبكات تجسس زرعت عملاء لها في قطاعات الاتصالات، الأمن، والسياسة.
الحصار والانهيار الاقتصادي: تم ممارسة ضغوط مالية دولية خانقة وممنهجة لإيصال لبنان إلى حافة الانهيار الاقتصادي الكامل، بهدف تأليب الشارع وضمان غياب الاستقرار السياسي والأمني.
تمثل فلسطين جوهر الصراع، واستخدمت الحركة الصهيونية كافة منظماتها الرسمية والسرية لتحقيق هدفين: محو الشعب، وقضم الأرض.
المجازر والتطهير العرقي: قامت منظمات (الهاغانا، الأرغون، والشتيرن) قبل عام 1948 وبعده بشن حرب إبادة وتطهير عرقي (مثل مجازر دير ياسين والطنطورة) لتهجير الفلسطينيين قسرياً وتحويلهم إلى لاجئين.
سرقة الأرض والجدار العازل: استمرت المنظمات الاستيطانية المدعومة بتمويل صهيوني عالمي في بناء المستوطنات، وقضم الأراضي في الضفة الغربية والقدس، وعزل المدن الفلسطينية عن بعضها عبر جدار الفصل العنصري لتدمير أي فرصة لقيام دولة فلسطينية متصلة.
حصار غزة والحروب الممنهجة: فرض حصار خانق طويل الأمد على قطاع غزة وتدمير بنيته التحتية عبر جولات متكررة من الحروب المدمرة، لإنهاك الحاضنة الشعبية وتدمير مقومات الحياة الأساسية من مستشفيات ومدارس ومحطات مياه.
ثالثا.. المنظمات الصهيونية واليات الاختراق وزرع الرجال تعتمد الصهيونية علي استراتيجية الزرع العميق لعملاء يحملون هويات عربية واسلامية مزيفة للوصول الي اعلي مراكز القرار ومن ابرز هذه النماذج...
.ايلي كوهين ( كمال امين ثابت) .زرع في سوريا في الستينيات واخترق الطبقة السياسية والعسكرية وقدم لاسرائيل معلومات حاسمة تسببت في ضربة قاسية للجيش السوري في حرب ١٩٦٧.
.فولفغانغ لوتز ( زئيف لوتز) تجسس في مصر تحت غطاء رجل اعمال الماني وجمع معلومات دقيقة عن برنامج الصواريخ المصري واستهداف العلماء العاملين فيه.
شبكات المستعربين وحدات أمنية صهيونية تتقن اللغة العربية والعادات المحلية تندس وسط الشعوب والمظاهرات العربية لتنفيذ الاغتيالات واثارة الفتن ميدانيا.
مخططات التفتيت ( وثيقة اوديد ينون١٩٨٢) خطة استراتيجية دعت علنا الي تفكيك الدول العربية المحيطة ( العراق ،سوريا،مصر،لبنان ) الي دويلات صغيرة بناء علي اسس طائفية وعرقيةلضمان الهيمنة الصهيونية المطلقة .
رابعا..حصار مصر الحديث ( معركة المياه والممرات والاقتصاد)
تتكامل مخططات تدمير العراق والشام مع محاولات حصار وخنق الدولة المصرية باعتبارها الكتلة البشرية والعسكرية الأكبر في المنطقة .
١ تمويل سد النهضة وسلاح التعطيش
تحركت الدوائر الصهيونية لدعم المشاريع التي تضعف تدفقات نهر النيل عبر ..الدعم التقني والاستخباري تقديم شركات أمنية وهندسية صهيونية لاستشارات فنية وبناء أنظمة دفاع جوي متطورة حول سد النهضة في إثيوبيا لحمايته مما شجع اديس ابابا علي التصلب وفرض سياسة الأمر الواقع .
التمويل الملتف تقديم تسهيلات تمويلية ودعم سياسي لاثيوبيا عبر شبكات استثمارية تدور في فلك اللوبي الصهيوني بهدف الضغط على القرار السياسي المصري عبر التهديد ب التعطيش .
٢ استهداف قناة السويس وطرح قناة بن غوريون البديلة.
مشروع قناة بن غوريون يسعى الاحتلال الصهيوني لانشاء قناة مائية بديلة تربط بين الخليج العقبة ايلات والبحر الأبيض المتوسط.
الهدف الاستراتيجي سحب البساط من تحت قناة السويس وتحويل حركة التجارة العالمية نحو الممر الاسرائيلي الجديد مما يضرب المورد الرئيسي للنقد الأجنبي في مصر ويهدد مكانتها الجيوسياسية.
٣ضرب وحصار الاقتصاد المصري
الضغط عبر المؤسسات الدولية ممارسة ضغوط غير مباشرة لتقييد القروض وفرض شروط قاسية على الاقتصاد المصري لإبقائه في حالة استنزاف دائم وديون متراكمة.توجيه الاستثمارات بعيدا نقل الاستثمارات الأجنبية الكبرى بعيدا عن المشاريع الانتاجية المصرية وتعزيز التحالفات الاقتصادية الإقليمية البديلة التي تتجاوز القاهرة وتهمش دورها الإقليمي التاريخي .
خامسا..ما بعد حصار مصر هل مازال هناك أمل في الوحدة العربية ؟
بعد سقوط بغداد في فخ الطائفية وانهاك بيروت ودمشق ومحاولات خنق القاهرة يبرز المخطط الصهيوني حتمية الانتقال الي الخطوة الأخيرة تصفية القضية برمتها والسيطرة المطلقة ولكن هل يعني هذا الحصار المطبق نهاية القصة ام أن بذور المقاومة والنهوض لا تزال حية؟
سقوط أوهام الانعزال اثبتت الاحداث الحديثة لكل العواصم العربية أن سياسة أنا ومن بعدي الطوفان هي انتحار جماعي فما يصيب بغداد يتردد صداه في غزة وما يهدد نيل مصر يهدد أمن الخليج والشام هذا الإدراك القاسي يمثل الخطوة الأولى نحو إعادة إحياء مشروع تكاملي حقيقي ليس مدفوعا بالشعارات العاطفية القديمة بل بغريزة البقاء المشترك.
مكامن القوة المنسية مازالت الأمة العربية تمتلك أوراق ضغط مرعبة اذا احسن استخدامها من التحكم في أخطر الممرات البحرية في العالم السويس ،باب المندب ،هرمز الي الثروات النفطية والمالية والكتلة البشرية الشابة التي تمثل طاقة معطلة تفوق في قوتها ترسانات السلاح الإسرائيلية.
الامل في وعي جيل جديد. أن الرهان الحقيقي للوحدة لا يمر بالضرورة عبر الهياكل السياسية التقليدية المعطلة بل عبر وحدة الوعي الشعبي الجيل العربي الجديد رغم محاولات تغريبه وتجهيله أثبتت الأزمات المتلاحقة انه الأكثر راديكالية في رفض للاحتلال والأكثر فهما للترابط المصيري بين شعوب المنطقة فالوحدة الاقتصادية والتنسيق الاستخباراتي والعسكري والتكامل المائي لم تعد ترفا فكريا بل هي خط الدفاع الوحيد المتبقي.
وفي نهاية المطاف يتكشف لنا المشهد بوضوح يزيح الستار عن غاية هذه المؤامرات ان السعي الصهيوني الماسوني لتفكيك العواصم العربية وحصار القاهرة ليس مجرد مناورة سياسية او صراع حدودي عابر بل هو معركة وجودية شرسة تستخدم أحدث اسلحة الحروب والمخططات من خنق النيل كشريان للحياة ومحاولة طعن السويس بقناة بن غوريون البديلة إلى تفخيخ الاقتصاد وبث السموم الطائفية ينكشف الوجه الحقيقي لمؤامرة الخنق من الداخل .
أمام هذا الواقع لم يعد السلاح العسكري وحده كافيا لحماية الأوطان بل بات وعي الشعوب العربية هو الخط الدفاعي الاول والاهم فالقلاع العتيدة لا تسقط إلا من داخلها إذا تمكن الجهل والفتنة من عقول ابنائها يجب على الوعي الجمعي العربي أن يدرك حقيقة راسخة لا تقبل المواربة ان الكيان الصهيوني واسرائيل هما العدو الأول والأزلي لهذه الأمة وهي حقيقة لا تتغير مهما تبدلت العصور او اختلفت الاشكال والاسماء ومهما تعددت الأذرع و الاقنعة التي يرتديها هذا العدو سواء جاء في ثوب مالي او امني او تكنولوجي أو عبر منظمات سرية وعلنية ترسم خططها في الغرف المظلمة إن بقاء هذه الأمة ونهوضها مرهون بيقظة شعوبها وتماسكها وإيمانها بأن الأمل في الوحدة العربية والعمل المشترك ليس مجرد حلم عابر بل هو طوق النجاة الاخير لكسر الأغلال واحباط مخططات التفتيت لتبقي هذه الارض عصية على الانكسار وسيدة قرارها.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أكدت الباحثة في الشأن السياسي سارة الحربي أن الحروب التي خاضتها الأمة العربية طوال تاريخها لم تكن مجرد صدامات عسكرية...
أعلن المهندس عادل حسن زكي، رئيس مجلس إدارة شركة الصرف الصحي بالقاهرة الكبرى، رفع درجة الاستعداد بكافة مواقع الشركة، والدفع...
ترأس الدكتور إسلام رجب، نائب المحافظ، اجتماعًا تحضيريًا لإطلاق مشروع لتعليم القراءة والكتابة بمدارس وكتاتيب وأروقة مراكز النجيلة وسيدي براني...
أدى فضيلة الدكتور نظير عياد مفتي الجمهورية والدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف شعائر صلاة الجمعة بمسجد أبو شحاتة المعروف بمسجد...