ركوب أول قطار "بدون سائق" في مصر وأفريقيا.. تجربة مثيرة طالما انتظرها الكثيرون خاصة من سكان المدن البعيدة لاختصار الوقت والجهد ورحبوا بها وسط أجواء من البهجة والفخر والدهشة حيث شهدت الأيام الأولى من تشغيل المرحلة الأولى لمونوريل شرق النيل من محطة المشير طنطاوي بالقاهرة الجديدة حتى مدينة العدالة بالعاصمة الجديدة رسميا من 6 مايو 2026 إقبالا كثيفا لتجربته والاستمتاع برحلة مجانية خلال الأيام الثلاثة الأولى من الانطلاق.
* وسيلة نقل حضارية
وأبدى معظم ركاب "مونوريل " شرق النيل إشاداتهم وحماسهم للتجربة أول أيام تشغيله الرسمي، حيث وصفوه بوسيلة نقل "حضارية، نظيفة، وسريعة" تختصر رحلات طويلة كانت تستغرق ساعتين إلى وقت أقل بكثير، وتساهم في تخفيف الضغط المروري، وربط القاهرة الكبرى بالعاصمة الجديدة و تمثل نقلة نوعية في وسائل النقل الجماعي توفر أعلى مستويات الراحة والأمان مقارنة بعناء المواصلات التقليدية.
وعبر أغلب الركاب عن آراء إيجابية ومقترحات ومطالبات حيث وصفوا القطارات والمحطات بأنها فائقة السرعة والنظافة والتطور، وتضاهي، بل وتتفوق على، وسائل النقل في أوروبا وأمريكا، مع إشادة خاصة بالهدوء وانعدام الضوضاء وسلاسة الحركة.
* فسحة عائلية رائعة وكثير من الركاب حرصوا على اصطحاب أطفالهم في "رحلة طائرة" لمشاهدة هذا الإنجاز المصري العظيم على أرض الواقع، وسط أجواء من البهجة والفخر والهتافات "تحيا مصر " وترديد أغاني وطنية وتبادل القفشات بروح الدعابة المصرية المعهودة بالتزامن مع مشاهدة معالم القاهرة من فوق .
* تفاعل وتنافس على "السوشيال ميديا "
كما شهدت مواقع التواصل الاجتماعي تفاعلا هائلا وتنافسا في نشر الفيديوهات "اللايف" والصور أثناء استقلال المونوريل وتبادل الآراء والتعليقات وردود الأفعال وطرح المقترحات ومن بينهم ماهيتاب ماجد طالبة جامعية قالت : المونوريل تحفة وزي الفل ومكيف ولازم نحافظ عليه ونهتم بالصيانة وفيه أماكن ومقاعد لذوي الهمم وخرائط ضوئية واسانسيرات لكبار السن وممرات بين العربات وشاشات عرض وكاميرات متابعة .
* وداعا لرحلة الشقاء للجامعة
كما ودع أحمد ومنى واسلام من طلاب إحدى الجامعات الخاصة بالعاصمة الجديدة كابوس الزحام اليومي بالمواصلات، وتخلصوا من ساعات المعاناة في رحلة الانتقال من مدينة نصر إلى مقر الجامعة بالعاصمة الإدارية.
وكانوا يستخدمون أكثر من وسيلة مواصلات أخرى للوصول إلى الجامعة، تصل نحو أربع وسائل مواصلات ما يستغرق وقتاً طويلاً ومجهوداً كبيراً يومياً للذهاب إلى الجامعة في رحلة شقاء تستغرق ساعتين او أكثر مما يضطرهم للخروج من السادسة صباحا لحضور محاضرة 9 صباحا وأحيانا يصلون متأخرين . والآن يمكنهم ركوب وسيلة مواصلات واحدة بدلاً من عدة وسائل، للوصول للجامعة خلال ساعة ذهاباً ومثلها فى العودة ما يعنى توفير أكثر من ساعة يومياً، و ذلك يوفر طاقتهم ويساعدهم بشكل كبير على الراحة والتركيز خاصة فى فترات الامتحانات .
*زحام شديد
وعبرت نيفين عبد الرحمن طالبة في كلية الجامعة خاصة عن فخرها بالنظام والنظافة والسرعة لكن الزحمة الشديدة جعلتها تشعر أنه ضيق وتقف داخل العربات وهو يهتز فوق الأرض .وعلق مصطفى موسى مدرس قائلا : رووعة بس زحمة جدا عشان مجاني واعتقد بعد كده لن يركبه إلا المضطر لأن التذاكر رابح جاي تعتبر غالية .
ومن الطريف أن مجموعة من الشباب قاموا باكثر من رحلة مجانية في نفس اليوم مرة من التجمع للعاصمة ومرة أخرى لمدينة الفنون لركوب القطار السريع وعلقوا بابتسامة "فسحة حلوة وببلاش في يوم إجازة ! ".
*بدون سيارة
وقال سيد ابو سعدة موظف بالعاصمة: أول مرة أروح مشوار بدون سيارة ولمست أنه يتميز بسرعة ونظيف ومواعيده منضبطة وشعرت أنه قادم من المستقبل مثل التلفريك والمهم نحافظ عليه جميل وذكي .* متى يصل مدينة نصر ؟
بينما قال مايكل طالب ثانوي: منتظر لما يوصل مدينة نصر في المرحلة الثانية و اركبه من محطة الاستاد والمشكة أني عندي فوبيا من المرتفعات وماذا يحدث لو حدث عطل لأنه بدون سواق.وتساءل أمير محمود محاسب: هل فيه مكان لركن السيارات عند محطة المشير لأن أنا من سكان مدينة نصر ولما يصل لنا الشهر القادم هستغنى عن السيارة خالص .
أما منى ربة بيت، فقالت : قمنا بنزهة للأولاد إلى العاصمة الجديدة يوم الإجازة الخميس وشعرنا بمتعة وسط الأغاني والورود ولم نشعر بالزحمة واحنا طايرين في السماء ونشاهد بلدنا كأننا في "طيارة درونز" .وتساءلت عن ارشادات المحطات التبادلية وإجراءات الأمان والسلامة خاصة لكبار السن .
* حقيبتي ضاعت وعادت
أما الحاج رجب .. فانبهاره "بقطار المستقبل" كما وصفه جعله ينسى حقيبة شخصية بالقطار وبمجرد إخطار المسؤولين تم إعادتها له وكتب لهم شكرا على تعليقات جروبات التجمع على "فيسبوك" مشيدا بالتجربة والنظام والأمن : النهاردة كان يوم جميل مع الأسرة، وقررنا نجرب المونوريل الجديد ونروح العاصمة الإدارية.لكن للأسف نسيت شنطتي الشخصية داخل المونوريل بعد ما نزلت في محطة حى المال والأعمال. وبمجرد ما بلغت الأستاذ/ ناظر محطة مونوريل حى المال والأعمال، لقيت اهتمام وتحرك سريع جدًا بشكل محترم ومهني.الرجل عمل اتصالات فورًا وبعت مواصفات الشنطة لكل زملائه من نظار المحطات، وفي أقل من 10 دقائق كانت الشنطة رجعت كاملة الحمد لله". ووجه الشكر لكل فريق العمل المحترم .
* 15 دقيقة فوق الأرض
وقالت فاطمة حسين موظفة : شعرت أنه مترو انفاق بس متعلق فوق والمنظر جميل ..الرحلة من محطة المستشفى الجوي إلى محطة الفتاح العليم أخذت 15 دقيقة ..تجربة مدهشة تستحق الإشادة . وقال أيمن محمود موظف بمعهد القلب مقيم في أكتوبر : "حاجة ببلاش كده وعقبال مونوريل غرب النيل يا مسهل ".
*مد ساعات العمل
بيننا تساءلت أميرة أشرف من سكان العاصمة الإدارية عن إمكانية مد العمل بالمونوريل لبعد السادسة مساء لساعات متأخرة بالليل لأنه أمان عن الميكروباصات وسيارات الأجرة لافتة إلى أن التذكرة ب80 جنيه للخط كامل ولأن المشوار رايح جاي تفضل عمل اشتراكات مخفضة خاصة للموظفين والطلبة .
وأشارت منى ابراهيم سكرتيرة في شركة إلى أنه مفيد جدا لسكان التجمع والعاصمة لكن سكان المعادي والمقطم و والمهندسين لازم يركبوا مواصلات للوصول إلى المونوريل بالقاهرة الجديدة أولا أو لمدينة نصر بعد افتتاح المرحلة الثانية واساسا التذكرة من مدينة نصر للعاصمة تصل 80 جنيها وبالتالي مازال المشوار مكلفا و طويلا .
*الأسعار والاشتراكات
وهنا أعلنت وزارة النقل في بيان رسمي أنه قد روعي عند تقدير قيمه تذكره المونوريل ان تكون بنصف القيمة المالية للمواصلات البديلة ، كما روعي عند تحديد قيمه الاشتراكات أن تصل نسبه الخصم بها إلى 50% من قيمه التذكره لتشكل قيمة الاشتراكات ربع قيمة ثمن المواصلات البديلة وذلك تسهيلا على الركاب بالتزامن مع تقديم أعلى مستويات الخدمة لهم من خلال قطارات المونوريل التي تشكل نقلة حضارية مهمة في وسائل النقل الجماعي في مصر .وأوضح بيان الوزارة أسعار تذاكر واشتراكات استخدام مونوريل على النحو التالي :
أولا : التذكرة الكاملة :
قيمتها مقسمة وفقاً لأربع مناطق على طول مسار خط المونوريل بواقع ( منطقة واحدة بعدد 5 محطات بقيمة 20 جنيها – منطقتين 10 محطات بقيمة 40 جنيها – ثلاث مناطق عدد 15 محطة بقيمة 55 جنيها – أربعة مناطق "الخط كامل" عدد 22 محطة بقيمة 80 جنيها ) .ثانياً : نصف تذكرة والخاصة بالفئات التالية : ( كبار السن فوق سن 60 سنة – ذوي الإحتياجات الخاصة) بواقع ( منطقة واحدة بعدد 5 محطات بقيمة 10 جنيهات – منطقتين عدد 10 محطات بقيمة 20 جنيها – ثلاث مناطق 15 محطة بقيمة 30 جنيها – أربعة مناطق "الخط كامل" عدد 22 محطة بقيمة 40 جنيها ) .
ثالثاً : الاشتراكات ( الأسبوعية – الشهرية – الربع سنوية ) :
اتاحت الوزارة نظاما مميزا للاشتراكات يساهم في تخفيض قيمة التذكرة بقيمة 50 % لكافة أنواع الاشتراكات ( الأسبوعية – الشهرية – الربع سنوية ) .
*العمود الفقري للنقل الجماعي
وتعقيبا على هذه التجربة الجديدة وأهمية هذا المشروع القومي الحضاري وتأثيره على سيولة المرور قال الدكتور مجدي صلاح نور الدين أستاذ هندسة الطرق والمرور و رئيس قسم الأشغال العامة الأسبق بهندسة القاهرة لموقع أخبار مصر ببوابة ماسبيرو: المونوريل وسيلة مهمة للنقل الجماعي في أي مدينة لتميزه بسهولة وكفاءة نقل عدد كبير من الأفراد في أقل زمن نظراً لفصل مساره عن حركة المرور السطحية وتقاطعات الطرق التي تؤدي عادة لبطء السرعة. ويرى د.صلاح نور الدين أن المونوريل مع مترو الأنفاق يمثلان معا العمود الفقري للنقل الجماعي في المدن كثيفة التعداد مثل إقليم القاهرة الكبري الذي يعاني بشدة ومنذ عقود من تدهور شبكة النقل العام وانتشار الوسائل الأقل كفاءة مثل "الميكرو باصات والتكاتك" والأوتوبيسات الخاصة المؤدية لعشوائية النقل علاوة علي الازدحام وتلوث البيئة المستمر.
*تفعيل مبدأ تذاكر النقل الموحد
وقال د.صلاح الدين : أهم ما أطالب به الآن التنسيق والتكامل بين وسائل النقل لتسهيل تحركات الأفراد بان تغذي تلك الوسائل بعضها بدلاً من تنافسها لغير الصالح العام ويتم ذلك بربط محطات مترو الأنفاق والمونوريل بوسائل النقل السطحي التي لن تستطع بمحدودية كفاءتها التنافس مع وسيلتي مترو الأنفاق والمونوريل علي طول مساراتهما طولياً. ويجب ايضاً علي وزارة النقل المهيمنة علي خدمة النقل الجماعي تفعيل مبدأ تذاكر النقل الموحد بحيث يستخدم الأفراد في رحلاتهم تذكرة واحدة فقط بدلا عن استخراج عدة تذاكر للرحلة الواحدة علي عدة وسائل نقل. وحالياً يطبق أسلوب تلك التذكرة الموحدة في العديد من دول العالم المتقدمة.
*وسيلة نقل صديقة للبيئة
كما وصف الدكتور عماد نبيل، استشاري الطرق والنقل الدولي، مشروع القطار الكهربائي السريع بأنه من أبرز وسائل النقل المتطورة، التي تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة وتحقق أهداف الاستدامة البيئية على المستوى القومي، ومستوى كفاءة وتشغيل الوسيلة نفسها. حيث يمثل نقلة نوعية في قطاع النقل، من خلال ربط مناطق حيوية مثل مدينة نصر والقاهرة الجديدة والعاصمة الإدارية الجديدة، عبر مسار حديث يسهم في تسهيل حركة المواطنين وتقليل زمن الرحلات.
وأضاف أنه يتميز بكونه وسيلة نقل صديقة للبيئة، لأنه يعمل بالكهرباء، ضمن منظومة "النقل الأخضر"، حيث يساهم في تقليل الانبعاثات الكربونية بشكل كبير مقارنة بوسائل النقل التقليدية، فضلا عن انخفاض مستوى الضوضاء الناتجة عنه.
*نظام تشغيل ذاتي متطور
وأوضح استشاري الطرق، في تصريحات صحفية ، أن هذا المشروع يعتمد على نظام تشغيل ذاتي متطور، ما يقلل بشكل كبير من احتمالات الخطأ البشري، ويعزز من مستويات الأمان والكفاءة التشغيلية، في إطار توجه عالمي نحو الاعتماد على الأنظمة الذكية في إدارة وسائل النقل.
وتوقع أن يحقق المشروع قيمة مضافة كبيرة لقطاع النقل في مصر، من حيث تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، أو دعم خطط التنمية المستدامة وتقليل التكدس المروري داخل المدن، وذلك في إطار رؤية شاملة لتطوير البنية التحتية، وتعزيز الاعتماد على وسائل نقل حديثة وآمنة وصديقة للبيئة.
* وداعا للسيارة
ويرى أن المونوريل وسيلة نقل عصرية تساعد على الاستغناء عن السيارة في المشاوير الطويلة وتوفير التكلفة واستهلاك الوقود واختصار الوقت والجهد وهناك محطات تبادلية والمرحلة المقبلة تتقاطع مع خط المترو السادس المترو ومزود بكل الإمكانيات وكاميرات متابعة لتدارك اي مشكلة طارئة .
ويرى أنه تم وضع نظام تسعير مرن .. فأسعار تذاكر مونوريل شرق النيل مقسمة حسب عدد المحطات التي يقطعها الراكب تبدأ من 20 جنيهاً وحتى 80 جنيها حيث يشمل خط مونوريل شرق النيل 22 محطة.
وأشار إلى وجود مزايا لكبار السن وذوي الاحتياجات واشتراكات بتخفيضات تصل إلى 50%.
*التركيز على النقل الجماعي الأخضر
وذكر الدكتور عبد الله أبو خضرا أستاذ هندسة الطرق بجامعة بني سويف، أن الدولة خصصت استثمارات ضخمة لتطوير منظومة النقل، مع التركيز على النقل الجماعي الأخضر، لما له من آثار إيجابية اقتصادية وبيئية، من بينها تقليل استهلاك الوقود وخفض معدلات التلوث، وتحسين جودة الحياة للمواطنين.
وأوضح د.أبو خضرا، أن المونوريل أحد أبرز وسائل النقل الكهربائي الحديثة، حيث يعمل بالطاقة النظيفة ويسهم في تقليل التلوث، إلى جانب قدرته على خدمة المناطق ذات الكثافة السكانية العالية بكفاءة، من خلال زمن تقاطر قصير وسرعة مناسبة.
*إعادة توزيع السكان جغرافيا
ولفت إلى أن المشروع يسهم في إعادة توزيع السكان جغرافيا، من خلال ربط أكثر من 40 مدينة جديدة بوسائل نقل حديثة، ما يخفف الضغط عن المدن القديمة ويعزز التنمية العمرانية.
*ربط شرق القاهرة بغربها
وأشار إلى أن المشروع يتكامل مع شبكة النقل الحالية، خاصة مع خطوط مترو الأنفاق، بما يحقق الربط بين شرق وغرب القاهرة، ويدعم حركة التنقل بين المدن الجديدة، وعلى رأسها العاصمة الإدارية الجديدة والسادس من أكتوبر.
كما أضاف أن التوسع في مشروعات النقل الأخضر لن يقتصر على القاهرة الكبرى، بل يمتد إلى محافظات أخرى مثل الإسكندرية، في إطار خطة شاملة لتحديث منظومة النقل على مستوى الجمهورية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
ركوب أول قطار "بدون سائق" في مصر وأفريقيا.. تجربة مثيرة طالما انتظرها الكثيرون خاصة من سكان المدن البعيدة لاختصار الوقت...
فجأة.. انقلبت الأجواء المفعمة بالبهجة والفخر في حفل مسرحي بمناسبة تخرج تلاميذ رياض الأطفال بمدرسة خاصة في الجيزة إلى حالة...
من أجل توطين وتطوير صناعة الصلب وخفض فاتورة الاستيراد، برز الابتكار الفائز بالميدالية الفضية في معرض جنيف الدولي للاختراعات 2026،...
ابتكارات جامعية واعدة تنتظر التطبيق في إطار استراتيجية الدولة للتحول إلى الطاقة النظيفة وترشيد استهلاك الوقود والكهرباء حيث نفذت الكلية...