مشاهد مفزعة وصراخ ودماء ودمار وانهيار منازل في العدوان الإسرائيلي على غزة .. بينها مثلا لقطات على الهواء مباشرة لطفل تائه وسط الحطام والخراب يبحث عن أبيه، أخرى لعجوز فقدت أولادها وأحفادها، أم تكفن ابنتها العروس، وعائلات مكلومة فقدت كل أفرادها تحت الأنقاض.
ومثل هذه الصور والفيديوهات متداولة ليل نهار على مختلف وسائل الإعلام خاصة "السوشيال ميديا" مما يؤدي لإصابة الكثيرين بالاكتئاب والأزمات النفسية وبصفة خاصة الأطفال الذين يصابون بالرعب دون أن يعرفون لماذا كل هذا العنف ؟.بل هناك من يصاب باللامبالاة أو الصمت التام لأن الموقف أكبر من قدرته على الاستيعاب.
وتتباين آراء الخبراء بين الحد من تعرض الأطفال لمشاهد العنف الفجة حرصا على صحتهم النفسية وبين السماح لهم بالتعرض لهذه المشاهد لكشف فظائع العدوان الإسرائيلي على غزة وسلبية المجتمع الدولي والإجابة عن تساؤلاتهم عن تاريخ القضية الفلسطينية وإبراز دور مصر الإيجابي .
وقد أعلن مكتب اليونيسف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن الأطفال في قطاع غزة يعانون الأمرين، مشيرا إلى ما وصفه بالأرقام المخيفة، حيث "قتل أكثر من ثلاثة آلاف طفل وأصيب ما يزيد عن 6.800 طفل آخر بإصابات مختلفة".،ودعت منظمة (الـيونيسف) إلى ضرورة وقف إطلاق النار لأغراض إنسانية مشددا على مسؤولية الأطراف في حماية الأطفال - وفقا للقانون الدولي الإنساني .
ووسط هذه الأجواء المتوترة، يتعرض الأطفال لضغوط نفسية تواجه معظم الأسر التي تبحث عن روشتة للتعامل معها حتى لايتعرضون لصدمات تشتت تفكيرهم وتكدر نفسيتهم وتؤثر على دراستهم ونظرتهم للحياة .
منحة داخل المحنة
وباستطلاع رؤى الخبراء، قال د.على سالم أستاذ علم الاجتماع السياسي لموقع أخبارمصر إنه من الصعب منع الاطفال من التعرض لمشاهد الحرب في عصر الموبايل والانترنت ومن الخطأ تركهم يبحثون عنها أو يشاهدونها بالصدفة ولكنها فرصة لتعريفهم بالواقع وتاريخ القضية الفلسطينية وتوعيتهم وتوجيههم لترسيخ قيم الانتماء والعروبة ومعنى الأرض والوطن وكشف الوجه القبيح للغرب الذي يتشدق بقيم الحضارة وحقوق الانسان .. قائلا: لا داع لقلق الأباء ..فربما تظهر منحة وسط المحنة ".
ويرى أن اطلاع الأطفال على واقع الحروب رغم بشاعتها فرصة لتثقيفهم وانتشالهم من الاغتراب والاحتذاء بالغرب خاصة جيل المدارس الأجنبية وللحد من الصدمات يمكن تقنين التعرض لمشاهد الدمار والدماء وإقناعهم أن من ضحى ومات في سبيل وطنه وعرضه شهيد لانحزن عليه ولا نخاف الشهادة في سبيل الوطن .
ونبه د.سالم أن إغلاق الشاشات خوفا من الأزمات النفسية ليس حلا لأن الأبناء سيتعرضون لها في كل مكان وبمختلف وسائل الإعلام المتاحة الآن على الموبايل والسوشيال ميديا وربما يشاهدون مشاهد فجة ومزيفة ويحتاجون لمن يصاحبهم ويوجههم للمصادر الموثوقة دون افراط في التعرض للصور الصادمة.
ولفت إلى أنه ينصح أولاده بالرسم للتنفيس عن الغضب والحزن ..فإشراك الأطفال بنشاطات ترفيهية مثل الرسم والاستماع إلى الموسيقى، يساعد في العودة إلى الحياة الطبيعية وطرد الوساوس.
كرب ما بعد الصدمة
بينما حذر د. وليد هندي استشاري الصحة النفسية من حالات كرب ما بعد الأزمة سواء لأطفال فلسطين أو من يشاهدهم والتي تظل تعاني من ذكريات مؤلمة ونبه لخطورة مشاهد القصف والحرق والقتل والتعذيب والتهجير والتشريد المؤلمة لأنها يمكن أن تدمر الجهاز الصعبي ومتوقع إصابة من يواظبون على المتابعة بالكآبة والحزن والشعور بالذنب والعجز تجاه الضحايا.
ولتجنب التعرض لصدمة نفسية، نصح د.هندي بعدم كبت المشاعر التي يمكن أن تتوالد نتيجة معرفة ما يحدث ومشاهدته بأكثر من زواية في ظل كثافة متابعة مواقع التواصل الاجتماعي، سواء بالبكاء أو مشاركة المشاعر مع المعارف ومناقشة الأوضاع مع الآخرين من خلال الحوار بطريقة عقلانية غيرمتطرفة .
ونبه لضروة ابتعاد المرهفين حسيا عن الفيديوهات المتداولة، ليتجاوزا الأمر نفسياً، ليس من باب اللامبالاة ولكن لأن الضرر سيكون أكبر مع ضرورة تنويع الاهتمامات من خلال قنوات غير موجهة تعرض سياسة وأخبار ورياضة وفن وممارسة تمارين التنفس واليقظة الذهنية والتأمل، وهي أمور رغم بساطتها إلا أنها أثبتت جدواها في التخفيف من التوتر وتحسين الحالة المزاجية.
ولفت هندي إلى أن مساندة الأشقاء في الأراضي الفلسطينية عن طريق المؤسسات الشرعية المعلنة يمكن أن يسهم في تخفيف وطأة الشعور بالعجز من خلال الدعم المعنوي والمادي والتبرع بالدم والمساعدات العينية .ودعا الاستشاري النفسي إلى التوقف عن إعادة نشر هذه النوعية من الفيديوهات التي قد تكون مفبركة، لافتاً إلى أنه من الممكن مساعدة الأطفال في تجاوز بعض اللقطات التي مرت أمامهم حول تلك الأحداث بأن يلجأوا للرسم ليسقطوا المشاعر السلبية ويخرجونها على الورق.
تأهيل نفسي وفكري
وأوضحت المستشارة النفسية ومدربة الحياة المعتمدة ، عبير صلاح أن تفاعل الطفل مع أحداث العنف عموما والحرب بصفة خاصة يختلف حسب عمره ووعيه وقدراته لكن بوجه عام يجب تأهيل أطفالنا فكريا ونفسيا لهذه المشاهد لأن الوعي يخفف من هول الصدمة وينمي الشخصية، فيجب على الأهل الاستماع لهم وللقصص التي يرونها ، مع تصحيح أي معلومات متداولة قد تكون خاطئة أو غير دقيقة.
وترى المستشارة النفسية، أن إبعاد الأطفال عن استخدام هواتفهم لتصفح مواقع التواصل مهمة صعبة، لكن يمكننا إقناعهم بأن المشاهدة المفرطة تضرهم وبالنسبة للمراهق نرد عل أسئلته بوضوح وبمصطلحات بسيطة ، بعيدا عن المواقف السياسية ؛ وعلى الأهل هنا التطرق للجوانب البعيدة عن العنف نوعاً ما ، و التحدث عن دعم فرق الإسعاف والأطباء للمصابين وعن فتح المدارس لحماية الأطفال، وعن مساهمة الجمعيات في مساعدة المتضررين، كي يشعروا بنوع من الأمان النفسي ويقل شعورهم بالذنب والحزن .ونتمنى السلامة والصحة النفسية للجميع .
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تساؤلات كثيرة تفرض نفسها في شهر رمضان الذي تتبدل فيه مواعيد الحياة اليومية وتختلف أنماط الغذاء خاصة بين المرضى من...
في أجواء رمضانية مبهجة انطلقت منصة متكاملة تضم المنتجات الوطنية المتميزة وإبداعات طلاب كلية الفنون التطبيقية بجامعة العاصمة من خلال...
طاقة نور تضيء الكون في شهر رمضان الفضيل وتبعث في الصائمين التفاؤل والأمل والقوة لتحدي الأزمات وتحقيق الانتصارات وتلهمنا روج...
تحت شعار "رمضان كريم" .. تتسابق معظم الأسر المصرية في شراء وتخزين السلع لإعداد وحبات الإفطار والسحور والولائم وموائد الرحمن...