جذوة روح أكتوبر وبطولة تدمير "إيلات" ..ملحمة عسكرية خالدة من أعظم انتصارات القوات البحرية المصرية،التي مهدت للانتصار العظيم في السادس من أكتوبر 1973م حيث تمكنت القوات المسلحة المصرية من اقتحام أقوى مانع مائي في العالم هو قناة السويس، واجتياح خط بارليف الذي روجت له إسرائيل بأنه يحتاج إلى قنبلة ذرية لاختراقه.
وفي سياق احتفالات اليوبيل الذهبي للنصر المجيد.. تحتفي البحرية المصرية في 21 أكتوبر 2023 بعيدها السادس والخمسين الذى يوافق ذكرى إغراق المدمرة "إيلات" عام 1967 وتواصل مسيرة الإنجازات وتبذل أقصى الجهود لدعم القوات البحرية بأحدث ما وصلت إليه الترسانات العالمية من وحدات حديثة متطورة، لترسيخ الأمن والإستقرار البحري بالمنطقة فى ظل تحديات غير مسبوقة.
إغراق وتدمير إيلات بلنش صواريخ
وقد شكلت مدمرة إيلات نصف قوة المدمرات في البحرية الإسرائيلية وعليها طاقمها الذي يتكون من نحو مائة فرد ودفعة من طلبة الكلية البحرية كانت في رحلة تدريبية.
وتم إغراق المدمرة الإسرائيلية إيلات بواسطة 4 صواريخ بحرية سطح/ سطح، تعد الأولى من نوعها في تاريخ الحروب البحرية وبداية مرحلة جديدة من مراحل تطوير الأسلحة البحرية واسترتيجيات القتال البحري في العالم حيث تم في هذه العملية تدمير مدمرة حربية كبيرة بلنش صواريخ للمرة الأولى في التاريخ.
طوربيد موجه وألغام إلكترونية
وعن بعض بطولات البحرية خلال معركة الكرامة التي سجلها موقع أخبار مصر، قال العميد بحري أحمد مامون مدير مركز البحوث الفنية بالقوات البحرية بحرب أكتوبر: شاركنا في التجهيز للمعركة قبل بدايتها بالتعاون مع رجال الضفادع البشرية ،فعلى سبيل المثال تمكن المركز من تطوير طوربيد مغناطيسي بحري أواخر الستينيات لإصابة الهدف بتحويل الطوربيد العادي لطوربيد موجه ضد سفن العدوالإسرائيلي.
وتابع : خلال حرب الاستنزاف تعاوننا مع الضفادع البشرية في عملياتها وعندما أحضرت القوات الإسرائيلية حفار من كندا للحفر في خليج السويس للاستيلاء على البترول قرر الزعيم الراحل جمال عبد الناصر ألا يصل هذا الحفار إلى القناة، فتم تتبع الحفار حتى وصل ميناء غرب افريقيا وكانت مجموعة الضفادع البشرية تركب الطائرة متجهة لروما وفي مركز البحوث صنعنا لهم الألغام اللازمة لتدمير لحفار دون كشفها ونجحت عملية تدمير الحفار .
وأضاف العميد بحري أن تم تنفيذ عمليات اخرى مثل تطوير لغم "إلكتروماجنيتيك" وزنه 1.5 طن لتأمين ميناء الطور حتى لاتصدر إسرائيل البترول منه وبعد دراسة بغرفة العمليات تبين أن الألغام الصوتية المغناطيسية أفضل طريقة لتأمين المدخل، فوضعت البحرية لغمين بالقاع لسماع محركات المراكب وعندما تتجه نحوها تجهز نفسها أوتوماتيك وعندما تصل أعلى جزء تفرقع وأغرقنا مركبتين للعدو .
كما استطاع هذا البطل ابتكار مادة توقف اشتعال مواسير "النابلم" التى وضعها العدو الإسرائيلى على خط برليف لتكون مصيدة للمصريين فى حالة اقترابهم لحماية الجيش المصرى وجنوده من المواد الخطيرة وشديدة الاشتعال.
تدمير الحفار الإسرائيلي بقناة السويس
وتحدث اللواء عمر عز الدين، عن مشاركته في عملية تفجير المدمرة إيلات، وتدمير الحفار الإسرائيلي بقناة السويس، وحقل بترول بلاعيم أثناء الحرب، حيث استولت عليه إسرائيل وكان لابد من استرداده بعد استغلاله من جانب إسرائيل، وكان مكلفا برفع مستوى التحمل والسرعة لدى عناصر المجموعة ليستطيعوا القيام بالعملية والعودة مرة أخرى بسلام.
وأكد إلى أن عملية إيلات ساهمت في رفع الروح المعنوية للمصريين وللقوات المسلحة المصرية بعد نكسة يونيو 1967، ومهدت لتحقيق نصر أكتوبر 1973، و أن مرحلة الإعداد للعملية كانت شاقة وتطلبت القيام بتدريبات قاسية للغاية، مؤكداً أنها كانت عملية غير مسبوقة في العمليات الحربية ويتم تدريسها بكل الأكاديميات العسكرية حول العالم، فقد شهدت الفترة التي تلت حرب يونيو 1967 وحتى أوائل أغسطس 1970، أنشطة قتالية بحرية بين الجانبين وكان كلاهما يهدف إلى إحداث أكبر خسائر في القوات البحرية للطرف الآخر بغرض إحراز التفوق وتحقيق السيطرة البحرية .
وبعد انتصار إسرائيل في حرب 1967 أمرت قيادة الجيش الإسرائيلي بأن تخترق المدمرة إيلات المياه الإقليمية المصرية وتدخل المنطقة البحرية لبورسعيد، مستغلة قوة الردع المتمثلة لديها في تفوقها الجوي ومدفعيتها الرابضة على الضفة الشرقية للقناة، وقد تصورت القيادة الإسرائيلية عدم قدرة القوات المصرية على منعها من ذلك. وفي 11 يونيو 1967م ضربت المدمرة «السرب المصري» الذي كان يمر بجانب المدمرة فاشتبك معها وأغرقته المدمرة.
ومن الأعمال الاستفزازية دخول المدمرة إيلات ومعها زوارق الطوربيد من نوع جولدن، ليلة 11/12 يوليه 1967 داخل مدى المدفعية الساحلية في بورسعيد، وعندما تصدت لها زوارق الطوربيد المصرية فتحت إيلات على الزوارق وابلاً من النيران. فقررت القيادة السياسية المصرية إعطاء الأوامر للقوات البحرية بضرب المدمرة وإغراقها، وفي يوم 21 أكتوبر 1967م صدرأمر بالاشتباك مع المدمرة وتشكّلت فرقتان للقيام بالمهمة، الفرقة الأولى كانت بقيادة النقيب أحمد شاكر ومساعده الملازم أول حسن حسني وكانا على اللنش 504، أما اللنش الثاني 501 كان يقوده النقيب لطفي جاب الله بمساعدة الملازم أول ممدوح منيع.
معركة "لسان التمساح"
أما الربان وسام حافظ الحاصل على نوط الشجاعة العسكري من الطبقة الأولى من الرئيس جمال عبد الناصر ومثلها من الرئيس أنور السادات و النجمة العسكرية والعديد من الأنواط..فقال إنه تخرج في الكلية البحرية في يوليو 1964 وحصل على فرقة صاعقة بحرية، واشترك في حرب اليمن، وتقاعد من القوات المسلحة بعد حرب 1973 برتبة رائد.
وأكد أن سلاح الصاعقة البحرية رفع الروح المعنوية للجيش والشعب المصري ومن أبرز عملياته قيام " الضفادع البشرية" بإغراق المدمرة "إيلات" وتدمير الناقلتين البحريتين "بيت شيفع "و"بات يام"، وذلك ردا على الغارة الإسرائيلية على منطقتي أبو الدرج والزعفرانة المصرية، كما قامت بتدمير الحفار الجديد الذي اشترته إسرائيل من كندا لتستخدمه في عمليات حفر لاستخراج البترول من منطقة خليج السويس، وتم نقل معدات التفجير والألغام مخفية وسط معدات تصوير سينمائية لفيلم "عماشة في الأدغال".
وتذكر الربان عمليات الإغارة على كمائن العدو لتدميرها كل سبت وكان يسمى بـ"فسحة السبت"، وتمكن مع النقيب إسلام توفيق والرقيب أول عبد المنعم غلوش، من العودة سالمين بعد تدمير عدد من كمائن للعدو بطول ساحل القناة، وبصحبتهم صاروخان حديثان للضفة الغربية للقناة، من أجل دراستها ومعرفة مداها، وقموا بـ16عملية طوال فترة الاستنزاف وكان على رأسها معركة "لسان التمساح".
وروى القبطان وسام القصة الكاملة لاستهداف رجال الضفادع البشرية المصرية للسفن الإسرائيلية في ميناء إيلات،وتفاصيل الهجوم بالصورايخ على إيلات الذي نفذه الشهيد عصام الدالي منتصف عام 1969، ردا على ضرب إسرائيل مدرسة بحر البقر، وبعد تلك العملية أوقف العدو ضرب المدنيين في مصر.
وعن تفاصيل تلك العملية المهمة قال: إنه في السابع من نوفمبر عام 1969 سافرت القوات للهجوم على إيلات لتدمير السفن، لكنهم لم يجدوا تلك السفينتين وأثناء تواجدهم هناك تقابلوا مع لانش صواريخ صوب نحوهم الضوء وسار في اتجاههم فقام القائد رضا حلمي بتدوير اللانش المصري نحو العدو بسرعة مما جعلهم يغيرون اتجاه سيرهم، ويفرون هاربين.
ومن الطرائف أنه تم الاتفاق أن ينتظرون إذاعة صوت العرب بحيث إذا تم إذاعة أغنية "بين شطين ومياه" ينفذوا العملية وإذا تم إذاعة أغنية "غاب القمر" هذا يعني ألا تنفذوا العملية سمعت القوات أغنية "بين شطين ومياه" فرحوا واستقلوا القوارب متجهين لتنفيذ العملية .
بطولات الجنود المجهولة والأسر المصرية
أما اللواء نبيل سويلم رئيس جمعية أصدقاء المحارب للتنمية، فقال للموقع :لن أتحدث عن بطولاتي كمقاتل رغم مشاركتي في عمليات كثيرة وإصابتي برصاصة مازالت آثارها موجودة وسام شرف بذراعي الأيمن حتى اليوم ولي أقارب شهداء في 1956 وحرب الاستنزاف وحرب أكتوبر .
واستطرد ، قائلا : الأبطال الحقيقيون هم الأسر المصرية التي تحملت الكثير من المعاناة النفسية والمادية وصبرت كثيرة ، فكانت الأم تقف في طابو الجمعية الطويل لتحصل على فرخة كل شهر وتحملت أزمات اقتصادية أصعب كثيرا من هذه الأيام وفقد أبناء وأزواج دون شكوى وأيضا من الواجب الاشادة ببطولات الجنود المجهولة من أبنائي وأعضاء الجمعية وبعضهم لم يعرف حتى اليوم والجمعية تكرمهم .
صائد الدبابات
وأكد المقاتل جميل سالم عطية، من سلاح المظلات وأحد أبطال حرب أكتوبر الملقب بـ«صائد الدبابات»، أنه من أوائل الجنود الذين استخدموا صواريخ المولوتيكا " فهد " في تدمير دبابات العدو الإسرائيلي خلال حرب أكتوبر ونجح مع مجموعته في تدمير عدد كبير من معدات ودبابات إسرائيل وسط موجات كثيفة من دخان الانفجارات المدوية .وتابع : كانت تكبيرات الله اكبر مفتاح النصر لأننا أخلصنا النية والعمل لتحرير تراب مصر الغالي.
وعن توعية الشباب بالنصر المجيد ، قال المقاتل سالم عطية إن الأرض مثل العرض واستعادة الأرض واجب مثل الدفاع عن الشرف والكرامة وعلى الشباب أن يعلم أن أرضه هي عرضه وأن خير جنود الأرض بذلوا الغالي والنفيس لاسترداد سيناء وتحقيق النصر والسلام ويجب أن يعرفوا بطولات الأجداد وكيف كسروا الذراع الطولى لإسرائيل وذلوا العدو ويرفعوا رأسهم ودورهم أن يواصلوا المسيرة ويحافظوا على الأرض ويرفعوا راية الوطن في كل المحافل .
وتعقيبا على مرور 50 عاما ، قال إنها ذكرى معركة الكرامة والعزة والنصر والفخر وما أشبه اليوم بالبارحة ، فالآن تتجدد المؤامرة الصهيونية على مصر بحصار غزة ودفع الفلسطينيين إلى سيناء لتصفية القضية الفلسطينية ولكن سيناء خط أحمر وموقف مصر ثابت وحاسم برفض التوطين ودعم الفلسطينيين، مدللا على ذلك بأن كتاب حكماء صهيون يذكر أن هناك 3دول لو تم تدميرها ستتم السيطرة على الدول العربية بأكملها .
وأشار «عطية» إلى أن الجماعات المتطرفة تحاول الوقيعة وتزييف الوعي ولكن ستظل مصر في رباط إلى يوم القيامة .
تدمير 13 دبابة ومجنزرة بصواريخ فهد
وعن كواليس حرب أكتوبر، قال المقاتل فتحي شلبي،الحاصل على نوط الجمهورية من الدرجة الأولي: "شاركت في عمليات ضرب العدو بصواريخ فهد المضادة للدبابات والعمليات العسكرية البارزة في تلك الحرب وانتصرنا رغم عدم علمنا بوقت الحرب حتى اللحظة الأخيرة قبل بدء الهجوم.
وأكمل : تمكنت خلال معارك أكتوبر 1973 من تدمير 13 دبابة ومجنزرة وفي الأول من يوليو عام 1975م خرجت إلى الحياة المدنية وعدت إلى عملى بالشركة المصرية للمعدات التليفونية وتم تكريمي حيث منحني الرئيس الراحل (محمد حسنى مبارك) نوط الجمهورية العسكرى من الطبقة الأولى .
وعاد بالذاكرة لأيام الحرب، قائلا : كانت لنا حكايات وأساليب معيشة خاصة: كنا نضيء ليلا المعسكر "بسبرتايه في الرمال"، ومعظم وجباتنا كانت معلبات مكرونة أو أرز باللحمة المفرومة وكنا نسخن الأكل علي محرك الدبابات. ولفت إلى أنه لابد من استلهام روح العزيمة والصبر من انتصارات أكتوبر، وأن نتذكر دائما شهدائنا الأبطال ونجدد العهد دائما من أجل تحرير فلسطين من العدو المغتصب.
ملحمة كبريت
ومن أبطال ملحمة كبريت المقاتل البطل محمود كمال عبد الواحد من بلدة شاور بكوم حمادة محافظة البحيرة والذي تم تجنيده فى الأول من يناير عام 1970 ضمن سلاح الصاعقة ثم انتقل إلى مشاة الأسطول البر مائي الذى أعد لنقل الجنود فى حرب اكتوبر الى الضفة الشرقية للقناة عند البحيرات بالمركبات البرمائية .
وبالفعل تم العبور يوم السادس من اكتوبر من البحيرات المرة في تمام الساعة الثانية والثلث تحت ستار نيران الطيران والمدافع الثقيلة وتم رفع العلم المصري على الضفة الشرقية لقناة السويس وعلى بعد حوالى 5 كيلومترات فى عمق سيناء و في مساء هذا اليوم تعرضت الكتيبة لاطلاق نار من العدوان وتم حصار و قتل القوات المعادية والتقدم لاستكمال مهمة تأمين راس شاطي وتأمين ممرى متلا و الجدى .
ويتذكر البطل تنفيذ المهمة بكل نجاح وإعادة تجمع القوات واستمرت الكتيبة مستقرة داخل سيناء أيام 6و7و8 أكتوبر وفي صباح اليوم التاسع من أكتوبر تم تكليف الكتيبة بالعودة الى موقع كبريت الحصين حيث تم تحريره من قوات العدو الإسرائيلي .
وتابع : في صباح العاشر من أكتوبر حين قام العدو بكل إمكانياته المتاحة من طيران و مدافع ثقيلة بمحاولات مستميتة لاسترداد النقطة الحصينة مرة آخرى ولكنه لم يتمكن من استردادها من أيدى المصريين مرة اخر واستمرار هذا الحال من يوم العاشر من اكتوبر وتم الحصار وظلت القوات تهاجم الموقع 24 و25 اكتوبر ولم يتوقف القتال قى نقطة كبريت.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
وسط منافسة عالمية واسعة بين آلاف الابتكارات من مختلف دول العالم، حققت البعثة المصرية لأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا بجنيف إنجازا...
في ظل القفزات التكنولوجية المتسارعة بعصر الذكاء الاصطناعي والتحولات العالمية نحو الاقتصاد الرقمي والتطورات الكبرى في أسواق العمل المحلية والعالمبة...
شهد موسم رمضان 2026 تنوعا في الدراما ما بين الاجتماعية والتاريخية والوطنية والكوميدية والدينية وسط منافسة راقية بين المسلسلات .
تخفيضات ومفاجآت في معارض "أهلا بالعيد" واسواق اليوم الواحد التي تشهد إقبالا كبيرا على علب الكعك والبيتي فور والبسكويت المعروضة...