عودة التوقيت الصيفي ..متى ولماذا ؟

بعد موافقة مجلس النواب نهائياً على مشروع قانون مقدم من الحكومة بشأن تقرير نظام التوقيت الصيفي ، يبدأ العمل بالتوقيت الصيفي في الجمعة الأخيرة من شهر أبريل الجاري والموافق 28 أبريل 2023 بعد توقف دام نحو 7 سنوات من أجل توفير الطاقة .

قدم ساعتك 60 دقيقة منتصف ليلة الجمعة المقبلة

وبموجب القانون الجديد رقم 24 لسنة 2023 في شأن تقرير نظام التوقيت الصيفي.يبدأ العمل بالتوقيت الصيفي اعتبارًا من الجمعة الأخيرة من شهر أبريل وحتى الخميس الأخير من شهر أكتوبر ، وتكون عودة العمل بنظام التوقيت الصيفي من خلال تقديم الساعة بمقدار 60 دقيقة، وهذا يعني أن التطبيق يبدأ عقب انتهاء شهر رمضان الكريم والأعياد والمناسبات الرسمية.

وتتوافق العودة للعمل بالتوقيت الصيفي مع استراتيجية الدولة لترشيد الطاقة والاقتصاد في تشغيلها في ضوء ما يشهده العالم من ظروف ومتغيرات اقتصادية.

ووفقا للتقرير البرلماني الذي أعدته لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، فإن التوقيت الصيفي يعني تغيير التوقيت الرسمي في البلاد مرتين سنوياً ولمدة عدة أشهر من كل سنة حيث تتم إعادة ضبط الساعات الرسمية في بداية الربيع، وتقدم عقارب الساعة 60 دقيقة، أما بالنسبة للرجوع إلى التوقيت الشتوي، فيتم في فصل الخريف.

وتؤدي زيادة الساعة القانونية ضمن التوقيت الرسمي الصيفي إلى تبكير ساعات العمل بمقدار ساعة، لكي تنال وقتاً أكثر أثناء ساعات النهار التي تزداد تدريجياً من بداية الربيع حتى ذروة الصيف، ويتقلص من هذا الموعد حتى ذروة الشتاء.

مؤيد ومتحفظ

موقع أخبار مصر استطلع آراء بعض المواطنين حول الموضوع، فتباينت ردود الفعل ما بين مؤيد ومتحفظ .. فعلى سبيل المثال قال محمد أحمد محامي من محافظة المنوفية إن غالبية الدول تلجأ للعمل بالتوقيت الصيفي في أوقات معينة نظراً للظروف الاقتصادية ، حتى تتغلب على زيادة الاستهلاك ، وبالتالي زيادة الإنتاج ، لذا أوافق على تطبيق العمل بالتوقيت الصيفي من جديد.

واتفقت معه آمال فريد تعمل بائعة في محل ملابس، فتقول : أنا مع تطبيق العمل بالتوقيت الصيفي ، لأنه بيوفر في الكهرباء عن طريق تقليل ساعات الليل وزيادة ساعات النهار .

بينما تحفظت محاسبة بوزارة الصحة من محافظة القاهرة على تقديم الساعة ، قائلة:  من اخترع هذا النظام هم دول الغرب ،وأي شيء بيخرج عن ناموس الله بيفشل ، فلا داعي لتغيير التوقيت ، ويجب استبداله بقانون منظم للعمل بالقطاع الخاص ، فلن يؤثر تغيير الساعة على من يريد أن يعمل ومن لا يريد.

بدأ قبل الحرب العالمية الثانية

أحمد عرابي

وتعقيبا على ذلك ،رصد الموقع أيضا آراء عينة من الخبراء حول العودة للعمل بالتوقيت الصيفي، فقال الخبير الاقتصادي الدكتور تامر عرابي : يبدأ تنفيذ قرار العودة للعمل بالتوقيت الصيفي بعد مناقشته من جانب مجلس النواب بلجنة الإدارة المحلية ، في الجمعة الأخيرة من شهر أبريل ويستمر العمل به حتى يوم الخميس الأخير من شهر أكتوبر ليتم العمل به ستة أشهر كاملة .

وقد بدأت مصر العمل به عام 1940 م قبل الحرب العالمية الثانية حين أسس البريطانيون لأول مرة التوقيت الصيفي في مصر 1940، وتم إيقاف العمل به بعد عام 1945، ولكنه استؤنف بعد 12 عامًا، في عام 1957.، وتم إيقاف العمل به عدة مرات ، و بعد موافقة مجلس النواب نهائياً على مشروع قانون مقدم من الحكومة بشأن تقرير نظام التوقيت الصيفي، يتم تطبيق هذا القرار .

جدوى اقتصادية كبيرة

وحول رأيه في العودة للعمل بالتوقيت الصيفي، قال د.عرابي : أعتقد أن غالبية الشعب المصري يوافق على العودة للعمل بالتوقيت الصيفي وأنا مع هذا القرار لما له من جدوى اقتصادية كبيرة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية التي يشهدها العالم أجمع، و من أبرز فوائد تلك الخطوة توفير الطاقة ، حيث أن تقديم الساعة 60 دقيقة كاملة يزيد من ساعات النهار، وبالتالي يتم استخدام ضوء النهار في العمل بدلاً من استخدام الطاقة وبالتالي تقل الفاتورة الاستيرادية ويقل معها استيراد البترول ، مما يوفر العملة الأجنبية ويخفف الضغط عليها .

تركيز في العمل

وعلى الجانب الآخر، يوفر العمل بالتوقيت الصيفي مزيدا من التركيز في العمل ، فالمولى عز وجل قال في كتابه الكريم قال تعالى: {وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا (9) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (10) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (11)} سورة [النبأ]، فالعمل يكون في ساعات النهار أفضل والإنتاج أكثر ، والنوم والراحة في ساعات الليل.

إلى جانب كل ذلك يسهم العمل بالتوقيت الصيفي في خفض معدلات الجريمة بنسبة 10 % على الأقل .أيضاً يساعد العمل بالتوقيت الصيفي في انسياب الحركة المرورية بسبب تخفيف الأعباء وتقديم الساعة، مما يساعد على التقدم الاقتصادي ، ومن ثم تحقيق الرخاء الذي نتمناه لمصر وشعبها العظيم .

فكرة أمريكية الأصل

أمجد عامر

وأوضح الدكتور أمجد عامر خبير التنمية المحلية أن فكرة التوقيت الصيفي وتقديمه هي في الأصل فكرة أمريكية ، وكان أول من نفذها فعلياً هم الألمان عام 1784م، وتم تطبيق تلك الفكرة أثناء الحرب العالمية الأولى، بسبب ظروف الحرب التي أجبرت العالم على اللجوء للتوقيت الصيفي، والتوقيت الشتوي، فمع دخول فصل الصيف تلجأ الدول إلى تخفيف الطلب على النفط في أكثر من 87 دولة على مستوى العالم ، منهم 55 دولة في قارة أوروبا فقط ، و9 دول في الشرق الأوسط ، و11 دولة في امريكا الشمالية، وخمس دول في أمريكا الجنوبية ، وثلاث دول في قارة أفريقيا من بينهم مصر ، ولا يوجد سوى دول معدودة لا تتبع العمل بهذا التوقيت ، مثل اليابان ، وتبعتها الصين ، إلى جانب المملكة العربية السعودية ، التي رفضت تطبيق العمل بالتوقيت الصيفي أو الشتوي تماماً.

زيادة الإنتاج

ويرى أن العمل بالتوقيت الصيفي من شأنه أن يزيد من الإنتاج عن طريق زيادة ساعات العمل وتوفير الطاقة عن طريق استخدام ضوء النهار ، فضلاً عن تنظيم الوقت والسيولة المرورية ، فمن الأفضل العمل بالتوقيت الصيفي في فترة دخول الصيف .

ويرجع التفسير العلمي لزيادة ساعات النهار في التوقيت الصيفي إلى ميل محور دوران الكرة الأرضية بنسبة 23.4 درجة مقارنة بمستوى مساره حول الشمس ويزداد الفرق بين طول النهار في الصيف وطوله في الشتاء تدريجياً، ويتم ذلك تلاؤماً مع بعد الموقع عن خط الاستواء، حيث يلاحظ ازدياد ساعات النهار بالبلاد الاستوائية، فلا تكون بحاجة للتوقيت الصيفي فيما تزداد فائدته مع الابتعاد عن الخط.

وكانت المرة الأخيرة التي تم فيها تفعيل العمل بنظام التوقيت الصيفي عام 2015، وتكرر العمل بالتوقيت الصيفي وإلغاؤه عدة مرات حتى عاد أبريل 2023.

 

سلوى مصطفى

سلوى مصطفى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات وحوارات

"التغذية الاكلينكية" في رمضان .. المعادلة الصعبة بين الغذاء والدواء

تساؤلات كثيرة تفرض نفسها في شهر رمضان الذي تتبدل فيه مواعيد الحياة اليومية وتختلف أنماط الغذاء خاصة بين المرضى من...

طلاب الفنون يبدعون في معرض "فرحة رمضان" بجامعة العاصمة

في أجواء رمضانية مبهجة انطلقت منصة متكاملة تضم المنتجات الوطنية المتميزة وإبداعات طلاب كلية الفنون التطبيقية بجامعة العاصمة من خلال...

رمضان .. شهر النفحات والفتوحات والانتصارات

طاقة نور تضيء الكون في شهر رمضان الفضيل وتبعث في الصائمين التفاؤل والأمل والقوة لتحدي الأزمات وتحقيق الانتصارات وتلهمنا روج...

في شهر الصيام وزيادة الإنفاق على الطعام.. كيف نضبط ميزانية الأسرة؟

تحت شعار "رمضان كريم" .. تتسابق معظم الأسر المصرية في شراء وتخزين السلع لإعداد وحبات الإفطار والسحور والولائم وموائد الرحمن...


مقالات

سواقي مجرى العيون
  • الأحد، 08 مارس 2026 09:00 ص
كيف تستثمر رمضان من أجل صحة أفضل؟
  • السبت، 07 مارس 2026 01:00 م
أثر النبي
  • السبت، 07 مارس 2026 09:00 ص
فتح القدس وبناء المسجد الأقصى
  • الجمعة، 06 مارس 2026 01:02 م