الخوف المرضى من "كورونا" يكشف اضطرابات نفسية "القلة الخائفة من كورونا " تبحث عن" روشتة" نفسية يجهلون حاجتهم للعلاج من اضطرابات نفسية أظهرتها الجائحة "ماما مخرجتش من
"ماما مخرجتش من البيت من 10 شهور إلا مرات قليلة جدا، و للضرورة القصوى، وبتمنعنا نخرج ونختلط بالناس، وبتقلق من التعامل معانا فى كتير من الأوقات لأننا بنضطر نخرج للشغل والدراسة"..بقلق تروي وسام محمود، طالبة دكتوراة فى جامعة القاهرة، لأخبار مصر " كيف تبدلت حياة أسرتها بعد الإعلان عن أول حالة إصابة بفيروس كورونا.
كانت وزارة الصحة والسكان قد أعلنت فى بيان مشترك مع منظمة الصحة العالمية فى 14 فبراير الماضي ظهور أول حالة (حاملة) للفيروس، الذى ظهر فى مدينة "ووهان" الصينية، وانتقل منها إلى العالم، واعتبرت منظمة الصحة فى شهر مارس الماضي كوفيد 19 وباء عالمي.
"وسام" تحدثت إلينا بعيدا عن والدتها، ربة منزل، لأنها لا تقبل التحدث أو انتقاد أي تصرف تقوم به يراه أفراد أسرتها الأربعة مبالغا فيه، مشيرة إلى أنها تتابع كل أخبار الفيروس مصريا أو عالميا بشكل كبير؛ بخلاف العداد اليومى للإصابات والوفيات الناجمة عن كورونا الصادر عن وزارة الصحة .
رهاب وهلع
الأمانة العامة للصحة النفسية بوزارة الصحة بدأت خلال شهر مارس الماضي تقديم الدعم النفسي للمجتمع لتجنب أية آثار نفسية سلبية قد تترتب على تلك الفترة من خلال عدد من الفرق على الخط الساخن والتطبيق االاليكتروني للوزارة والرسائل النصية عبر الهاتف.
وكشف تقرير عن الأمانة نشر فى 30 مايو وتحديدا عن نشاطها خلال شهر أبريل الماضي أن الخط الساخن تلقى 1047 مكالمة هاتفية من 24 محافظة على مستوى الجمهورية، نحو 50% منها من محافظة القاهرة فقط، وأن 60% من المكالمات كانت من النساء، و90% من البالغين فى الفئة العمرية بين 18 إلى 60 عامًا، وذروة المكالمات فى فترة المساء بنسبة 60%، مشيرا إلى أن 34% من المكالمات كانت بهدف الاستفسار عن خدمات الصحة النفسية، و65% بهدف الدعم النفسي، موضحا أن 20% من المواطنين كانوا يتلقون أدوية لعلاج الاضطرابات النفسية من قبل التواصل مع الخط الساخن.
ويضيف التقرير أن 553 مكالمة بواقع (85%) لاستشارات الدعم النفسى لتخطى الضغط النفسى الناتج عن انتشار كورونا، بينما كانت 70% من استشارات الدعم خاصة بالقلق والاكتئاب.
يقول أستاذ الطب النفسى بجامعة المنصورة الدكتور محمد عادل الحديدى إن هناك نوعا من الرهاب يطلق عليه "رهاب الأمراض أو وسواس المرض"، يشعر به بعض الناس بظهور مرض ما فى المجتمع وليس بالضرورة جائحة، وبمجرد الإعلان عنه يبدأ بعض مرضي الرهاب الشعور بنفس الأعراض المرتبطة بهذا المرض، لافتا إلى أن ما يزيد من حدة الرهاب من فيروس كورونا أن أعراضه مبهمة فهى ليست مباشرة وصريحة حيث إنها تتشابه مع أعراض الانفلونزا الموسمية.
وأضاف فى تصريحات لـ " أخبار مصر" " البعض يتخيل أنه أصيب بالفيروس وهو لم يصب، ويجهز نفسه للموت، رغم أن نسبة الوفاة من كورونا بالنسبة لمعدل الإصابات منخفضة ، لكن هؤلاء الأشخاص تكون درجة الرعب شديدة لديهم، وبالتالي حين تكون الأعراض (النفسية) شديدة لدرجة تعوقهم عن العمل وممارسة العلاقات الاجتماعية يتحول لمريض نفسي يحتاج علاجا يمكنه من أن تتوقف دماغه عن هذه الأفكار التى احتلتها وغير قادر على أن يوقفها، وتسيطر عليه ويدخله من مراحل شبيهة بالاكتئاب ممكن تتحكم فيه، ومن الخطير أن الخوف والهلع والتوتر والاكتئاب عوامل سلبية جدا على مناعة الإنسان مما يؤدى لظهور بعض الأمراض البسيطة التى كان يمكن ألا يشعر أو يصاب أصلا بها".
منظمة الصحة العالمية أكدت أن جائحة كوفيد-19 بحد ذاتها قد تؤدي لمضاعفات عصبية ونفسية، مثل الهذيان والانفعال والسكتة الدماغية، موضحة أن من يعانون أصلاً من اضطرابات نفسية أو عصبية أو أخرى هم أكثر عرضة أيضاً للإصابة، وفقا لبيان صدر فى أكتوبر الماضي، ونشرت على موقعها الرسمي نصائح للتغلب على الشعور بالقلق الناجم عن الجائحة .
وأظهرت دراسة بريطانية منشورة في مجلة " ذا لانسيت" أن الوباء قد يتسبب فى حدوث أعراض عصبية ونفسية منها الخوف، والحالات المزاجية الاكتئابية، والنسيان، والارتباك، والأرق،فى الوقت الذى أشارت فيه دراسة فنلندية إلى أن 25% من 4000 شخص تحدثوا عن زيادة عدد الكوابيس التي صاروا يرونها منذ بدء الأزمة.
كما أظهرت دراسة لكلية الصحة العامة في جامعة بوسطن أن 27.8% من الأمريكيين البالغين ظهرت عليهم أعراض اكتئاب في منتصف أبريل الماضي، وكانت هذه النسبة قد وصلت إلى 8.5% فقط قبل الجائحة، وقد حدثت ارتفاعات في هذه النسب على هذا النحو بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر.
ونشر فى شهر يونيو الماضي نتائج بحث أجراه فريق بحثي علمي من جامعتى الإمارات والشارقة وعدد من المنظمات البحثية حول تأثير فيروس كورونا على الصحة النفسية ونوعية الحياة لدى سكان دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ودولة الإمارات، أشارت نتائجه إلى أن تأثير فيروس كورونا على مستوى التوتر كان حاداً لدى30.9% من المشاركين، ومعتدلاً لدى9.0% من المشاركين، وخفيفاً لدى 22.3% من المشاركين
السلالة الجديدة
وتشير وسام إلى أن هلع والدتها بدأ يزداد صعوبة مع دخول مصر الموجة الثانية، وعودة العداد فى الارتفاع، والإعلان عن سلالة جديدة للفيروس، قائلة : ماما مبقتش بتغسل بنفسها الطلبات اللى بنشتريها من برا، والأكل لازم تتأكد أن أحنا غسلناه كويس عشان توافق تاكله، غير أنها بترفض تقابل أى حد، أو تدخل عامل يصلح حاجة فى البيت، وبقت بتنام كتير جدا".
وكان وزير الصحة البريطاني مات هانكوك، قد أعلن فى 20 ديسمبرالجاري، خروح السلالة الجديدة لفيروس كورونا التى أعلن رئيس الوزراء بوريس جونسون ظهورها فى بلاده، فى الوقت الذى أكدت فيه وزيرة الصحة والسكان دكتورة هالة زايد أن اللجنة العلمية لمكافحة فيروس كورونا فى اجتماع الحكومة الاربعاء الماضي أكدت أنه لا يوجد دليل علمي يفيد بأي آثار للتغير الجيني الجديد على معدل الإصابة أو شدتها، أو انتشار الفيروس، وتم الاتفاق على أن تقوم مصر بإجراء أبحاث لدراسة التغير الجيني المتعلق بالمتغير الجديد أو أي تغيرات أخرى للفيروس.
دكتورة علم النفس والعلاج الأسري إيمان عبد الله تؤكد أن حدة الخوف من الوباء زادت بعد ما استجد عليه من سلالة ثانية وبدء الإعلان عنها؛ دون التوضيح هل ستحتاج إلى نفس الإجراءات الإحترازية التى يطبقها الملايين للوقاية أو يحتاج أخرى إضافية، قائلة : الكبير والصغير يتابع أخبار الفيروس، ويعرف أن هناك حالات موت من الفيروس، وإنه ممكن يصاب حتى لو عامل إجراءاته، خاصة أن أغلب الإصابات من المحافظين على تنفيذ الإجراءات مما يزيد نسب الخوف، والاختلاط، وإن ممكن نعمل حاجة ممكن تصيبنا، وكنا نعرف كيفية الوقاية من السلالة الاولى وغير عارفين بالسلالة الثانية وكيف اتعامل معها، فهى مجهولة الأعراض والاحترازات، مما يزيد القلق، والإنسان يتدفق بأفكاره أكثر وأكثر، ويخاف على أولاده ونفسه وأعماله..مما يزيد من القلق والتعب والخوف وتتأثر الصحة النفسية.
تنفيس إنفعالي
وشددت على أن الفئات الخائفة تحتاج إلى تنفيس انفعالي لإخراج ما يدور بداخلها من مشاعر سلبية ، على أن يكون لدكتور متخصص، أو من خلال الرسم والكتابة وممارسة الاسترخاء.
تشير هنا أستاذ الطب السلوكى دكتورة رحاب العوضي لـ" أخبار مصر " إلى أن المجتمع المصري يعتبر الذهاب للدكتور النفسي نوع من الرفاهية، مضيفة " للأسف لا نعتمد علم النفس السلوكى الذي هو منهج حياة فى أسلوب حياتنا، ولا يوجد أى توعية بأهمية الطب النفسي فى مصر، لكن للإنصاف فإن وزارة الصحة توفر خط ساخن تستقبل عليها الشكاوى والارشادات النفسية ومنها الكورونا".
ولفت دكتور الحديدى إلى أن نقابة الأطباء خلال الفترة الأخيرة تبحث تجارب الدول فى تطبيق نظام العلاج عن بعد عن طريق الفيديو كونفرانس أو أي من الوسائل الأخرى لإمكانية تنفيذه فى مصر، موضحا فى الوقت نفسه أن العرض نفسي قد لا يحتاج إلى كشف جسدى لكن فى بعض الحالات قد يحتاج الطبيب للكشف على المريض للتأكد من عدم وجود مرض عضوى يحتاج للعلاج أولا حتى لا تطول فترة العلاج.
وأطلقت النقابة العامة للأطباء، فى 10 نوفمبر الماضي، استبيانا لاستطلاع رأى أعضائها فى تكنولوجيا التطبيب أو العلاج عن بُعد وخاطبت كذلك الكليات والجمعيات العلمية، وذلك بالتزامن مع تشكيل النقابة لجنة لوضع ضوابط مهنية وأخلاقية وقانونية للعلاج عن بعد، مشيرة إلى أن هذا الاستبيان يعتبر تقييماً أساسياً لتسهيل التعامل بين مقدمى الخدمة الصحية "الأطباء"، والمرضى وحماية كل منهما في حالة انتشار وباء، وقال عضو مجلس النقابة الدكتور إبراهيم الزيات، فى تصريحات صحفية أنهم ينتظرون انعقاد مجلس النواب الجديد، لإجراء تعديل تشريعي حيث إن القانون الحالي يجرمه.
وتحذر دكتورة رحاب العوضي من أن المعاناة مع القلق والاكتئاب ستستمر حتى بعد انتهاء الوباء إذا لم يتدخل علميا طبيب نفسي، مشددة على أن التخوف لدى البعض من كورونا مرتبط بالبنية النفسية لهم من قبل ظهور الجائحة حيث إنه يكون لديهم استعداد نفسي أكبر للتأثر، والوسواس القهرى، والاكتئاب، حتى أنهم قد يضخمون أى حادث عابر يقع بشكل يؤثر على سير يومهم وليس فقط ضخم مثل الجائحة، مدللة على ذلك بالسلوك الإيجابي الذى انتهجه الكثيرون وتمثل فى ارتفاع نسبة المشتركين فى اليوتيوب وارتفاع نسب مشاهدة قنوات تعليم الرياضة واللغات الأجنبية والرسم والكتابة والموسيقي التى يتيحها يوتيوب.
هذا ما يراه أيضا رئيس منظمة الصحة النفسية العالمية الدكتور حمدى لوزا، موضحا أن الاضطرابات التى حدثت لبعض الأشخاص أثناء الجائحة قد لا تكون مرتبطة بالكورونا مباشرة ، فقد يكون منهم من يعانى أى أمراض نفسية قبل ظهور الفيروس، مشددا فى تصريحات لـ "أخبار مصر " على ضرورة عمل دراسات علمية قبل الجزم بتداعيات محددة لكورونا على الصحة النفسية لبعض المواطنين.
تردى الانفاق على الخدمات الصحية
وأظهر مسح أجرته منظمة الصحة العالمية شمل 130 بلداً أوضحت أنه أول البيانات العالمية التي تُظهر التداعيات المدمرة للجائحة على إتاحة خدمات الصحة النفسية، فقد عطل كوفيد-19 خدمات الصحة النفسية المهمة أو أوقفها في 93% من البلدان حول العالم، في وقت الذى يتزايد فيه الطلب على تلك الخدمات.
كما شدد الصليب الاحمر فى تقرير نشر على موقعه فى 6 أكتوبر الماضي على أن الدول والجهات المعنية الرئيسية عليها عمل كل ما بوسعها لدعم النظم الصحية من خلال التمويل وتوفير الكوادر والمرافق ومعدات الحماية الشخصية، وإدماج دعم الصحة النفسية والدعم النفسي-الاجتماعي في الاستراتيجيات الصحية الوطنية، من أجل ضمان تلبية الاحتياجات في هذا المضمار على نحو ملائم ودون إبطاء.
وبني الصليب الأحمر طلبه على بحث على 6 دول أظهر أن أزمة كوفيد-19 خلفت مستويات غير مسبوقة للاحتياجات في مجال دعم الصحة النفسية والدعم النفسي-الاجتماعي حيث أكد بحث فى 6 دول أن 51٪ من البالغين يقولون إن أزمة كوفيد-19 أثرت سلبًا على صحتهم النفسية..مشيرا إلى الآثار المجتمعة لقيود الإغلاق وانعدام التفاعل الاجتماعي والضغوط الاقتصادية توجه ضربات للصحة النفسية للناس وفرص حصولهم على الرعاية الصحية.
الخروج من الأزمة
واقترحت دكتورة رحاب العوضي حلين لخروج " الخائفين" من أزمتهم، أولها الذهاب للطبيب النفسي، والثانى أن يرفع الإعلام من الروح المعنوية للمواطنين، وذلك بإرشادهم للسلوك السليم فى التعامل مع الجائحة، وإبراز أهمية اللجوء للمساعدة النفسية فى حالة الحاجة، وتقديم الأفلام الكوميدية والحفلات الفنية والدروس الدينية والبعد عن تصدير القصص المأساوية التى أصبحت المواقع الاليكترونيه تتفنن فى عرضها.
كما تري دكتورة إيمان عبد الله أن يلجأ القلقون من الإصابة الى التحدث مع متخصصين، والكتابة، والاسترخاء، مع عدم التركيز فى الأخبار التى تغطى الجائحة، وطالبتهم بالنظر للأمر من شقين؛ الأول الذى يمكن السيطرة عليه وهو تطبيق الإجراءات الاحترازية لتقليل فرص الاصابة، أما الشق الثانى هو الغير مسيطر عليه بأن يسلم الأمر كله لله بأنه وباء مثل الكثير من الأوبئة التى مرت على البشرية منذ خلق الله أدم وحواء وحتى يوم القيامة، والنظر إلى أن الكثير ممن أصيبوا تعافوا وعادوا إلى حياتهم بشكل طبيعى.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
"هنا القاهرة" .. بهذه العبارة الخالدة انطلق من قلب الإذاعة المصرية أول بث إعلامي بصوت الرائد الإذاعي الكبير أحمد سالم...
عيد الإعلاميين.. فرصة للاحتفاء بالإنجازات ومواكبة التطورات ومواجهة التحديات من أجل تطوير منظومة الإعلام المصري وكوادرها من الإعلاميين ومواصلة مسيرة...
ميزانية العيد .. معادلة صعبة تبحث عن حل في بيوتنا المصرية خاصة مع دخول موسم الصيف وفترة الامتحانات في ظل...
لأول مرة على أرض مصر .. استضافة البطولة الأفريقية الجامعية في 5 جامعات ونواد بالقاهرة الكبرى خلال الفترة من 9-...