رقية السادات: مصر آمنة بسبب عبقرية والدي

  • الأحد، 28 ابريل 2019 02:44 ص

كشفت السيدة رقية السادات أن الزعيم الراحل أنور السادات تحدث معها ليلة حادث المنصة وطلب منها تسجيل العرض العسكري بالرغم من أن هناك أشخاص يتولون هذا العمل ،وعندما اجابته/Maspero RSS

كشفت السيدة رقية السادات أن الزعيم الراحل أنور السادات تحدث معها ليلة حادث المنصة وطلب منها تسجيل العرض العسكري بالرغم من أن هناك أشخاص يتولون هذا العمل ،وعندما اجابته بلماذا وهل سيشهد العرض مفاجآت ؟ أجابها بنعم وانها سوف تعلم حقيقة هذة المفاجآت بعد تسجيل العرض العسكري .

ووصفت في حوارها مع أيمن عدلي على موقع أخبار مصر بمناسبة مئوية بطل الحرب والسلام ، تكريم الكونجرس الأمريكي للسادات بإعطائه ميداليته الذهبية تزامنا مع مئويته، بمثابة التتويج الالهي للسادات نتيجة حبه وإخلاصة لوطنه في الوقت الذي كانت تنتظر فيه ان يكرم والدها من بلده خاصة وأن من استفاد من إنجازات السادات هي مصر وشعبها.



وحكت "رقية " عن الصعوبات الكثيرة التي عانى منها السادات أثناء فترة هروبه من المعتقل،حيث كانت ابنته " راوية" تعاني من الجفاف وطلب الطبيب منه ان يشتري لها محلول سعره 3 تعريفه ،وكان والدي لم يملك ثمن هذا المحلول وقام بإحضار عسل أسود لتتناوله بديلا لهذا المحلول،ونتيجة لذلك تدهورت الحالة الصحية لأختي إلى أن توفت نتيجة عدم امتلاكه هذا المبلغ البسيط لشراء الدواء لها.



بداية ..ماذا تقولين عن بطل الحرب والسلام في هذه المناسبة ؟

أقول رحمه الله .. مائة عام مرت على الكفاح والنضال والانتصارات ،فالحديث سيطول اذا تحدثت عن والدي ولا  استطيع ان اتحدث عن مائة عام باكملها ،ولكن ما استطيع ان اقوله بانني عايشت في صغري جزء من كفاحه الوطني وتحديدا عندما كنت في الرابعة من عمري ،ولكن والدي قدم الكثير لبلاده .. ويكفي انه منذ توليه سدة الحكم في عام 1970 أستطع خلال ثلاث أعوام فقط تجهيز الجيش المصري بالكامل وهذا الأمر بمثابة المعجزة ،وأيضا خداعه الإستراتيجي للعالم بأكملة وخاصة أمريكا وإسرائيل ،في الوقت التي كانت فيه لغة المراسلة أثناء حرب أكتوبر المجيدة هي اللغة النوبية ،الأمر الذي يكشف مدى دهاء السادات بإعتباره ضابط إشارة ، ايضا السادات نجح في إنهاء حالة "اللا سلم واللا حرب" التي استمرت على مدار سنوات طويلة من تاريخ النزاع المصري الإسرائيلي، وينسب له الفضل في تجنيب بلاده ويلات الحروب وإنقاذ الاقتصاد المصري الذي تدهور على مدار عقود، عندما كان الشعار "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة"، بجانب أن مبادرة أنور السادات في الكنيسيت الإسرائيلي، وكذلك اتفاقية منتجع كامب ديفيد في الولايات المتحدة الأمريكية، بمثابة دهاء سياسي منقطع النظير ورؤية مستقبلية للمشهد المصري، لكي تدخل مصر مرحلة جديدة من النمو والاستقرار والانفتاح على العالم ،وبإختصار فان هذا الرجل كان  قادرا على فعل المستحيل.

تحدث السادات في كتابه "البحث عن الذات" عن جدته .. فلماذا  جدته بالتحديد؟

أنا شخصيا عاصرت جدة والدي التي كان دائما يتحدث عنها ، وكانت رحمها الله امرأة حازمة ومثقفة بالفطرة ، وكانت دائما تقص على والدي قبل النوم  الروايات والقصص التاريخية  ،فهمي من غرست بداخله الوطنية وحب الوطن والكفاح وكانت قريبة جدا لوالدي ولهذا كان يحبها .

ماذا عن أهم  الصعوبات التي واجهها الزعيم الراحل في حياته ؟

واجه صعوبات كثيرة أيام ما قبل الثورة  أبرزها ايام اعتقاله ،ودعني أخبرك أثناء فترة هروبه من المعتقل وكنا نقطن حينها بمنطقة روض الفرج ،كانت اختي " راوية" تعاني من الجفاف وطلب الطبيب منا ان نشتري لها محلول سعره 3 تعريفه ،وكان والدي لم يملك ثمن هذا المحلول وقام بإحضار عسل أسود لتتناوله بديلا لهذا المحلول،ونتيجة لذلك تدهورت الحالة الصحية لأختي إلى أن توفت نتيجة عدم امتلاكنا هذا المبلغ البسيط لشراء الدواء لها.

أيضا وقت هروبه تنكر باسم الحاج محمد نور الدين وفي هذة الفترة عمل والدي في العديد من المهن كعتال وعامل بناء وسائق ، ويوجد في محافظة الزقازيق حتى الآن حمام سباحة مكتوب عليه انشاه  المقاول محمد نور الدين أي والدي الذي انشاه باسمه المستعار ،ودعني أحكي لك احدى المواقف التي حدثت مع والدي في تلك الفترة ،هناك بلد صغير بجوار محافظة الزقازيق تدعى" دمروه" وفي احدى الأيام كان الطقس شديد البروده وكان والدي نائم في السيارة وشاهده أحد الأشخاص أثناء مروره بجانب السيارة وقال لوالدي لماذا تنام داخل السيارة والطقس بارد للغاية واخذ والدي للمبيت معه في منزله ،وحين تولى والدي رئاسة الجمهورية قام بالبحث عن هذا الرجل وذهب اليه وحينها لم يصدق هذا الرجل ان والدي أصبح رئيسا لمصر ،وقام والدي بعدها بحضور زفاف ابنته ووطلب ان يكون وكيلا للعروسة وهذا يدل على أن والدي كان يتمتع بصفة  الوفاء .

وما قولك للذين يهاجمون السادات بسبب معاهدة السلام؟ 

والدي كان يقول لي لماذا يهاجمون السلام ،السلام اسم من أسماء الله الحسنى ،وبالتاكيد عندما اتبع هذا الاسم فلن يخذلني الله ، وهو ما حدث بالفعل فاليوم مصر امنه بسبب عبقرية السادات في الوقت الذي تشهد فيه معظم البلاد من حولنا العديد من الأحداث المؤسفة، ونحن لا يوجد  لدينا أي تخوف من أن تقترب اسرائيل من مصر ،اما فيما يخص القضية الفلسطينية ،فهم  من  رفضوا  الخوض في مفاوضات ونحن نرى ماذا يحدث اليوم بعد مرور نحو 40 عام على رفضهم الإنضمام لمعاهدة السلام ، فالأراضي الفلسطينية معظمها أصبح تحت الاحتلال الإسرائيلي  الأوضاع أصبحت صعبة للغاية .



وماذا عن الإتهامات التي وجهت للزعيم من قبل بعض أعضاء مجلس قيادة الثورة بعد نجاح ثورة 25 يوليو ؟

مع إحترامي لجميع أعضاء مجلس الثورة ،لكن الشخص الوحيد الذي كان لديه  كفاح وطني من الضباط الأحرار هو والدي ،فمصر معشوقتة وان كنت أغار على أحد من والدي فكنت أغار عليه من مصر لانه كان يحب هذا البلد أكثر من اي شئ ،وهذا ليس كلام فقط ولكن هو ما اثبته السادات بالبراهين والأدلة من خلال أفعاله وإنجازاته التي حققها لمصر والتي أدت إلى حرب اكتوبر المجيدة الأنتصار العظيم الذي حققه لمصر واسترداد الأراضي المصرية ،فوالدي  كان كفاحه الوطني من أجل تحرير بلاده من الملك والانجليز وكان لا يرغب في أي عائد من وراء ذلك، فكان كل هدفه مصر لانها معشوقته كما اسلفت الذكر  ، ووالدي حكى لي بانه أكتشف ان هناك صراعات كثيرة على المناصب بين أعضاء قيادة الثورة ، وهو الهدف الذي لم تقم الثورة  لاجله ،فوالدي كان هدفه الكفاح من أجل النهوض بالبلاد ولكن أعضاء قيادة الثورة لم يكن لديهم هذا الكفاح وهذا الهدف مع احترامي لهم ولكن هذا هو الواقع وهذا هو التاريخ الذي لا يمكن تزييفه من أجل احدا حتى لو كان والدي ،وعندما شاهد والدي الصراعات على المناصب وتوزيعها على أعضاء مجلس قيادة الثورة فضل الإنسحاب والإستقالة منه وهو ما حدث في منتصف عام 1953،وبعد ذلك تم تكليف والدي من قبل الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بتأسيس جريدة الجمهورية وهو ما تم 23 ديسمبر عام 1953 ،وبعد ذلك في عام 1954 تولى سكرتيرا عاما للمؤتمر الإسلامي.

وكيف رأيتي العلاقة بين والدك والزعيم جمال عبد الناصر؟

كانت تربطهما علاقة صداقة  قوية للغاية ،والزعيم الراحل عبد الناصر كان صاحب رؤية ويعلم ان السادات كان زاهدا في المناصب ولا يرغب في الحصول على أي مقابل نتيجة قيامه بالثورة و تحرير بلاده من الملك والانجليز خاصة بعد إتفاقية الجلاء ،ولذلك كان الزعيم عبد الناصر يحب والدي كثيرا و يحرص على السهر معه في منزله .



حدثينا عن كواليس إختيار والدك نائبا اول للرئيس الراحل عبد الناصر؟

كما ذكرت كانت تجمعهما علاقة صداقة قوية  ولم تقتصر العلاقة على كونهما أعضاء بمجلس قيادة الثورة فقط ، وفي احدى الأيام كان الرئيس عبد الناصر مقرر له حضور مؤتمر القمة الاسلامي بالمغرب عام 69 ، ونتيجة لاصابته بوعكة صحية حينها تم تكليف والدي لينوب عنه  للذهاب وحضور هذا المؤتمر ،وخلال المؤتمر تعالت بعض الأصوات وبدأت مهاجمة الدولة المصرية وخاصة شاه إيران عندما القى كلمته والتي لم تنال إعجاب والدي حينها  ،مما دفع والدي للوقوف والرد عليه باللغة الفارسية خاصة وان الجميع يعلم ان والدي كان يحب تعلم اللغات ويجيد تحدث العديد منها كالفارسية والعبرية والروسية وغيرهما، ونتيجة لذلك أعجب شاه إيران بوالدي وقام بالتصفيق له وهذة كانت بداية الصداقة بين شاه ايران ووالدي لانه والجميع يعلم أنه في ذلك التوقيت كانت العلاقات متوتره بين مصر وإيران ، وعند عودة والدي إلى مصر  ذهب إلى عبد الناصر وقرر الأخير أن يصبح والدي نائبا اول له نتيجة ما حدث من والدي في مؤتمر القمة وما ابلاه من بلاء حسنا في الدفاع عن الدولة المصرية ،خاصة وان الرئيس عبد الناصر كان حريصا على إعطاء المناصب لمن يستحقها.

وماذا عن الفترة التي أعقبت وفاة الزعيم جمال عبد الناصر؟

كانت هناك محاولات من مراكز القوى أي معاوني الزعيم عبد الناصر لأحداث بلبله من أجل تعطيل الدستور لعدم تنصيب السادات رئيسا للجمهورية ،ولكن والدي لم يعطهم الفرصة لتحقيق هدفهم الذي سعوا  إليه ،حتى استقرت الأوضاع داخل البلاد ،الى ان جاء عام 72 والذي أطلق عليه البعض عام الضباب وشهد مظاهرات من قبل الجماعات الإسلامية المعارضة ، ولكن والدي قدم بعد تلك الأحداث  أوراق إعتماده للأمه المصرية بالإنتصار الساحق الذي حققه على العدو الصهيوني في حرب أكتوبر المجيدة ،خاصة وكما ذكرت من قبل أنه استطاع خلال 3 اعوام فقط وهي مدة قصيرة للغاية في عمر البلاد والشعوب أن يعيد تأسيس الجيش المصري بعد تدميره وكان تلك الأمر بمثابة المعجزة في زمن أنتهت فيه المعجزات، ونتيجة لذلك علم الجميع قدر والدي بعد هذا الأنتصار وألتف المواطنين من حوله ،خاصة بعد الهزائم والإنكسارات التي تعرض لها الشعب المصري  عامي 1956 و1967.



يردد البعض بأن السادات لم يقدم شيئا للعرب وخاصة القضية الفلسطينة ؟

هذا أمر غير صحيح ..فوالدي كان دائما  يتحدث عن الأمه العربية وكان خطابه الشهير داخل الكنيست الاسرائيلي  والذي بكى خلاله باسم القضية الفلسطينية ،فاليوم حال الدولة الفلسطنية صعب للغاية نتيجة رفضها  الخوض في معاهدة السلام التي  تبناها السادات فالأراضى التى كان السادات يتفاوض من أجل حصول الفلسطنيين عليها أكثر بكثير مما يعرض عليهم الأن ، وأتعجب كثيرآ من محاولة فلسطين الخوض في مبادرة السلام التي تم رفضها وعدم تفعيلها عام 2002 ومن هنا اتساءل لماذا رفضت فلسطين إذن الخوض في معاهدة كامب ديفيد ،ولكنني دعني اصارحك بان الفسلطنيون كانوا ينظرون إلى السادات بإعتباره شاذا عن الصف العربي ،وأنا أرى ان السادات كان كل هدفه وأولوياته الدفاع عن مصلحه مصر وشعبها وفرض احترام مصر على الجميع  ،وأريد القول بأن السادات هو الرئيس والقائد العربي الوحيد الذي نجح في استرداد أرض بلاده التي احتلت في عام 1967، في حين أن من انتقده من القادة العرب والرؤساء لم يستطيعوا حتى الآن استرداد أراضيهم المحتلة، سواء بالحرب أو بالمفاوضات الدبلوماسية التي كان يتميز بها السادات.

وهل كان يتوقع السادات هذا الكم من الهجوم  لعقده السلام مع اسرائيل ؟

كان يتوقع غضب العرب ،ولكنه  كان علي يقين أن غضبهم لن يطول و سيعودوا مره اخرى  و سيقتنعوا أن ما قام به  هو الصواب ولصالح مصر والعرب جميعاً ،، فوالدي كان مؤمن بالسلام رغم أنه كان على يقين أن ذلك سيودى بحياته وسيغتاله عاجلاً أم أجلاً .

حدثينا عن كواليس المعارضة الشديدة التي واجهها السادات بعد عودته من تل أبيب و قرار اعتقالات سبتمبر عام 1981؟

الأجهزة الأمنية رصدت تحركات المعارضة ،وكانت وجهة نظر والدي انه لم يتبقى سوى شهور قليله على استرداد آخر قطعة من الأراضي المصرية ،وهذة التحركات المفتعله وأكرر المفتعله التي حدثت داخل مصر سوف تتم رصدها من جانب العدو الصهيوني وبالتالي سوف تتم المماطلة من جانب إسرائيل و تعطيل عملية إسترجاع الارض المصرية ،وانا كنت مع والدي قبل مقتله بنحو أسبوعين على وجه التجديد  ، وأخبرني بانه عندما يتسلم الأرض المصرية  في الخامس والعشرين من أبريل سوف يتنحى عن الحكم وسيترك القاهرة ويعيش في قريته ميت ابو الكوم وسيتفرغ  لرئاسة الحزب الوطني ولن يعود إلى القاهرة مره أخرى وان هذا قراره النهائي ولن يعدل عنه مطلقا  ، فوالدي  كان شغله الشاغل هو الإنسحاب الكامل لإسرائيل من الأراضي المصرية وكان يعلم ان ما تعرض له من نقد بعد معاهدة السلام كان بفعل فاعل،  الأمر الذي يخدم إسرائيل في المماطلة والتراجع عن استرجاع باقي الاراضي المصرية ،وانا استمعت لمكالمة تليفونية بين والدي وموسى صبري يبلغ فيها الأخير والدي بان هيكل يريد دخول  أحد الأفراد إليه مما يقومون بتنظيف اظافره، ووالدي أبلغ موسى بتلبية مطلبه ،أي انهم كانو يعيشون حياة ترفيهية داخل المعتقل لحين استرداد باقي الاراض المصرية من اسرائيل ،وهذا كان الغرض فقط من اعتقالهم وليس لأمر آخر.

كان السادات منفعلا على غير العادة أثناء خطابة داخل مجلس الشعب في سبتمبر 1981.. فهل كان ذلك مؤشر ان حدث ما سيحدث؟

لا فهناك من كان يستفز والدي بشتى الطرق ،خاصة وانه كان هناك مخطط لمقتله منذ فترة طويلة وتم الكشف عنه ،وأيضا والدي كان على علم بالمخططات التي ترسم لإحراجه أمام الرأي العام ،فهو كان على علم بكل ما يحدث ولكنه لا يستطيع الكشف عنه بشكل رسمي  نتيجة العواقب الكبيرة جراء ذلك على البلاد، ولكنني أؤكد  بان المخطط كان أكبر بكثير من إحراجه.

ما ذكرياتك مع ليلة حادث المنصة واستشهاد الزعيم السادات؟

كنت أتحدث مع والدي هذة الليلة وطلب مني الذهاب معه بعد العرض إلى وادي الراحه بسيناء لانه كان يحب هذا المكان كثيرا ،وطلب مني أيضا تسجيل العرض العسكري ،وعندما اجابته بلماذا وهل سيشهد العرض مفاجات ؟ أجابني بنعم وانني ساتعرف على هذة المفاجئات بعد تسجيل العرض العسكري ،ولكنه لم يخبرني بطبيعة تلك المفاجات  .

وكيف مرت عليكي لحظة استشهاد بطل الحرب والسلام ؟

حتى الآن لم أستوعب  ما حدث بالرغم من مرور 37 عاما ، فهذا أمر صعب للغاية تصديقه ولكن هذا قدره ،ووالدي كان متدين جدا ومؤمن بالله عز وجل إلى أبعد الحدود .

وما رسالتك لوالدك  بعد مائة عام من استشهاده؟

أقول له انت تكرم عالميا وهذا ما يخفف من آلامي ،فالكونجرس يتوج مئويتك بإعطائك ميداليته الذهبية ،وهذة الميدالية لم يحصل عليها من قبل سوى شخصيتان فقط هما جورج واشنطن مؤسس الولايات المتحدة الامريكية والزعيم المناضل نيلسون مانديلا،  أي أن الكونجرس لم يكرم سوى الأشخاص الذين دخلوا التاريخ من أوسع أبوابه ، ولكنني بالرغم من ذلك أريد القول بان الكونجرس الأمريكي ليس تاج على رأس انور السادات ولكن العكس صحيح ،فالسادات كان يحمي دول كثيرة من بطش الولايات المتحده ولكنها حاليا تفعل ما تشاء بمعظم هذة الدول ، ولكنني ارى  ان هذا التكريم بمثابة تكريم الهي للسادات نتيجة حبه واخلاصة لوطنه في الوقت الذي كنت أنتظر فيه ان يكرم من بلده خاصة وأن من استفاد من إنجازات السادات هي مصر وشعبها وهذا ما يحزنني.

وبماذا تفسرين عبقرية أنور السادات؟

عبقريته تأتي من ايمانه بالله وحبه لوطنه ،ولهذا انا احب مصر كثيرا واحزن من اعماق قلبي عندما تتعرض للمحن ،هذة عبقريته فهو عاش لبلده ومات من اجلها ،والذي يحزنني هي طريقة وفاته التي لن ولم اتقبلها. 

وبماذا تفسرين عشق المصريين لوالدك ؟

نظرا لانه بصم بحروف من ذهب في  التاريخ ،ونادرا ما يسمح التاريح لاحدا ان يحفر اسمه بداخله سوى للأشخاص الذين يستحقون ذلك ، خاصة وان التاريخ لا يجامل احدا مطلقا ،فانجازات انور السادات هي ما جعلت مصر تستطبع الوقوف على قدميها حتى اليوم ولازالت حره ولم تتعرض للاحتلال ولم يتحكم فيها احدا ،وكل هذا نتيجة إعجاز أنور السادات، وهذا توفيق من الله لان والدي كان صادق مع نفسه ومع الله ولذلك أكرمه الله وأراد أن يكون الانتصار الحقيقي للشعب المصري على يد السادات ، فوالدي كان يعشق مصر ويعمل من أجلها ولا ينتظر عائد من وراء ذلك.

ما أوجه المقارنه بين الزعيمين  عبد الناصر والسادات ؟

المقارنه صعبه للغايه لان ظروف حكم عبد الناصر تختلف كثيرآ عن ظروف حكم والدي ،ولكنهما يجتمعان على شئ واحد وهو حب الوطن .

تتحدثين دائما عن تعرض السادات للظلم منذ كان رئيسا وحتى لحظة استشهاده؟

هذة حقيقية 
كيف؟

فهناك من أراد من السياسيين إغفال دور الزعيم الراحل وتحطيم قيمة السلام الذي حققه، واسترداده لسيناء بشكل كامل من العدو، وهو أمر مقصود ومتعمد،وأقول لهم تذكروا الكلمة الشهيرة لبطل الحرب والسلام عندما قال "أريد أن أجنب أولادي والأجيال القادمة ويلات الحروب" ،بالأضافة إلى أنني عندما أرى والدي يتم تكريمه على مستوى العالم ولم يكرم بصورة رسمية وشعبية من قبل بلاده فهذا أمر يحزنني كثيرا،فوالدي من وضع حجر أساس السلام ونحن واجبنا ان نقوم ببناء بلدنا وان نحبها مثلما كان يحبها السادات ،وهذا هو الدين الذي يجب ان يدفعه الجميع وهو أمر ليس بالصعب.


كيف كانت علاقة السادات بالبسطاء؟

كان واحدا منهم ،فعلى سبيل المثال والدي طوال حياته لم يأكل على السفرة وكان دائما يجلس وياكل على الطبيلية ،واتذكر أنني في احدى المرات لم أستطع الجلوس الأكل على الطبلية واجبرني على النزول الأكل معه عليها ،وقال لي لا تتعاملي بانكي ابنه رئيس جمهورية فنحن بسطاء وسنظل ،فالسادات لم يتغير بتقلده للمناصب وظل كما هو .

البعض يرى ان السادات أخطأ عندما أفرج عن الجماعات الاسلامية مما أدى إلى مقتله ؟

لا فالإخوان المسلمين كانوا الأداة فقط وانما المخطط كان كبيرا واكبر منهم  بكثير،ولكنه افرج عنهم بسياسة "عفا الله عما سلف "ولكن الاخوان المسلمين خائنين بطبعهم فليس لديهم وطن أو دين أو مبدا أو اخلاق ،وجماعة الأخوان الإرهابية ليس وليدة عصر السادات فحسب ولكن جذورهم تعود لحقبة الملك فؤاد ، ومن المعروف ان تاريخهم أسود مثل قلوبهم ومن وضع  مخطط مقتل انور السادات لم يجد أقذر  من الاخوان لتنفيذه .

وماذا عن هيكل وكتابه خريف الغضب الذي يقلل فيه من إنجازات السادات ؟

لا تعليق ،فهو كان يرغب في العمل مستشارا أوحد  مع والدي مثلما كان مع الزعيم الراحل عبد الناصر ،فالأمر كان شخصي لا أكثر. 

وما هى رسالتك إلى الشعب المصرى؟

ساهموا فى بناء بلادكم بما يخدم الأحفاد وأحفاد الأحفاد .


● حوار أجراه أيمن عدلي -- واعده للنشر كريم المصري 


أخبار ذات صلة

حوار ايمان كريم
المتحف المصري الكبير
معارض اهلا بالعيد

المزيد من تحقيقات وحوارات

"أخبار مصر "يحاور الفائز بكأس مصر للتايكوندو 2026

إنجاز رياضي متميز يحرزه بطل مصري شاب من قلب جامعة الجلالة بفوزه بكأس مصر للتايكوندو 2026 ببطولة الدرجة الأولى لقطاعات...

رئيس الإذاعة المصرية:نحتفل بالإنجازات ونواكب التطورات التكنولوجية رغم التحديات

"هنا القاهرة" .. بهذه العبارة الخالدة انطلق من قلب الإذاعة المصرية أول بث إعلامي بصوت الرائد الإذاعي الكبير أحمد سالم...

عيد الإعلاميين الـ92..إنجازات وتحديات

عيد الإعلاميين.. فرصة للاحتفاء بالإنجازات ومواكبة التطورات ومواجهة التحديات من أجل تطوير منظومة الإعلام المصري وكوادرها من الإعلاميين ومواصلة مسيرة...

 وسط مبادرات لدعم محدودي الدخل.. ميزانية العيد .. معادلة تبحث عن حل

ميزانية العيد .. معادلة صعبة تبحث عن حل في بيوتنا المصرية خاصة مع دخول موسم الصيف وفترة الامتحانات في ظل...