امتحان الكتاب المفتوح.. تجربة مثيرة للجدل

  • الأحد، 28 ابريل 2019 02:41 ص

تباينت ردود افعال الطلاب والمعلمين والخبراء حول تقييم تجربة امتحانات الصف الأول الثانوى، بنظام «الكتاب المفتوح»، بين كونها خطوة جيدة على طريق منظومة جديدة واعتبارها /Maspero RSS

تباينت ردود افعال الطلاب والمعلمين والخبراء حول  تقييم تجربة امتحانات الصف الأول الثانوى،  بنظام «الكتاب المفتوح»، بين كونها خطوة جيدة على طريق  منظومة جديدة  واعتبارها  "السهل الممتنع" الذى يحتاج للدراسة والتخطيط الجيد قبل تطبيقه لان امتحان الكتاب المفتوح يحتاج إلى طالب فاهم ومستوعب للمادة  حتى يستطيع الإجابة فى الامتحان.

ويعتمد هذا النوع من التقويم على الأسئلة الاستنتاجية غير المباشرة لقياس مستوى الطالب وقدرته على التحصيل والتحليل وليس الحفظ والتلقين بحيث يصعب التوقع أو التنشين على أجزاء بعينها يأتى منها الامتحان. .

ورغم حداثة نظام الاختبار مع فتح الكتاب بالثانوية العامة الا انه سبق تطبيقه فى كثير من الدول  بعدد من كليات الجامعات والمدارس الدولية..فالى مدى يمكن الاستفادة من التجربة الجامعية فى التدريب و التقويم والتطوير؟

قبل الاجابة سجل موقع اخبار مصر ابرز الانطباعات عن هذا الامتحان حتى الان ؛ فقال محمود كامل ، طالب اولى ثانوى بمدرسة فى عابدين  أن امتحان العربى  كان جيدا  مع اصطحاب الكتاب المفتوح ومعظم الاسئلة تقيس المهارات الخاصة بكل طالب خاصة البلاغة والنحو .

وانتقد "كامل" قصر الوقت  المتاح لحل الاختبار بالنسبة لكم الأسئلة المتواجدة بورقة الامتحان.

وطالب بمراعاة مد الوقت الى ٣ساعات مثلا لحل ومراجعة حوالى ٣٦سؤالا  بعد تركيز وتدقيق بدلا من نقش الاجابة وذلك خلال الامتحانين القادمين  قبل  تطبيق النظام على سنوات المرحلة الثانوية.

بينما اختلف معه الطالب حسن محمد مؤكدا ان بعض الاسئلة باختبار اللغة العربية  غير مفهومة وتحتاج صياغة اوضح لكن كان فيها اختيارى  وهذا الاسلوب ينقلنا من  الحفظ والغش إلى  الفهم والتحليل .

وتعجب انه لم يتمكن من فتح الكتاب سوى ٥دقائق  خاصة فى اختبارات اللغات . 

فى حين رحب وليد منسى اولى ثانوى بالسيدة زينب بتطبيق نظام الكتاب المفتوح بمواد مثل التاريخ او الرياضيات لان الطالب لن يقع فى خطا اذا نسى تاربخ معركة او رموز معادلة معقدة .
ثم ان طول  الأسئلة يمنع الغش ويقلل فر
ص البحث فى الكتاب .

صعوبة الاختيار


 واكدت الطالبة إلهام حنفى انها لم تجد وقتا لفتح الكتاب لطول الامتحان باللغة العربية  و أن الأسئلة جاءت من خارج المنهج خاصة القراءة والنصوص .

وقالت  : الاختيارات كانت متشابهة وعصرت ذهنى ولا اعرف ان كنت اخترت اجابة صح ام لا ؟،

واكملت :  ان السماح بالكتاب لا يعنى النقل منه لانى مثلا لن اجد  اعراب جملة جديدة  بالكتاب ولكنى أقيس على جملة مشابهة  سبق وذاكرتها ثم ان الغش من طالب غير مذاكر سيحدث" لخبطة" .وكذلك اذا تم السماح باستعمال الموبايل او النت سيتم تسريب اجابات غلط تبدد جهد الطالب المذاكر .

اما  الطالبة سلمى على اولى ثانوى لغات؛  فترى أن نظام الامتحان يقضى على  عمليات الغش التى كانت تحدث لأنه يعتمد على الفهم والاستيعاب بعيدًا عن الحفظ و نقل المعلومة.

واستدركت سلمى؛ قائلة  ؛ الغريبة انه رغم وجود الكتاب سمعنا ان امتحان الانجليزى اتسرب على الفيسبوك لكن هنا التسريب اقل خطورة لان الغش او فتح النت لن يفيد .

وابدت منى حليم مدرسة ثانوى مخاوفها من لجوء الطلاب للغش من بعضهم او عبر التكنولوجيا  بحثا عن الاجابة الصحيحة خاصة مع نقص الخبرة او شعورهم بعدم الاستيعاب وان البحث فى الكتاب لن يفيد وهذا سبضر الطالب المتميز  .

ابن الفاموس ؟


ويتوقع  خليل ادم  ، مدرس لغة إنجليزية  فى مدرسة ثانوية مصر الجديدة   أن يصادف امتحان الكتاب المفتوح مشكلات كثيرة مع مادتى اللغة الإنجليزية والفرنسية او الالمانية لأن فتح الكتاب لن يسعف الطالب .

وطالب بتمكين الطالب من دخول الاختبار بقاموس، بجانب الكتاب لتطوير امتحانات المنظومة الجديدة.

واكد محمد صابر مدرس جغرافيا بإحدى المدارس الثانوية بالجيزة، ضرورة  إعداد المدرس جيداً لأن يكون مفسرا ومحاوراً، وليس مجرد ملقن للمعلومات موضحاً أن الدورات التدريبية التى حصل عليها المعلمون ليست كافية ويحتاجون إلى تدريب أكبر. .

ولفت الى أن فتح الكتاب المدرسى  لايعنى السماح  باصطحاب أى كتب أخرى أو مذكرات وذلك فى المواد الاساسية التى تم وضع أسئلتها عن طريق المركز القومى للامتحانات والتقويم التربوى، وأن هذا الامتحان ليس به رسوب بل هو تجربة لتقييم اداء الطالب وقدرته على الفهم والتذكر.

الغاء بعبع الثانوية

وعن آراء اولياء الامور ؛ قالت  رحاب أم طالب باولى ثانوى بالتجمع الخامس  :  "الامتحانات بالاوبن بوك حلوة جدا للطالب المتميز. وكانت اغلب الاختبارات مناسبة عدا  العربى كان مش مفهوم  للطالب المذاكر..ولم تعد هناك  حاجة اسمها غش.. النظام ده  كده بيقضى على الغش والتسريبات فى محاولة لالغاء بعبع الثانوية والدروس الخصوصية ملهاش لازمة..ولازم عشان تحلى تكونى مذاكرة وقارية الكتاب.. تفتكري فى فاشل هيعرف يفتح الكتاب يطلع اجابات'؟"،

بينما همست فى اذنى غادة أم طالبة باولى ثانوى ؛ وقالت  «عندما حاولت  الاستفسار من  مدرسي بنتى ازاى تذاكر ؛ وجدتهم  بيقولوا إحنا مش فاهمين النظام لحد دلوقتى وعموما ده مجرد امتحان تجريبى كلنا بنتعلم منه ».

اصلاح التعليم

واكد  إبراهيم شاهين، وكيل أول نقابة المعلمين، إن تغيير نظام الامتحانات بالثانوية إلى  الـ«أوبن بوك» نقطة انطلاق نحو  إصلاح التعليم، بقياس ذكاء الطالب والفهم، وليس الحفظ والتلقين. والقضاء على الدروس الخصوصية، والسناتر .

واضاف  أنه إذا جاء السؤال بشكل مختلف عن الدرس الخصوصى والملازم ، قد لا يتمكن الطالب من الإجابة، لكن عند إدراك الطالب أن كل ما تم دراسته فى المراكز لن يفيده إلا إذا كان فاهما للدروس، سيغير طريقة مذاكرته ولن يدخل درسا الا لفهم مادة معقدة .

وتوقع  أن يحد هذا النظام الجديد من  الدروس الخصوصية  والكتاب الخارجى، لأن الطالب وفق هذا النظام سيضطر  الى الاعتماد على نفسه وتنمية قدراته العقلية، لفهم المادة الموجودة فى الكتاب المدرسى أو فى بنك المعرفة بدلا من حفظها.

ثقافة التعلم


وصرحت أمينة خيرى المتحدثة باسم وزارة التعليم، بان تطبيق نظام "الكتاب المفتوح"  يهدف لإصلاح نظام التعليم فى مصر وإعادة بناء الإنسان المصرى.
 بحيث يفكر ويحلل ويستنتج ويبدى رأيه، وبناقش .

وأكدت أن هذا الامتحان التجريبى للمنظومة التعليمية الجديدة  لا يوجد به رسوب أو نجاح للطلاب ويتم احتساب النتيجة النهائية عقب انتهاء امتحانات الفصل الدراسى الثانى.

وأاوضحت أن الامتحان هدفه تدريب الطلاب، على  الفهم ومهارات التفكير العليا  لتمكينهم من الانتقال من ثقافة الدرجات إلى ثقافة التعلم، و أن حضور الطالب للامتحان التجريبى لا يؤثر على المجموع فى نهاية العام ولكن عدم حضوره يفقده فرصة التدريب .

 واكدت أن هناك متابعة مستمرة لامتحانات الصف الأول الثانوي بنظامها الجديد ، من خلال المتابعين والموجهين المقيمين بالمدارس للرد على استفسارات الطلاب وحل أية مشكلات  تطرأ أثناء الامتحانات بالمنظومة الجديدة ، بالإضافة إلى متابعة أعمال التصحيح بكنترولات المدارس الثانوية  .

تجارب من الجامعات


وعلى مستوى التجربة. الجامعية ؛ قالت هند عبد الغفار نائب رئيس اتحاد طلاب جامعة القاهرة  للموقع ان هذا النظام تم تطبيقه فى  بعض المواد بعدد من الكليات خاصة النظرية .

وتابعت ؛ من وجهة نظري الشخصية يعتبر نظام  ناجح وسيمثل تطورا في العملية التعليمية وانه بداية الخروج من التعليم الروتيني التلقيني والنظري البحت الى التعليم العملى .

ورحب د.محمد مدكور اسناذ تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بتطبيق نظام الامتحان بالكتاب المفتوح لانه سبق ان طالب به للقضاء على التسريب والغش والحد من الدروس الخصوصية خصوصا بعد ان  تم توظيف التكنولوجيا الحديثة فى التسريب وللغش وصعوبة الشوشرة عليها وحصارها .

واضاف انه هذا النظام ثبت نجاحه ببعض الكليات الجامعية بمصر والخارج بعد تدريب الطلاب عليه وتغيير طربقة استذكارهم بحيث تعتمد على البحث والمراجع دون النقيد بكتاب محدد.

و نظام الكتاب المفتوح أو«open book»، معمول به في التعليم القانوني بالجامعات المصرية  و تقرر تطبيقه بكليات جامعية مثل  مادة الإجراءات الجنائية، بحقوق الاسكندرية العام الماضى وسط معارضة من الطلاب والعميد

مفيد للكليات العملية

وابدى د.خالد رمزى مدرس بهندسة قناة السويس  تاييده تماما لنظام الامتحان بالكتاب المفتوح لان هذا النظام يعتمد علي الفهم والتطبيق وليس الحفظ والتلقين.

واوضح ان الطالب في معظم الحالات لا يتطلب منه حفظ بعض القوانين او المعادلات الصماء ولكنه مطالب بالتطبيق والتحقيق في هذه المعادلات..

ويعتقد د.رمزى ان هذا النظام مفيد جدا في الكليات العملية ومنها كلية الهندسة التي ينتمي اليها.

غير ناجح  

بينما يرى د.اشرف مؤنس الاستاذ بجامعة عين شمس ورئيس مركز بحوث الشرق الاوسط والدراسات المستقبلية  انه نظام فاشل  وغير ناجح بالجامعة و في أول محاولة لتطبيقه في الثانوية لم يتم تدريب الطلاب عليه في امتحانات تجريبية  كل شهر وامتحان الميد تيرم بشكل كاف  والمدرسون لم يقوموا بالشرح بالطريقة التي تناسب اسئلة الامتحان .

واضاف انه على الرغم ان هذا الامتحان تجريبي وليس فيه نجاح ورسوب إلا ان الامتحانات تم تسريبها ، والمشكلة في حال الاستمرار في تطبيق نظام امتحان الكتاب  المفتوح خلال ثلاث سنوات سوف تتكرر الاسئلة ، ومن عيوب هذه الامتحانات سهولة الغش الطلاب  بعضهم من بعض وليس من الكتاب .

كما ان هذه الامتحانات مكلفة من حيث عدد اوراق الاسئلة ..على سبيل المثال فى أول يوم في امتحان اولى ثانوي  كان عدد اوراق الاسئلة 16 ورقة اسئلة بخلاف الامتحانات الالكترونية.

انتهاء عصر الحفظ والتلقين

وتقييما للنظام ما ببن الجامعة والثانوية ؛ يرى د. عبد اللطيف محمود الخبير التربوى، والاستاذ  بكلية التربية جامعة عين شمس، ان إجراء اختبارات الثانوية العامة وفق النظام الجديد  يعنى انتهاء عصر الحفظ والتلقين.

واضاف ان نظام الكتاب المفتوح "open book "  مطبق فى العديد من الدول خاصة  بالجامعات، لكن تطبيفه بالثانوية فى مصر يتطلب تغيير الثقافة  وعقد تدريبات مكثفة لواضعى الاسئلة لأن الأسئلة  فى نظام الكتاب المفتوح لا تتطلب نقل فقرات من الكتاب ولكن  تعتمد  على الاستنتاج والبناء على المعلومات التى درسها الطلاب، والتعرف على الأمثلة والقواعد العامة قبل الاختبار.

وأكد أن هذا النظام بمثل اسلوب  تقويم جديد و لو تم تطبيقه  بالفعل لن يستطيع الطالب الاجابة النموذجية حيث يعتمد على الاستنتاج ووجود الكتاب مع الطالب لا يفيد إلا المجتهد فقط ولكن فى المقابل يجب توفير  امكانيات وخبراء يمكنهم وضع نظام تقويم يتناسب مع الكتاب المفتوح، لانه إذا لم تعتمد أسئلته على الذكاء والاستنتاج يصبح وسيلة مقننة للغش.

واوضح انه من المفترض ألا يوجد كتاب مقرر فى  امتحان  «الكتاب المفتوح»  وإنما موضوعات محددة تتم دراستها  من كل زواياها، بالاعتماد على المراجع والابحاث  وبالتالى كيف يكون نظام التعليم لدينا قائماً على كتاب مدرسى؟

اعداد الطالب للجامعة

واضاف الخبير التربوى  أن هذه المنظومة تعد الطالب للمرحلة الجامعية التى تتطلب عدم التقيد بكتاب مشيىرا الى ان  الطلبة المتفوقين فى النظام القديم كانوا يرسبون فى إعدادى هندسة وطب وصيدلة، وهذا دليل على أن  التعليم العام  لم يكن يؤهل الطلاب جيداً لمرحلة الجامعة.لقياسه  مهارة الحفظ، فى حين تعتمد الاساليب الجديدة  على المهارات العقلية للطلاب  ومدى استعدادهم لنوعية الدراسة الاكاديمية والممارسة المهنية .

ومازال النقاش مفتوحا وتجربة امتحان "الاوبن بوك" تحت التقييم قبل التطببق بالثانوية التراكمية . 


أخبار ذات صلة

امتحانات النقل
معرض أهلا مدارس
امتحانات

المزيد من تحقيقات وحوارات

أولى رحلات "المونوريل".. تجربة حضارية جديدة تثير ردود أفعال متباينة

ركوب أول قطار "بدون سائق" في مصر وأفريقيا.. تجربة مثيرة طالما انتظرها الكثيرون خاصة من سكان المدن البعيدة لاختصار الوقت...

بعد سقوط "شاشة عرض" بحفل مدرسي .. ما ضوابط تنظيم الحفلات المدرسية؟

فجأة.. انقلبت الأجواء المفعمة بالبهجة والفخر في حفل مسرحي بمناسبة تخرج تلاميذ رياض الأطفال بمدرسة خاصة في الجيزة إلى حالة...

الابتكار الفائز بفضية "جنيف" للاختراعات يطور صناعة الصلب ويخفض الاستيراد

من أجل توطين وتطوير صناعة الصلب وخفض فاتورة الاستيراد، برز الابتكار الفائز بالميدالية الفضية في معرض جنيف الدولي للاختراعات 2026،...

ابتكارات جامعية لترشيد الكهرباء.. محطة شحن لسيارات الجولف بالطاقة الشمسية

ابتكارات جامعية واعدة تنتظر التطبيق في إطار استراتيجية الدولة للتحول إلى الطاقة النظيفة وترشيد استهلاك الوقود والكهرباء حيث نفذت الكلية...