قدم برنامج ( بيت للكل ) حلقة خاصة في الذكرى ال ٧٥ لنكبة الشعب العربي الفلسطينى، حيث غيرت ارتدادات النكبة معالم المنطقة برمتها وأسست لواقع جديد هو نهوض دولة إحتلال غاصبة على أنقاض شعب في أرضه ومقدراته ومقدساته ومستقبله، ويعد يوم ١٥ مايو عام ١٩٤٨ تاريخ فارق في حياة ووجود الشعب العربي الفلسطيني حتى يومنا هذا حيث تستمر معاناة وارتدادات هذا اليوم.
استضاف البرنامج الدكتور أحمد صبح السياسي والدبلوماسي الفلسطينى حيث قال إن الله -عز وجل-حبا فلسطين بموقع جغرافي متميز فهي حلقة الوصل بين القارات الثلاث التي تشكل العالم القديم آسيا وإفريقيا وأوروبا، وأيضًا بها تاريخ أكثر من الجغرافيا وهذا التاريخ مقدس للديانات السماوية الثلاث وبالتالي كان شعب فلسطين مطالب بأن يكون حامي لهذا الواقع التاريخي المقدس ولهذه الجغرافيا المميزة وكان عليه أن يتعامل مع ثقافات وحضارات وشعوب الأرض عندما تأتي إلى زيارة هذه الأرض المقدسة، فمنذ بداية القرن العشرين كانت اللغات الحية موجودة في فلسطين وهناك مدارس تدرس باللغات الإنجليزية والعربية والفرنسيه والالمانية، وكان الأدلاء السياحيين الفلسطينين يتقنون نقل هذا التاريخ للعالم أجمع.
وذكر أن الشعب الفلسطيني في بداية القرن العشرين عام ١٩٠٠ كان ٦٠٠ ألف منهم ٢٤ ألف يهودي و٥٧٦ ألف مسلم ومسيحي يشكلون مثالا للتعايش الحضاري والديني والإنساني المشترك، وعام ١٩١٧ كان شعب فلسطين ٧٠٠ ألف منهم ٧٦ ألف يهودي و٦٢٤ ألف مسلم ومسيحي، مضيفا أن من النتائج المبكرة للحرب العالمية الأولي منح وعد بلفور لإقامة وطن قومي لليهود حيث بدأ العنف والحرب وسياسة الاحلال التي صُدرت للشعب الفلسطيني ولم تكن جزءًا من مكوناته، بل هي نتيجة الحركة الصهيونية وتشكيل الميليشيات والانتداب البريطاني.
وأوضح أن النكبة لم تنتهي بحصولها عام ١٩٤٨ بل استمرت باللجوء وعدم تمكين اللاجئين الفلسطينيين بألا يطبق عليهم قرارات الأمم المتحدة بالعودة لأرضهم والتعويض عن معاناتهم، وأيضًا مستمرة باستمرار النشاط الاستيطاني الاسرائيلي الذي يحاول أن يضم الأرض الفلسطينية بالتدريج.
وأضاف أن الانتداب البريطاني على فلسطين اختلف عن بقية الانتدابات في المنطقة المحيطة، فعلى سبيل المثال الانتداب الفرنسي على سوريا ولبنان انتهي عام ١٩٤٣ وحصلت تلك الدول على استقلالها وكذلك شرق الأردن انتهي عام ١٩٤٦، لكن الانتداب البريطاني على فلسطين كان يراد منه تطبيق وعد بلفور وحرمان الشعب الفلسطيني ليس فقط من حقه في تقرير المصير وإقامة دولته على أرضه، لكن كان يراد منه تسليم أرضه ومقدراته للمشروع الصهيوني الجديد.
وأكد أن هناك تمسك بالحق التاريخي الثابت للشعب الفلسطيني ولا تنازل عن حق العودة وحق الشعب الفلسطيني في أرضه وفي تقرير مصيره وهو ما تكرسه الشرعية الدولية وقراراتها، مؤكدًا على أن التعليم للشعب الفلسطيني يمثل أهمية كبرى وشيء مقدس، به استطاع الشعب الفلسطيني أن يدير لجوءه ونكبته وهو السبيل للحفاظ على حقوقه ومؤسساته.
كما أشار إلى أن المشروع الصهيوني بدأ في الخارج وأوتي به لزراعته في فلسطين ورغم ذلك لم ولن يستسلم الشعب الفلسطيني الصامد، مشيرًا إلى أهمية التحرك النشط خارجيًا حيث أنشأت الحركة الصهيونية المدعومة من القوى الأولى في العالم خاصة في هذا الوقت الذي يتجه فيه توازن القوى في العالم لأن يكون متعدد الأقطاب، حيث الشعب الفلسطيني في حاجة إلى حركة خارجية نشطة يعول عليها، وأضاف أن هذه هي المرة الأولى التي يُحيا فيها الذكري ٧٥ لنكبة الشعب الفلسطيني أمام محفل دولي هو الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث يُلقي الرئيس الفلسطيني كلمة بإسم اللاجئ وبإسم الشعب الفلسطيني وهو ما يؤكد أن حق الشعب الفلسطيني لا يسقط بالتقادم ومستمر في الدفاع عن حقه بعزيمة لن تفتر.
وفي نفس السياق قال الأديب والدبلوماسي الفلسطيني ناجي الناجي أنه من المهم للغاية التذكير بما كانت عليه فلسطين قبل هذه الذكرى الأليمة التي هي عار على الإنسانية جمعاء وليس علي المنطقة العربية فحسب، مشيرًا إلى أن فلسطين قبل النكبة كانت إحدى أهم المراكز الحضارية في المنطقة، حيث كانت قلعة حضارية وثقافية وفنية، كما كان لها إرث عقائدي كبير عند المسلمين والمسيحيين على السواء، فهي الأرض التي بها كنيسة البشارة والميلاد، كنيسة القيامة والمسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين، ولذلك فهي كانت وستظل دومًا منطقة مميزة في هذا العالم لها تأثير قوي في كافة المناحي.
وذكر أن فلسطين كانت منبرا إعلاميا وثقافيا كبيرا جدأ في المنطقة، لافتًا النظر إلى أن الإذاعة الفلسطينية كانت ثاني إذاعة على مستوى المنطقة بعد الإذاعة المصرية، وأن فلسطين كان بها نشاط ثقافي وفني كبير في القدس وحيفا وعكا ويافا وقدم اليها العديد من رواد الفن والثقافة أمثال محمد عبد المطلب واسمهان وأم كلثوم و يوسف وهبي وتوفيق الحكيم كل ذلك قبل احتلال اسرائيل للأراضي العربية.
وأضاف أن اختيار الاحتلال لفلسطين يرجع لعام ١٨٨٦، حيث كان هناك ثلاث مقترحات لإقامة وطن قومي لليهود في أوغندا أو الأرجنتين أو فلسطين، وبعد المداولات وقع اختيار الدول الاستعمارية علي فلسطين لعدة أسباب منها الموقع الجغرافي المتميز نظرًا لمصالحهم في ذلك الوقت وعلى رأسهم بريطانيا، والسبب الأقوى أن اليهود سيجدون مبررا دينيا للهجرة اليهودية وقيام احتلال قائم على الأسطورة.
ومن الأردن قال د. بكر خازر المجالي باحث ومؤرخ أردني إنه قبل النكبة كان هناك وعي عربي مبكر خاصة في الأردن لخطورة الوضع في فلسطين وكيف أن أرض فلسطين مستهدفة،حيث دعت الأحزاب الأردنية إلى الانتباه للهجرة اليهودية لفلسطين، فكانت الزعامات العشائرية الأردنية والمؤتمرات الوطنية الأردنية تركز على دعم الفلسطنين في ثورتهم وتوريد الأسلحة خاصة إبان الثورة الفلسطينية الكبرى عام ١٩٣٦ إلى أن انفجر الوضع بعد القرار ١٨١ عام ١٩٤٧ لتقسيم فلسطين والذي كان يدعوا لإقامة دولة فلسطينية ودولة يهودية والذي تبعه حرب ١٩٤٨ التى ضاعت بعدها فرصة إقامة دولة فلسطينية، حيث أمعن اليهود في الاستيلاء على أراضي لم تكن مخصصة لهم في قرار التقسيم في ذلك الوقت وانتهت الأمور إلى ما عليه الوضع الآن بسبب تلك التداعيات.
كما أضاف أن الملك عبدالله الأول رحمه الله عليه كان قد وجه رسالة إلى الجنرال كلوب في مقدمتها “تعلمون كم هي قيمة القدس عند العرب نصاري ومسلمين وأن أي أثر أو مساس بها سيمس العرب جميعًا” ووجه حينها الجيش العربي الأردني أن يذهب إلى القدس في ذلك الحين.
ومن العراق قال فؤاد حجو المستشار الإعلامي للسفارة الفلسطينية في العراق إن الاستعمار الغربي استكمل مخططاته السابقة مثل "اتفاقية سايكس بيكو" و"وعد بلفور" عبر إقامة دولة الكيان الصهيوني وفرضها بالقوة الغاشمة مما أدى لتهجير ما يزيد عن نصف الشعب الفلسطيني عن فلسطين في ذلك الوقت، مشيرًا إلى أن الشعب الفلسطيني قبل النكبة كان يناضل ضد الاستعمار البريطاني والعصابات الصهيونية ومستمر في نضاله حتي يومنا هذا بكل ما يملك من وسائل قوة لمواجهة المخططات الصهيونية الاستيطانية لتهجير الشعب الفلسطيني والاستيلاء على كل أرض فلسطين التاريخية.
وأضاف أن الوضع العربي الآن متضامن بشكل قوي حيث صار هناك تململ من محاولة الغطرسة الأمريكية على المنطقة العربية، مؤكدًا على أن الموقف العربي الموحد خاصة في مسألة النفط له أهميته في تغير وجه المنطقة العربية.
يذاع برنامج (بيت للكل) يوم الجمعة فى الساعة الحادية عشرة مساءً، أسبوعيا بالبث المشترك على شاشة القناة الأولى والفضائية المصرية والقنوات العامة بفلسطين والأردن والعراق.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أكد استشاري الموارد البشرية د. عرفة الهلالي أن الذكاء الاصطناعي هو منظومة تقنيات متكاملة تمكّن الأنظمة من التعلم من البيانات...
أكد الدكتور طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، أن الضغوط على إيران لم تعد مقتصرة على ملفها النووي، بل امتدت لتشمل...
أكد المحلل السياسي نصر عبده أن الموقف المصري من القضيةالفلسطينية ثابت منذ عام 1948، مشددًا على تمسك مصر بحل الدولتين...
أكد أحمد المنوفي، مستشار الغرف التجارية وأحد منظمي المبادرات الرئاسية، أن قرارات البنك المركزي بخفض أسعار الفائدة على مراحل تمثل...