في 2024.. تحديات ضخمة أمام الاقتصاد العالمي

اقتصاد عالمي متعثر يواجه تحديات ضخمة في عام 2024.. تحديات صنعها الإنسان بعد سنوات حافلة بتحديات من صنع الطبيعة.

بلومبرج رصدت أبرز المخاطر الاقتصادية العالمية خلال العام الجاري ومنها التوتر في البحر الأحمر وحركة التجارة الدولية وأسعار النفط، واستمرار ارتفاع معدلات التضخم فضلا عن الاضطرابات في ألمانيا والصين وشبح الركود الذي يهدد العالم.

بعد أكثر من ثلاثة أشهر، دفعت الحرب التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على غزة المنطقة إلى حافة صراع أوسع نطاقا، مع احتمال التأثير على تدفقات النفط والنمو العالمي وارتفاع التضخم.

بلومبرج ترى أنه حال تطور التصعيد بين إيران وإسرائيل، فإن ذلك يهدد خمس إمدادات النفط الخام العالمية ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط إلى 150 دولارا للبرميل، مما يعني خفض الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنحو نقطة مئوية واحدة وإضافة 1.2 نقطة مئوية إلى التضخم العالمي.

ورغم أن تفاقم الصراعات حول العالم يهدد بالركود إلا أن استطلاع للرأي رصد تراجع التوقعات بحدوث ركود اقتصادي خلال عام 2024.

39 % من اقتصاديين شاركوا في استطلاع أجرته فاينانشال تايمز توقعوا حدوث ركود وذلك مقابل 48 % في استطلاع أجري خلال شهر أكتوبر الماضي.

البنك الدولي يتوقع أن يشهد عام 2024 "الأداء الأضعف" على مدى 3 عقود وأشار البنك في تقرير إلى أن الاقتصاد العالمي في وضع أفضل مما كان عليه قبل عام، في ظل تراجع مخاطر حدوث ركود عالمي.

وعلى الرغم من ذلك، يمكن أن تخلق التوترات الجيوسياسية المتصاعدة أخطارا جديدة أمام الاقتصاد العالمي على المدى القريب.

التقرير ذكر أنه بالنظر إلى الأجل المتوسط فإن التوقعات باتت قاتمة بالنسبة للعديد من الاقتصادات في ظل تباطؤ معدلات النمو في معظم الاقتصادات الكبرى، وتباطؤ التجارة العالمية والأوضاع المالية الأكثر تشددا.

البنك الدولي، يرجح ألا يتجاوز نمو التجارة العالمية خلال العام الحالي نصف المتوسط خلال الـ10 سنوات التي سبقت جائحة كورونا.

المؤسسة الدولية تتوقع أن يتباطأ النمو العالمي للعام الثالث على التوالي، من 2.6 % في العام الماضي إلى 2.4 % في عام 2024، أي أقل بنحو ثلاثة أرباع نقطة مئوية عن المتوسط السائد في العقد الثاني من القرن الـ21.

الاقتصادات النامية مرشحة لتسجيل نمو بمعدل 3.9 %، وهو معدل أقل من المتوسط الذي تحقق في العقد السابق.

وبالنسبة للبلدان منخفضة الدخل، فمن المتوقع أن تحقق معدلات بنسبة 5.5 %، وهي معدلات أقل من المتوقع في السابق.

في الاقتصادات المتقدمة، يتوقع البنك الدولي تباطؤ معدل النمو إلى 1.2 % انخفاضا من 1.5 % عام 2023.

في ألمانيا، تشير التوقعات إلى تسجيل الاقتصاد الأوروبي الأكبر انكماشا جديدا في 2024 كما يزيد التباطؤ في الصين من المخاطر التي تهدد اقتصاد ألمانيا حيث تعتبر بكين وحدة من أكبر أسواق صادرات برلين.

وعلى هامش منتدى دافوس الاقتصادي، قال وزير المالية الألماني، كريستيان ليندنر، إن ألمانيا ليست رجل أوروبا المريض بل تعاني اقتصاد منهك بحاجة إلى إصلاحات هيكلية.

وزير المالية وصف بلاده بأنها تعاني اقتصاد منهك أتعبته سنوات من الأزمات واعتبر توقعات النمو المنخفضة للاقتصاد الألماني بمثابة دعوة للتحرك.

الاقتصاد الأكبر في منطقة اليورو انكمش بنحو 0.3 % العام الماضي وسط استمرار التضخم وارتفاع أسعار الطاقة وضعف الطلب العالمي.

اقتصاد الصين ذات الأثر والذي ضغط ضعف النمو به على العديد من الاقتصادات والاسواق يمتلك مؤشرا إيجابيا وهو صعود شركات صناعة السيارات الكهربائية وهو ما يعد مؤشرا سيئا لألمانيا نظرا لخشية الشركات الالمانية منافسة نظيرتها الصينية الأقل سعرا.

ثاني أكبر اقتصاد في العالم يبدأ عام 2024 يحمل مشكلات منها ضعف النمو حيث فقد تلاشى التعافي بعد الوباء فضلا عن مخاوف من تفاقم مشكلة قطاع العقارات ذات الثقل.

القطاع العقاري يهدد بتفجير أزمة مالية في الصين كما حدث في اليابان عام 1989 والولايات المتحدة عام 2008، ما يهدد بكين بانكماش اقتصادي كبير.

في الولايات المتحدة تحديات اقتصادية مهمة منها الدين القياسي والذي تجاوز 33 ترليون دولار ويعادل تقريبا ديون ثلاث من الدول المصنفة ضمن الأعلى مديونية في العالم ما يضع الاقتصاد الأكبر في العالم على المحك.

الاحتياطي الفيدرالي سارع لرفع معدلات الفائدة في مطلع 2022، وأبقاها عند أعلى مستوى في 22 عاما سعيا لخفض الطلب وكبح جماح التضخم.

الديون عززت خلافا بشأن الإنفاق حيث أضحت الموازنة الفيدرالية من الملفات الشائكة في الولايات المتحدة حيث تتسبب في خلاف عميق بين المشرعين الأمريكيين إذ يريد الجمهوريون ضبط الإنفاق للسيطرة على الديون وضبط العجز بينما يطالب الديمقراطيون بالتوسع في الإنفاق الرأسمالي الضروري لتحفيز الاقتصاد.

في 2024.. أمريكا تشهد الانتخابات الأكثر أهمية حيث قد تغير الحسابات رأسا على عقب. الانتخابات المقرر إجراؤها في نوفمبر المقبل، قد تحمل عودة دونالد ترامب الى الحكم الأمر الذي يؤثر على الأسواق فقد وعد ترامب بفرض تعريفة بنسبة 10% على جميع الواردات، وإذا قام الشركاء التجاريون بالانتقام بالمثل، فإن ذلك من شأنه أن يقلل 0.4٪ من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة، وفقا لتقديرات بلومبرج.

بلومبرج تحذر من أنه حال حدوث حرب في تايوان فيمكن أن يكون لها تأثير أكبر على الناتج المحلي الإجمالي العالمي مقارنة بحروب أخرى حيث أن التوتر في تايوان يزيد المخاطر التي يواجهها الاقتصاد العالمي خاصة بسبب الدور الرئيسي الذي تلعبه تايوان في إنتاج أشباه الموصلات والمعالجات الرقمية.

وفي حال اندلاع حرب بمضيق تايوان، فإن تقديرات بلومبرج تشير إلى أن تعثر إمدادات الرقائق، وغلق طرق التجارة، والعقوبات الاقتصادية التي قد تفرض يمكن أن تكلف ما يصل إلى 10% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، مما قد يفوق تأثير الصدمات الكبرى مثل الأزمة المالية العالمية ووباء كورونا.

Katen Doe

ايمان صلاح

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

بكين
اقتصاد

المزيد من تقارير اقتصاد

اقتصاد "الفلات وايت".. جيل "زد" يقود ريادة الأعمال خارج المكاتب المغلقة

جيل جديد من روّاد الأعمال العاملين خارج الأطر التقليدية، أسّسوا شركاتهم من المقاهي ومساحات العمل المشتركة.. وانتقلوا من المكاتب المغلقة...

"السياحة والآثار" بأسبوع.. رفع كفاءة العاملين والمشاركة بمعرض FITUR بمدريد

رفع كفاءة العاملين بقطاعي السياحة والآثار، والمشاركة بالمعرض السياحي الدولي FITUR 2026 بمدريد.. كانت أبرز أنشطة وزارة السياحة والآثار في...

"الزراعة في اسبوع".. تعزيز الاستثمارات وإطلاق حملة قومية لمكافحة القوارض

تعزيز الاستثمارات الأجنبية في قطاع التصنيع الزراعي، وإطلاق حملة قومية موسعة لمكافحة القوارض في كافة مديريات الزراعة.. كانت أبرز ما...

في يناير.. 160 مليار جنيه مكاسب سوقية لأسهم مصر

ارتفعت مؤشرات البورصة المصرية خلال تعاملات شهر يناير، وبلغت المكاسب السوقية نحو 160 مليار جنيه ليبلغ رأس المال السوقي لأسهم...


مقالات