كنوز الفراعنة تسحر مدينة النور

إلى عشاق الحضارة الفرعونية العريقة في كل مكان .. وصلت إلى مدينة النور الفرنسية كنوز مصر وآثارها التاريخية برئاسة الملك رمسيس الثاني في ثالث محطات جولتها الخارجية، من أجل الترويج للمنتج السياحي والثقافي المصري.

معرض "رمسيس وذهب الفراعنة" يبرز حقبة تاريخية مميزة لمصر القديمة مليئة بالأسرار والمفاجآت، من خلال ما ترويه القطع الأثرية التي يعرضها المعرض ويبلغ عددها 181 قطعة أثرية فريدة من نوعها تعود لعصر الملك رمسيس الثاني.

وبعد النجاح المدوي وغير المسبوق الذي حققه معرض توت عنخ آمون في القاعة الكبرى "لافيليت"، تستضيف القاعة معرض رمسيس وذهب الفراعنة.

المعرض يدمج بين الكنوز الأثرية، والتكنولوجيا، حيث يصطحب عشاق الحضارة الفرعونية العريقة للتجول في معابد أبو سمبل واستكشاف قبر الملكة نفرتاري عبر تقنية "الواقع الافتراضي".

- تابوت مومياء الملك رمسيس.. في فرنسا فقط

بعد نحو نصف قرن من عرضه الأول في عام 1976 في فرنسا.. ولأول مرة خارج مصر .. وفي حدث استثنائي.. تم اختيار تابوت مومياء الملك رمسيس الثاني لعرضه في هذه النسخة من المعرض، وهو ما يأتي تقديراً لدور العلماء الفرنسيين في تقديم المساعدة والدعم في ترميم ومعالجة مومياء الملك رمسيس الثاني في عام 1976 وتتويجاً للعلاقات التاريخية المتميزة التي تربط بين البلدين في مختلف المجالات.

وزيرة الثقافة الفرنسية أكدت سعادتها لاستقبال التابوت الملكي من جديد للمرة الثانية.. ولكن هذه المرة لعرضه في متحف باريسي إلى جانب أروع كنوزه الملكية.

فقد حظيت فرنسا بشرف استقبال التابوت الملكي عام 1976 وفي مطار باريس لوبورجيه، حيث قام الحرس الجمهوري الفرنسي باستقبال شرفي لمومياء الملك رمسيس الثاني، وجاء سفر المومياء لمعالجتها من الفطريات ونجح الفريق الطبي الفرنسي في معالجة المومياء بالاشعة السينية.

وكان مجلس الوزراء المصري قد وافق بشكل استثنائي على سفر التابوت الخشبي الخاص بمومياء الملك رمسيس الثاني، وضمه إلى قائمة القطع الأثرية لمعرض "رمسيس وذهب الفراعنة" في باريس، وذلك بناء على الطلب المقدم من الرئيس والمدير التنفيذي لمتحف هيوستن للعلوم الطبيعية المنظم للمعرض.

و التابوت الملكي تم اكتشافه في خبيئة الدير البحري في عام 1881، وهو مصنوع من خشب الأرز ومطلي باللون الأصفر ويمثل "الملك بهيئة آدمية" وقد تقاطعت يداه، ممسكا بشارات الحكم صولجان وسوط وله لحية مستعارة مضفرة، كما يتميز التابوت بتفاصيل ونقوش ملونة.

ورمسيس الثاني يحظي بمكانة كبيرة ويعتبر من أعظم الفراعنة المحاربين في عصر الدولة الحديثة، فقد حكم مصر لمدة 66 عاما، وكان قائدا عسكريا مهما وحاكما عظيما، وأحد أشهر فراعنة الأسرة التاسعة عشر.

وسمي المعرض بـ"رمسيس وذهب الفراعنة" ليمثل عصر الملك رمسيس الثاني، ذروة الحضارة المصرية، حيث إن الامبراطورية المصرية في فترة حكمه مليئة بالثروات في جميع مناحي الحياة.

وشيد رمسيس الثاني العديد من المعالم الآثرية في جميع أنحاء مصر، من بينها "معبد ملايين السنين"، وكذلك معابد أبو سمبل التي أقيمت لمجد الفرعون وزوجته المفضلة نفرتاري.

- كنوز فرعونية

بالإضافة إلى تابوت الملك رمسيس، فإن المعرض يضم 180 قطعة أثرية من مقتنيات المتحف المصري بالتحرير تعود لعصر الملك "رمسيس الثاني" وبعض القطع الأثرية من مكتشفات البعثة المصرية بمنطقة البوباسطيون بسقارة.

كما يضم المعرض مجموعة من الفيديوهات تحكي تاريخ الملك رمسيس الثاني والمعارك الحربية التي قادها وعلى رأسها معركة قادش، فضلا عن الزيارات الافتراضية والتي تأخذ الزائر في رحلة عبر التاريخ مع الملك رمسيس الثاني وتاريخه.

كما يضم المعرض قطعا أثرية تخص الحضارة المصرية القديمة، والتي تعد من بين أغلى الثروات في العالم، من بينها مجوهرات من الذهب والفضة الصلبة والتماثيل والتمائم "التعويذات" والأقنعة والتوابيت الأخرى.

- افتتاح المعرض

افتتح وزير السياحة والآثار احمد عيسى، معرض الآثار "رمسيس وذهب الفراعنة" في محطته الثالثة في مدينة باريس والمستمر حتى 17 سبتمبر المقبل.

قبل بدء الافتتاح الرسمي للمعرض في نسخته الحالية بباريس، فقد باع المعرض 130 ألف تذكرة.

ويتوقع أن يجذب المعرض عددا كبيرا من الزوار على غرار المعرض الذي أقيم لتوت عنخ آمون وتم تجهيزه في المكان نفسه عام 2019 وجذب 1.4 مليون زائر.محطمًا بذلك الرقم القياسي في تاريخ تنظيم الفعاليات الثقافية في فرنسا.

- عالم مصريات: وقعت في حب الملك

أعرب دومينيك فارو عالم المصريات والأستاذ فى كلية متحف اللوفر، عن سعادته البالغة و"إحساسه الذي لا يُوصَف" عندما رأى تابوت الملك رمسيس الثاني مجددا في باريس بعد ما يقرب من نصف قرن من عرضه الأول، قائلا: "هذا حقا إنجاز كبير، فقد وقعت في حب هذا الملك".

وأكد أن وجود التابوت الملكي مجددا في باريس يعد فرصة لدعوة الفرنسيين إلى زيارة مصر.. مشيرا إلى أن كل الفرنسيين يتطلعون إلى هذا الحدث المهم، ويتذكرون ماذا حدث خلال عرضه الأول في عام 1976".

وتابع فارو، وهو المنسق العلمي للمعرض، كان هناك إحساس رائع أن أراه مرة أخرى هنا في فرنسا بعد 47 عاما.. إن هذا بمثابة هدية لي".

وروى أنه كان في السادسة عشر من عمره عندما تم عرض التابوت الملكي خلال المعرض الأول في عام 1976 في "القصر الكبير" بباريس، ولم يكن في هذا المنصب الذي يشغله حاليا، بل كان طالبا يحلم برؤية الملك رمسيس الثاني.

وتابع إنه في عام 1976، تم استقبال الملك رمسيس الثاني بشكل شرفي في فرنسا، كرئيس دولة أو ملك، فقد كان بالفعل ملكا لمصر، وشارك الحرس الجمهوري الفرنسي في الاستقبال، وهذه المرة أيضا كان هناك العديد من أفراد الشرطة الخاصة والدرك لتأمين موكبه.

- وسيلة للترويج السياحي

الدكتور مصطفى وزيري، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار في مصر، أكد أن "المعارض الخارجية هي وسيلة للترويج للمنتج السياحي الثقافي المصري"، لافتاً إلى أن قاعة لافيليت الكبرى، سبق أن استضافت معرضاً لكنوز الفرعون الذهبي توت عنخ آمون، خلال الفترة من مارس إلى سبتمبر عام 2019، وحقق العرض نجاحاً كبيراً باستقبال ما يقرب من مليون و400 ألف زائر محطماً الأرقام القياسية في تاريخ تنظيم الفعاليات الثقافية في فرنسا".

- قاعة لافيليت: ندعوك للغوص في قلب مملكة رمسيس

واستغلت قاعة "لافيليت الكبرى" نجاح معرض توت عنخ آمون السابق في الدعاية للمعرض الجديد، وتصدرت صورة رمسيس الثاني، الصفحة الرئيسية لموقع القاعة على الإنترنت، مصحوبة بعبارة "بعد توت عنخ آمون، ندعوك للغوص في قلب مملكة رمسيس، واحد من أعظم البنائين في مصر القديمة، تعالى واكتشف أسرار أكثر من 180 قطعة أثرية لم تغادر مصر من قبل"، مشيرة إلى أن القطع الأثرية التي يتجاوز عمرها 3000 سنة، تضم مجوهرات، وأقنعة ملكية، وأثاثاً من مقابر تانيس التي لم تمس من قبل، إضافة إلى جولة افتراضية لمعبد أبوسمبل، ومقبرة نفرتاري.

- باريس.. المحطة الثالثة

المعرض وصل إلى المحطة الثالثة في العاصمة الفرنسية باريس، ضمن جولة خارجية تتضمن أربع مدن.

المحطة الأولى بدأت في نوفمبر عام 2021 بمتحف هيوستن للعلوم الطبيعية، بمدينة هيوستن بولاية تكساس خلال الفترة من 20 نوفمبر 2021 وحتى 23 مايو 2022،

ثم انتقل المعرض إلى متحف "دي يونج" بمدينة سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا خلال الفترة من 20 أغسطس 2022وحتى 22 يناير 2023.

ومن المقرر أن ينهي المعرض جولته الخارجية في مدينة سيدني الأسترالية، بعد انتهاء مدة عرضه في باريس، التي ستستمر حتى سبتمبر 2023.

 

علا الحاذق

علا الحاذق

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

التوقيت الصيفي

المزيد من تقارير منوعة

"رمضان مصري".. فعاليات ثقافية وعروض فنية متنوعة خلال الشهر الكريم

أنشطة ثقافية ومسابقات متنوعة ضمن برنامج شامل يضم أكثر من 4560 فعالية تحت عنوان «رمضان مصري» لكافة فئات المجتمع يحمل...

صيام رمضان وصحة الكلى.. متى يكون آمنا ومتى يمثل خطرا؟

مع اقتراب شهر رمضان، يتجدد التساؤل حول تأثير الصيام على صحة الكلى، خاصة لدى مرضى القصور الكلوي.

كيف تصنع الأم المناخ النفسي للشهر الكريم داخل الأسرة؟

لا يبدأ رمضان برؤية الهلال فقط، ولا تكتمل ملامحه بتزيين الشوارع أو إعداد الموائد العامرة، بل يتشكل في تفاصيل أكثر...

سلاف فواخرجي أول عربية تحلق على جناح السيمرغ الإيراني

بالتزامن مع الاحتفال بذكرى الثورة الإيرانية السابعة والأربعين؛ اختتم "مهرجان فجر السينمائي الدولي" نسخته الرابعة والأربعين مساء الأربعاء 11 فبراير...


مقالات

من النبأ إلى الخبر في الخطاب القرآني !
  • الجمعة، 20 فبراير 2026 12:00 م
سبيل وكتاب عبد الرحمن كتخدا
  • الجمعة، 20 فبراير 2026 09:00 ص
بيت السحيمي
  • الخميس، 19 فبراير 2026 02:00 م
وانطلق مدفع الإفطار، حكايات رمضانية
  • الأربعاء، 18 فبراير 2026 09:00 ص
رمضان.. مأدبة نور.. وحفل عظيم
  • الثلاثاء، 17 فبراير 2026 09:07 م