اليوم العالمي للإذاعة .. من التنوير إلى السلام

من الإعلام والإخبار ومتابعة مجريات أحداث العالم .. إلى ترسيخ القيم والعادات والتقاليد السليمة والنافعة للمجتمع .. وصولا إلى التسلية والترفيه والمتعة .. أدوار كبيرة تقوم بها الإذاعة في حياتنا لم تتخل عنها يوما.

وباعتبارها أداة فعالة للاحتفاء بالحياة الإنسانية على تنوعها، وبناء جسور التفاهم بين الشعوب، وتوفر منبرا لنشر الخطاب الديمقراطي، أعلنت الدول الأعضاء في اليونسكو في عام 2011 اختيار يوم 13 فبراير من كل عام "اليوم العالمي للإذاعة"، ثم اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2012.وتظل الإذاعة أكثر وسائل الإعلام استخداما على الصعيد العالمي، إذ تملك القدرة الفريدة على الوصول إلى عدد كبير جدا من الناس، وتستطيع أن ترسم معالم حياة المجتمعات في إطار التنوع، وأن تكون ساحة تتيح للجميع إمكانية التعبير عن آرائهم وتمثيلهم والإصغاء إليهم.وينبغي لمحطات الإذاعة أن توفر خدماتها لمختلف المجتمعات على تنوعها، وأن تقدم تشكيلة متنوعة من البرامج ووجهات النظر والمحتويات، ويجب أن تكون المحطات الإذاعية قادرة، من حيث تنظيمها وتشغيلها، على التعبير عن تنوع مستمعيها.* لماذا 13 فبراير؟يرجع اختيار يوم 13 فبراير يوما عالميا للإذاعة، إلى اليوم الذي بدأ فيه بث أول إذاعة للأمم المتحدة في عام 1946.جاءت فكرة الاحتفال بهذا اليوم من قبل الأكاديمية الإسبانية للإذاعة، وتم تقديمها رسميا من قبل الوفد الاسباني لدى اليونسكو في الدورة رقم 187 للمجلس التنفيذي عام 2011.وبحسب "اليونسكو"، يهدف اليوم العالمي للإذاعة إلى تسليط الضوء على مكانة هذه الوسيلة الأساسية للإعلام والاتصال في المشهد الإعلامي المحلي والعالمي والتعاون الدولي بين مختلف الإذاعات في العالم.ويكتسب الراديو أهمية خاصة ومكانة كبيرة يحتفظ بها منذ بداية بثه، ورغم ظهور التلفزيون والهواتف الذكية وهو تحد كبير تعرضت له الإذاعة خاصة مع التطور التكنولوجي الحادث والتأثر بشاشات الهواتف والسوشيال ميديا، إلا أن ذلك لم يؤثر على حضور الإذاعة أو يجعل عرشها يهتز، فهي الوسيلة التي يمكننا أن نتابعها وننجذب إليها إينما نريد ووقتما نريد، وتواصل الإذاعة مسيرتها كأكثر الوسائط الموثوقة والأكثر استخداما في العالم.فعلى مر العصور يظل الراديو هو الأكثر استخداما على الصعيد العالمي، ويبقى الارتباط بالإذاعة قويا ولا يتراجع.* أهمية الإذاعة للإنسانيةذكرت منظمة اليونسكو، أن الإذاعة هي وسيلة قوية للاحتفال بالإنسانية بكل تنوعها لكونها تشكل منصة للحوار الديمقراطي، وعلى المستوى العالمي، تظل الإذاعة الوسيلة الإعلامية الأوسع انتشارا، وتعني قدرتها الفريدة الوصول إلى جمهور واسع وتشكيل تجربة المجتمع في التنوع، وخلق ساحة للجميع للتعبير عن آرائهم وتمثيلهم وإسماع صوتهم.وأضافت: "ينبغي أن تخدم محطات الإذاعة المجتمعات المختلفة، وأن تقدم برامج ووجهات نظر ومحتوى يتسم بالتنوع، وأن تعكس تنوع الجماهير في مؤسساتها وعملياتها".وتابعت اليونسكو: "تواصل الإذاعة مسيرتها كونها واحدة من أكثر الوسائط الموثوقة والأكثر استخداما في العالم، وفقا لتقارير دولية مختلفة. وبالتالي فإن شعار نسخة 2022 من اليوم العالمي للإذاعة هو الإذاعة والثقة".* حضور قوي للإذاعة رغم التطور التقنيرغم التطور التقني الكبير الذي طال وسائل الإعلام المتنوعة، وظهور التليفزيون لا تزال الإذاعة حاضرة بقوة في المشهد الإعلامي، حيث يستمع 85 % من الأشخاص حول العالم للراديو، حسب ما ذكر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.وفي عصر تتطور فيه وسائل الإعلام بصورة متسارعة، تحتفظ الإذاعة بمكانة خاصة داخل كل مجتمع محلي كمصدر يسهل الوصول إليه لاستقاء الأخبار والمعلومات المهمة.وعندما ظهر التليفزيون اعتقد البعض أن ظهوره سيأتي بالتأثير السلبي على الإذاعة ويتراجع روادها ومستمعهوها، وتبين خطأ هذا الاعتقاد حيث استمرت الإذاعة فى طريقها ورسالتها المهنية ونجاحها حتى يومنا هذا، لما تتمتع به من قدرة على الوصول إلى عدد كبير جدا من المستمعين.* الإذاعة في منع النزاعات وبناء السلام .. موضوع الاحتفال في 2023في اليوم العالمي للإذاعة 2023، تسلط اليونسكو الضوء على الإذاعة المستقلة كركيزة لمنع النزاعات وبناء السلام.الإذاعة لاعب مهم وجزء أساسي من الصيانة والانتقال إلى السلام، إنه جزء من وظيفة وضع جدول الأعمال وتقديم الخدمات الأساسية لطرح القضايا ذات الاهتمام، وإبراز الأمور التي تحظى باهتمام السلطات والمواطنين وإبرازها.علاوة على ذلك، تعزز التقنيات التعاونية المتنوعة للمبرمجين الإذاعيين أيضا ثقافة الحوار من خلال البرامج والصيغ التشاركية مثل المكالمات، والبرامج الحوارية، ومنتديات المستمعين وما إلى ذلك، ومن ثم إتاحة الفرص لمناقشة القضايا الكامنة بشكل ديمقراطي، على الهواء بما في ذلك الخلافات.وبالتالي فإن الإذاعة المهنية المستقلة تعزز الديمقراطية وتوفر الأساس للسلام المستدام، ولذلك ينبغي أن يتم إدراجه في كثير من الأحيان في استراتيجيات منع نشوب النزاعات وبناء السلام وأن يكون محور تركيز مساعدة وسائل الإعلام بشكل حاسم.وفي يومها العالمي .. ستظل الإذاعة صديقة العالم محتفظة بمستمعيها وجمهورها .. تبث البهجة والإيجابية والأمل وترفع الوعي عند المستمع في كل نواحي الحياة .. بشرط أن تواكب كل تطور حادث في المجتمع وتوفر خدماتها لمختلف النوعيات من المستمعين.

Katen Doe

فاطمة حسن

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير منوعة

"السياحة والآثار" في أسبوع.. تنشيط السياحة الوافدة وافتتاح متحف "توت عنخ آمون"

تنشيط الحركة السياحية الوافدة لمصر والترويج للمقصد المصري، وافتتاح متحف مستنسخات كنوز الملك توت عنخ آمون، كانت من أهم أنشطة...

"فقاعة الذكاء الاصطناعي".. السيناريوهات المحتملة للتوسع التكنولوجي

طفرة غير مسبوقة يشهدها العالم في تطوير وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات، مما أدى إلى ارتفاع التوقعات بحدوث...

المتحف الكبير محايد كربونيا وويل سميث في الأهرامات.. أهم حصاد "الآثار" بأسبوع

اعلان المتحف المصري الكبير منشأة محايدة كربونيا وزيارة ويل سميث الأهرامات خلال إجازته في مصر.. كانت أهم حصاد وزارة السياحة...

معرض الكتاب.. نجيب محفوظ محور الدورة الـ57 ومشاركة 1457 دار نشر

"من يتوقف عن القراءة ساعة، يتأخر قرونا".. كلمات الأديب الكبير نجيب محفوظ ، وشعار معرض الكتاب 2026 في دورته السابعة...