على طريقته الخاصة.. وفي عملية عسكرية خاطفة.. وبعد أشهر من الحصار .. أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن القوات الأمريكية ألقت القبض على الرئيس نيكولاس مادورو، وزوجته، بعدما نفذت "ضربة واسعة النطاق" في فنزويلا، مشيرا الى أنه "تم تنفيذ هذه العملية بالتنسيق مع جهات إنفاذ القانون في الولايات المتحدة".
عملية الاعتقال أثارت ردود أفعال إقليمية ودولية واسعة، وتزامن ذلك مع إعلان وزير الدفاع الفنزويلي رفع حالة "التأهب" في صفوف القوات المسلحة، مؤكدًا أن الجيش مستعد "لضمان السيادة الوطنية" في مواجهة ما وصفه بالتدخلات الخارجية.
فيما يمثل مادورو أمام محكمة أمريكية الاثنين.. كما يعقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة، اليوم الإثنين، تحت بند "التهديدات الموجهة للسلم والأمن الدوليين"، وذلك بناءً على طلب من كولومبيا.
محاكمة مادورو بأمريكا
وسط تصعيد سياسي وعسكري لافت، يمثل الرئيس الفنزويلى نيكولاس مادورو، اليوم الاثنين، أمام المحكمة الفيدرالية للمنطقة الجنوبية في مانهاتن، حيث سيتم إبلاغه رسميًا بالتهم الموجهة إليه، وفق ما أعلنت المحكمة، الأحد.
وتشمل التهم التي وجهها القضاء الأمريكي إلى مادورو "الإرهاب المرتبط بالمخدرات"، وتهريب الكوكايين إلى الولايات المتحدة.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، السبت، أن الولايات المتحدة "ستدير" فنزويلا، وتستغل احتياطياتها النفطية الضخمة، بعد اعتقال مادورو الذي يقود البلاد منذ عام 2013.
وجاء إعلان ترامب بعد ساعات من هجوم نفذته قوات خاصة أمريكية لاعتقال مادورو وزوجته، بينما طالت غارات جوية مواقع عدة في العاصمة الفنزويلية، حيث سادت حالة من الصدمة.
مجلس الأمن.. جلسة طارئة
يعقد مجلس الأمن الدولي، اليوم الإثنين ، جلسة إحاطة مفتوحة تحت بند "التهديدات الموجهة للسلم والأمن الدوليين"، وذلك بناءً على طلب من كولومبيا، عقب العملية العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة في فنزويلا يوم 3 يناير الجاري، والتي أسفرت عن إخراج الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو موروس وزوجته سيليا فلوريس من البلاد.
وكانت فنزويلا قد بعثت أيضاً برسالة إلى مجلس الأمن في 3 يناير تطلب فيها عقد اجتماع طارئ ، وهو الطلب الذي حظي بدعم من الصين وروسيا.
ومن المتوقع أن تقدم وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، إحاطة لأعضاء المجلس، كما يُنتظر أن يدلي ممثلان عن المجتمع المدني بإفادتيهما، أحدهما بطلب من الولايات المتحدة والآخر بطلب من الصين وروسيا.
وستشارك فنزويلا وعدد من دول المنطقة، من بينها الأرجنتين والبرازيل وكوبا والمكسيك، في الاجتماع بموجب المادة 37 من النظام الداخلي المؤقت لمجلس الأمن.
ترامب يعلن اعتقال مادورو وزوجته
أطلقت الولايات المتحدة العملية العسكرية في وقت مبكر من 3 يناير، حيث نفذت ضربات واسعة النطاق في العاصمة الفنزويلية كاراكاس، جرى خلالها اعتقال مادورو وزوجته، وتم نقلهما لاحقاً إلى مدينة نيويورك، حيث وجهت إليهما السلطات الأمريكية عدة اتهامات، من بينها "الإرهاب المرتبط بالمخدرات"، والتآمر على استيراد الكوكايين، وحيازة أسلحة رشاشة.
عملية ترامب جاءت بعد أشهر من حصار بلاده، قولا، باتهامات بالتورط في تهريب المخدرات للولايات المتحدة، وفعلا عبر حصار جوي وبحري.
وأشاد ترامب بـ"العملية الرائعة"، قائلا ان "الكثير من التخطيط الجيد والكثير من القوات العظيمة والأشخاص العظماء".
وفي أعقاب ذلك، أدت نائبة الرئيس الفنزويلي، ديلسي رودريغيز، اليمين رئيسة مؤقتة للبلاد.
يعد التدخل العسكري الأمريكي الأكثر مباشرة في أمريكا اللاتينية منذ غزو بنما عام 1989.
وعرضت إدارة ترامب في اغسطس مكافأة قدرها 50 مليون دولار لقاء أي معلومات تقود إلى إلقاء القبض على مادورو، الذي تتهمه بتزعم منظمة لتهريب المخدرات تدعى "كارتل الشمس".
وأعلن نائب وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر لاندو أن فنزويلا تشهد "فجرا جديدا".
ولا تعترف الحكومة الأمريكية، على غرار العديد من الدول الأوروبية، بشرعية الرئيس الفنزويلي.
وأفاد ترامب في ديسمبر بأنه "سيكون من الحكمة" بأن يتنحى مادورو، مشيرا إلى أن أيام الزعيم الفنزويلي باتت "معدودة".
ويأتي إعلان ترامب عن إلقاء القبض على مادورو بعد يومين على عرض الأخير التعاون مع واشنطن في مجالي تهريب المخدرات والهجرة غير النظامية.
الاسباب الرئيسية وراء إطاحة ترامب بمادورو
جاءت تلك العملية، التي وصفتها الحكومة الفنزويلية بأنها الأكبر في تاريخها، لتسدل الستار على حملة ضغط مكثفة هدفها إبعاد مادورو عن منصبه، بدأت بوضع مكافأة قدرها 50 مليون دولار على رأسه في أغسطس الماضي.
وصورت إدارة ترامب عملية اعتقال مادورو من قلب بلده، أو "اختطافه" كما يسميها البعض، على أنها عملية إنفاذ قانون تستند إلى لوائح اتهام أمريكية، مع الترويج لرواية افتقاده للشرعية كرئيس لفنزويلا نتيجة انتخابات "تم التلاعب في نتيجتها" عام 2018، بحسب موقع أكسيوس الإخباري.
وفي مقال نشره الموقع الأمريكي، سرد 6 أسباب رئيسية دفعت الولايات المتحدة إلى السعي للإطاحة بالرئيس الفنزويلي.
1- العدو رقم 1 في الأمريكتين:
بالنسبة للبيت الأبيض، كان مادورو مصدرا للمشكلات التي امتدت إلى ما هو أبعد من فنزويلا. واعتبره المسؤولون شخصا سيئا ساعد في دعم أشخاص سيئين آخرين في نصف الكرة الغربي.
وتنظر إدارة ترامب إلى فنزويلا، وكذلك كوبا ونيكاراجوا، على أنها جهات فاعلة رئيسية في "محور الاشتراكية"، مع وضع كولومبيا أيضا تحت المجهر، حيث حذر ترامب الشهر الماضي من أن الرئيس الكولومبي جوستافو بيترو يحتاج إلى "الحذر" بشأن تدفق الكوكايين إلى الولايات المتحدة.
ولم تخف الإدارة الأمريكية أن خلافها مع نظام مادورو الاشتراكي كان يتعلق بالأيديولوجية بقدر ما يتعلق بالمخدرات.
2- تهريب الكوكايين:
تزعم الولايات المتحدة أن فنزويلا متورطة في تهريب المخدرات من خلال دعم الدولة لعصابات مشهورة. كما اتهم ترامب مادورو بإرسال أعضاء من هذه الجماعات عمدا إلى الولايات المتحدة.
واتخذت واشنطن من التصدي لـ "تهريب المخدرات" ذريعة لتوجيه سلسلة ضربات لقوارب في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ بدعوى الاشتباه في أنها تنقل المخدرات خلال الأشهر القليلة الماضية.
3- النفط:
زعم ترامب أن فنزويلا، التي تمتلك أكبر احتياطي نفطي معروف في العالم، "سرقت" نفط الولايات المتحدة، مستشهدا بمصادرة المعدات عقب تأميم النفط الفنزويلي.
وقال ترامب يوم السبت بعد اعتقال مادورو إن الولايات المتحدة ستعيد البنية التحتية النفطية الفنزويلية وتعوض الشركاتالأمريكية التي خسرت في عمليات المصادرة.
4- الهجرة:
أدى الانهيار الاقتصادي والقمع في ظل نظام مادورو إلى نزوح جماعي، حيث فر 8 ملايين فنزويلي على مدى عقد من الزمن، وهي "أكبر موجة هجرة جماعية في التاريخ الحديث لهذا النصف من الكرة الأرضية"، وفقا لمجلس الأطلسي، وهو ما صدر مشكلة للولايات المتحدة، خاصة عندما عاد الرئيس ترامب إلى منصبه في عام 2025، وكان الحد من تدفق المهاجرين إلى الولايات المتحدة، إحدى الركائز الرئيسية لبرنامجه الانتخابي.
5- الذهب:
ترى الولايات المتحدة أن احتياطيات فنزويلا الهائلة من الذهب ساعدت البلاد على الصمود أمام الضغوط الأمريكية على مدى سنوات عديدة، عبر استخدامها لشراء الأسلحة أو الوقود أو توفير النقد.
6- أصدقاء مادورو الأجانب:
فنزويلا متحالفة مع العديد من أعداء الولايات المتحدة. ووصف بعض مؤيدي ترامب اعتقال مادورو بأنه تحذير لـ"القوى البعيدة" بالابتعاد عن نصف الكرة الغربي.
وتعد الصين أكبر مشتر للنفط الفنزويلي، وقد نددت بالتدخلات الأمريكية في فنزويلا.
كما تقف إيران وذراعها حزب الله اللبناني متحالفين مع فنزويلا تحت شعار "محور الوحدة" القائم على معارضة السياسة الخارجية الأمريكية، كما تربط روسيا وفنزويلا أيضا شراكة طويلة الأمد.
مجرد بداية.. معضلة "الحديقة الخلفية" لأمريكا
أفصح العام الجديد 2026 عن وجه غير مألوف لصياغة العلاقات الدولية، حيث تتحول الدول المجاورة للقوى الكبرى من كيانات ذات سيادة إلى مجرد "حدائق خلفية" يُسمح فيها بكل شيء، من أجل تأمين راحة القاطنين فى القصور العظمى..
يُستخدم مصطلح "الحديقة الخلفية" لوصف منطقة جغرافية محيطة بقوة عظمى، تعتبرها هذه القوة حيوية لأمنها القومى ومجالاً حصريًا لنفوذها السياسى والاقتصادي، وكلما زاد مقدار القوة اتسع نطاق تلك الحديقة الخلفية، ليتحول من دول أو إقليم، إلى قارات كاملة فى حالة الإمبراطوريات الكبرى.
وبينما أعلن ترامب أن الولايات المتحدة "ستدير" فنزويلا حتى "يتم إجراء انتقال مناسب"، وجه هو وفريقه تحذيرا شديد اللهجة لزعماء آخرين، مفاده أن ما حدث في فنزويلا "هو مجرد بداية".
عملية فنزويلا ليست نهاية علاقة متوترة منذ سنوات طويلة بين واشنطن وكاراكاس قرر الرئيس ترامب أن يحسمها على طريقته الخاصة، لكنها بداية لنهج يبدو أنه سيتكرر كثيرًا فى المرحلة المقبلة
وأبرز ما يصب في هذا الشأن، التهديد الذي وجهه ترامب إلى رئيس كولومبيا جوستافو بيترو، والتحذير الصادر عن ماركو روبيو إلى كوبا، بأنها قد تكون التالية بعد فنزويلا.
قال الرئيس الأمريكي إن كوبا "مستعدة للسقوط" بعدما ألقت القوات الأمريكية القبض على حليفها الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. وأضاف أنه سيكون من الصعب على هافانا "الصمود" بدون دخل من النفط الفنزويلي.
وقال إنه من غير المرجح أن تكون هناك حاجة للتدخل العسكري الأمريكي في كوبا لأن البلاد تبدو مستعدة للسقوط من تلقاء نفسها، مضيفا "كوبا توشك على السقوط".
وفي سياق متصل، أعلنت الحكومة الكوبية أن 32 من مواطنيها قُتلوا خلال الهجوم على فنزويلا التي انتهت باعتقال مادورو.
وأصدرت الحكومة بيانا جاء فيه أنه "نتيجة الهجوم الإجرامي الذي شنته حكومة الولايات المتحدة ضد جمهورية فنزويلا البوليفارية الشقيقة فقد 32 كوبيّا حياتهم في العمليات القتالية"
وما بين اتهامات فنزويلية للإدارة الأمريكية بأنها تستهدف من خلال "عدوانها" الاستيلاء على نفط وثروات البلاد، وبعض ردود الفعل التي تراوحت بين التعبير عن مخاوف من تداعيات ما أقدمت عليه إدارة ترامب وانتقاده، أثارت العملية الامريكية قلقا دوليا.
قلق دولي
من جانبه، أبدى الأمين العام للأمم المتحدة قلقه البالغ إزاء هذا العمل العسكري، محذرا من عواقب وخيمة قد تطال المنطقة بأكملها.
وشدد المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، على أن هذه التطورات تمثل سابقة خطيرة، مؤكداً ضرورة الاحترام الكامل للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، داعياً كافة الأطراف في فنزويلا إلى الانخراط في حوار شامل يحترم سيادة القانون وحقوق الإنسان.
وينظر كثيرون بعين القلق لهذه التطورات التي يرون أنها تدق مسمارا جديدا في نعش القوانين والأعراف الدولية، وتثبت بما لا يدع مجالا للشك أن المنظمات والهيئات الدولية التي يفترض أن تكون معنية بتسوية النزاعات والصراعات بين دول العالم، باتت خارج نطاق الخدمة في ظل تجاهل من قبل القوى الأكبر في العالم والتي لم تقدم أي دليل ملموس على اتهاماتها للنظام الفنزويلي وتحركت ضده عسكريا دون أي غطاء قانوني أو مظلة دولية.
أبرز ردود الفعل الدولية على "عملية فنزويلا"
تواصلت ردود الفعل الدولية على الهجوم الأمريكي على فنزويلا، بعد إعلان واشنطن تنفيذ ضربات عسكرية واعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما خارج البلاد.
نددت روسيا بما وصفته "العدوان المسلح الأمريكي" على فنزويلا، معربة عن قلق بالغ من التصعيد.
وقالت وزارة الخارجية الروسية إن من الضروري منع المزيد من التدهور والتركيز على الحوار لإيجاد مخرج من الأزمة.
وفي بروكسل، قال وزير الخارجية البلجيكي إن بلاده تتابع الوضع في فنزويلا عن كثب، وذلك بالتنسيق مع الشركاء الأوروبيين، في ظل التطورات المتسارعة عقب الهجوم الأميركي وما تبعه من تداعيات سياسية وأمنية.
وأضاف الوزير، أن بلجيكا تجري مشاورات مستمرة داخل الإطار الأوروبي لتقييم الموقف واتخاذ ما يلزم من خطوات دبلوماسية، من دون الخوض في تفاصيل إضافية.
ويأتي الموقف البلجيكي في سياق مواقف أوروبية متقاربة تدعو إلى التهدئة واحترام القانون الدولي، وسط مخاوف من اتساع رقعة التصعيد وتداعياته على الاستقرار الإقليمي والدولي.
ودعت إسبانيا إلى التهدئة واحترام القانون الدولي، معربة عن استعدادها للقيام بوساطة بهدف التوصل إلى حل سلمي، بينما قالت إيطاليا إنها تتابع التطورات عن كثب مع إيلاء اهتمام خاص لأوضاع الجالية الإيطالية في فنزويلا.
وصفت الصين ما جرى بأنه انتهاك خطير للقانون الدولي وسيادة دولة مستقلة، معربة عن "صدمة بالغة" لاستخدام القوة ضد رئيس دولة، ومحذرة من تهديد السلام فيأمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي.
من جهتها، أكدت فرنسا أن العمليةالأمريكية تتعارض مع مبادئ القانون الدولي وتنتهك مبدأ عدم اللجوء إلى القوة، مشددة على أنه لا يمكن فرض حل سياسي من الخارج، وأن الشعوب وحدها من تقرر مستقبلها.
بدورها، دعت جنوب أفريقيا إلى عقد جلسة عاجلة لمجلس الأمن الدولي، معتبرة العملية الأمريكية أحادية الجانب وتشكل انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة الذي يحظر استخدام القوة أو التهديد بها ضد الدول ذات السيادة.
وأدانت إيران "العدوان العسكري الأمريكي" على فنزويلا، وقالت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان، إن "العدوان العسكري الأمريكي على فنزويلا يعد انتهاكا صارخا للمبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة والقواعد الأساسية للقانون الدولي، التي تحظر استخدام القوة، وهو مثال صارخ على عمل عدواني يجب أن تدينه الأمم المتحدة وجميع الدول المعنية بسيادة القانون والسلام والأمن الدوليين إدانة فورية لا لبس فيها".
وأدان الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل "الهجوم غير القانوني" الذي شنته الولايات المتحدة على فنزويلا، وطالب برد فعل فوري من المجتمع الدولي ضد "هذا العمل الإجرامي".
وقال دياز كانيل في منشور على "إكس": "تتعرض منطقتنا الآمنة لهجوم وحشي. إنه إرهاب دولة ضد الشعب الفنزويلي الشجاع وضد منطقتنا".
كما دعا رئيس كولومبيا جوستافو بيترو إلى عقد اجتماع طارئ لمنظمة الدولالأمريكية والأمم المتحدة.
ودانت فصائل فلسطينية الهجوم الأمريكي، واعتبرته انتهاكا للسيادة الوطنية وامتدادا لسياسات الهيمنة، معلنة تضامنها مع فنزويلا وشعبها.
من نورييجا إلى مادورو.. أبرز تدخلات أمريكا بـ"فنائها الخلفي"
تعد الهجمات الأمريكية في فنزويلا والإعلان عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو، جزءا من تاريخ طويل من التدخلات العسكرية والاستخباراتية للولايات المتحدة في أمريكا الجنوبية.
ويعد التدخل العسكري الأمريكي الأكثر مباشرة في أمريكا اللاتينية منذ غزو بنما عام 1989.
ومنذ مطلع القرن العشرين، تدخلت الولايات المتحدة مرارا في ما تطلق عليه "فناءها الخلفي"، في الشؤون الداخلية لدول بقارة أمريكا الجنوبية، غالبا بحجة "حماية المصالح الأمريكية"، أو "احتواء النفوذ الشيوعي".
وتركت هذه التدخلات أثرها على المشهد السياسي في المنطقة بشكل مستدام، وأدت إلى نشوء توترات واسعة.
وخلال عقود الحرب الباردة، تصاعدت التدخلات الأمريكية في أمريكا الجنوبية بشكل ملحوظ، حيث دعمت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية "سي آي إيه" وأجهزة استخبارات أمريكية أخرى انقلابات ضد حكومات منتخبة ديمقراطيا، اعتبرتها واشنطن ذات توجه يساري زائد عن الحد أو معادية للولايات المتحدة.
ومن أمثال ذلك، الرئيس التشيلي سلفادور أليندي الذي أطيح عام 1973 على يد الجيش بقيادة أوجستو بينوشيه.
كما حظي المجلس العسكري في الأرجنتين بدعم أمريكي بعد انقلابه عام 1976.
ومن أبرز الأمثلة على ذلك أيضا ما عرف بـ"عملية كوندور" خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وفي إطارها نسقت أنظمة سلطوية في دول بأمريكا الجنوبية، من بينها تشيلي والأرجنتين وأوروجواي وباراجواي وبوليفيا والبرازيل، وبمساندة فعالة من الولايات المتحدة، عمليات ملاحقة واغتيال معارضين سياسيين، على رأسهم يساريون ونقابيون ومثقفون، عبر حدود هذه الدول.
وشهد التاريخ حالة اعتقال مشابهة لما حدث مع مادورو اليوم قبل 36 عاما بالضبط.
في 3 يناير 1990، سلم حاكم بنما مانويل نورييجا نفسه للقوات الأمريكية التي كانت هاجمت الدولة الواقعة في أمريكا الوسطى أواخر عام 1989.
وفي عام 1992، أدين نورييجا في الولايات المتحدة بارتكاب جرائم من بينها تجارة المخدرات، وبقي في السجن حتى وفاته عام 2017.
وفي الوقت نفسه، حظيت أنظمة استبدادية، لكنها موالية للولايات المتحدة، بدعم عسكري واقتصادي، لا سيما في أمريكا الوسطى، مثل جواتيمالا أو السلفادور.
وغالبا ما بررت الولايات المتحدة هذه التدخلات بـ"مكافحة الشيوعية"، أو "التصدي لتجارة المخدرات".
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
في نقطة تحول محورية في مسار تعزيز وحدة سوريا واستقرارها، وبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها.. وتمهيد الطريق لاطلاق عملية...
بين طموحات الرئيس الأمريكي والتوسع الروسى والصينى فى القطب الشمالى.. وبين مساعي الأوروبيين لتعزيز وجودهم لمواجهة التهديدات الخارجية.. لم تعد...
دخلت خطة السلام في غزة منعطفا جديدا مع إعلان الولايات المتحدة رسميا انطلاق المرحلة الثانية من الخطة التي طرحها الرئيس...
النزاع في السودان يكمل يومه الألف.. في واقع مرير شهد أسوأ أزمة جوع وأكبر أزمة صحية وإنسانية وأضخم موجة نزوح...