أحمد نبيل: اعتزلت حفاظاً على كرامتى

رائد فن البانتوميم يتحدث للإذاعة والتليفزيون (1-2) أرفض تشبيهى بشارلى شابلن كنت أحلم بتدريس فن «البانتوميم» فى المدارس

داخل ظلال الخشبة حيث تتحدث الحركة وتهمس الإيماءة، وقف أحمد نبيل وحده، بلا صوت بلا جملة حوارية لكنه كان أبلغ من كل الكلمات، هو الرائد الذي اختار أن يعبر بالصمت لا بالضجيح، وأن يحكى بجسده لا يحنجرته.... وكان لنا معه حوار خاص جدا لمجلة الإذاعة والتليفزيون...

متى بدأت رحلتك مع فن البانتوميم ؟

منذ طفولتي في الإسكندرية كنت مهووسا بتقليد الضيوف والمدرسين وأتأمل حركات الناس.. أفلام شارلي شابلن كانت عالمي، لكنها كانت البداية فقط.. التحول الحقيقي بدأ حين قدم لي مدير مكتبة الإسكندرية كتابا عن البانتوميم.. فتحت الكتاب وأغلقته وأنا شخص آخر.

ما هو من البانتوميم لمن لا يعرف ؟

هو فن يعتمد على التعبير بالحركة من غير كلام.. يعتمد على الجسد كأداة رئيسية لتوصيل الرسائل. يحكى قصة كاملة من غير صوت.. يجعل المشاهد يشعر ويفهم من دون أن يسمع حرفا واحدا.

هل شعرت يوما بأن اختيارك لهذا الفن كان ضد التيار ؟

طبعا كنت أبحر عكس كل شيء، لكنى كنت مؤمنا بأن الفن مش لازم يكون حتى يكون حقيقيا.. اخترت ساندا الصعب واخترت أن أكون صوتا في زمن الصخب بالصمت.

من المستشرق الذي غير نظرتك للفن ؟

مستشرق أمريكي قال لي كن أحمد نبيل.. لا تكن شارلي شابلن ... هذه الكلمة غيرتني وجعلتني أؤمن بأن التقليد ضعف، وأن أعظم ما في الفن هو شخصيته الخاصة.

حدثنا عن تجربتك في موسكو!

كانت محطة منيرة في حياتي.. هناك وسط 43 دولة أخذت المركز الثالث وكنت المصرى الوحيد.. تعلمت هناك أن الجسد وحده كاف لأن تقول قصة كاملة لو عندك صدق كاف.

هل التجربة في موسكو غيرت نظرتك للفن؟

جدا.. هناك عرفت أن الفن ليس فقط موهبة.. يجب أن يكون هناك علم والتزام... ورأيت أشخاصا من بلاد كثيرة كل واحد أتى بلغته وانا كنت قادما بجسدي واستطعت أن أتميز وسطهم.

هل كان قرار الاعتزال سهلا ؟

أبدا، لكنى عندما شعرت بأنه ليس هناك مكان لفني تأكدت أنني يجب آن أن أنسحب بكرامتي.. لم أحب أن أقدم البانتوميم كفقرة للديكور في برنامج أو مسرحية.. البانتوميم كان حياتي وكان يستحق أكثر.

ما اللحظة التي شعرت فيها بأنك أثرت فعلا في جمهورك ؟

أتذكر عرضا في الاوبرا بعدما أنهيته جاءني طفل أصم يبكى وحضنني... وقتها شعرت بأن جسدي الذي يتحرك على المسرح لا يؤدى فقط، لكنه يطبطب أيضا على القلوب، ولا يحتاج صوتا لكي يلمس أحدا.

ما الفرق بين الصمت في الفن والصمت في الحياة؟

الصمت في الفن هو أداة سلاحصوت مختلف... لكن الصمت في الحياة ساعات يكون خنوعا، أو ضعفاء أو وجعا.. الفن علمني أن الصمت ليس ضعفا، بالعكس.. يمكن أن يكون أقوى من الكلام

هل البانتوميم كان صرخة؟

كان كل شيء... كان صوتى وغضبي وضحكي وحزني.. لما الدنيا كانت تخرسني كنت أطلع على المسرحوأسكتها.

كيف ترى تأثيرك على الأجيال المقبلة ؟

انا حاولت درست و دربت وفتحت أبوابا، لكن للأسف المناخ لم يكن مناسبا.. كنت أتمنى عمل قسم .

للبانتوميم في المعهد لكن الفكرة لم تدعم، ومع ذلك من رآني وتأثر بي فهذا يكفيني.

ما الذي تمثله كلمة اعتزال بالنسبة لك؟

هي كلمة فيها وجع بس فيها كرامة... أنا ما اعتزلتش الفن، أنا اعتزلت مشهدا واحدا من القصة.

لو لك وصية فنية ماذا تحب أن تقول فيها؟

ما تبقاش نسخة من حد حتى لو عاجبك.. قم ببناء طريقتك وشكلك وصمتك، وصوتك.. أنا بقيت أحمد نبيل علشان رفضت أبقى نسخة من شابلن

من الأقرب لقلبك.. الفنان أم الإنسان ؟

الاثنان واحد.. لكن الإنسان هو الذي صنع الفنان.. لو ماكنتش أحمد ابن أمي وأبويا اللي اتربى على الحياء والحس ماكنتش ها قدر أكون فنانا يخاطب العالم من غير كلمة.

هل العمل مع ثلاثي أضواء المسرح أضاف لك؟

كانت خطوة تعلمت منها الكثير، لكن عمری ما شعرت بأنها نهايتي.. كنت أريد لونا مختلفا.. لونا يعتمد على الحركة لكن من غير ضحك جاهز ولا إفيهات.

هل شعرت بأن الجمهور الأجنبي فهمك أكثر من الجمهور العربي ؟

المسألة ليست فهما.. هي استقبال....

الجمهور الأجنبي معتاد على هذا الفن، وعنده مدارس تعلمه كيف يقرأ الجسد الجمهور العربي أغليه ينتظر الكلمة فقط من فهمني كان إنسانا وليس جنسية.

هل تشعر بأنك كنت وحدك من تحاول فتح مجال هذا الفن في مصر ؟

نعم كنت وحدى أغلب الوقت من ساعة ما رجعت وأنا أحاول الناس كانت تستغرب الفن اللي مافيهوش كلام. ومافيش دعم كاف ولا حتى اهتمام من المؤسسات.

هل ندمت في لحظة ما أنك اخترت هذا الطريق؟

أبدا بالعكس. عمري ما ندمت لأنني من اخترت هذا الطريق عن حب وعن إيمان بأن الصمت له قوة وأنه يمكن أن يكون أصدق من الكلام.

هل تستطيع القول إنك اسست مدرسة باسمك ؟

أنا دائما كنت أحاول أن أكون نفسي. عمري ما أحببت أن أكون نسخة من شارلي شابلن ولا من غيره.. كنت أريد أن أكون أحمد نبيل بلوني بطريقتي باسلوبی

لو كنت ستكتب فصلا جديدا من حياتك بعد الصمت ماذا ستسميه ؟

أسميه "جسد لا يموت، لأن هذا الفن عاش في وسيظل يعيش أسمر بأن جسدي يقول ما لا أستطيع قوله بالكلام، وكلما كبرت كنت اكتشف أن الجسد يمكن أن يوصل الإحساس بشكل أقوى

هل التعبير بالحركة فقط يجعل الفنان أقرب للصدق؟

أكيد لأنه ليس هناك اعتماد على كلمات محفوظة ولا إفيهات كل حركة تتبع من إحساس حقيقي وتصل من القلب

هل كنت تعتمد على الجسد فقط أم كنت تستخدم رموزا أو أصواتا؟

أوقات كنت أضيف رموزا بسيطة مثل قبعة أو عضاء لكن التركيز دائما كان على الجسد هو البطل، وهو وهو الذي يحكي القصة... القصة.. وأحيانا أخرى كانت هناك أصوات تعبيرية.

. هل هناك حلم لم تحققه طول مشوارك ؟

كنت أحلم بأن البانتوميم يكون مادة تدرس في معهد المسرح، وأن يكون عندنا مهرجان له في مصر لكن يمكن أن يتحقق ذلك من بعدي.

 	نرمين نبيل

نرمين نبيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

أحمد نبيل

المزيد من حوارات

اسامة رسلان: تحويل المساجد إلى مراكز إشعاع دينى وتربوي في رمضان

حملات موسّعة على المساجد.. لتوفير بيئة ايمانية لضيوف الرحمن نتعامل مع الزوايا بمنطق التنظيم لا الإقصاء.. ونعمل على منع تسلل...

مدير الإدارة العامة للمجازر:أسواق لحوم والدواجن تحت السيطرة

تحرير محاضر ضد اسماء معروفة فى سوق الجزارة.. وضبط لحوم فاسدة فى الشوادر الشهيرة التفتيش البيطرى يغطى انحاء الجمهورية.. وحملات...

مساعد وزير التموين: مخزون السلع آمن.. و «أهلاً رمضان» مظلة حماية للمواطن

نطمئن المواطنين بأن السلع الأساسية متوافرة والوزارة تتابع الأسواق بشكل مستمر « المجتمعات الاستهلاكية» أحد أذرع الدولة لتوفير السلع بأسعار...

لبنى ونس: عودة «قطاع الإنتاج» هو الحلم الذى كنا ننتظره لسنوات طويلة

ماسبيرو سيظل دائما منارة ومنبعا للأعمال الدرامية ذكرياتى فى التليفزيون المصرى لا تنسى