جماعة الإخوان.. منظمة دموية تكره الشعب المصرى

كيف أنشأ حسن البنّا عصابته المسلحة وكيف سقطت ؟

من الخطأ السياسى أن ننسى تاريخ جماعة الإخوان الإرهابية، وهى الجماعة التى أسقطها الملايين الغاضبة من المصريين فى ثورة شعبية عارمة، بعد مرور عام على صعود هذه الجماعة إلى سدة الحكم فى مصر، وكان سقوطها بالدم، لأنها بالدم قامت، ورغم استشهاد مئات من الشباب المصرى فى مواجهات جرت أمام مقرات الجماعة الدموية، عادت نغمة "التسامح والنسيان" من جانب البعض، بهدف طىّ صفحة الماضى، والحقيقة أن ماضى الجماعة ملوث بالقتل والخيانة والكراهية للشعب المصرى، والسبب يكمن فى المرشد الأول، المجرم "حسن البنا" الذى زرع فى قلوب أعضاء "عصابته الدموية " معنى خطيراً، هو أن هذه العصابة وحدها تمثل الإسلام، ووحدها "جماعة المسلمين"، وبالتالى يحق لها تقويم السلوك، وقتل كل من ينحرف عن الطريق الذى ترسمه الجماعة، وهذا الشعور بالتميز والاستعلاء على عباد الله، رسخه ـ البناـ فى "كتائب أنصار الله" و"التنظيم الخاص" و"الجوالة " وكلها تجمعات إجرامية، قتلت ونهبت وأحرقت وخربت فى مصر، بدعوى "تطبيق شرع الله"..

يتحدث المؤرخون دائماً عن الفراغ الذى أوجده "كمال أتاتورك" التركى العلمانى الذى أنهى "الخلافة العثمانية" فى مارس 1924، والخوف الذى سيطر على تجمعات رجال الدين فى مصر والبلدان الإسلامية، بسبب زوال هذه الرابطة التى ربطت بلاد المسلمين وجمعتهم تحت رايتها، والحقيقة أن مصر، دفعت ثمن هذه "الخلافة " التى ليست من الإسلام فى شىء، منذ سقوط دولة المماليك، واستيلاء "العثمانيين" على أرض الكنانة، وكان الثمن الفادح هو "سرقة" عرق الفلاحين المصريين، وسرقة "المبدعين" فى سبعين حرفة وصناعة، وهى سرقة نادرة فى التاريخ، حيث حملت سفينة سلطانية عثمانية، كل الفنانين والحرفيين و"الصنايعية" المهرة، من القاهرة إلى "أسطنبول"ليبنوا ويعمروا ويبدعوا فى أرض الخليفة"، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل وصل إلى حد سرقة الخزف والخشب والمنابر من المساجد، ونقلها إلى عاصمة الخلافة، وبمرور السنوات، انتهى دور " الأزهر الشريف" وأصاب شيوخه الجهل والتخلف، وتحول إلى تجمع لشيوخ يحفظون الشروح والمتون القديمة، وأغلق باب الاجتهاد، وجاء الفرنسيون، وجاء الإنجليز، والسلطان العثمانى يواصل نهب خيرات المصريين، وكانت فكرة "الجامعة الإسلامية" التى دعا بها "جمال الدين الأفغانى" وتبناها تلميذ من تلاميذه "الشيخ رشيد رضا" السلفى، الذى كان "نواة" تجمعت حولها طائفة السلفيين المنادين بالعودة إلى "عصر الصحابة" والعودة ـ عموما ًـ إلى أى زمن، هى عملية غيرمقبولة، لأن اللحظة التى تمضى لا يمكن أن تعود، والرسول صلوات الله وسلامه عليه، لم يكن "خليفة " ولكنه كان نبياً ورسولاً، ولكن فريق "الحفظة الماضويين" قرروا أن ازدهار الأمة الإسلامية، لن يكون إلا بالخلافة، واستحضار الماضى للعيش فيه، بدلاً عن محاولة فهم الحاضر والتعامل مع الظرف الراهن، وكان الناس فى حالة انقسام بين سلفيتين، سلفية " الصوفية" وسلفية "الوهابية "والوهابية لها قصة معروفة فى التاريخ، منذ عصر"محمدعلى" الذى اقتحم عليهم عاصمتهم "الدرعية " وقضى عليهم، ولكن الفكرة وصلت إلى مصر، ووجدت فى جيوش الماضويين من يعمل على إحيائها من جديد، وكان هناك "الملك فؤاد" الذى تمنى أن يكون "خليفة المسلمين" حتى يسيطر على الأقطار العربية والإسلامية، كما كان عليه الحال فى عصر السلطان العثمانى "خليفة المسلمين" ولكن هذه الرغبة لدى  فؤاد وجدت مقاومة من جانب رموز التيار الليبرالى، وعلى رأسهم الشيخ "على عبدالرازق" صاحب كتاب " الإسلام وأصول الحكم" الذى صدر فى عشرينيات القرن الماضى، وتضمن أفكاراً مهمة منها أن الخلافة ليست نظاماً إسلامياً، وأن الإسلام لم يفرض صيغة للحكم، بل وضع مبادئ عامة، مثل مبدأ الشورى، والرحمة ومراعاة القواعد الدينية فى سياسة الرعية، وكان "فؤاد" قد استولى على "الأزهر الشريف" بموجب نصوص فى دستور 1923 ،لأنه كان "طاغية " وكان يعرف أهمية "الدين" و"القوة المسلحة" فى توطيد أركان الحكم، فأصبح هو القائد الأعلى للجيش، والمتحكم فى الجامع الأزهر وما يتبعه من معاهد فى المديريات.

 جماعة الإخوان

 كان المناخ العام فى مصر، فى عشرينيات القرن الماضى، هو مناخ الصراع والقلق، بعد أن انتزع المصريون "الاستقلال الصورى" عن بريطانيا، وحصل "السلطان فؤاد" على لقب "ملك مصر" بموجب "دستور1923" وكان " الماضويون" و"الحداثيون" يتصارعون فى الشوارع والمقاهى، وعلى صفحات الصحف، وفى هذا المناخ، ظهر "الشيخ حسن البنا" وهو مدرس ابتدائى، يحمل شهادة من مدرسة دار العلوم، وقرر أن يمضى فى طريق تأسيس "جماعة " تعمل على حفظ الأخلاق، وتطبق مبادئ الإسلام، بعد أن ظهرت "جمعية الشبان المسلمين" التى كان من رموزها "الشيخ عبدالعزيز جاويش، ومحب الدين الخطيب ومحمد تيمور وعبدالحميد سعيد والشيخ محمد خضرحسين" والميزة التى تميزت بها "جمعية الشبان المسلمين" هى إطلاق الشعارات الإسلامية، والتوجه إلى شريحة المتعلمين والمثقفين، وحسن البنا كان قريباً من هذه الجمعية، وكان هو المراسل المعتمد لمجلة "الفتح" التى أسسها "محب الدين الخطيب" أحد قادة "الشبان المسلمين"، وقررـ حسن أحمد عبدالرحمن البنا ـ أن يغامر، وينشئ "جماعة" تكون مثل جمعية الشبان المسلمين، ومثل الطريقة الصوفية، وهذا الحلم الكبير، جعله يلتقى ستة رجال يعملون فى معسكرات الجيش البريطانى فى مدينة الإسماعيلية، وهى المدينة البكر، التى  مكنته من الحركة والحشد، فهى ليست "القاهرة" المحتلة بكتائب الأحزاب العلمانية والجمعيات والنوادى، وليست "الإسكندرية" المدينة التى تفيض بالجنسيات الأوربية، وفى هذه المدينة الصغيرة، وجد ـ البنا ـ الجماهير المحدودة الوعى التى تنبهر به، وبخطابه المشوق الجذاب المناسب للذين لم يتلقوا سوى المعارف البسيطة، وهذا اللقاء الأول حكى تفاصيله ـ البنا ـ فى كتابه "مذكرات الدعوة والداعية":

"ـ لقد سمعنا ووعينا وتأثرنا، ونحن لا نعرف السبيل العملى للوصول إلى عزة الإسلام وخدمة ورفاهية المسلمين، لقد سئمنا حياة الذل والقيد هذه، وعار علينا أن نرى العرب والمسلمين بلا منزلة ولا كرامة إذ أنهم ليسوا أكثر من أجراء وتابعين للأجانب، ونحن لا نملك شيئا إلا دمنا وأرواحنا، وقليلا من المال".

 ويروى ـ حسن البنا ـ فى كتابه، تفاصيل قصة تشكيل "جماعة الإخوان فيقول "إن الرجال الستة الذين التقاهم فى الإسماعيلية، أقسموا له على أن يكونوا جندا لرسالة الإسلام، واتفقوا على اسم هذه الجماعة" نحن إخوة فى خدمة الإسلام ومن ثم فنحن الإخوان المسلمون"، ولكن القصة التى رواها ـ المرشد الأول ـ لم تكن قصة صاغتها قلوب الرجال الستة، ولا صاغتها أفكار "معلم الإبتدائى" بل كانت الفصل الأول فى مسرحية سياسية، اشتركت فى تأليفها أطراف حكومية وملكية وحزبية محلية ودولية، وهذا ما لفت إليه الأنظار ـ دكتور رفعت السعيد ـ فى كتابه المهم "حسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان المسلمين يقول إن "الأهرام" الجريدة  التى أسسها الشوام فى مصر، كانت داعمة لجماعة "الإخوان"، فنشرت صورة للمؤسسين وبلغ عددهم اثنى عشر عضواً، وفى فبراير من العام ذاته نشرت خبراً عن افتتاح فرع ـ الجماعة ـ فى شارع القصر العينى بالقاهرة، وقالت الأهرام أيضا:

"إن الإخوان يقدمون للبيئة المصرية معهداً علمياً متكاملاً، بإنشائهم قسماً ليلياً للغات الحية وآخر للفنون الجميلة، نذكر منها الموسيقى الشرقية، وفن التمثيل من الناحية الأخلاقية، وأنشأت الجماعة القسم الرياضى، واهتمت بتكوين مكتبة عامرة بالمؤلفات النفيسة"، والواضح من هذه السطور، الكذب الصريح، فلم يثبت على جماعة البنا، حب الفنون، ولا التمسك بعشق الموسيقى، ولا التمثيل، حتى أكذوبة "مسرح الإخوان"، التى تحدث عنه المدلسون، ليثبتوا أن "الجماعة " تهوى الفنون، تكلمت عنه السيدة "فاطمة عبدالهادى" رئيسة قسم الأخوات "الجناح النسائى للجماعة " فى مذكراتها، فقالت ما معناه إن المسرح الذى اعتمدته الجماعة كان يقدم مسرحيات مدرسية كالتى تقدمها المدارس فى مناسبات الاحتفال بذكرى الهجرة النبوية، وغيرها، لأهداف تعليمية وإرشادية، وهذا معناه أن "الأكاذيب التمهيدية" التى سبقت انتشار الجماعة وظهورها بالوجه الحقيقى، كانت جزءاً من "التقية " أو التخفى المباح فى حالة الحرب.

 الجماعة تحارب الشعب

انتقلت "جماعة الإخوان" من "الإسماعيلية " إلى القاهرة، وانتقل "حسن البنا" من مرحلة الكلام الناعم والطيب عن مجد الإسلام وعزة المسلمين، إلى مرحلة "خلق الكيان" وكل كيان لا بد له من "نظرية" و"منهج عمل" و"صورة مميزة" والنظرية التى اعتمدها "البنا" هى العمل ضد الوطنية المصرية، من خلال شعار براق "القرآن دستورنا، والرسول قائدنا، والموت فى سبيل الله أسمى أمانينا" وترجمة هذا الشعار فى سياقه التاريخى هى أنه لا اعتراف بدستور 1923 العلمانى البشرى الكافر، ولا اعتراف بزعامة مصطفى النحاس، والجهاد والقتال لبناء "الخلافة الإسلامية" أرقى أهدافنا، التى نعمل من أجلها، وهناك حوادث ومواقف أثبتت هذا التوجه الإخوانى المعادى للشعب المصرى وأهدافه وأحلامه وأمانيه الوطنية، ومن هذه الحوادث، التنسيق مع الملك فاروق، فى الوقت الذى كان فيه يحارب "حزب الوفد" الشعبى الذى اعتبره الشعب حزب "سعد زغلول" الذى قاد ثورة 1919، وكثيرة هى المظاهرات التى نظمتها "الجوالة " التابعة للجماعة، وفيها هتف شبابها بحياة الملك الصالح، وكانت "الجوالة " هى الفرقة التى منها انبثقت "كتائب أنصار الله" وهى ذاتها التى خرج منها "النظام الخاص" أو "التنظيم السرى" المسلح  للجماعة، وكان "حسن البنا " حاول أن يجعل لجماعته "صورة" تميز أعضاءها عن غيرهم، فكان الواحد منهم يضع "الشال" على كتفيه، ويضع نسخة من المصحف فى جيب مخصوص، ويضع فى إصبعه خاتماً، ولكن هذه الصورة، لم تكن وحدها قادرة على منح عضو "الجماعة" الشعور بالاختلاف، والوصاية على "المسلمين" فجعل ـ الشيخ البنا ـ للجماعة قسماً، يقسمه الأعضاء، ومضمونه أن العضو المنتمى لجماعة "الإخوان" أصبح مسئولاً عن "الإسلام" باعتباره عضو "جماعة المسلمين" لا عضو "جماعة من المسلمين" ورسخت محاضرات البنا فى قلوب "إخوانه" الشعوربالتفرد، والعظمة، والانفصال عن "الهموم الوطنية" لأن الجماعة، تسعى لبناء "مملكة الإسلام" واستعادة أمجاد المسلمين فى القرون التى كانت فيها دولة المسلمين تحكم العالم، وتسيطر على قارات آسيا وأفريقيا وأوربا، وهذا الانفصال الشعورى عن "الشعب المصرى" منح "البنا" راحة نفسية، وهو يمارس "اللعب على الحبال"، وهو يستمع كلمات "محمود الجنيدى، عضو مكتب الإرشاد بالجماعة" الذى قال له "إرم بنا حيث شئت، فو الله لو استعرضت بنا هذا البحر لخضناه معك"، وكان "حسن البنا" مسيطراً على أعضاء جماعته، وقد كتب "حسن العشماوى" فى مجلة "الدعوة" الناطقة بلسان حال "الإخوان" يقول عن فضيلة المرشد الأول "كان كل منا يشعر أنه يقف منه موقف المريد من شيخه، وقد أسلم له القياد ليأخذ بيده إلى الله "..!

 المرشد الانتهازى

كان ظهور الإخوان على الساحة السياسية، فرصة لقوى الاستعمار والقصر وأحزاب الأقلية المستفيدة من تعطيل دستور1923، للاستفادة من هذه الجماعة، التى بناها "حسن البنا" وجعل لها فرقة من الشباب، تؤدب الخصوم، وتمنح الأمان لكل من يريد الاستقواء بها، وكان للشيخ خصوم داخل الجماعة نفسها، اتهموه بالفساد المالى والديكتاتورية، فطلب من "شباب الجوالة" الموالين لفضيلته، تأديب هؤلاء الخصوم، وهذا ليس من تراث العمل السياسى أو العمل الحزبى، بل هو سلوك "العصابات الإجرامية" التى تعاقب "المتمردين" بالاعتداء البدنى والإهانة، والقتل لو استلزم الأمر، وكانت "عصابة البنا" أو "جماعة الإخوان" تمارس الانتهازية السياسية، لأن فضيلة المرشد كان "الانتهازى" الأكبر، فهو يقترب من الإنجليز، ويحصل على دعم مالى قدره خمسمائة جنيه "وهو مبلغ كبير بمقاييس ذلك الزمان" من شركة قناة السويس، التى هى إحدى واجهات "المخابرات البريطانية" ولما عاتبه أحد رجاله على ذلك السلوك قال "فضيلة المرشد" مامعناه ، إن القناة قناتنا، والمال مالنا، ومعنى هذا القول إنه لا يرى عيباً فى تقاضى "رشوة" من الاحتلال البريطانى، لأن الاحتلال يريد استخدام "الجماعة" فى أغراض سياسية، تخدم مصالحه، المناقضة بالضرورة للمصالح الوطنية المصرية.

ولما تواصل معه "على ماهر" ـ رجل الملك فاروق ـ بهدف العمل ضد "حزب الوفد" لم يجد فضيلة المرشد، حرجاً فى ذلك، لأنه "انتهازى" ولا ولاء عنده لغير مصلحته الشخصية، ثم "مصلحة الجماعة" التى هى "العزبة الخاصة" التى يتحكم فيها، ويخفى عن أعضائها الأسرارالتى يرى أنها شأن يخصه وحده، ومن المتواتر فى تاريخ "الإخوان" فضيحة أخلاقية، كان البطل فيها "عبدالحكيم عابدين" زوج شقيقة "فضيلة المرشد" وكان متهماً من جانب بعض الأعضاء بالتحرش بزوجات الإخوة، ودخول البيوت فى غياب "الإخوة" وطلب البعض بفصل هذا "الأخ المنحرف" لكن "فضيلة المرشد" رفض هذا الطلب، وواصل ـ عابدين ـ مسيرته داخل الجماعة وكأن شيئا لم يحدث!

ومعروف أن "إسماعيل صدقى" تولى رئاسة الوزارة مرتين فى ظل حكم "فاروق"، وكان الرجل يعادى "الجماهير" ويحتقر الشعب، وكان دموى المزاج والهوى، وكان يعادى "حزب الوفد" ويعادى الطبقات الشعبية، وهذا جعله ينسق مع "مرشد الإخوان" ويعلمه بتفاصيل مفاوضاته مع "بيفن" وزير الخارجية البريطانى، ويطلب منه المشاركة فى إقناع الجماهير بقبول معاهدة "صدقى ـ بيفن" وهى معاهدة كانت مرفوضة من كافة القوى الوطنية، وركب "فضيلة المرشد، سيارة "حكمدار العاصمة" ونزل إلى شوارع القاهرة، مخاطباً المتظاهرين، بهدف إقناعهم بالمعاهدة، وكانت فرقة الجوالة تهتف للطاغية الدموى "صدقى" بالآية الكريمة "واذكر فى الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد" وكان الثمن الذى تقاضاه "المرشد الانتهازى" الحصول على رخصة صحيفة يومية، وحصة من الورق، ومبالغ مالية أخرى من وزارة الشئون الاجتماعية، لصالح مدارس الجماعة.

 تنظيم إرهابى

الإرهاب فى معتقدات "جماعة الإخوان" ركن أساسى، لأن الجماعة مشبعة بروح الاستعلاء على الآخرين، حتى لوكانوا يؤمنون بالله ورسله وكتبه، وكانت خطة "غسل الأدمغة" التى اتبعها "حسن البنا مع الراغبين فى دخول الجماعة، أثمرت، فالشباب فى "الجوالة" كانوا يظنون أنهم يدافعون عن الإسلام، لتكون كلمة الله هى العليا، والشباب فى "كتائب أنصار الله" كانوا يعتدون على كل مخالف لرغبات "فضيلة المرشد" بهدف تقويمه وإعادته إلى حظيرة الإيمان، ولما تأسس "النظام الخاص" أو "الجناح المسلح" للجماعة، كانت مهمته "قتل الخصوم" من الكفار والأغيار وأعداء "الجماعة "، وكان القتل يسمى "جهادا" فى سبيل الله، والعجيب أن كل هذه "التنظيمات العسكرية وشبه العسكرية" أنشأتها "الجماعة" وأشرف على اختيار عناصرها "فضيلة المرشد، بالمخالفة للقانون، الذى أصدره "محمد محمود باشا" رئيس الوزراء فى "8 مارس 1938" وفيه نص يجرم هذه التنظيمات ويمنع الجمعيات من تدريب الأعضاء على الأعمال العسكرية أو شبه العسكرية، لكن "عين القصر والاحتلال" كانت راضية عن هذا "التنظيم الإرهابى" الذى قدم خدماته وتحالف مع كل أعداء الشعب المصرى، بداية من إسماعيل صدقى، والسعديين، والقصر، وانتهاء بالمخابرات البريطانية، فهو تنظيم يقاوم "حزب الوفد" ويشغل الناس بقضايا "الكفر والإيمان" و"الحرام والحلال"، وجاء العام "1948" ليكون العام الأسود فى تاريخ "الجماعة الإرهابية" وفيه وقع انقلاب ضد إمام اليمن، وكان "حسن البنا" على تواصل مع قيادة الانقلاب، وهذا الأمر أزعج "الملك فاروق"، وفيه أيضا وقعت حرب فلسطين، التى شاركت فيها فرق المتطوعين من "الجماعة" رغم رفض "النقراشى باشا" ـ رئيس الوزراء ـ وتحولت حرب فلسطين إلى فرصة للتمدد العسكرى للجماعة، ولما قبض "البوليس المصرى" على مجموعة من الإخوان، تتدرب على السلاح فى جبل المقطم، بقيادة "سيد فايز" كان التبرير الذى قدمته الجماعة هو الاستعداد لحرب فلسطين، ودارت الدوائر على الباغى، المرشد الأول، بعد أن أصدر أوامره للتنظيم "السرى" بقتل القاضى أحمد الخازندار، ثم قتل "النقراشى باشا" وقصة مقتل ـ القاضى الخازندارـ و"النقراشى" تستحق التوقف أمامها، والحديث عنها بمزيد من التفصيل، فالذى حدث أن المستشار "أحمد الخازندار" أصدر حكماً بالسجن على شاب من الجماعة، بعد استهدافه مجموعة من جنود الجيش البريطانى، كانوا يشربون الخمر فى أحد البارات، فقرر ـ البنا ـ الانتقام، فقال لرجاله القتلة فى التنظيم السرى "إمتى ربنا يريحنا من الراجل ده؟" وفهم رجال التنظيم الرسالة، ونفذوا أمر "فضيلة المرشد" فى "22مارس 1948"، وفى فترة تالية من العام ذاته، ضبطت وزارة الداخلية "سيارة جيب" وعثر فيها على متفجرات وأوراق سرية، تخص عشرات من أعضاء التنظيم السرى المسلح، التابع لجماعة الإخوان، وقتل شباب من الجماعة حكمدار العاصمة "سليم زكى" بقنبلة فى مظاهرة لهم وقعت فى "كلية طب القصر العينى" وكان الحكمدار يقود القوات التى تحاول فض المظاهرة، وكانت المظاهرة احتجاجاً من جانب طلبة "الإخوان" على قبول الحكومة المصرية شروط الهدنة مع عصابات الصهاينة فى فلسطين، فصدر قرار  النقراشى باشا رئيس الحكومة ـ بمنع صدور الصحيفة الخاصة بها، وفى الثامن من ديسمبرمن العام ذاته، صدر قرار حل جماعة الإخوان، وتضمنت المذكرة التى كتبها "عبدالرحمن عمار"ـ وكيل الداخلية ـ جرائم الجماعة التى ارتكبتها، ومنها: تكوين تشكيلات مسلحة بهدف الإطاحة بالنظام السياسى بالقوة، وحيازة أسلحة ومفرقعات، ونسف فندق الملك جورج بمدينة الإسماعيلية، وإرهاب أصحاب المنشآت التجارية وتهديدهم بهدف الحصول على "تبرعات" و"اشتراكات " لصحيفة الجماعة، وفى 28 ديسمبر قام الطالب الإخوانى "عبدالمجيد أحمد حسن"ـ كلية الطب البيطرى ـ بقتل "النقراشى باشا" رئيس الحكومة ووزير الداخلية، برصاصتين، داخل مقر وزارة الداخلية بعد أن تنكر فى زى ضابط بوليس، وشيع أنصار "النقراشى" جثمانه وهتفوا هتافاً صريحاً "الموت لحسن البنا " ورأى "الملك فاروق" أن يواصل "إبراهيم عبدالهادى" ما بدأه سلفه، فاختاره لرئاسة الحكومة، ودارت ماكينة العنف الرسمى ضد "الجماعة"، فتم اعتقال أربعة آلاف عضو، واستنكر "حسن البنا" حادث اغتيال "النقراشى" فى بيان رسمى نشر بعنوان "ليسوا إخواناً، وليسوا مسلمين"، وكان هذا البيان الدليل الكافى على انتهازية المرشد، فهو من حرض رجاله المدربين على القتل  وكالعادة فهم "المجاهدون" رغبة المرشد، وقتلوا "النقراشى" وكان الملك فاروق، مرعوباً من "البنا" بعد ما حدث فى اليمن، وثبوت تورطه فى محاولة الانقلاب على "الإمام" الحاكم فى القطر العربى الشقيق، فقرر التخلص من البنا، وتولى "أبراهيم عبدالهادى" المهمة، وفى 12فبراير 1949 قتل "حسن البنا"  المرشد الأول لجماعة الإخوان، وشارك فى دفنه رجلان، والده والوزير"مكرم عبيد" وعدد من نساء "آل البنا" ولم يتوقف التنظيم السرى عن جرائمه، فقد حاول اغتيال "جمال عبدالناصر" فى أكتوبرمن العام 1954، وحوكم عدد من قادة الجماعة، وقضت المحكمة بإعدام ستة من قادتها، وفى العام 1965، كشفت أجهزة الأمن عن خطة "سيد قطب" ـ مفكر الجماعة وفيلسوفها ـ لإسقاط نظام حكم "عبدالناصر" بالقوة المسلحة، وصدر حكم بإعدامه فى العام 1966، وهوصاحب كتاب "معالم فى الطريق" الذى يرسخ مفهوم كراهية كل من هو ليس عضواً فى جماعة الإخوان، التى هى فى نظره "جماعة المسلمين"، وأفرج "السادات" عن أعضاء الجماعة الذين كانوا فى المعتقلات، وفى السادس من أكتوبر1981، اغتيل السادات، بأيدى شباب يحملون فكر "البنا وقطب" ويحملون مبادئ "التنظيم السرى" لجماعة الإخوان، وظلت الجماعة ـ تمارس الانتهازية السياسية ـ فى عهد "حسنى مبارك" وتمارس "الكذب" وتنكر ما جرى من عمليات إرهابية، وتدعى أن محاولة اغتيال "عبدالناصر" دبرها جهاز الأمن الحكومى، حتى ظهر واحد من المشاركين فى العملية، وحكى تفاصيل ما جرى واعترف بدور التنظيم السرى فى الإعداد والتخطيط، لقتل عبدالناصر فى ميدان المنشية بالإسكندرية، وما جرى من "الإخوان" فى ثورة ينايرمعروف للجميع، ودورهم فى التنسيق مع الأمريكان، بهدف "ركوب الثورة" وإجهاضها، معروف ومثبت، فهى جماعة دموية وعصابة مسلحة، تكره الشعب المصرى وتكره كل من هو مخالف لعقائدها الفاشية الدموية، وفى 30 يونيو 2023 كتب الشعب المصرى شهادة وفاة سياسية لهذه الجماعة الإرهابية الخائنة.

Katen Doe

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من سياسة

اعتماد برامج لتمكين الشباب العربى فى مواجهة التحديات

عقد مجلس وزراء الشباب والرياضة العرب اجتماعه التاسع والأربعين بمقر جامعة الدول العربية برئاسة دولة الإمارات ممثلة في الدكتور (أحمد...

مجلس النواب يستعد لفصل تشريعى مهم وأجندة حافلة

يبدأ مجلس النواب فصلا تشريعيا هو الثالث من عمر المجلس، بعد أن انتهت اطول انتخابات برلمانية شهدها التاريخ السياسي المصرى...

تقارير استخباراتية تكشف خطة ترامب لتأسيس «إيران جديدة » على طريقة فنزويلا

واشنطن تمهِّد للهجوم بخريطة إلكترونية لمراكز القيادة والسيطرة العسكرية فى إيران الولايات المتحدة فشلت فى إقناع خامنئى ب «الكأس المسمومة»...

رموز فلسطينية تكشف كواليس عبور غزة للمرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب

الرقب: حماس وافقت على نزع سلاحها.. وإسرائيل ترفض الانتقال إلى المرحلة الثانية سلطان: مصر أحبطت مخطط تصفية القضية الفلسطينية.. وترامب...