راعية المواهب الأدبية فى الإذاعة المصرية برامجها كانت نافذة لاكتشاف الأدباء والشعراء طوال 35 عاماً استضافت كتاب «الإذاعة والتليفزيون» فى بداياتهم خالد إسماعيل وياسر الزيات ومحمد العسيرى وخالد حنفى
أصاب رحيل الإذاعية الكبيرة هدى العجيمى الوسط الإعلامى والأدبى بالحزن الشديد، فقد كانت «أم الأدباء الشبان» كما أطلق عليها خلال مسيرتها الطويلة المشرفة عبر أثير ميكروفون الإذاعة المصرية، فقد عاشت راعية للمواهب الأدبية فى الإذاعة المصرية، ولا أحد ينسى برامجها الشهيرة التى أصبحت جزءاً من تراث الإذاعة، مثل «إذاعة ترانزستور»، و«من سور الأزبكية»، و«الكراسى الموسيقية» أو «مشوار حياتى» ولا تنسى سيدات مصر صوتها العذب فى تقديم البرنامج الأقدم «إلى ربات البيوت».. ففى هذا الموضوع نسترجع معكم أهم محطات مشوارها الإعلامى الذى نشر على صفحات مجلتنا الغراء «الإذاعة والتليفزيون» بتاريخ 4 و11 يوليو 2020.
الراحلة من مواليد محافظة بورسعيد، أحبت منذ طفولتها قراءة الكتب، وخصصت مكتبة لمجلة «الراديو المصرى» التى أصبح اسمها «مجلة الإذاعة والتليفزيون» فقرأت عن سهير القلماوى، محمد فتحى، أمينة السعيد، عباس العقاد، وعندما كبرت التحقت بكلية الآداب قسم اللغة العربية.
التحقت بماسبيرو عندما أعلنت الإذاعة عن وظيفة بالشئون السياسية، فتقدمت، وعملت محررة ترجمة، وبدأت تكتب تعليقات سياسية. وقتها، كان عدد المتقدمين بالآلاف، لكنها قُبلت مع خمسة رجال ثم اتجهت للعمل كمذيعة عندما أعلنت الإذاعة عن اختبارات للمذيعين عن طريق ديوان الموظفين، فقدمت واستمرت الاختبارات ثلاثة أشهر بين تحريرى وترجمة وكتابة موضوعات، ونجحت مع 20 مذيعاً، وكانت السيدة الوحيدة، ومن ضمن دفعتها محمد مرعى وعبدالوهاب قتاية وصالح مهران ومحمد الخولى وصلاح حجازى وحلمى البلك دفعة 1962.
البرنامج العام
اختارتها لجنة الاختبارات للعمل فى المنوعات بإذاعة البرنامج العام، ووقتها كانت لا تريد العمل فى المنوعات، فقال لها جلال معوض: «عندك شك أن ألمع المذيعين فى المنوعات أمثال آمال فهمى وغيرها. فأنتى هتلمعى فى المنوعات، وصوتك يليق بنوعية هذه البرامج»، وطلب منها عبدالحميد الحديدى أن تقابل صفية المهندس، وكانت مديرة المنوعات، وبالفعل ذهبت لمكتبها وبدأت العمل معها.
كان برنامج «صباح الخير» أول برنامج تقدمه، وتعرفت فيه على الإذاعى الكبير مأمون أبوشوشة، وكان شاعراً وفناناً يقدم البرنامج ويختار مقاطع موسيقية جميلة وبيوت شعر جيدة.. وطلب منها التدريب معه، ففرحت جداً وقتها، وبدأت تقول عناوين للفقرات، وصوتها يتعرف فى الإذاعة، وعندما مرض أبوشوشة طلب منها تقديم البرنامج بدلاً منه.
«ربات البيوت»
عندما التحقت بالبرنامج العام، كانت صفية المهندس تتولى إدارة المنوعات بها، وكان اسم برنامج «إلى ربات البيوت» وقبل ذلك «ركن المرأة».. وفى عام 1959 قررت المهندس تحوله إلى نصف ساعة يومى منوعات، واختارتها مساعدة لها فى البرنامج، وبدأت تقدم طبق اليوم بالعامية، لكن غيرته بالفصحى بعد ذلك، وبعدها بدأت تقدم قراءات وإرشادات منزلية.
وكلفتها صفية المهندس بأن تكون مشرفة على فريق عمل «عائلة مرزوق»، وكانت تستضيف أطباء أصبحوا وزراء صحة، مثل ماهر مهران، وممدوح جبر، عوض تاج الدين، فهذا البرنامج تطرق لقضايا الأسرة المرأة والمجتمع.
«عائلة مرزوق»
يعتبر «عائلة مرزوق» أقدم مسلسل إذاعى فى مصر. فى بداياتها اختارتها صفية المهندس لكى تساعدها فيه وكلفتها بإخراج بعض الحلقات، ولكن ليس بمعنى الحرفى للإخراج، فكانت تنسق بين الفنانين، فؤاد المهندس، وعزيزة حلمى وغيرهما، فعاصرت المسلسل بعد بدايته بأربع سنوات، لأن صفية بدأته أواخر الخمسينات، وعندما تولت برامج المرأة تعاملت مع المؤلف عبده يوسف، وكانت تجلس معه ويطرحان قضايا الساعة والأفكار الجديدة مثل مشكلة الختان والخلع وغيرها.
«إذاعة ترانزستور»
كانت «إذاعة ترانزستور» أول برنامج قدمته، وكان عبارة عن فقرات قصيرة منوعة كإذاعة مصغرة، وهذا قبل إطلاق الشرق الأوسط التى تتسم بالبرامج القصيرة السريعة، وكان مدته نصف ساعة أسبوعياً، ومن المواقف الطريفة فى البرنامج أن جاء المنولوجسيت حمادة سلطان قال: «هعمل لكم مجموعة من النكت القصيرة وراء بعض فعمل بالفعل 20 نكتة فى دقيقتين»، ومن بعدها انتشرت ظاهرة النكت الصغيرة، وحققت نجاحاً بين الناس الذين كانوا ينتظرون البرنامج، وقدمته نحو ثلاث سنوات.
ثم كانت صاحبة تقديم فكرة «الصيف والناس» فى منتصف الستينات وكانت تسجل فيه مع الناس على الشواطئ فى الصيف وتتعرف على الأجواء، واشترك فى تقديمة عمر وبطيشة ونادية صالح وآيات الحمصانى كل يوم الصبح على مدار ساعتين.
«من سور الأزبكية»
كانت تتردد على سور الأزبكية فى ميدان الأوبرا لشراء الكتب منه، ومن هنا جاءت فكرة عمل برنامج يضم قراءات كتب فى جميع التخصصات سواء موسيقى أو ودراما وعلم، وكتبه عبدالتواب يوسف، فكانوا يحكون القصة أو فكرتها بروح شاعرية على هيئة تمثيلية درامية قصيرة. وعندما قرأ بابا شارو فكرة البرنامج أثناء متابعته لبرامج الدورة الجديدة أعجب به، وبعدها ذهب إلى مكتبه ووجد عرض منحة دراسة لأوروبا، لشباب لا يزيد عمرهم على 30 عاماً لدراسة المنوعات، فتذكرها فوراً وأرسل لها وقال «يا هدى أنت تستحقين هذه المنحة أنت عاملة برنامج «من سور الأزبكية» وكل شروط المنحة تنطبق عليكِ».
سافرت البعثة إلى ألمانيا 1971، وبعد عودتها من البعثة قدمت مجموعة برنامج، منها «عمل قدمنى للجمهور» كتبه محسن الخياط، ويتحدث عن الأدباء والفنانين، وسجلت فيه مع يوسف إدريس والمخرج حسن الإمام وغيرهم من الفنانين والأدباء. ثم قدمت برنامج «زهور وبراعم» الذى يعتبر نواة لبرنامجها الشهير «مع الأدباء الشبان». وكان وقتها فاروق شوشة يريد تطوير البرامج الثقافية الذى تولى إدارتها، فقدم برنامجه الشهير «لغتنا الجميلة» وكان يرغب فى عمل برنامج للمواهب الشابة ومن هنا جاءت فكرة «زهور وبراعم»، وبدأ كل أدباء الشباب من الصعيد يرسلون لها الأشعار، وجاءت فكرة تغيير اسم «زهور وبراعم» إلى «مع الأدباء الشبان» من المستمعين.
«مع الأدباء الشبان»
عندما بدأت البرنامج كانت تذهب لجميع قصور الثقافة فى كل المحافظات وتسجل مع القصاص والشاعر.. إضافة للندوات الثقافية التى يشارك فيها نقاد ومتخصصون فى الشعر والقصة والأدب، لكى يتعرف الشاب على مستواه. ومن النقاد الذين شاركوها هذه الندوات د.أحمد هيكل، الذى أصبح وزيراً للثقافة، وعندما أصبح وزيراً تحدث فى حفل بمسرح سيد درويش عن برنامجها «مع الأدباء الشبان» ودوره فى ظهور أجيال من الأدباء الموهوبين، وقدم لها درع تكريم فى أوائل الثمانينات.
ومن أهم حلقات برنامجها الشهير «مع الأدباء الشبان» حلقة لمجند فى القوات المسلحة كان يكتب شعراً، وأرسل على مكتبها الشاعر عبدالفتاح مصطفى الذى كان يساعدها فى تقييم الشعر المرسل هذه الخطابات، وأعجب بشعر المجند، وقال إنه موهوب وسجلت معه، وبعد ذلك دخل الجامعة «انتساب»، وبعد التخرج التحق بالعمل فى البرامج الثقافية بإذاعة البرنامج العام، وأصبح عبدالحميد زقزوق مذيعاً. وسافرت أسوان وقابلت شباباً من كتاب القصة وأسيوط أيضاً، ومن ضمنهم سعد عبدالرحمن الذى تولى رئيس هيئة قصور الثقافة فى عهد وزير الثقافة فاروق حسنى، وأيضاً فى سوهاج ذهبت مع يسرى العزب لتسجل مع الشباب الموهوبين فوجدوا زفة بالمزمار من محطة القطار حتى مكتب المحافظ الذى أقام سرادقاً لاستقبالهما، وكانت مذهولة من شدة الترحيب والاستقبال الكبير فضلاً عن أكلة الفطير المشلتت.
ومن أشهر الأدباء الذين كانت بداياتهم فى برنامج «مع الأدباء الشبان» أمجد ريان، ورفعت سلام، وسمير الفيل من دمياط، وفولاذ عبدالله الأنور وجميل محمود عبدالرحمن، ثم جيل خالد إسماعيل وياسر الزيات ومحمد العسيرى، وخالد حنفى رئيس تحرير مجلة الإذاعة والتليفزيون.
المناصب
تولت منصب مراقب المنوعات أثناء رئاسة على فايق زغلول لهذه الإدارة، وعملت برامج قوية منها «الغلط فين»، وبعد خروجه على المعاش تولت إدارة المنوعات وقدمت برامج متميزة منها «شاهد على العصر» لعمر بطيشة و«زيارة لمكتبة فلان» لنادية صالح و«مشوار حياتى» و«ميكروفون مع» الذى كان عبارة عن عمل ندوات أو حلقات نقاشية عن قضايا سياسية وثقافية تضم أربعة ضيوف، وللأسف بعدها بفترة طويلة اعترض البعض لأن عمرها لم يكتمل الـ40 عاماً، ويوجد أكبر منها سناً لم يتولَّ منصباً، فتولى شخص آخر بدلاً منها، ولم تعترض احتراماً للإعلامى فهمى عمر الذى كان رئيس الإذاعة، حتى أصبح المنصب خالياً فتولته وأصبحت مسئولة عن برنامج «إلى ربات البيوت»، وطورت البرنامج بقضايا وفقرات متنوعة، وأنتجت أغانى مثل «يا بنت بنتى» لكارم محمود، وأنتجت أغانى للمرأة وللأسرة، وعملت تمثيليات أيضاً، وسافرت مؤتمر المرأة فى نيروبى بحضور سوزان مبارك، وسجلت معها، ونفذت تغطية متميزة، ثم ذهبت مرة أخرى لمؤتمر المرأة فى بكين عام 1995، وقدمت رسالة يومية للإذاعة تحدثت فيها ميرفت التلاوى عن مصر والمرأة فى الإسلام، وحققت نجاحاً كبيراً أثناء رئاستها لإدارة المرأة، وآخر منصب لها قبل التقاعد كان وكيل وزارة الإعلام.
«مشوار حياتى»
فى برنامج «مشوار حياتى»، كانت العجيمى تستضيف شخصية تتحدث عن مشوارها، بداية من يوم مولدها حتى التخرج، وصولاً لمجال العمل. وتسجل معه 30 حلقة لتذاع على مدار شهر كامل، ومدة الحلقة الواحدة ربع ساعة، ومن ضيوف البرنامج د.مصطفى محمود ويوسف إدريس وأمينة السعيد ونيازى مصطفى ويحيى شاهين وزكى طليمات. ثم قدمت «الكراسى الموسيقية»، وكانت تستضيف فيه اثنين، كل منهما يسأل الآخر، فاستضافت الكاتب أحمد بهاء الدين وأخذته وذهبوا لـ«حليم» ليسأله فى السياسة، ووقتها قال عبدالحليم آراء سياسية جريئة، وتحدث عن أزمة لبنان، فطلب منها بهاء الدين عدم إذاعة تصريحاته لأنها قد تسبب أزمة دبلوماسية بين مصر ولبنان، وأيضاً حلقة مع موسى صبرى والموسيقار محمد عبدالوهاب، وحلقة لأحمد رجب وشادية، وحلقة الكاتب محسن محمد والموسيقار بليغ حمدى.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
والله بعودة يا ماسبيرو
المسلمانى: عودة محمد صبحى إلى ماسبيرو مبعث تقديرنا ومصدر سعادة غامرة استئناف الإنتاج الدرامى الإذاعى بالتزامن مع عودة الإنتاج التليفزيونى...
قال د. عبد العزيز عبد الفتاح، رئيس شبكة القنوات الإقليمية، إن الخريطة البرامجية الرمضانية معدة في كل قناة بما يتناسب...
قال الإذاعى محمد عبدالعزيز، رئيس إذاعة القاهرة الكبرى: إن خريطة برامج رمضان تتضمن تقديم الموسم الثالث من برنامج «مليون علم...