أصر ممدوح الليثى على تعيينه مديرا لإدارة الأفلام التسجيلية وحقق فيها طفرة غير مسبوقة
رحل عن عالمنا منذ أيام، المخرج الكبير محمد الأمين، بعد تعرضه لأزمة صحية خلال الفترة الأخيرة نتيجة حدوث نزيف فى المخ، ثم أصيب بالتهاب رئوى وتم حجزه فى العناية المركزة عشرة أيام حتى حدثت الوفاة. استقبل أبناء ماسبيرو خبر رحيله بصدمة كبيرة، خاصة الذين عاصروه من الجيل الأول والثانى فى ماسبيرو وأبنائه وتلاميذه فى القناة السابعة.. كنا أجرينا حوارا طويلا مع الراحل ضمن سلسلة حوارات مع رواد ونجوم ماسبيرو، لتوثيق مشوارهم الإعلامى، ونشر فى حلقتين على صفحات المجلة بتاريخ 7 يوليو و30 يونيو 2018.
يعتبر الأمين من الجيل الثانى فى التليفزيون، صاحب البصمة الأولى والأساسية فى برامج الأطفال فى بداية الستينيات، ولا أحد ينسى برنامج "عصافير الجنة" الذى ظل لسنوات وأسهم فى تشكيل وجدان الأطفال، ثم ذهب ليضع بصمة أخرى فى الأفلام التسجيلية فى التليفزيون فى بداية الثمانينيات، حيث تم إنتاج مجموعة كبيرة من الأفلام فى ذلك الوقت، ثم وضع بصمة ثالثة خلال رئاسته للقناة السابعة فى منتصف التسعينيات، والتى لعبت دوراً كبيراً فى مواجهة الإرهاب والتطرف، ثم اختير بالاسم ليؤسس فضائية فى تليفزيون فلسطين، وبالفعل قام بعمل قناة متنوعة أشاد الجميع بنجاحها بداية من الرئيس ياسر عرفات.. فهو موسوعة حقيقية فى مجال الإعلام والتليفزيون.
النشأة وبداية عمله فى التليفزيون
الراحل مواليد ٢٩ ديسمبر ١٩٣٨ فى مدينة إدفو، ولد فى عائلة عريقة، وتعلق ذهنه وقلبه بالميكروفون، وبدأ ينشأ بداخله حلم أن يكون مذيعاً، وكان يقلد جلال معوض، فالتحق بكلية الآداب قسم فلسفة وعلم نفس جامعة القاهرة، وبعد التحاقه بالتليفزيون تدرب بمعهد الإذاعة والتليفزيون، على يد خبراء أجانب ومتخصصين مثل صلاح السقا مخرج العرائس، وبعد فترة من التدريب تم توزيعهم، فعين فى القناة الأولى برئاسة صلاح زكى.
أول برنامج أخرجه
كان "رحلة فى عقل فلاحة"، وهو برنامج تعليمى عن محو الأمية، ونفذه على هيئة ريبورتاج، ولم يكن معه مذيع أو مذيعة، فكان يسأل الضيف وهو خارج الكادر، وهذه الحلقة كانت عبارة عن اختبار فعلى لعمله كمخرج، وأشاد بها رئيس القناة صلاح زكى، ووقتها كان يتم إنشاء السد العالى ولا يصل الإرسال إلى هناك، فتم عمل قناة خصيصاً لمد بث الإرسال عدة ساعات فى أسوان، واختاره صلاح زكى للسفر، وكانت القناة تبث من الساعة 5 إلى 11 مساء، بجانب تسجيل مراحل بناء السد العالى، فكان مسئولا عن عمل خريطة يومية، واختيار المواد المذاعة من التليفزيون فى القاهرة وأخذ الشرائط معه، لكى يذيعها فى أسوان، وعمل لمدة عام فى هذه المهمة.
عمله فى الأخبار
عمل فى الأخبار بعد عودته من أسوان 1964 حتى النكسة 1967 كمخرج منفذ هواء، وأخرج برامج إخبارية مثل "حديث الناس" و"القاعدة الشعبية" مع الراحل ممدوح زاهر، وقام بتغطية انتصار القوات المسلحة فى سيناء ضمن بعثات التليفزيون، وكان معه حمدى قنديل.. ذهبا معا وصورا الأحداث فى سيناء، وأهمها حدث 2 يونيو عندما ذهبا وصورا جولة الرئيس جمال عبدالناصر عندما قال للقوات "سوف نتلقى الضربة خلال أيام"، وكان يغطيها حسنى الحديدى للإذاعة، وعبدالمنعم سلام من التليفزيون.
كما عمل الراحل فى تغطيات مهمة خاصة بالأحداث السياسية مثل تغطية زيارة سارتر وزوجته إلى مصر، والمؤتمر الصحفى الخاص بهما فى فندق شبرد. وعندما اختار صلاح زكى مجموعة مخرجين للعمل فى تغطية جنازة الرئيس جمال عبدالناصر، وخرجت جميع كاميرات التليفزيون لتغطية الجنازة، ذهب بالكاميرا لمجلس قيادة الثورة ليصور كل من يحضر لإلقاء نظرة أخيرة على جثمان الرئيس، وكان من ضمن الحضور أنور السادات وحسين الشافعى وغيرهما.
وكان الراحل ترك العمل بعد النكسة لتأثره بشدة مثل أى شاب وقتها، لدرجة أنه قرر ترك مصر والسفر لأحد الأقرباء فى ألمانيا الشرقية، وكان وقتها ممنوعا السفر، حتى جاء قرار عبدالناصر بالسماح بالسفر يوم 17 سبتمبر، وبالفعل سافر إلى ألمانيا، وزار التليفزيون هناك والتحق بدورات لتعليم قواعد العمل فى التليفزيون، وتعرف على فتاة إيرانية تدرس دورة تعلم برامج الأطفال، فجعلته يلتحق بها أيضاً لمدة ثلاثة أشهر، ثم عاد لمصر مرة أخرى للعمل فى الأخبار.
فرصة عمله فى برامج الأطفال
بعد عودته من ألمانيا وحصوله على دورة برامج أطفال ذهب للراحلة همت مصطفى، وكانت تتولى إدارة البرامج الخاصة، وقال لها إنه حصل على دورة فى برامج الأطفال، وبدأ يعمل فى برامج الأطفال من مايو 1968 حتى 1970 كمخرج، واقترح أفكاراً جديدة نتيجة منصبه كنائب لإدارة برامج الأطفال وكان يرأسها إبراهيم عبدالجليل المخرج السينمائى، ودائماً كان مشغولاً بعمله فى السينما، لذلك أعطى له الحق فى العمل بصلاحيات عديدة، فبدأ يعمل برنامج "حدوتة قبل النوم" وقدمها عبدالوارث عسر، وقاموا بعمل ديكور سرير أطفال والإضاءة خافتة لكى توحى للأطفال كأنه يحكى لكل واحد على حدة.
كواليس عمله مخرجاً لبرنامج "عصافير الجنة"
عندما التقى بالمذيعة سلوى حجازى قال لها "أتمنى أن تقدمى برامج أطفال" فكان ردها بمنتهى السعادة له "أنت ضغطت على الوتر الحساس.. أنا أحلم بهذا"، فبدآ يجلسان فى مكتبها بالدور السادس ليضعا فورمات للبرنامج، ففكرا فى عمل حدوتة، وذهبا للأستاذ رحمى الذى كان رئيساً لقسم العرائس فى التليفزيون وعملوا شخصية الأرنوب التى جسدها صوتياً الفنان طلعت عطية، ثم تم تنفيذ ديكور على هيئة حديقة ويقطع الأرنوب جزءًا من الشجرة، فتدخل سلوى لتحاوره وتقول له إن قطع الشجرة تصرف خطأ، وقدموا على غرار هذا العديد من المواقف ليعلم من خلالها الأطفال السلوك الصحيح.. والشخصية الشهيرة "عم قاموس" التى كان يجسدها الفنان أحمد سامى عبدالله وكانت تقدم معلومة علمية مبسطة للطفل، بالإضافة إلى عمل فقرات فيها عرائس، وحلقات أخرى حدوتة عبارة عن كاريكاتير وكانت ترسمها وقتها الأسماء المعروفة مثل محيى اللباد وزهدى وحجازى ودياب وجمعة، وبدأوا ينفذون أغنية تتر البرنامج تلحين صلاح الدين مصطفى وكلمات شوقى حجاب، ثم أغنية تتر النهاية والأغانى التى كانت تذاع داخل الحلقات أيضاً، واستمروا فى عمل البرنامج من 1969 إلى 1972.
ومن أهم الحلقات والمواقف فى البرنامج الشهير "عصافير الجنة" موقف عند تسجيل أغنية تتر نهاية البرنامج فى استوديو 46، حيث وجدوا أن بابا شارو وأبلة فضيلة يبديان إعجابهما بأغنية التتر وقرروا إذاعتها فى الإذاعة، وبالفعل استأذنوا من همت مصطفى وسمحت بذلك، وقالت إن هذا فى حد ذاته نجاح وإضافة كبيرة للبرنامج.
استقبال خبر الحادث الأليم للمذيعة سلوى حجازى
قبل سفرها، قالت سلوى حجازى له "يا محمد اعمل حسابك أول ما أرجع من السفر هنصور".. فذهب الأمين قبلها بيوم لتجهيز الديكور وغيره حتى يأتى فى الميعاد المحدد لتصوير البرنامج، وبالفعل ذهب للاستوديو الساعة 3 عصرا، وكانوا مستعدين ومنتظرين وصولها، لكنهم فوجئوا بخبر حادث تفجير الطائرة، وكانت صدمة كبيرة له، لأن سلوى علاقته بها لم تكن علاقة عمل فقط، بل كانت علاقة اجتماعية وكانت صديقة زوجته، وهو صديق أسرتها ويعرف أولادها جيدا، ومن شدة حزنه عليها ارتدى "كرافتة" سوداء ثلاثة أشهر.
وبعد رحيل سلوى رشحوا عدة مذيعات لتقديم البرنامج، فقدمت عائشة البحراوى حلقة ولم تستمر، وأيضاً سهير الإتربى، ثم رشحوا نجوى إبراهيم لتقديمه، واستمر فى إخراج البرنامج لأنه لم يكن مجرد عمل يعمله فقط بل كان قريبا منه، واشترك فى رسم الشخصيات والأفكار التى تقدم، واستمر فى العمل من 1971 إلى 1974 ولم يستطع أحد سد فراغ سلوى حجازى.
مذيعون اكتشفهم
السيدة رتيبة الحفنى قدمت برنامج «يلا نغنى» لاكتشاف مواهب الأطفال، وظهر فيه هانى شاكر، وأخرجته إنعام الجريتلى، وكان هناك مسرح أطفال، وقدما عدة روايات وأعمال مسرحية فى استوديو 6، وعمل معهم مجموعة كبيرة من الفنانين فى بداياتهم، مثل محمود الجندى وسامح الصريطى وعزة لبيب وهناء ثروت، بالإضافة للفنانة القديرة أمينة رزق التى عملت معهم فى مسرح الأطفال، فكانت برامج الأطفال بمثابة تليفزيون بمفردها، تشمل كل أنواع البرامج بجانب فرقة مسرح وباليه وغناء وتمثيل، وعملوا برنامج «جيل 2000» فى أوائل السبعينيات، وكانت فكرته عن شكل المستقبل فى عام 2000، وظهرت فيه ليلى علوى، بالإضافة إلى المذيعين الذين اكتشفهم وأعطى لهم فرصة فى بداية مشوارهم، مثل نادية حليم التى قدمت برنامجا مهماً وقتها، وإجلال زكى، وغيرهما.
أسس برامج الأطفال فى التليفزيون السعودى
اختاره اتحاد الإذاعات العربية للعمل فى التليفزيون السعودى، ودرب مذيعات هناك، وأخرج برنامجين للأطفال هما «أطفال الشعوب» و«هيا بنا نلعب» الذى أخذه الزعيم عادل إمام وتحدث عنه فى مسرحيته «شاهد ماشافش حاجة». واستمر عمله 10 شهور ونصف الشهر فى السعودية، ثم عاد لعمله كمدير لبرامج الأطفال مرة أخرى، حتى رشحه عبدالحميد يونس - رئيس التليفزيون وقتها - لبعثة فى اليابان لمشاهدة الاستوديوهات هناك، وكان وقتها يتم تصوير المسلسل اليابانى الشهير «أوشين»، ثم طلب من رئيس التليفزيون السفر إلى السعودية مرة أخرى كإعارة 3 سنوات، وكان عبدالحميد يونس يعمل مستشارا للتليفزيون السعودى وقتها، ثم عاد للتليفزيون بعد أن تولت رئاسته سامية صادق، وعينت محمد رجائى مديرا لإدارة برامج الأطفال.
مدير عام الأفلام التسجيلية
رفض أن يكون نائب مدير إدارة الأطفال، بعدما قام بتأسيسها فى البدايات، فذهب للعمل فى قطاع أفلام التليفزيون مع الراحل ممدوح الليثى، وكان سعيدا به جدا، وعينه مديرا عاما للأفلام التسجيلية، وعندما تولى هذا المنصب فورا طلب منه عمل أفلام تسجيلية عن الـ27 محافظة، فعقد اجتماعا وكلف المعنيين بالعمل، وتم توزيع الأفلام على المخرجين، وتم تغيير اللائحة المالية، وبالفعل نفذ 27 فيلما فى ثلاثة أشهر، بالإضافة إلى 3 أفلام أخرى، ثم نفذ أفلاما تسجيلية عن أشياء وأماكن أخرى، مثل فيلم عن أكاديمية الشرطة وآخر عن الثروة السمكية من إخراج عبدالمنعم شكرى، وأفلام عن الحضارة، فحققا طفرة فى الأفلام التسجيلية، واستمر فى هذا المنصب من 1981 حتى 1985، ثم جاءت له إعارة فى السعودية، ثم عاد للأفلام التسجيلية مرة أخرى، ونفذا أفلاما كثيرة.
رئاسة القناه السابعة
كلفه وزير الإعلام الأسبق صفوت الشريف برئاسة القناة السابعة، ولم تكن المهمة سهلة لوجود إرهاب فى هذه المحافظات، مثل المنيا وأسيوط، ووقتها كان ممدوح الليثى يريد استمراره فى رئاسة إدارة الأفلام التسجيلية، لكنه كان يريد من محمد الأمين أن ينهى عمله فى التليفزيون بمنصب رئيس قناة، فتولى رئاستها عام 1996، وكان الرئيس الثانى للقناة بعد الرئيس الأول نبيل هاشم، فجعل المعدين والمخرجين والمذيعين يخوضون دورات تدريبية فى معهد التليفزيون، وعمل برامج «الفن الشعبى» و«دولة فى قرية» و«القاموس السياسى»، ليعرف الناس الاستراتيجية والديمقرطية وغيرهما من المفاهيم السياسية، وبرنامج «برلمان الشعب»، وكان الإعلام يلقى الضوء على بيئة المجتمع هناك، وما يحتاجه المواطن، وأهم ما يتم من إنجازات فى المحافظة.
تطوير قناة فلسطين
تم اختيار ثلاثة لتطوير قناة فلسطين الفضائية: محمد عبدالسلام من الأخبار، ومعد صحفى، والمخرج محمد الأمين ليكون رئيس المجموعة، وهذه المهمة جاءت له بعد انتهاء عمله كرئيس للقناة السابعة لمدة ثلاث سنوات، واستقبلهم الرئيس ياسر عرفات رحمه الله فى مكتبه استقبالا حافلا، وكان متحمسا لهم، وأصر على أن يعزمهم على أكل مصرى، وقال لهم بخفة ظل «أنا مصرى فى الأساس وخريج هندسة قسم عمارة»، وفى هذه الجلسة قال له «أريد تعميق فكرة الوطن فيما يقدم على الشاشة»، وبدأ العمل ودرب المعدين فى البداية، ثم المذيعين، ثم بدأ عمل مجموعة برامج ناجحة تخاطب جميع الفئات وتدعم فكرة الوطنية، منها «صباح الخير يا قدس»، وأيضاً برامج أطفال، وشارك فى عمل محاضرات عن الإعلام فى وزارة الإعلام هناك، وجاءت ضربة شارون للتليفزيون ضمن ضربات فى القدس وغزة عام 2000، لكن الصاروخ جاء فى جزء من المبنى المخصص لأعمال الديكور، وكان مكتب عرفات بجوار التليفزيون، وبدأ يعمل حالة طوارئ فى البلاد، وحدث موقف شاهده أثناء وجوده فى فلسطين، فى يوم بعد انتهاء عمله كان متجها إلى الفندق المقيمين فيه، وكان مطلا على البحر، فوجد طفلا صغيرا بيده شنطة، قال له «أين تذهب؟» فقال له «رايح استشهد»، وسأله عن الموجود فى الشنطة ففتحها ووجد حجارة، وليس كتبا مدرسية. وبعد انتهاء مهمته التى استمرت على مدار عام هناك، قرر العودة لمصر، وكان الرئيس عرفات يرغب فى وجوده حتى بعد تطوير القناة، فطلب منه أن ينزل إجازة ويفكر فى العودة مرة أخرى، لكن بعد نزوله مصر تمت محاصرة عرفات ثم توفى فلم يعد.
لجان تحكيم
شارك الراحل كعضو لجنة تحكيم فى مهرجان الإذاعة والتليفزيون فى جميع دوراته، وشارك فى مهرجان رومانيا عام 2003، كما قام بالتدريس فى كلية الآداب قسم الإعلام بجامعة عين شمس لمدة 8 سنوات، بالإضافة إلى عمله مشرفا على مشروعات التخرج.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تستعد لرمضان ببرامج جديدة
إذاعة مسلسلات وبرامج جديدة
قال إسماعيل دويدار رئيس إذاعة القرآن الكريم، إن المحطة تقدم في رمضان برنامج «حديث شيخ الأزهر» للدكتور أحمد الطيب الإمام...
في تصريح خاص لمجلة «الإذاعة والتليفزيون قالت منال الدفتار رئيس القناة الأولى إن القناة بالتعاون مع شبكة «روسيا اليوم» تستعد...