6 أبـواب فـى ذمة التاريـخ باب سعادة ينسب إلى غلام المعز «سعادة بن حيان» أول من دخل منه
تعد أبواب القاهرة الثمانية؛ باب زويلة وباب النصر وباب الفتوح وباب زويلة وباب البرقية وباب سعادة وباب الفرج وأخيرا باب القنطرة، أهم الشواهد على عظمة الحضارة الإسلامية فى مصر، حيث تجسد القوة والعزة التى كانت عليها هذه الحضارة على مر العصور، كما تحمل لنا الآن عبق التاريخ وحكاياته الغريبة. الهدف الرئيسى من إنشاء هذه الأبواب كان الدفاع عن القاهرة ضد المعتدين وتسهيل عمليات الخروج والدخول من وإلى المدينة، لكن لكل باب من هذه الأبواب حكاية وتاريخ يمتد عبر العصور، وسبق وتحدثنا عن أهم ثلاثة أبواب، باب زويلة وباب النصر وباب الفتوح، وفى السطور التالية نعرض معلومات تفصيلية عن جميع أبواب القاهرة القديمة المتبقية؛ باب البرقية وباب الفرج وباب سعادة وباب القنطرة وباب خوخة وباب القراطين.
القاهرة التاريخية لها أبواب عظيمة تعد من فنون العمارة الحربية الإسلامية، سواء التى بنيت فى العصر الفاطمى أو الأيوبي، بعضهم مازال موجودا ويقاوم الزمن، وبعضهم خسر معركة البقاء! والهدف من هذه الأبواب أنها تكون صمام الأمن والأمان للدفاع عن القاهرة على مر العصور.
وباب البرقية الذى شيده جوهر الصقلى سنة 970م فى الجانب الشرقى لسور القاهرة، أحد أهم هذه الأبواب، وكان معروفا باسم «باب الغريب»، وظل موجودا حتى سنة 1936م، وكان مسجلا فى سجلات الآثار الإسلامية، لكنه هدم سنة 1936 لبناء جامعة الأزهر.
كان "باب البرقية" بوابة هامة فى أسوار مدينة القاهرة بمصر، واستخدمت تلك البوابة كواحدة من بوابات المدينة الشرقية الرئيسية، حتى سقطت بسبب الإهمال إلى حد الاختفاء، وتم التنقيب عنها وترميمها كجزء من حديقة الأزهر عند بداية العمل على تطويرها.
تاريخ البرقية
كان باب البرقية؛ المعروف أيضا باسم باب التوفيق، وقد أُعيد بناؤه فى القرنين الثانى عشر والثالث عشر فى إطار مشروع لتحصين القاهرة بدأه صلاح الدين الأيوبى عام 1176م، واستمر على يد خلفائه الأيوبيين، وتضمن المشروع بناء قلعة القاهرة وسور بطول 20 كيلو مترا للدفاع عن كل من القاهرة، المدينة الملكية للخلفاء الفاطميين والفسطاط، العاصمة السابقة لمصر بالجنوب الغربي، ولم يكتمل الشكل النهائى المتصور للجدار تماما، لكن بنيت امتدادات طويلة من السور، خاصة شمال القلعة، وكان باب البرقية إحدى البوابات فى هذا الجزء الشمالى المكتمل، إلى جانب البوابات المحددة باسم باب المحروق وباب الحديد.
كانت بوابة البرقية من البوابات الشرقية الرئيسية للمدينة، ويقع خارجها منطقة صحراوية استخدمها المماليك فى البداية لألعاب الفروسية، وهو تقليد بدأه بيبرس وانتهى عام 1320م على يد السلطان الناصر قلاوون، وكانت هذه المنطقة فى وقت لاحق خلال فترة مماليك الشركس موقعا لمجمعات ضريح مملوكية جديدة تعرف الآن باسم المقبرة الشمالية، وأدى نمو المدينة والأمن النسبى للمنطقة فى تلك الأثناء إلى تقليل أهمية وظيفة باب البرقية كبوابة دفاعية، حيث سقطت البوابة والأسوار الأيوبية المحيطة بها نتيجة الإهمال، وبنى سكان المدينة منازل وهياكل جديدة عليها أو فوقها، وأصبحت الحافة الشرقية للمدينة بمرور الوقت مكبا للمخلفات، واختفت الجدران والبوابات تحت كومة متزايدة من الحطام رغم أنها ظلت سليمة إلى حد كبير.
فى عام ٢٠٠٠، حوّل صندوق الآغا خان للثقافة تلال القمامة شرق المدينة التاريخية إلى حديقة الأزهر التى افتتحت فى عام 2005، وحفرت أسوار المدينة الأيوبية الشرقية خلال عملية الترميم بين عامى 2000 و 2008، بما فى ذلك باب البرقية، ونرى البوابة الآن على الحافة الغربية للحديقة، يقع بالقرب منها بوابة أخرى قريبة فى الجنوب هى باب المحروق التى أصبحت أيضا المدخل الغربى للحديقة من ناحية حى الدرب الأحمر.
عمارة باب البرقية
كانت البوابة المبنية بالحجر ذات تصميم معقد نموذجى للبوابات المحصنة فى الشرق الأوسط فى العصور الوسطى، وهى المعروفة باسم المدخل المنعطف، فبدلا من إنشاء فتح بسيط فى الجدران حيث تمر حركة المرور مباشرة، تجبر البوابة حركة المرور على المرور جانبيًا عبر البوابة من خلال إحداث دوران بزاوية 90 درجة داخل وخارج البوابة. كان الهدف من هذا التصميم إعاقة الهجمات المباشرة وإجبار أى مهاجمين على الإبطاء عند دخولهم للبوابة.
وبجانب “باب البرقية” يوجد “باب القراطين” الذى صار يعرف فى عصر سلاطين المماليك باسم “الباب المحروق”. وقد بناهما الأمير بدر الدين الجمالى بابين جديدين بدلا من البابين اللذين هدما من عاديات الزمان، وقد عرفت المنطقة بين البابين القديمين والبابين الجديدين باسم “بين السورين”؛ وينطقها العامة اليوم “بين الصورين” وهى منطقة تجارية مشهورة فى القاهرة القديمة فى أيامنا هذه.
الباب المحروق
كان اسمه فى البداية باب القرَاطين نسبة إلى سوق القراطين الذى كان موقعه خارج هذا الباب، وفى ذلك السوق كان يباع القرط (البرسيم) اللازم لتغذية الحيوانات والطيور والدواجن المنزلية. وهذا الباب المواجه لصحراء المقطم يرتبط بقصة الصراع التاريخى الذى دار فى بداية عصر المماليك بين السلطان عز الدين أيبك وزوجته شجر الدر من ناحية، والمماليك البحرية وأميرهم «فارس الدين أقطاى الجمدار» من ناحية أخرى. فقد تنازلت السلطانة شجر الدر عن الحكم بعد أن جلست على العرش ثمانين يوما بسبب المعارضة الداخلية والخارجية لها؛ وتزوجت عز الدين أيبك بموافقة كبار الأمراء «وبقيت الديار المصرية بلا سلطان مدة » وذلك فى سنة 648 هجرية/ 1250 م.
على أية حال، فإن هذه الأبواب كانت أهم أبواب القاهرة التى ارتبطت من حيث أسمائها بأبواب القاهرة الأصلية التى كان جوهر الصقلى قد أنشأها عند بناء المدينة، والتى أعاد بناءها بالحجارة أمير الجيوش بدر الدين الجمالي، كما أشرنا فى السطور السابقة فى منتصف القرن الحادى عشر، عندما بنى السور الثانى للقاهرة.. وعلى الرغم من أن بهاء الدين قراقوش الأسدى بنى السور الثالث للقاهرة كله بالحجارة وزاد فى طول السور، بقصد أن يحيط السور بالقاهرة وتوسعاتها والفسطاط (التى كانت تعرف فى مصطلح ذلك العصر باسم مصر) وقلعة الجبل، فإن أبواب المدينة بقيت على حالها تحمل أسماءها القديمة نفسها.
بيد أن هناك عدة أبواب أخرى استجدت فى القاهرة فى فترات تاريخية مختلفة وورد ذكرها فى المصادر التاريخية التى تحدثت عن تاريخ المدينة العريقة وجغرافيتها. وكان بهاء الدين قراقوش قد زاد فى سور القاهرة على امتداد المسافة ما بين باب القنطرة إلى باب الشعرية، كما زاد قطعة أخرى فى السور من باب النصر إلى باب الوزير.
باب القنطرة
عرف بهذ الاسم لأن القائد الفاطمى جوهر الصقلى بنى فى هذا المكان قنطرة فوق الخليج الذى كان يمر إلى الجهة القبلية من الفسطاط . وقد عرفت القنطرة أيضا باسم “قنطرة بنى وائل” نسبة إلى سكان هذه المنطقة. وكان الهدف من هذه القنطرة أن يعبر جوهر عليها بقواته لملاقاة القرامطة عندما زحفوا على مصر سنة 360 هجرية متجها نحو المقس (بوابة جمرك القاهرة التى كانت موجودة آنذاك بالقرب من مكان ميدان رمسيس الحالى). وكان موقع باب القنطرة عند التقاء سور القاهرة الغربى بسورها الجنوبي، وقد بناها بهاء الدين قراقوش زمن السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبى سنة 570 هجرية عوضا عن الباب القديم وقبالته على بعد مسافة خمسة وعشرين مترا منه.
وعند هذا الباب كان الخليفة العزيز بالله الفاطمى قد بنى “منظرة اللؤلؤة” التى كانت متنزها للخلفاء الفاطميين، وكانت بها قصورهم التى يقيمون بها وقت فيضان النيل. وقد هدمها الخليفة الحاكم بأمر الله، ثم جدد بناءها الخليفة الظاهر لإعزاز دين الله. وقد ذكر المؤرخ أبوالمحاسن يوسف بن تغرى بردى أن.. "قصر اللؤلؤة عند باب القنطرة، وهو من القصور المعدودة بالقاهرة.. وصار متنزها للخلفاء الذين كانوا يقيمون فيه وقت زيادة النيل أيام الفيضان، وقد بقى حتى ناله الخراب فى أيام الشدة المستنصرية.." وذهب من محاسن القاهرة شىء كثير من عظم الغلاء والوباء.
باب الفرج
تم بناؤه فى سور القاهرة الجنوبي، وكان بجوار ضريح “الست سعادة”، بجانب مديرية أمن القاهرة فى ميدان أحمد ماهر.
باب سعادة
من أبواب الجدار الغربى من سور القاهرة الموازى للخليج، بناه جوهر القائد سنة ٩٦٩م، وسمى باسم "سعادة بن حيان" غلام الخليفة الفاطمى المعز لدين وأحد قواده، وهو أول من دخل من هذا الباب عند قدوم المعز إلى القاهرة سنة 972م، فسمى الباب باسمه، ويمكن تحديد موقعه بالقرب من الركن الشمالى الشرقى لمبنى محكمة جنوب القاهرة الحالية (سراى منصور باشا) فى باب الخلق، حيث يوجد درب سعادة ومنظمته التجارية، أما الباب نفسه فقد اندثر فى زمن غير معلوم على وجه التحديد.
كان "سعادة بن حيان" قائدا للجيش الذى صحب المعز لدين الله عند قدومه إلى مصر ودخوله القاهرة، أرسله جوهر على رأس جيش جرار إلى الشام لمحاربة القرامطة، وتوفى بالقاهرة فى المحرم سنة 362هـ (972م) وذكر على مبارك فى كتابه الخطط التوفيقية الجزء الثانى أن تربته تعرف بتربة الست سعادة الكائنة بأول سور سراى منصور باشا بالقرب من الخليج المصرى فى شارع بورسعيد حاليا، وأضاف على مبارك أن عامة الناس تعتقد أن سعادة جارية زنجية من إماء الناصر محمد بن قلاوون، لكن الثابت أن سعادة هو غلام المعز.
أما «باب خوخة» فبناه جوهر الصقلى فى سور القاهرة الغربى باتجاه جامع القاضى يحيى زين العابدين حيث يعرف بإسم خوخة ميمون، ولم يرد ذكره فى المراجع التاريخية سوى فى سطر واحد فى إحداها.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
النائب إيهاب منصور: التطبيق العملى يواجه مشكلات تخص الفئات غير القادرة ماليًا
ينتظر الناس الشهر الفضيل للصيام والتقرب إلى الله، ومن بين هؤلاء أصحاب الأمراض خاصة المزمنة، وبعضهم يخاطر بنفسه من أجل...
في قلب رمضان، وبين رائحة التمر وصوت الميزان اليدوى، تبقى حكاية الياميش ممتدة.. لا تبدأ قبل الهلال فقط، ولا تنتهى...
لم ينل شهر من شهور السنة الميلادية أو الهجرية، ما حظی به شهر رمضان من التكريم والتبجيل، بداية من إطلاق...