دراسة دولية تكشف مخاطر استخدام الأطفال لمواقع وتطبيقات الإنترنت

قل ما شئت عن إيجابيات شبكات التواصل الاجتماعي، تلك التى فتحت الباب على مصراعيه لكى يتحول العالم إلى قرية إليكترونية ذابت فيها الحواجز وتلاشت المسافات وجعلت كل قاطنيها مواطنين رقميين بامتيا

لكن الخطر الداهم الذى يحيق الآن بأطفالنا جراء الافراط فى استخدام هذه المواقع وتطبيقات الانترنت يخلق واقعا جديدا يؤثر سلبا على مستقبل معظم الأطفال بل قد يودى بحياة الكثيرين منهم .. هذا ما تؤكده القراءة المتأنية لمركز دعم واتخاذ القرار والذى عرض نتائج دراسة غربية بعنوان "الأطفال والانترنت سلاح ذو حدين" والتى رصدت مخاطر الافراط فى استخدام الأطفال لتطبيقات الانترنت الحديثة وطرق الحد والوقاية منها.

تؤكد الدراسة ارتفاعا غير مسبوق فى عدد ساعات استخدام الهواتف ووسائل التواصل الاجتماعى لدى الأطفال منذ عام 2019، إذ أصبحت ملكية الهواتف الذكية أمرا شائعا بينهم، حيث تشير البيانات إلى أن 42% من الأطفال فى الولايات المتحدة يمتلكون هاتفًا بحلول سن العاشرة. وبحلول سن 14 عاما ترتفع نسبة ملكية الهواتف الذكية بين الأطفال إلى 91%.. وبمجرد حصول الأطفال على الهواتف الذكية، فإنهم يقضون معظم الوقت على وسائل التواصل الاجتماعي؛ حيث تشير التقديرات إلى أن 82% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و12 عاما لديهم ملفات شخصية على وسائل التواصل  الاجتماعى وتطبيقات المراسلة.

ويقضى حوالى نصف المراهقين الأمريكيين (51٪) أربع ساعات على الأقل يوميًّا فى استخدام مجموعة متنوعة من تطبيقات الوسائط الاجتماعية مثل: يوتيوب وإكس "تويتر سابقا" وفيس بوك وانستجرام وتيك توك وفقا لاستطلاع أجرته مؤسسة "كول أب" عبر سبع منصات تواصل اجتماعى تم اختيارها فى الاستطلاع، وأظهرت النتائج أن يوتيوب وتيك توك هما أكثر تطبيقات الوسائط الاجتماعية شعبية بين المراهقين.

 الأطفال ومخاطر الإنترنت

اتفق معظم الخبراء على أن الصحة العقلية بين الشباب شهدت تراجعا فى كثير من بلدان العالم الغني.

كما وجدت دراسة فى المجلة الدولية لصحة الطفل والتنمية البشرية أن 30% من بين 1500 طفل فى الدراسة استخدموا الإنترنت لأكثر من 3 ساعات تم تشخيص إصابتهم بالاكتئاب.

 تنمر إلكتروني

تشير التقديرات إلى أن 65% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و14 عامًا شاركوا فى نوع ما من حوادث التنمر عبر الإنترنت، وطفلًا واحدًا فقط من بين كل 10 أطفال يخبر والديه أنه تعرض للتنمر. كما أفاد أكثر من ثلث الشباب فى 30 دولة أنهم تعرضوا للتنمر عبر الإنترنت؛ حيث يتغيب 1 من كل 5 عن المدرسة بسبب ذلك.

 محتوى غير لائق واستغلال الاطفال

أكثر من 50% من المراهقين (الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و 12 عاما) تعرضوا لمحتوى غير لائق عبر الإنترنت.. وغالبا ما يستخدم المحتالون منصات عبر الإنترنت لاستهداف واستغلال الأطفال والشباب الضعفاء، وإكراههم من خلال الابتزاز والاستمالة والإساءة. وقد ارتفعت التقارير المتعلقة باستغلال الأطفال عبر الإنترنت بشكل كبير منذ بداية جائحة فيروس كورونا. فقد أفاد نحو 80% من الأطفال فى 25 دولة بشعورهم بخطر الاعتداء الجنسى أو الاستغلال عبر الإنترنت.

 البحث عن طوق نجاة

تقوم العديد من الشركات بإجراء تحسينات لحماية الأطفال عبر الإنترنت، إذ تحتوى بعض تطبيقات بث الفيديو - مثل تيك توك - على إصدارات للمستخدمين الذين تقل أعمارهم عن 13 عامًا، حيث يمكنهم إنشاء مقاطع فيديو ولكن لا يمكنهم نشرها..أما تطبيق يوتيوب فيحتوى على "أوضاع المحتوى المعتمد فقط" وباستخدام هذا الوضع، يمكن للأطفال مشاهدة مقاطع الفيديو أو القنوات أو المجموعات التى اختارها الآباء ووافقوا عليها بأنفسهم، ويمنع "إنستجرام" البالغين من مراسلة الأطفال الذين يتابعونهم، وقد جعل جميع حسابات الأطفال خاصة.. لكن قد تجعل مخاطر الإنترنت الآباء يرغبون فى التخلص من الأجهزة الإلكترونية الخاصة بأطفالهم وإلغاء حساباتهم على الإنترنت. ولكن يمكن للوالدين اتخاذ تدابير السلامة لحماية أطفالهم من إساءة استخدام الإنترنت. لذا تلعب الرقابة الأبوية على الأطفال دورًا كبيرًا فى تقليل مخاطر الإنترنت.

وبحسب التقرير، ينبغى أن يقضى الأطفال وخاصة الصغار الوقت أمام الشاشات بمفردهم، ولكن لا بد من مراقبة الطفل أثناء استخدامه للأجهزة التكنولوجية، والتحقق من قوائم الأصدقاء، وسجل الإنترنت الخاص بالطفل لمعرفة مواقع الويب التى يزورها، مع ضرورة مراجعة التطبيقات الجديدة ومنصات الوسائط الاجتماعية والألعاب قبل تنزيلها أو استخدامها.. ومن المهم التواصل المفتوح والصادق والمباشر مع الطفل، وتشجيعه على التحدث بانتظام عن تجاربه عبر الإنترنت، وتطبيقاته المفضلة أو أحدث مقاطع الفيديو التى شاهدها. كما من المهم استخدام لغة بسيطة وأساسية لشرح بعض الأشياء السيئة التى يمكن أن تحدث عبر الإنترنت وأهمية توخى الحذر أثناء استخدام الأجهزة. بالإضافة إلى مساعدته على فهم ما يجوز مشاركته عبر الإنترنت، وما لا يجوز مشاركته، ومن يجوز مشاركة المحتوى معه، وإبلاغه أنه لا ينبغى أبدا مشاركة المعلومات الشخصية مثل الاسم ورقم الهاتف وعنوان المدرسة أو المنزل والصور عبر الإنترنت.

 	هبة السيد

هبة السيد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

مطالب بحزمة حكومية خاصة لحماية الفئات المتضررة من قانون الإيجار القديم

النائب إيهاب منصور: التطبيق العملى يواجه مشكلات تخص الفئات غير القادرة ماليًا

السكر.. والطريق إلى صيام آمن

ينتظر الناس الشهر الفضيل للصيام والتقرب إلى الله، ومن بين هؤلاء أصحاب الأمراض خاصة المزمنة، وبعضهم يخاطر بنفسه من أجل...

حكايات الياميش من أول «فطار» لآخر يوم صيام

في قلب رمضان، وبين رائحة التمر وصوت الميزان اليدوى، تبقى حكاية الياميش ممتدة.. لا تبدأ قبل الهلال فقط، ولا تنتهى...

أغانٍ وفوانيس وزينات.. رمضان فى الحارة زمان

لم ينل شهر من شهور السنة الميلادية أو الهجرية، ما حظی به شهر رمضان من التكريم والتبجيل، بداية من إطلاق...


مقالات

إدارة المفاجأة… حين يصبح الزمن سلاحا
  • الجمعة، 27 فبراير 2026 02:21 م
منزل زينب خاتون
  • الجمعة، 27 فبراير 2026 09:00 ص
القراصيا في طبق من ذهب
  • الخميس، 26 فبراير 2026 06:00 م
رمضانيات مصرِية .. السر في التفاصيل ..!
  • الخميس، 26 فبراير 2026 03:12 م
"أول مهنة عرفها الإنسان ! "
  • الخميس، 26 فبراير 2026 01:00 م