خطة التربية والتعليم للتخلص من بعبع الثانوية العامة والدروس الخصوصية والنقص فى عدد المعلمين
تصدر ملف تطوير التعليم قبل الجامعى أولويات الحوار الوطنى على مدار جلساتة الماضية، وجرى وضع خارطة طريق متكاملة لتطوير التعليم وحل أزماته، وفى المقابل أعلنت وزارة التربية والتعليم عن سعيها لتنفيذ توصيات الحوار الوطنى، والتى تضمنت مناهج واستعانة بخبراء والاهتمام بالتدريب والجودة.. مع توسيع مشاركة القطاع الخاص، مؤكدة أنها تعمل على مخططات دمج وتطوير، تبدأ من مراحل رياض الأطفال وتشمل كل مراحل التعليم قبل الجامعى.
الدكتور ماجد القمرى رئيس جامعة كفر الشيخ السابق، قال إن نقاشات الحوار الوطنى تطرقت إلى مشروع قانون إنشاء المجلس الوطنى الأعلى للتعليم والتدريب، ليكون مظلة للتعليم تعالج التعدد فى أنواع وأشكال التعليم، وقد دعا الرئيس عبدالفتاح السيسى، مجلس أمناء الحوار الوطنى، لعقد جلسة خاصة للجنة التعليم والبحث العلمى التابعة للحور المجتمعى، لمناقشة مشروع إنشاء المجلس الوطنى الأعلى للتعليم والتدريب المقدم من الحكومة، حتى يمكن توسيع النقاش حول المجلس الذى يمثل خطوة مهمة ضمن استراتيجية التعليم.
وأوضح أن هذا المجلس أهميته فى كونه ممثلا للمجتمع فى وضع وصياغة السياسات العامة للتعليم، وربما تكون أهم خطوة فى دور المجلس هى الحفاظ على نظام تعليم يوفر المساواة، وليس نظاما مختلطا ومتداخلا، وهناك فرق بين تنوع وجودة نظام تعليم واحد، مع تنوع أنواع هذا التعليم، لأنه من بين تشعبات وتراكمات العقود الماضية لدينا أنظمة تعليم متعددة، حكومى عادى وتجريبى ومعاهد قومية، والخاص عادى ولغات و«إى.جى» وأمريكى وإنترناشيونال، وناشيونال، وهى أنظمة تعليم تخرج طلابا لا تربطهم ببعضهم البعض ولا بمجتمعهم روابط، وهذه التعددية لا علاقه لها بالتنوع ولكن بمصالح أطراف اهتمت بالربح على حساب التعليم.
وأضاف "القمري" أنه من المهم أن يسعى المجلس الأعلى للتعليم للتعامل مع الملفات الخاصة بالتعليم ووجود نظام تعليم واحد، وهو أمر لا يتعارض مع التنوع، خاصة أن قضية التعليم فيها الكثير من النقاط، والتراكمات وربما يكون من أدوار المجلس الأعلى أن تضمن وجود مشروع متفق عليه يتم تطبيقه برضا وتفهم، مع الاخذ فى الاعتبار أن هناك اتجاهات ومصالح قد ترى فى أى مشروع لتطوير التعليم إضرارا بمصالحها، وهو ما يجب أخذه فى الاعتبار، بجانب أهمية تطوير حقيقى للتعليم الفنى، وربط التعليم عموما بسوق العمل وهو ما أشار إليه الرئيس السيسى أكثر من مرة، وأكد استعداد الدولة لدعم الكليات والمناهج الحديثة والمطلوبة.
واكد ان الحوار الوطنى اصدر17 توصية بشأن قضية التعليم قبل الجامعي، ومنها، السماح للمجتمع المدنى فى الاشتراك فى العملية التعليمية فى المناطق الجغرافية التى تحتاج لذلك بالضوابط والمناهج التى تضعها الدولة والتى تكفلها الدولة، وإعادة توجيه مجموع المبالغ التى يتم تحصيلها لصالح خدمات التعليم لقضايا مُلحة، مثل تعيين معلمين جدد والمساهمة فى تحسين العملية التعليمية.
ولفت إلى أنه من ضمن التوصيات أيضا، التوسع فى تدريس مناهج التربية القومية والأخلاق فى أنماط التعليم المختلفة فى مصر، والتأكد من تناسب المناهج الدراسية وعدد أيام الدراسة، لاختصار المناهج أو زيادة عدد أيام الدراسة، والنظر فى تطبيق والتوسع فى مرحلة رياض الأطفال التجريبى دون اشتراط أن يكون ذلك ضمن المدارس التجريبية فقط، والتوسع فى توأمة المدارس الحكومية والدولية، لسد الفجوة بين مخرجات التعليم العام والخاص، وكذلك عقد مؤتمر سنوى للتعليم، لبحث واستعراض سبل الشراكة والتعاون والترابط بين القطاعات الثلاثة (حكومي، خاص، مجتمع مدني)، وذلك للوصول لطرق مبتكرة لتمويل التعليم، تحديد مستجدات سوق العمل وما ينبغى أن يقابلها فى المناهج والمحتوى المقدم للطلاب، تدريب وتأهيل المعلمين للتنمية المهنية الشاملة والمستدامة المخططة للمعلمين، وذلك بإعادة هيكلة وتطوير خطط التدريب بحيث لا تقتصر على المهارات التربوية والأكاديمية فقط، وذلك بالاعتماد والشراكات مع مؤسسات جديدة تشمل القطاعات الثلاث.
وأضاف الدكتور حسن شحاتة أستاذ المناهج بجامعة القاهرة أن الارتقاء بمستوى المعلمين وتطويرهم هو عامل أساسى فى تحسين جودة التعليم، وضمان توفير تجربة تعليمية متميزة للطلاب، لأن المعلم هو عامل رئيسى فى عملية نقل المعرفة وتوجيه الطلاب، وبالتالى يجب أن يكون لديه المعرفة والمهارات اللازمة لتلبية احتياجات الطلاب ومواكبة التطورات فى المجتمع والتكنولوجيا، مشيرا إلى أنه أكد على ذالك فى توصيات الحوار الوطني.
ومع التقدم المستمر فى مجالات التعليم والتكنولوجيا، يصبح من الضرورى تدريب المعلمين بشكل مستمر ليكونوا على دراية بأحدث المناهج وأفضل الأساليب التعليمية، مؤكدا أنه يجب أن يكون التدريب متعدد الجوانب ويشمل استخدام التكنولوجيا فى التعليم، وتطوير مهارات التفكير النقدى وحل المشكلات، وتعزيز قدرات الطلاب على التعلم الذاتي.
وأوضح أنه من ضمن توصيات الحوار الوطني، استحداث مسارات تعليمية جديدة للتعليم الثانوي، بالإضافة إلى المسارات القائمة حاليًا، ويكون الالتحاق بها وفقًا للميول والمهارات والقدرات وغير معتمد على مجموع الدرجات فقط، وكذلك تعديل آليات الالتحاق بالجامعات "التنسيق" بما يتناسب مع كل المسارات، وتدريس مواد جديدة مثل ريادة الأعمال والتفكير الإبداعى ونماذج المحاكاة وممارسة الأنشطة اللاصفية خلال مرحلة التعليم الابتدائي، وتوسيع دائرة التعاون بين مبادرات وزارة الشباب والرياضة ووزارة الاتصالات و وزارة التربية والتعليم حتى تتم استفادة الجميع منها فى تلك المرحلة التعليمية.
ولفت "شحاتة إلى أن الحوار الوطنى اوصى بتعميم تجربة مجلس الأباء وساعات تطوع أولياء الأمور وفق تخصصاتهم فى مدارس أبنائهم بعدد ساعات محددة للتطوع سنويًا، ووضع خطة واضحة لمشاركة الكليات الفنية والمتخصصة بالجامعات المصرية للمساهمة فى تدريب الفنيين والتقنيين بالمدارس والمعاهد الفنية، ومشاركة مشروعات التخرج معهم كل حسب التخصص، حسب الإمكانات المتاحة والمعامل، وحسب التوزيع الجغرافي، وإصدار رحضة مزاولة عمل لخريجى المدارس الفنية، توفر لهم بعض الامتيازات فى الالتحاق بالوظائف، ومستوى الرواتب، وغيره.
من جانبه، طالب سامى هاشم، رئيس لجنة التعليم بمجلس النواب، بعقد مؤتمر قومى للتعليم خلال الفترة المقبلة بمشاركة جميع المختصين وأولياء الأمور، لافتا إلى أهمية العمل على المراجعة الشاملة لقانون التعليم الحالي، وإجراء التعديلات اللازمة وخاصة على مستوى العلاقة ما بين التربية والتعليم والتنمية المحلية.
وأشار "هاشم" إلى أهمية العمل على الحصر الشامل للأراضى الفضاء، للاستفادة منها فى بناء المدارس وسد العجز، مع العمل على تفعيل قانون الوقف الخيرى فى هذا الملف الذى لم يتم تفعيله حتى الآن، مؤكدا على ضرورة العمل بتحسين الأوضاع المالية للمعلمين، مع السعى نحو مواصلة الجهود فى تعيين الـ150 ألف معين لسد العجز، مع العمل على سرعة تقديم قانون مزاولة مهنة التدريس من الحكومة إلى البرلمان.
وأكد “هاشم” على أهمية مواصلة أعمال تطوير المناهج بالمرحلتين الاعدادية والثانوية مع تقييم ما حدث فى المرحلة الابتدائية، َومواصلة تأهيل القيادات التربوية على أن يتم العمل على وضع معايير دخول الجامعات مع مجموع الثانوية العامة حتى يكون سبيلا للقضاء على الدروس الخصوصية، مؤكدا على أهمية التوسع فى التعليم الفنى للقضاء على البطالة، ومراجعة منظومة النيل، وأيضا التعليم الخاص والدولية ودعمها، موجها الشكر للرئيس السيسى على دعوة الحوار الوطنى، لافتا إلى أن الجهود المبذولة حاليا تواجه العديد من التحديات.
وأكدالدكتور ياسر الهضيبى عضو مجلس الشيوخ، أن الجميع يعود على أن يعيد الحوار الوطنى للتعليم لمكانته الطبيعية ومساره الصحيح.
وأكد على مجموعة من التحديات، أبرزها: غياب العمل وفقا لرؤية مصر 2030 فيما يخص التعليم قبل الجامعى كمرجعية متفق عليها، والعجز الشديد فى أعداد المعلمين، وضعف ثقة المجتمع فى المدرسة وما ترتب عليه من استفحال ظاهرة الدروس الخصوصية، وضعف التمويل فى ضوء الزيادة السكانية الكبيرة كل عام وغياب دور المدرسة مما تسبب فى غياب الطلاب.
وذكر أن هناك مجموعة من التوصيات، لمواجهة هذه التحديات، فى مقدمتها: تنظيم قطاع التعليم وضمان جودته، وتعديل تشريعى عاجل لقانون نقابة المهن التعليمية، وسرعة إعادة هيكلة الأكاديمية المهنية للمعلمين، وتطويرها إداريًا للقيام بعملها بأفضل صورة، واستحداث وحدة اقتصادية استثمارية بوزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى، ومراجعة ما تم تنفيذه من رؤية مصر 2030 فيما يخص التعليم قبل الجامعى، وإجراء مسابقة لتعيين معلمين بدلًا من المحالين للتقاعد بجانب خطة تعيين الـ150 ألف معلم.
من جانبه طالب خلف الزناتى، نقيب المعلمين، بسرعة العمل والتدخل لحل المشاكل التى يعانى منها المعلم لرفع الحالة المعنوية له، وتقديم أعلى مستوى فى المنظومة التعليمية، مؤكدا أنه على رأس الأولويات قانون المعلمين الذى يحتاج لتعديل عاجل، خاصة وأن القانون به مواد منذ الاتحاد الاشتراكى، بجانب توفير معاشات.
واقترح الزناتى، تشكيل لجنة من خارج الوزارة تمثل بها نقابة المعلمين والمجتمع المدنى وخبراء التعليم لمزيد من المصداقية والشفافية، ووجود هيئة عليا للتعليم تتبع رئيس الجمهورية مباشرة تكون معنية بوضع سياسات المنظومة التعليمية وتضم خبراء فى المجال وتكون النقابة ممثلة بها أيضا، وتفعيل دور الأكاديمية المهنية للمعلمين على أن تكون كيانا مستقلا عن الوزارة لتعمل بأسلوب احترافى تتولى وضع استراتيجية واضحة المعالم للتدريب.
ولفت نقيب المعلمين، إلى أن هناك عجزا فى أعداد المعلمين بلغ ٤٥٠ ألف معلم فى مختلف التخصصات، إضافة إلى التكدس فى الفصول، وسرعة خروج قانون النقابة.
وأوضح أنه يجب توفير بيئة تعليمية تشجع على التفكير الإبداعى والابتكار؛ حيث يمكن للمعلم أن يلعب دورًا محوريًا فى توجيه ودعم هذه العمليات، ويمكن للمعلم أن يلعب دور الموجه والمستشار والمحفز لدى الطلاب لاستكشاف أفق جديد وتطوير مهاراتهم الإبداعية، فالاستثمار فى تطوير المعلمين ليس فقط يؤثر إيجابيًا على جودة التعليم وأداء الطلاب، بل يسهم أيضًا فى بناء جيل من الشباب المتميزين والمبدعين، الذين يمكنهم تحقيق التنمية والابتكار فى مجتمعهم والمساهمة فى تطور الأمة بشكل عام.
وطالب نقيب المعلمين بضرورة تطوير المناهج الدراسية بما يتضمن تحديث المحتوى الدراسى ليكون أكثر توافقًا مع التقنيات والتطورات الجديدة فى مختلف المجالات، كما يتطلب توجيه الاهتمام لتعزيز مهارات التفكير النقدى والإبداع والتحليل لدى الطلاب، وذلك يتم عند تدريب معلمين يمثلون القيادة والإدارة فى البيئة التعليمية.
ويرى الدكتور أحمد الجيوشى نائب وزير التربية والتعليم والتعليم الفنى سابقا، أن أهم ملفات الحوار الوطنى والتى يجب تنفيذها ضمن توصياته، هو كيفية عودة الطالب للمدرسة، فمن عير المعقول استمرار الهروب الجماعى للطلبة من المدارس من سنوات.. ووصل الأمر للمرحلة الابتدائية، والوزير مطالب بالاستعانة بالتجارب الخارجية مثل إنجلترا وأمريكا وفرنسا واليابان مثلا، مستحيل غياب الطالب عن المدرسة، حيث يحرر محضر فى أقسام الشرطة ضد ولى الأمر فى حالة غيابه وعدم تقديم عذر مسبب، أما مسألة اللعب بالدرجات وغير ذلك فأصبحت غير مجدية، والدولة تعلم الطلبة فى مدارس مجانية، وبالتالى العقاب لمن يغيب هو تحمل ولى الأمر تكلفة التعليم، فلو دفع ولى الأمر مبالغ مالية كبيرة نظير غياب الابن فهو هنا المسئول وليس الدولة، وفى حالة حضور الطلبة للمدارس فظاهرة الدروس الخصوصية سوف تنتهي، لأن الأمر مرتبط ببعضه البعض.
وقال الدكتور الجيوشى إن مرحلة الثانوية العامة يجب الاهتمام بها ودراستها بشكل يوضح للجميع هل هى مرحلة منتهية توهل لسوق العمل أم مرحلة توصل للجامعات فقط، فلا بد من نظرة شاملة للثانوية العامة، أما الاستمرار على الوضع الحالى فغير مفيد لأنه لا يعقل أن يحول الطالب إلى أداة للمذاكرة والحفظ على مدار ثلاث سنوات كلها امتحانات، كما يجب تغير مناهج الثانوية بحيث تقيس قدرات الطالب فعلا ونفس الأمر تغيير نظام الامتحانات.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
النائب إيهاب منصور: التطبيق العملى يواجه مشكلات تخص الفئات غير القادرة ماليًا
ينتظر الناس الشهر الفضيل للصيام والتقرب إلى الله، ومن بين هؤلاء أصحاب الأمراض خاصة المزمنة، وبعضهم يخاطر بنفسه من أجل...
في قلب رمضان، وبين رائحة التمر وصوت الميزان اليدوى، تبقى حكاية الياميش ممتدة.. لا تبدأ قبل الهلال فقط، ولا تنتهى...
لم ينل شهر من شهور السنة الميلادية أو الهجرية، ما حظی به شهر رمضان من التكريم والتبجيل، بداية من إطلاق...