الجهاز المصرفي يستخدم سلاح الشهادت الدولارية لمكافحة السوق السوداء

وكيل اقتصادية النواب: الفائدة المرتفعة وسيلة جذب تعزز الموقف الاقتصادي وتحفز المودعين/ خبير اقتصادي: شهادات الاستثمار تقضي على السوق السوداء للدولار

تباينت رود الفعل بشأن قرار بنكي مصر والأهلي اصدار شهادات استثمار دولارية بفائدة مرتفعة، حيث اصدر البنكان شهادتين إحداهما بفائدة 7% ويكون العائد دوريا يصرف بالدولار، والثانية بفائدة 9% تصرف مقدما بالجنيه بعائد تراكمي 27%، وابدى البعض تخوفا من استغلال هذا القرار في عمليات غسل الاموال أو عدم قدرة البنك على الوفاء برد الدولار في ظل ازمة عدم توافره، وفي المقابل تعددت المزايا بين استثمار اموال المواطنين في الجهاز المصرفي بدلا من السوق الموازية، والتي كانت جزءا مهما في انهيار قيمة الجنيه، فضلا عن توفير عملة صعبة يحتاجها الاقتصاد، بعدما أظهرت بيانات البنك المركزي المصري أن تحويلات المصريين بالخارج انخفضت لحوالي 17.5 مليار دولار ، ما بين يوليو ومارس من العام المالي الجاري، مقابل قرابة 23.6 مليار دولار في نفس الفترة من العام الماضي، وسبقها خروج 22 مليار دولار فيما عرف بهروب الاموال الساخنة، بسبب الأزمة الروسية - الأوكرانية.. ومن قبلها جائحة كورونا،  بالتالي تأتي هذه الخطوة ضمن آليات كثيرة تنتهجها الدولة لتقليل الضغط على الدولار وتوفير السيولة اللازمة .

أكد الخبير الاقتصادي دكتور عادل عامر على أن قرارات البنوك لا تأتي دون دراسة للسوق، وما يمكن أن تقدمه للعملاء والعائد المتحقق منها، ولجنة السياسات النقدية حينما اعلنت عن شهادات الاستثمار الدولارية، كخطوة من المفترض أن تجمع حصيلة تصل لـ50 مليون دولار، كان بناء على معطيات السوق من الحاجة للدولار، ووجود دولار لدى المواطنين أو المصريين في الخارج يتم توجيهه للسوق السوداء أو للادخار في المنازل لحين وصول سعر الصرف لسعر مجز أمام الجنيه، لذا استخدمت البنوك إحدى أدواتها، وهي شهادات الاستثمار، والتي من مهمتها سحب الأموال السائلة من العملاء ليتم استثمارها داخل القطاع المصرفي بدلا من السوق السوداء أوالادخار في المنزل، خاصة أن وجود العملة في الجهاز المصرفي يسمح للدولة بالوفاء بالتزاماتها والمضي في استثماراتها ومشروعاتها، وسعر الفائدة العالي مرتبط بارتفاع نسبة التضخم لدينا، فلابد من سعر يجذب رؤوس الأموال، وفي النهاية لن يكون بخسارة على البنك لأنه يدرس القرار قبل اصداره، بالعكس فهذه الشهادات ستكون بعد ذلك سادس مورد للعملة الصعبة بعد قناة السويس والسياحة والاستثمار والتصدير وتحويلات المصريين في الخارج، خاصة وأنه لم يتم حصرها في مدة معينة كما حدث في شهادات العملة المحلية.

وتابع الخبير الاقتصادي أن البنك الركزي رفع شرط التحري عن مصدر العملة، لأن كثيرين يحجمون لأنهم ليس لديهم ما يثبت مصدر كسبهم للعملات الأجنبية، فكانوا يتجهون لإيداع ما لديهم من عملات في المنزل أو في بنوك أجنبية، ومن يتخوفون من إلغاء هذا الشرط باعتباره يعني تسهيل عمليات غسل الأموال، فعليهم أن يطمئنوا لأن هناك وحدة غسل الأموال بالبنك المركزي، ووظيفتها التأكد من أن الأموال جاءت بطرق مشروعة، خاصة وأن البنك المركزي لديه مصادره الخاصة وتحريات سرية.

وأوضح «عامر» أن الشهادات الدولارية جاءت بمنتجين لتلبية رغبة العميل، الأولى بفائدة دولارية دورية 7%، والثانية بفائدة تراكمية 9% تصرف مقدما بالجنيه بواقع 9% لمدة ثلاث سنوات، فالعميل اما أن يختار دخلا دوريا بالدولار، أو مبلغ الفائدة مع سريان الوديعة والاحتفاظ بقيمة العملة لمد ثلاث سنوات، وفي  الحالتين يسترد العميل مبلغ الشهادة بالعملة المودعة به، كما هو منصوص في وثيقة الاصدار، والتي لا يمكن العدول عما جاء فيها، لأن العقد شريعة المتعاقدين، ولا يجوز تطبيق قانون تال عليها بأثر رجعي.

ونوه إلى أن شهادة الاستثمار الدولارية تحقق فائدة لطرفيها، المودع والبنك، فضلا عن أنها اتاحت للمودع الحصول على قرض بضمان الشهادة، ولا يجب التسرع في الحكم على مدى جدوى هذه الشهادات في الوقت الحالي، لكن الأهم أنها إحدى وسائل ربط المصريين في الخارج بوطنهم عبر تسهيلات بنكية، ويتزامن معها إجراءات أخرى تفتح لهم باب الاستثمار المحلى.

من جانبه، أشاد النائب الدكتور محمد عبد الحميد، وكيل اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، بشهادات الاستثمار الدولارية، مؤكدا أنها خطوة ضمن سلسلة إجراءات تقوم بها الدولة لتقليل الضغط على الدولار، بتوجيه رؤوس الأموال والمدخرين  للبنوك المصرية لتوفير سيولة دولارية، وذلك لعدة أسباب، منها أن منح فائدة عالية يعني قدرة الدولة على توفيرها أي أن اقتصادها جيد ويتعافى،  وهو ما كان يحدث حين الاقتراض من مؤسسات أجنبية، ومنح القرض لمصر مؤشر عالمي على قوة الاقتصاد وإشارة للاستثمار الأجنبي للقدوم إليها، ثانيا أن هذه الشهادات موجهة بالأساس للعاملين بالخارج، والذين انخفضت تحويلاهم، وبالتالي كان لابد من جذبهم بفائدة أعلى من الموجودة في الخارج، ويضاف إليهم كل من يخزن عملة أجنبية  للاستثمار في المستقبل، وهم أعداد كبيرة لا يمكن حصرها، ولكن يمكن الجزم أن تحفيزهم يضمن حصيلة جيدة من النقد الأجنبي، خاصة أن هؤلاء كانوا جزءا من الأزمة حينما تعمدوا شراء الدولار من السوق السوداء، وبأسعار أعلى انتظارا  لانهيار قيمة الجنيه، مما يضمن مكسبا سريعا لهم.

وأوضح وكيل اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب أن الفائدة العالية ملاذ بديل للاستفادة من العملة الأجنبية بدلا من تغييرها في السوق السوداء، بالتالي القدرة على ضمان الاستثمار في هذه الشهادات حتى لو بنسبة 95% من المستهدف تضمن حصيلة مناسبة، لكن هذا الضمان تشوبه تساؤلات وتشكيك من قبل البعض بمدى استرداد قيم الشهادة الدولارية بذات العملة، وفي الإعلان الإجابة، فهو أصدر شهادتين مدتهما ثلاث سنوات، الأولى بفائدة 7% تصرف دوريا ويمكن استردادها بذات العملة بعد ستة أشهر من الاصدار، والأخرى بفائدة 9%، تراكمية وتصرف بالعملة المحلية ثم يسترد أصل المبلغ في نهاية المدة، إذن من لديه تخوف ما يمكنه التعويل على الشهادة ذات العائد التراكمي،  ويكون قد استفاد من مبلغ الفائدة التراكمي وحفظ قيمة أمواله لأنه ادخرها وسيستردها بنفس العملة، وساعد اقتصاد بلده حينما وجهها للجهاز المصري بدلا من تركها في منزله أو توجيهها إلى السوق السوداء .

ونفى النائب البرلماني أن يكون إلغاء شرط التحري أزمة، مضيفا أن الجهاز المصرفي ألغى الشرط، لكنه لن يتعدى اختصاصاته بمنع الجهات الأمنية من القيام بدورها في ضبط الجريمة، فغسل الأموال والتجارة غير المشروعة هي بالاساس قضايا أمنية، لذا لا يجب القلق من انتشار عمليات غسل الأموال عبر هذه الشهادات، مؤكدا أن الجهاز المصرفي بالتأكيد درس السوق والمزايا والعيوب قبل اصداره لمثل هذه الشهادات .

الخبير الأمني  اللواء محمد نور الدين قال إن الغاء شرط التحري عن مصدر العملة جاء تحت بند الضرورات تبيح المحظورات، مضيفا أن التحري عن العملة جزء أساسي لمنع جرائم غسل الأموال من التجارة غير المشروعة كالمخدرات وتجارة العملة مثلا، وينطبق ذلك على العملات الأجنبية والمحلية، ولم يكن لذلك استثناء، لكن هذا في الظروف العادية، أما أزمة العملة الحالية وضرورة توفير الدولار لاستيراد اساسيات في الدولة على رأسها القمح، والوفاء بالتزاماتها الدولية من فوائد خدمة الدين والأقساط، فدفعت الجهاز المصرفي للتخلي عن هذا الشرط، والذي أظنه مؤقتا لحين مرور الأزمة، خاصة أن قرارات الجهاز المصرفي تأتي بعد دراسات متأنية، وحسابات دقيقة، تراعى الصالح العام، ولا تخاطر بمصالح المواطنين والمجتمع.

ولفت الخبير الأمني إلى أن شهادات الاستثمار الدولارية تواجهها أزمتان في الحقيقة، الاولى هي محاولات البعض التشكيك في قدرة الدولة على الالتزام باسترداد العميل للمبلغ بالدولار عند الطلب، وهو أمر حسمته الشروط المنصوص عليها في الإصدار الخاص بالشهادة ويوقع عليه العميل، والأمر الثاني يتعلق بضرورة وجود آلية واضحة غير قابلة للتغيير للتعامل على الشهادات، مما يحفز ثقة المستهدفين للاقبال عليها.

 	هبة حسنى

هبة حسنى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

منزل جمال الدين الذهبى فى الغورية.. يتحدى الزمن

قضى الطاعون على أصحابه جميعا و بقى هو مسجل أثر برقم 72 وكان فترة من الوقت مقرا لنقابة الأثريين

عالم التجميل.. بين الوهم والأحلام

من يخض تجربة دخول المستشفى أو حتى عيادة طبية من أجل التجميل تكن الآمال لديه كبيرة جدا، خصوصا إذا كان...

الغلاء.. يسرق فرحة الموسم من البيوت

د. حمدى: ارتفاع الأسعار فى مصر ينتج عن عوامل اجتماعية وسلوكية وليست اقتصادية فقط العسقلانى: يجب التصدى الحاسم للفوضى السعرية...

من أسوان إلى سيناء أهل مصر يجتمعون على الفنون والتراث الشعبى

المريخى: أسوان بطبيعتها تحتضن حضارات متعددة.. والنوبيون أول من استوطنوها حلمى ياسين: التحطيب والحنة والسيرة الهلالية جزء أصيل من الهوية...