عاطف نجيب: اعتماد المزارات واحتفالات شعبية فى المنيا وأسيوط والقاهرة/ عبد الرحيم ريحان: من المرجح أن يبلغ إجمالى عدد السياح الوافدين إلى مصر العام الحالى 11.6 مليون سائح.
عبر ثمانى محافظات مرت العائلة المقدسة فى رحلتها داخل مصر هربا من هيرودس ومسافة طويلة جدا قطعتها فى ٢٥ موقعا بمصر سجلت مسار العائلة المقدسة من لحظة الدخول من رفح حتى نهاية الرحلة بأسيوط ،ومنذ عام تم تسجيل مسار العائلة المقدسة على قائمة التراث العالمى لليونسكو الأمر الذى يعنى توجيه الاهتمام بهذه المسارات واستغلال هذا الحدث للترويج للسياحة .
سألنا المختصين من خبراء السياحة والآثار عن خطة الدولة لاستغلال هذا الحدث الهام والمعوقات التى تواجه تحقيق العائد المرجو منه .
عن تفاصيل رحلة العائلة المقدسة تحدث عاطف نجيب مدير عام المتحف القبطى سابقا وأستاذ القبطيات جامعة القاهرة قائلاً: استمرت رحلة العائلة المقدسة كما هو معروف وأثبتت بعض المخطوطات خاصة الموجودة خارج مصر أنها كانت لمدة ثلاث سنوات و١١ شهرا أو أربع سنوات وستة شهور ،لكن على كل حال الرحلة كانت فترة طويلة،و أكثر مكان زارته العائلة كان الموقع الذى بنى فيه دير المحرق وكان تواجد العائلة المقدسة به ستة شهور وعشرة أيام،وقطعت الرحلة بطول مصر من رفح إلى أسيوط،ومحطات العودة كانت فى درنكة وربما كثيرون لا يوافقون على درنكة لكن ما هو موثق أن آخر محطة هى جبل قسقام أو موقع دير المحرق،وسجل تاريخ هذه الرحلة البابا ثاؤفيلس ال ٢٣.
وأضاف "نجيب" :اليونسكو سجل أو اعتمد التراث غير المادى بالنسبة للرحلة العام الماضى وكنت عضوا فى هذه اللجنة فى وزارة الآثار من ٢٠١٥ حتى ٢٠١٦ إلى أن أحيلت إلى وزارة الثقافة وتم اعتماد المزارات أو الموالد والاحتفالات الشعبية التى تقام فى هذه المواقع خاصة فى بعض مراكز المنيا و أسيوط و أماكن داخل القاهرة فى نفس المحطات .
عن كيفية الاستفادة من هذا الحدث فى الترويج للسياحة، تابع "نجيب ": أعتقد أن الدولة حاليا نجحت فعلا فى اتخاذ خطوات فى هذا الموضوع وأكبر مثال على ذلك إعادة ترميم دير العذراء فى جبل الطير بسمالوط وتهيئة الكنيسة الكائنة هناك، حتى تكون صالحة للزيارة وتم بناء فندق أيضا، وهناك أماكن كثيرة يتم تجهيزها بالفعل وأعتقد أنها ستكون منتجا سياحيا رائعا خلال الفترة القادمة. بالنسبة للمعوقات التى تقف أمام هذا المشروع، أشار إلى أن العالم كله يعانى الآن من أزمة التضخم المالى وضعف الإمكانيات للزائرين.
وفى سياق متصل قال عبدالرحيم ريحان خبير الآثار وعضو المجلس الأعلى للثقافة لجنة التاريخ والآثار ورئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية:
يمكن الاستفادة من الرحلة بربط كل معالم السياحة الدينية بمصر والتى لا تضم مسار العائلة المقدسة فقط بل تضم طريق الحج المسيحى الوحيد فى العالم منذ القرن الرابع الميلادى وهوالحج إلى جبل سيناء المقدس ومنه إلى القدس وهوطريق معروف له محطات واضحةكشفت عنها وزارة الآثار يمتد من الإسكندرية من مطقة دير مارمينا الشهير المسجل تراثا عالميا لليونسكو منذ عام 1979 وعبر نهر النيل إلى حصن بابليون ومنه بريًا إلى سيناء وعبور منطقة عيون موسى الشهيرة إلى وادى فيران أقدم كاتدرائية بسيناء قبل إنشاء دير سانت كاترين ثم إلى جبل سيناء حيث أشهر أديرة العالم ملتقى الأديان الذى يجمع الأديان فى بوتقة واحدة تتمثل فى جبل موسى وشجرة العليقة المقدسة الذى ناجى عندها نبى الله موسى ربه ودير سانت كاترين والجامع الفاطمى داخل الدير هذا الطريق استقبل كل حجاج العالم من جميع الجنسيات عبر العصور ومازال حتى الآن تأتيه رحلات حج من أوروبا وأفريقيا والعديد من الدول وكان يحج إليه الرئيس الفرنسى ميتران سنويا ويظل لمدة كبيرة فى الدير.
ويؤكد الدكتور ريحان أن مصر مؤهلة لاستقبال 40 مليون سائح مع النهضة السياحية التى تشهدها حاليًا والاكتشافات الأثرية المتوالية وتكاتف كل أجهزة الدولة لتطوير منظومة البنية الأساسية .
وأضاف: العائد منها - يستهدف مشروع إحياء المسار 2.3 مليار مسيحى فى العالم علاوة على عدد كبيرمن المسلمين لو جاء مصر 2% فقط سيدخل مصر 46 مليون حاج مسيحى سنويًا، مشيرا إلى أن اليونسكو ضم الاحتفالات المتصلة بالعائلة المقدسة على القائمة التمثيلية لليونسكو كتراث لامادي، وهناك ملف مقدم لتسجيل أربعة أديرة وادى النطرون، وكنت اتمنى تقديم مسار الطريق كله كتراث ثقافى من رفح إلى دير المحرّق، وبالنسبة للمشروع فهو يسير بخطى كبيرة ولم يتوقف حتى فى فترة الكورونا، وتمثلت جهود الدولة فى تطوير المسار فى عدة محافظات حتى الآن كالآتي:
فى شمال سيناء تم تخصيص 10.8 مليون جنيه لتحسين ورفع كفاءة البنية التحتية بالفرما والمناطق المحيطة بها ورصف الطريق المؤدى إلى المنطقة وتشجيره ورفع كفاءة الطريق وإنارة طريق "الفرما"، وإقامة متحف ومركز للحرف التراثية.
وأضاف "ريحان" : وادى النطرون تم تطوير المسار بطول 26 كم وتركيب لوحات إرشادية وبانرات رصف وتوسعة أربع طرق بطول 26كم وأعمال الإنارة وزراعة النخيل وتطوير البنية التحتية وتأهيل الطرق المؤدية لأديرة الأنبا بيشوى والأنبا مقار والأنبا راموس والسريان وتم تحديد أماكن التخييم، وفى القاهرة تم حل مشكلة الصرف الصحى بمنطقة شجرة مريم بالمطرية وتجميل المنطقة.
أما فى جبل الطيرالتى تستقبل 3 ملايين زائر سنويًا من المسيحيين والمسلمين خلال شهر مايو من كل عام، فأشار "ريحان" إلى أنه جرت أعمال تطوير شاملة منها ترميم الكنيسة الرئيسية والمدخل الرئيسى لها والاستراحة والطريق السياحى وتمهيد الطريق المؤدى إليها بالبازلت وأعمال التشجير.
من جانبه قال أحمد عبدالحميد النمر عضو المكتب العلمى لوزير السياحة والآثار، إن رحلة العائلة المقدسة مرت بمحطات كثيرة جدا فقد مرت بثمانى محافظات من رفح ثم الدلتا ثم وادى النطرون بالبحيرة ثم القاهرة وفى الصعيد المنيا وأسيوط،والتراث المرتبط برحلة العائلة المقدسة تراث متنوع وغير عادى ولايوجد إلا فى هذا المسار ونعلم جيدا أنه مسار متفرد عن أى مزارات دينية موجودة عالميا كونه المكان الوحيد الذى زاره السيد المسيح والسيدة العذراء خارج فلسطين.
ويؤكد "النمر"، أن المسار له عدة مقومات وعناصر يمكن أن يكون لها مردود سياحى قوى جدا فنحن نتكلم عن مسار روحانى دينى لأكثر من مليار واثنين من عشرة مسيحى حول العالم خاصة أن هذا المسار تم اعتماده من قبل بابا الفاتيكان كأحد دروب الحج المسيحى مما يتيح له مردود سياحيا قوميا كبيرا جدا .
واليوم أصحاب العقيدة المسيحية فى العالم الذين يحجون إلى بيت المقدس فى فلسطين متاح لهم أن يزوروا البقاع التى ارتبطت بالسيد المسيح على أرض مصر وهذا يجعل لها مردودا قويا لجذب السياحة ،كما لدينا آثار ثقافية متنوعة شهدت على كثير من الجوانب التاريخية والدينية مثل الرهبنة فمصر كان لها فضل كبير على العالم بنشأة هذا الفكر وهذه العقائد المختلفة.
وأضاف "النمر": ونظرا لتميز المسار وتفرده نجحت اللجنة العليا القومية فى تسجيله على قائمة التراث غير المادى واستطاعت توثيق الاحتفالات المرتبطة بالمسار سواء كانت خاصة بمولد العذراء كما يقال أو الاحتفالات المرتبطة بدخول السيد المسيح فى الأول من يونيو، وهو تاريخ معروف طبقا للتقليد القبطى للكنائس القبطية الموجودة . واستطاعت وزارة السياحة والآثار والتنمية المحلية والخارجية وغيرها من الوزارات المهمة بالتكاتف تقديم ملف تم تسجيله على قائمة التراث العالمى ،والمواقع عندما يتم وضعها على قائمة التراث العالمى تعطى أكثر من ٦٠%من الترويج العالمى لهذه المواقع أو العناصر الثقافية بحيث تتاح لزيارتها لأن السائح أول ما يفكر فى زيارته هو الأماكن الموجودة على قائمة التراث العالمى .
أما مجدى شاكر كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار فيقول من ٢٠١٧ والحديث عن موضوع مسار العائلة المقدسة مستمر واعتمد منذ أن قام البابا بينديكت بعمل تأريخ أو تأصيل للأيقونة الخاصة بالحج المقدس إذن هذا المسار اعتمد فى الفاتيكان الذى هو المرجعية الأساسية لاثنين مليار ومائتى مليون مسيحى ، نحتاج منهم ٢.٥%أى ٤٠ مليون شخص والحج عند المسلمين والمسيحيين لاينتهى طول السنة -وإن كان مرتبطا لدى المسلمين بموعد محدد - فالحج عند المسيحى له مسار مادام مر به أخذ لقب حاج والميزة أنه إذا جاء سيمر بعدة أماكن والزيارة ستستمر لأيام أى أنه يحتاج لفنادق مجهزة ليس شرطا أن تكون مرتفعة السعر أو خمس نجوم فيجب مراعاة أن الحجاج من كبار السن فى الغالب بنسبة ٧٠% وأن عددا كبيرا منهم فقراء .
الدولة بدأت فى عمل بعض المجهودات فى هذه المناطق لجعلها صالحة للزيارة فى سمنود بالغربية وكفر الشيخ والمعادى وشجرة مريم بالمطرية،لكن المشكلة الرئيسية التى تواجه الاستفادة المرجوة من هذا الحدث ليست فى تجهيز مكان أثرى لكن فى تجهيز بيئة الأثر و تجهيز البشر أنفسهم القادرين على إنجاح الزيارة ويحب ألا نأخذ الموضوع من نهايته لأن السياحة منظومة متكاملة يجب أن تتعاون فيها المحليات مع وزارة الكهرباء مع السياحة والإعلام،وعندما أقوم بتطوير مسار من المسارات لابد أن آخذ فى الاعتبار المكان المحيط به لأن ٩٠%من هذه المسارات فى مناطق شعبية فمثلا مكان مثل شجرة مريم بالمطرية أنفق على تطويره ملايين الجنيهات لكن حولها مساكن شعبية ومنطقة تضم سوقا للخضار والفاكهة والأسماك فلابد أن أؤهل المكان للزيارة ،
ولذا فإن من جاءوا المسار منذ ٢٠١٧ لم يتعدوا الثمانمائة ألف لأننا لم نقم بعمل ترويج أو تسويق خارجى بشكل صحيح كما أن شركات السياحة لدينا عقيمة .
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
قضى الطاعون على أصحابه جميعا و بقى هو مسجل أثر برقم 72 وكان فترة من الوقت مقرا لنقابة الأثريين
من يخض تجربة دخول المستشفى أو حتى عيادة طبية من أجل التجميل تكن الآمال لديه كبيرة جدا، خصوصا إذا كان...
د. حمدى: ارتفاع الأسعار فى مصر ينتج عن عوامل اجتماعية وسلوكية وليست اقتصادية فقط العسقلانى: يجب التصدى الحاسم للفوضى السعرية...
المريخى: أسوان بطبيعتها تحتضن حضارات متعددة.. والنوبيون أول من استوطنوها حلمى ياسين: التحطيب والحنة والسيرة الهلالية جزء أصيل من الهوية...