فى منطقة الحسين، ووسط زحام المحلات التجارية التى يغلب عليها الطابع السياحى، وقف رجل بسيط فى السبعين
من عمره ليبيع "العصا الخيزران" بكل أنواعه، وبعضها يستخدم للوجاهة، والأخرى فى المرض، ولديه نوع آخر لممارسة رياضة التحطيب المنتشرة فى الصعيد.
يعمل "عثمان الهوارى" تاجر "العصى الخيزران" فى منطقة الحسين بتلك المهنة منذ ثلاثين عاما، وبالتحديد بعدما قام أحدهم بإهدائه عصا خيزران، وكان أحد عمد الصعيد الجوانى، قال له: "يا عثمان.. هذه الهدية غالية لدى، لكن خذها فهى لا تغلى عليك"، لذلك قرر عثمان أن يعمل فى بيع العصا الخيزران بكل أنواعها، واختار منطقة الحسين لعدة أسباب، منها أنها منطقة سياحية يأتى إليها السائحون من مختلف الدول العربية والأجنبية، كما أن القادمين من محافظات الصعيد والوجه البحرى للقاهرة، غالباً ما يزورون سيدنا الحسين، ويرغبون أثناء زيارتهم فى شراء الهدايا لأولادهم ولأقاربهم، ومن ثم يفكرون فى شراء العصا الخيزران، خاصة أبناء القرى والنجوع الذين يمارسون رياضة التحطيب، ويشترون العصا المخصصة لذلك.
وما أنواع العصا الخيزران؟.. سألنا العم عثمان، وما هى أسعارها؟.. قال: "هناك أنواع مختلفة من العصا الخيزران، منها عصا العمدة المصنوعة من خشب الأبانوس السودانى، وتعتبر من أفخم الأنواع، ويصل سعرها إلى 700 جنيه، ويحرص على شرائها أعيان الصعيد، وهناك أيضا عصا التحطيب التى يصل طولها لأكثر من متر ونصف المتر، وسعرها من 150 إلى 200 جنيه، وهى مصنوعة من خشب الخيزران المستورد من ماليزيا وإندونيسيا، وهناك العصا العشبية التى يستخدمها من يرعى الماعز والغنم، ويصل ثمنها إلى 100 جنيه، ويبلغ طولها حوالى المتر، وتكون مصنوعة من الخشب الشعبى المصرى".
"زبائنى من مشاهير الناس".. قال العم عثمان، ثم حكى ما حدث فى العام 2001، حينما تم تصوير فيلم الجزيرة للمخرج شريف عرفة، فبعض ممن شاركوا فى الفيلم أتوا إلى محله بالحسين وأرادوا شراء مجموعة من العصى الخيزران لتصوير مشاهد رياضة التحطيب بالفيلم، كما أن مشايخ الأزهر ودار الإفتاء من أكثر زبائن العم عثمان، كما قال، لافتاً إلى أن الزائرين من الدول العربية الذين يأتون إلى منطقة الحسين هم من زبائنه الدائمين، وقال: "يشترون العصا الخيزران كذلك كبار السن، ويفضلون شراء النوع المصنوع من الخشب الأبانوس الذى يستخدمه الأعيان بقرى ونجوع الصعيد".
"تجارة العصا الخيزران لم تتأثر بالظروف الاقتصادية وحالة الركود التى تشهدها الأسواق حالياً".. هكذا قال العم عثمان، لأن أسعار العصا الخيزران فى متناول كل الفئات، فضلاً عن أن من يشترى عصا أبانوس فهو من الأعيان الذين يملكون الأراضى الزراعية، وسعرها 700 جنيه لا يسبب لهم مشكلة، لذلك فإن تجارة العصا الخيزران لم تتأثر بحالة الركود الاقتصادى مثل باقى السلع، بالرغم من ارتفاع أسعارها بعد تعويم الجنيه مثلها مثل أسعار السيارات والأجهزة الكهربائية، وفى النهاية فإن العصا الخيزران فى قرى ونجوع الصعيد تعتبر من مكونات الوجاهة الاجتماعية لبعض الفئات، ويقبلون على شرائها كلما أتو إلى الحسين، لذلك تعتبر تجارة بيع العصا الخيزران مربحة.
"وهذا ما يجعلنى أكسب 400 جنيه فى اليوم الواحد".. قال العم عثمان، موضحاً أنه يكسب أكثر من ذلك فى مواسم بعينها، مثل الأعياد وشهر رمضان، حيث يحرص الزائرون على أداء صالة التراويح فى الحسين من مختلف المحافظات ويفكرون بالطبع فى شراء الهدايا لأقاربهم، وغالباً ما يرشد الزبائن بعضهم بعضاً على أماكن بيع العصا الخيزران الجيدة، فإذا اشترى منى زبون مرة يتردد على المحل ويخبر المحيطين به من أقاربه وأهل قريته، ويأتون إلى الحسين للشراء منى.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
النائب إيهاب منصور: التطبيق العملى يواجه مشكلات تخص الفئات غير القادرة ماليًا
ينتظر الناس الشهر الفضيل للصيام والتقرب إلى الله، ومن بين هؤلاء أصحاب الأمراض خاصة المزمنة، وبعضهم يخاطر بنفسه من أجل...
في قلب رمضان، وبين رائحة التمر وصوت الميزان اليدوى، تبقى حكاية الياميش ممتدة.. لا تبدأ قبل الهلال فقط، ولا تنتهى...
لم ينل شهر من شهور السنة الميلادية أو الهجرية، ما حظی به شهر رمضان من التكريم والتبجيل، بداية من إطلاق...