مشروعات البنية التحتية.. مفتاح النمو الاقتصادى وفرص العمل

يولى الرئيس عبد الفتاح السيسى اهتماما كبيرا بمشروعات البنية التحتية ، معتبرا إياها حجر الأساس للاستقرار الاقتصادي،

 وهو ما شدد على أهميته  فى أكثر من لقاء له، من أجل تطوير كافة المجالات والقطاعات التى تتعلق بها.

وأكد عدد من الخبراء أن مشروعات البنية التحتية التى نفذتها الدولة خلال السنوات الأخيرة، تساهم فى دفع قاطرة الاقتصاد المصرى وجذب الاستثمارات الخارجية.

وقال أمين مسعود أمين سر لجنة الإسكان بمجلس النواب، إن الرئيس عبد الفتاح السيسى أولى اهتماما كبيرا بالبنية التحتية التى تهالكت على مدار 30 عاما مضت، والتى كانت ستمثل عائقا كبيرا أمام جهود التنمية وجذب الاستثمار، موضحا أن مشروعات البنية التحتية جاءت نتيجة ملحة لعملية التنمية، نظرا لما تشكله البنية التحتية كجزء كبير من المناخ الاستثمارى وذات تأثير مهم على الاقتصاد برمته، فهى تمارس دوراً كبيرا فى الاستقرار الاقتصادى وتوليد فرص العمل، بل يعتبرها البعض مفتاح النمو الاقتصادى وفرص العمل، فمن شأنها توسيع دائرة الشحن وتسهيل الانتقال بين المحافظات والموانئ وتصدير السلع ونقل البضائع، فضلا عن استيعاب الكثافة السكانية، فهى القاطرة الأقوى لدفع جميع قطاعات الاقتصاد الوطنى إلى الأمام.

وأكد عضو مجلس النواب أن حجم ما تم تنفيذه فى مصر من شبكة طرق على الإطلاق، معظمها من الطرق الحرة مما سيحدث نقلة كبيرة فى الاقتصاد المصرى.

وفى سياق متصل قال الدكتور صبرى الجندى مستشار وزير التنمية المحلية السابق، إن الدولة تتوسع فى إنشاء البنية التحتية، وذلك لأنها تطوير لشكل الدولة، أيضا الخدمات المقدمة للمواطنين، معتبرا الكبارى والطرق والأنفاق التى تم إنشاؤها شرايين مهمة للدولة المصرية، كما تساعد على تحسين جودة حياة المواطنين، وتنقل بيسر السلع والخدمات من مصادر التوزيع إلى المصانع ومن وإلى الموانئ، وما يحدث الآن فى البنية التحتية هو استكمال لما تم التخطيط له وتنفيذه، مشيرا إلى أنها تدعم الاقتصاد وتساعد على نموه، لا سيما وأن التنمية الاقتصادية بحاجة شديدة للدعم من خلال مشروعات البنية التحتية خاصة فى وقت الأزمات والذى يعتبر أفضل وقت لتنفيذ مثل هذه المشروعات، فى ظل حالة الركود التى يعانى منها العالم نتيجة انتشار فيروس كورونا والحرب الروسية -الأوكرانية، حيث تساعد مشروعات البنية الأساسية فى توفير فرص عمل للكثير من العاملين وتستوعب أعدادا كبيرة، على الرغم من انتشار البطالة فى ظل هذا الركود، إلا أن هذه المشروعات تحرك المياه الراكدة، وتعيد دورة الحياة للاقتصاد المصرى وبالتالى تقلل من حدة الضغوط على الاقتصاد، كما تساهم فى تشغيل العديد من مصانع البناء والتشييد كالمحاجر والأسفلت وغيرهما.

وأضاف الجندى إن إنشاء الطرق والكبارى لا يقف عند هذا الحد وإنما تقام على جانبيه مجتمعات عمرانية جديدة، وهذه المجتمعات من شأنها توسعة العمران حاليا من 7% لـ14% فى الفترة القليلة القادمة بعد استكمال بناء 30 مدينة، تم الانتهاء من 12 مدينة بالكامل حاليا و2 أوشكتا على الانتهاء بخلاف 8 مدن أخرى من مدن الجيل الرابع يتم البدء للعمل فيها، موضحا أن المساحة التى أضيفت لرقعة العمران المصرى تعادل المساحة التى عرفتها مصر منذ أيام الفراعنة وحتى الآن، مشيرا إلى أن الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسى استطاعت القضاء على بعض الأزمات والمشاكل المستعصية مثل الكهرباء والصرف الصحى فى الطرق، ولدينا أكبر مشروع "إعادة إحياء الريف المصري" وهو مشروع حياة كريمة بتكلفة تصل لتريليون جنيه لتطوير قرابة 5 آلاف قرية بتوابعها من الكفور والنجوع والتى تستوعب 60 مليون نسمة من تعداد السكان المصري.

وتابع الجندى أن هذه المشروعات ستغير شكل الحياة فى مصر، وسيجنى ثمارها الأجيال القادمة كما ستقلل من العبء عليهم خاصة عامل الوقت والجهد.

وقال الدكتور خالد الشافعى الخبير الاقتصادي، إن افتتاح الرئيس عبد الفتاح السيسى لمدينة المنصورة الجديدة وجامعة المنصورة الجديدة، يأتى ضمن مجموعة المدن الذكية الجديدة التى شرعت الدولة فى تشييدها على امتداد رقعة الجمهورية، وتعتبر أحد شرايين التنمية فى ساحل مصر الشمالى، حيث تحتوى على جميع المرافق والخدمات من مناطق حكومية وأسواق، ودور عبادة، ومناطق ثقافية وترفيهية، ومناطق خاصة بالمطاعم، وحدائق مركزية بإطلالة ساحلية على البحر المتوسط بطول 15 كيلومترا، وقد دأب الرئيس عبد الفتاح السيسى خلال توليه الحكم على مدار سبع سنوات على تطوير البنية التحتية، حيث شهدت مصر طفرة فى البنية التحتية، إذ تم الإنفاق على تطويرها بمبلغ وقيمته 500  مليار جنيه، وذلك حرصا منه على امتلاك بنية تحتية قوية كما تمتلك مصادر متنوعة من الطاقة النفطية والمتجددة التى تتمتع بأسعار مناسبة مقارنة بالأسعار العالمية، مما يساهم فى توحيد الجهود من أجل جذب استثمارات جديدة، حيث تشمل البنية التحتية شبكة الطرق والكبارى والمطارات والموانئ والسكك الحديدية وخطوط مترو الأنفاق وغيرها من المرافق الحيوية للبلاد،التى تعد العمود الفقرى للأنشطة الاقتصادية، والتحدى الرئيسى الذى يواجه الدولة من خلال البنية الأساسية القوية.

وتابع الشافعى أن الدولة المصرية عملت بجميع أجهزتها ومؤسساتها على الدخول فى مشروعات عملاقة، بإنفاق ضخم، بترابط وتكامل فيما بينها يخدم التنمية المستدامة وفقا لرؤية 2030 ، فضلا عن التحلى بالشفافية فى تنفيذ تلك المشروعات وإدراك أهمية دخول القطاع الخاص فى مشروعات البنية التحتية لتخفيف العبء عن عاتق الدولة، حيث تهدف الحكومة من وراء ذلك إلى تشغيل المشروعات وتوسيع رقعة العمران،و تيسير عملية الإنتاج وتوفير فرص العمل للأفراد، فضلا عن تسهيل الربط بين المدن المختلفة وتقديم الخدمات بشكل أفضل، ورفع  الدخل للدولة باستقطاب الاستثمارات الأجنبية، ومن ثم يتضح الدور المحورى للبنية التحتية  فى دفع ونمو الاقتصاد المصرى فى مختلف المجالات ، حيث تشمل البنية التحتية، المرافق الأساسية والخدمات الضرورية التى يعتمد عليها الاقتصاد للنمو، تعزيز تنافسية الاقتصاد المصرى فى مواجهة صدمات خارجية وتحديات داخلية، وتحسين المستوى المعيشى للأفراد، والاهتمام  بالمناطق النائية من أجل مواجهة مشكلة التنمية غير المتوازنة  لتغيير وتطوير البنية التحتية والخدمات العامة فى الريف والصعيد.

وأوضح الشافعى أن مشروعات البنية التحتية تعد منفذا جاذبا للاستثمار فى سياق خريطة طريق تنمية "الجمهورية الجديدة"، والاستثمارات الأجنبية المباشرة فى مصر، فقد قفزت فى العام المالى 2021 إلى 71% لتسجل 9.1 مليار دولار مقابل تحقيق 5.2 مليار عن العام المالى 2020، كما أن مصر احتلت المرتبة الثانية كأكبر دولة فى تلقى الاستثمارات الأجنبية المباشرة فى عام 2021 بعد جنوب أفريقيا، وتتبع القيادة السياسية استراتيجية تهتم بالمستثمر المحلى والأجنبي، بإقرار سعر الصرف المرن للجنيه المصري، وإلغاء العمل بالمستندات المالية بنهاية العام 2022 ، ومنح الرخصة الذهبية للمستثمرين المتقدمين، وإصدار وثيقة سياسة ملكية الدولة، مما يعزز المنافسة العادلة، وتسهيل إجراءات الاستثمار، هذا إلى جانب تأسيس التحالف الاستراتيجى بين أجهزة الدولة وكل من القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الوطنية والإقليمية، والذى يتم من خلاله قيام رجال المال والأعمال بدعم وتعزيز العلاقات الثنائية من خلال الاستثمار فى المشروعات المشتركة التى تعود بالفائدة على جميع الأطراف.

وبحسب كلام الخبير الاقتصادى فقد تم فى مجال الإسكان تنفيذ 25 ألف وحدة سكنية بنموذج الإسكان الاجتماعى الأخضر، وذلك ضمن خطة الهيئة لإنشاء مدن الجيل الرابع كمدن ذكية، تحقق معايير الاستدامة والمرونة التى تعتمد على زيادة الرقعة الخضراء وزيادة نصيب الفرد من المسطحات الخضراء إلى 15 م2، إلى جانب الاعتماد على شبكة نقل عام مستدامة وصديقة للبيئة، وأيضا الاعتماد على المبانى الخضراء فى مشروعات الإسكان الاجتماعى واستخدام مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة، وأهمها الطاقة الشمسية،وتطور الكتلة العمرانية للقاهرة الكبرى، فقد أوجب ارتفاع الكثافة السكانية  ضرورة التوسع العمرانى وإنشاء مدن جديدة، لاستيعاب الكثافة السكانية، وتوفير فرص العمل، ودعم ومساندة العمران القائم فى أداء مهامه التى عجز عن القيام بها، وكان تصنيف المدن الجديدة كالتالى ،8 من مدن الجيل الأول كانت البداية، 8 مدن بالجيل الثاني، 6 مدن بالجيل الثالث، 39 مدينة بالجيل الرابع، والتى جاءت كانطلاقة كبيرة فى إقامة المدن الجديدة، منذ تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى رئاسة الجمهورية فى عام 2014، وهو العام الذى شهد إطلاق جيل جديد من المدن التى تتميز بالاستدامة، تركز فيها الدولة على الاهتمام بالجانب البيئي، وتحسين جودة الحياة للمواطنين، وذلك فى ظل تأثر العالم بالتغيرات المناخية فى الآونة الأخيرة.

وأضاف الشافعى أنه تم مشاركة المطورين العقاريين جنبا إلى جنب مع الدولة  حيث تم توقيع عقود من عام 2014 وحتى الآن مع 67 مطورا، لتنمية مساحة 13 ألف فدان، بمدن الجيل الرابع، بقيمة استثمارات بلغت 1.1 تريليون جنيه، حصة الدولة منها 311 مليار جنيه، وتوفر تلك المشروعات نحو 200 ألف فرصة عمل مباشرة، ومن نماذج مشروعات الشراكة مع القطاع الخاص، مشروع باديا على مساحة 3000 فدان بمدينة أكتوبر الجديدة بغرب القاهرة الكبرى، ومشروع مدينة نور على مساحة 5000 فدان بمدينة حدائق العاصمة بشرق القاهرة الكبرى، وقد تم  تطبيق معايير الاستدامة داخل تلك المجتمعات العمرانية، ومنها الاعتماد على تشكيل عمرانى يحقق الراحة المناخية، وعمل مسارات مشاة ودراجات مظللة، تحقق الربط المطلوب بين مناطق الإسكان والخدمات، وزيادة رقعة المسطحات الخضراء، والاعتماد على الطاقة الشمسية فى إنارة الطرق، وتشغيل بعض المرافق، والإدارة الذكية للمخلفات الصلبة التى تقلل من الانبعاثات الكربونية، وترشيد استهلاك المياه وإعادة استخدامها فى رى المسطحات الخضراء.

رشا حافظ

رشا حافظ

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

منزل جمال الدين الذهبى فى الغورية.. يتحدى الزمن

قضى الطاعون على أصحابه جميعا و بقى هو مسجل أثر برقم 72 وكان فترة من الوقت مقرا لنقابة الأثريين

عالم التجميل.. بين الوهم والأحلام

من يخض تجربة دخول المستشفى أو حتى عيادة طبية من أجل التجميل تكن الآمال لديه كبيرة جدا، خصوصا إذا كان...

الغلاء.. يسرق فرحة الموسم من البيوت

د. حمدى: ارتفاع الأسعار فى مصر ينتج عن عوامل اجتماعية وسلوكية وليست اقتصادية فقط العسقلانى: يجب التصدى الحاسم للفوضى السعرية...

من أسوان إلى سيناء أهل مصر يجتمعون على الفنون والتراث الشعبى

المريخى: أسوان بطبيعتها تحتضن حضارات متعددة.. والنوبيون أول من استوطنوها حلمى ياسين: التحطيب والحنة والسيرة الهلالية جزء أصيل من الهوية...