كتاب يكشف عن أسرار الذهب عند المصريين القدماء

حضارة عاشقة للجمال.. إبداع المصرى القديم فى صناعة الحلى والمجوهرات المصريون القدماء طوروا قطع المجوهرات حتى تلاءم جسد المرأة حتشبسوت كانت مولعة بالحلى استخدمته للدلالة على القوة والمكانة الرفيعة

عكس افتتاح المتحف المصرى الكبير التأكيد على عبقرية المصرى القديم وعظمة الحضارة الفرعونية، وكان لافتا فى الحضارة المصرية القديمة اهتمامهم الكبير بالذهب وتجلى ذلك في كنوز الملك الذهبى توت عنخ آمون ومن أشهر مقتنياته القناع الذهبي المصنوع من الذهب الخالص ويزن 11 كجم ذهب. ارتبطت صناعة الذهب عند المصريين القدماء بعقيدة الخلود، لأن لونه لا يتغير بمرور الزمن، وكانت صناعة الذهب من أهم الحرف المصرية وارتبط الذهب بالطقوس الجنائزية والموت.

يحتل الذهب في الحضارة الفرعونية أهمية كبيرة في الحياة الاجتماعية وطقوس الموت والحياة، ويعتبر الذهب ارنا حضاريا هاما في مصر القديمة، ولا تزال الحضارات الحديثة تقدر قيمته وجماله حتى يومنا هذا، وقد التفت الكاتب الصحفي وليد فاروق لأهمية الذهب عند المصرى القديم، وتحدث عن ذلك في فصل كامل من كتابه المجوهرات وجسد المرأة"، وقد تأملنا في حفل افتتاح المتحف المصرى الكبير من خلال العارضات اهتمام المرأة الفرعونية بالتزيين بالحلي في مواضع مختلفة من جسمها مثل الشعر واليد والقدمين، ومن هنا توقفنا عند هذا الكتاب لتفهم أكثر عن أسرار الذهب في الحضارة المصرية القديمة، وأهم المصنوعات الذهبية التي صنعها المصري القديم.

في البداية يقول الكاتب وليد فاروق الفنون مرأة صادقة للمجتمع الذي نعيش فيه، إذ تعكس أفكاره وثقافته، بما تحويه من معتقدات وعادات وتقاليد، والخلى إحدى هذه الفنون التي ترتبط بالمجتمع ارتباطا وثيقا، فأشكالها وتعبيراتها تستمد في كثير من الأحيان من رمزية المعتقدات، وأحيانا من العناصر الطبيعية الموجودة بالبيئة، وتعتبر رغبة الإنسان في التزين بالخلي والتجمل بها، من أقوى الرغبات تأثيرا، وأكثرها استمرازا، وأوسعها انتشارا، إذ اهتدى إليها بفطرته، وكانت المرأة أشد عناية بالتزين عن الرجل، وقد تزين الإنسان بالعقود والخواتم والأساور المصنوعة من الأحجار والعاج، والعظم والأصداف، والمعادن، والزجاج، والخرز. وللخلى دلالات حضارية متعددة، كاشفة عن المستوى الفني والثقافي والحرفي لكل عصر، إذ تطورت وفقا لاحتياجات الإنسان فوضع تصنيفا لها، واعتنى في سبيل ذلك بطرق إنتاجها ونظم بنائها وأوزانها، كي تحقق ملاءمتها قياسيا وتشريحيا المواضع الارتداء.

عن سبب تفكيره في هذا الكتاب يقول: دلني خبر قرأته في صحيفة الديلي ميلى الانجليزية عن تزايد في أعداد عمليات تجميل شحمة الأذن لدى النساء، وأوضح التقرير أن سبب التشويهات التي تتعرض لها أذن المرأة نتيجة ارتداء أقراط بأوزان كبيرة وثقيلة الحجم، ما دفعني إلى عمل تقرير صحفي حول المواصفات التي يجب أن تتوافر في قطعة الحلي والمجوهرت اتتلاءم مع الاستخدام محققة الراحة والأمان، ثم تحول التقرير إلى بحث لنيل درجة الماجستير عن أطروحة حول علاقة المجوهرات بمواضع الارتداء بجسم المرأة، وظل بعدها يروادني فكرة أن أضع كتابا بسيطا للقارئ حول العلاقة بين قطع الحلي والمجوهرات وجسد المرأة. وأتطرق فيها لنشأة وأصل كل قطعة.

والمواصفات والاعتبارات التي يجب أن تتوافر في المجوهرات حتى تكون آمنة وسهلة الاستخدام، كما أتناول دور المصري القديم في تطوير قطع المجوهرات حتى تكون أكثر ملائمة لجسم المرأة.

وعن علاقة المصرى القديم بصناعة الحلى والذهب، يوضح عهد المصريين القدماء.

بمراحله الزمنية المتعاقبة، هو الفترة التي وضعت فيها أسس بناء وتطوير مفردات الخلى، إذ نشأ بعضها عن دور وظيفي تم تحورت لتؤدي دورًا جماليا، وأخرى استخدمت في التزيين، ثم أضيف إليها دورا وظيفيا، والتدقيق في على المصري القديم، يثبت أنها انتحث وفق قياسات الجسم البشري، وطبيعته التشريحية.

حتى تتلاءم وتتطابق مع مواضع الارتداء المختلفة، ووضع اعتبارات لها، بحيث تمنع تقيد حركة الموضع أو تعطل وظيفته عند الاستخدام..

ويكمل استطاع الصانع المصرى القديم أن يطبع ما تأثر به من أذواق وافدة إليه من الحضارات المختلفة بطابع مصرى خالص، كما يستطع إنسان العصر الحديث في أي مكان أن يميز العمل الفني المصري القديم بلمحة عين واحدة، والباحث في على المصرى القديم، يجد أنها انتجت وفق قياسات الجسم البشري، وطبيعته التشريحية، حتى تتوافق وتتطابق مع مواضع الارتداء المختلفة، فعمد إلى تزيين الرأس بطوق دائري يلبس فوق الجبين ويحيط بالرأس، واستخدم عقودا صغيرة تتألف من صفوف ضيقة، تربط بخيطين، لتلف حول الرقبة وتحت الذقن بينما تطورت الدلايات، لتصبح على شكل عقد أو قلادة صدرية، لكلف حول الرقبة وتتدلى على الصدر، وفي بداية عصر الدولة الحديثة تطورت صناعة الأساور الصلبة، لتصبح بمفصلات" کی تساعد في لبسها أو خلعها بالفتح والفلق، كما استخدم المصري القديم، "معادل النقل" خلف الظهر كوزن معادل لوزن الياقات العريضة لتثبت الياقة في موضعها ولا تنزلق فوق الصدر والتفت إلى ضعف شحمة الأذن العمد إلى تخفيف أوزان الأقراط، بعد أن شاع استخدام نوعيات كبيرة الحجم، وغليظة السمك، وتقيلة الوزن منها، ما أدى إلى تشوه شحمة الأذن.

وعن أهم ما صنعه المصري القديم يوضحفاروق زين المصري القديم الرأس بطوق دائري يلبس فوق الجبين ويحيط بالرأس، في حين صنع بعض القطع منها بهيئة بنائية مرنة، وربطها بمشبك خلف الرأس، وكان منشأ "عصابة الرأس" ذو دور وظيفي، إذ كانت وسيلة لتجميع شعر الرأس وربطه منها للتطاير، ومع كل عصر تطورت أشكالها، وخاماتها، فأصبحت أكثر تعقيداً، وأدق صنعة، وأرفع ذوقا. كما كانت النموذج الأولى "البدائي"، الذي تولد عنه التاج الملكي"، لاحقا، إذ صنعه من أسلاك الذهب الغليظة أو الأشرطة الضيقة. وازدان بالأحجار الكريمة، وضمم وقطا الاعتبارات إرجونومية، وملائمة تشريحية الطبيعة الرأس والرقبة، وحينما أضاف إلى تكوين "العصابة على جانبي الرأس. أشرطة طولية رقيقة، ثبت كل منهما بمقصلات تمنحها قابلية الحركة، وتجنباً التقييد حركة الرقبة، كما أضاف إلى بعض منها شريطاً علويا ليمنع انزلاقها على الوجه أثناء الاستخدام.

ويضيف نجد أيضا غطاء الشعر وفي سبيل تعزيز الدور الوظيفي للخلى بجانب القيمة الجمالية، ابتكر مفردة على على شكل مشبك أو محبس، أشبه بالسوار الدقيق، كانت تستخدم في تزيين وتجميع حصلات وضفائر الشعر على جانبي الرأس.

وخلال تلك الفترة ظهر تزيين الرأس بالبروكات "غطاء الشعر"، والتي اتخذت بعض منها أشكال الأنابيب الإسطوانية، إذا كانت صغيرة الحجم، ومتوافقة مع حجم الضغيرة، وتسمح بدخول كل صغيرة فيها على حدة. في حين كشفت مفردات أخرى عن اعتبارات إرجونومية، حيث تألفت من قطع ذهبية، شبكت مع بعضها بأسلوب يمنحها قدراً من المرونة، وخفة الوزن ويراعى استدارتها حول الرأس وامتدادها إلى الأكتاف، منها لتقييد حركة الرقبة. وصمم المصرى القديم، غطاء الرأس كبير الحجم، يتألف من عدة شرائط ذهبية. ترتبط ببعضها بطريقة تمنحه مرونة كافية، ويتلائم مع طبيعة شكل الرأس.

وعن الخواتم، يقول فاروق تؤكد مراحل التطور في تصميم "الخاتم" خلال عهد المصرى القديم على محاولاته في تحقق العوامل الإرجونومية، للوصول إلى سهولة الاستخدام، والجمع بين الوظائف المتعددة كالجمالية والوظيفية. إذ استطاع استحداث مفردة من الخلي "الخاتم" وتطويرها، لتؤدي وظيفة الختم، وبمرور الوقت أضاف إليها وظيفة التزيين. وشهدت هذه المحاولات توظيف الجعران كختم في عصر الدولة القديمة عبر ثقبه، وصقله، ونقش أسماء الملوك والأمراء عليه، وتزويده بخيط للتعليق في الرقبة، إذ كان يحمل قيما متعددة جمالية واستخدامية، ثم تغير موضع الارتداء من الرقبة إلى أصابع اليد، وربط الجعران "الختم"، بخيط حول الإصبع.

ويواصل: تعرضت الفكرة المزيد من التطور خلال عهد الدولة الوسطى فاستبدل الخيط بالسلك، إذ أنه أكثر إحكاما بأصبع اليد، وكان طرفا السلك معقودين وملفوفين تشبها بعقد ولفة الخيط، وخلال فترة عصر الاضمحلال الثاني، أدخلت تعديلات على تصميمها، فازداد سمك السلك وأصبح طوفا صغيرا يلف حول إصبع اليد، وفي عصر الدولة الحديثة. صنع الخاتم وقصه في قطعة واحدة من الذهب أو الفضة، منفوشا عليه أسماء الملوك والأمراء، ليؤدي وظيفته الجمالية والاستخدامية، وتحمل هذه التطورات دلالات توضح محاولات المصرى القديم التوصل لأفضل أداء وظيفي لقطع الخلي، تحقيقا للراحة والأمان وسهولة . الاستخدام

وعن العقود والدلايات يقول: استخدم المصري القديم عقودا صغيرة تتألف من صفوف ضيفة تربط بخيطين لتلف حول الرقبة وتحت الذقن، وطور في الدلايات، لتصنع على شكل عقد أو قلادة صدرية، لتلف حول الرقبة وتتدلى على الصدر، وحقق التوزان في تصميم مفردة .. الحلى على الجسم. وتعد الأساور بهيئتيها البنائية الصلبة والمرنة من اقدم مفردات الخلى التي استخدمها المصرى القديم. وكل من الهيئتين شهدا تطورا في البناء. والتركيب كي يتلاءما مع موضع الارتداء. ولتحقق أفضل أداء وظيفي لهما، وشهد بداية عصر الدولة الحديثة محاولة التغلب على مشكلة ارتدء الأساور ذات الهيئة البنائية الصلبة، بفصل هيئتيها إلى جزئين، وربطهما بـ "مفصلات"، تسهيلا البس والخلع بالفتح والفلق، كما زودها بمشبك بلسان منزلق في طرفي السوار تحقيقا للأمان في الغلق.

ومن المصنوعات الذهبية التي اشتهر بها المصري القديم ورأيناها في العارضين بحفل افتتاح المتحف المصري الكبير يرتدونها ما يسمى بالدملج، وع يقول فاروق لم يعرف المصرى القديم التزيين ب الدملج"، إلا مع بداية عصر الدولة الحديثة، وهي مفردة تزيين العضد أو أعلى الذراع، وقريبة الشبه من الأساور حتى في هيئتها البنائية، ومنها المرن والصلب، وراعي في كل منهما تحقيق سهولة الاستخدام، فالدملج المرن، صنع من ملضومات حزرية، تحتوى على مفاصل ومحابس، ويثبت حول العضد بأربطة معقودة، أو بمشابك للغلق والفتح. في حين صنع " الدملج الصلب" على شكلين، أحدهما يتكون من جزئين تربطهما مفصلات، ومشبك للفلق والفتح، والآخر يرتدى بتمريره من كف اليد إلى العضد. ويتمتع بضيق القطر مع قدر من المرونة. تسمح بتثبيته حول العضد.

وفيما يخص الاقراط، يقول: لم يعثر على الأقراط أو تصويرها على الآثار قبل الأسرة الثانية عشرة، وفي هذا الوقت كانت تستخدم أحيانا من قبل الرجال والنساء على حد سواء، حيث تم تصوير أذان أخناتون على أنها مثقوبة، وبعض الأقرط القديمة المبكرة كانت تعلق في الأذن بوساطة خيط, وهذا يشير إلى الحلقان المطلقة أو الحلقات ذات الحلزونات المغلقة، ربما كانت تستخدم على هذا النحو، أو بهذه الطريقة، إذ أن المشبك أو الخطاف المزود بجسم القرط، ويمر في لقب شحمة الأذن، يعد من التطورات التي جاءت متأخرة، بالنسبة لبداية استخدام الأقراط، في حين شاع ارتداء الأقراط ثقيلة الوزن وغليظة السمك خلال عصر الدولة الحديثة، وتبين من فحص موميات هذه الفترة، تشوه حلمات أذانهن نتيجة لنقل الأقراط، لكن المصري القديم التفت

الضعف شحمة الأذن، فعمدا مصممى هذه الفترة إلى تخفيف أوزان الأقراط.

وتطورت أشكال الأقراط في تزيين الأذن، وتنوع معها أسلوب التعليق، فبعد استخدام الأقراط ذات الخطاف، ظهرت اقراط دائرية الشكل عرفت بــ" الأزرار". مزود مركز وجهها الخلفي بساق رفيعة قصيرة تدخل في ثقب شحمة الأذن.

ويضيف: اشتهر المصرى القديم بصناعة الخلخال، حيث تزين المصرى القديم بالخلخال، وسوار القدم، وراعي في تكوينها البنائي توافقها مع الطبيعة التشريحية لأنكل القدم، ليحقق سهولة الاستخدام، فانتبه إلى صعوبة إدخال مشط القدم في الفتحة الدائرية للخلخال وصممها في تكوينين بنائيين، أحدهما مون، ويثبت حول الكل القدم بغلق طرفيه بعقدة، أو مشابك بلسان منزلق والآخر صلب، يتكون من جزئين دائريين بينهما مفصلة، ويطلقان بمشيك بلسان منزلق في طرفيهما.

وهكذا ترك المصريون القدماء كما هائلا من روائع الحلي والمجوهرات التقى فيها الحس الفني بالصناعة المتقنة ذات الفن الراقي، وظل الصياع المصريون يتوارثون الفن والمهارة في تصنيع الحلى والمجوهرات على مدار عصور طويلة. وتنوعت أساليب الفنون تبقا لاختلاف وتغير المعتقدات، ويؤكد الكاتب أن الملوك استخدموا الذهب التعبير عن قوة ملكهم. ونفوذهم، وزينوا به رءوسهم، ولقد كان المصريون القدماء هم المثل الذي اهتدت به الأمم في استخدام الذهب لترسيخ. قوتهم وعظمتهم ومكانتهم الرفيعة فازدهرت صناعة المجوهرات في عهدهم. وباتت فنا رفيعا، وأرسلوا بعثات التنقيب عنه، خاصة في فترة الملكة حتشبسوت فقد كانت مولعة به، وتطلى وجهها كل يوم يتير الذهب والفضة، كما استخدمته للدلالة على القوة والمكانة الرفيعة، ووصفها جيمس بریسنده عالم الآثار بأنها «أول سيدة عظيمة في العالم».

Katen Doe

سارة جمال

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من ثقافة

أفضل التخصصات للدراسة في المستقبل: دليلك الشامل لمهن واعدة

لم يعد اختيار التخصص الجامعي مجرد قرار أكاديمي عابر، بل أصبح استثماراً استراتيجياً في المستقبل. ومع التسارع المذهل في تقنيات...

قصة مصورة- قطط.. تاكل وما تنكرش

يحدث هذا يومياً منذ ٢٥ سنة في شوارع المغربلين كل يوم، في الرابعة عصراً بالدقيقة والثانية، يأتي رجل حاملاً "شيكارة...

معرض القاهرة الدولى للكتاب.. بهجة الأغلفة وسحر الإبداع

معرض القاهرة للكتاب هو الحدث الثقافى الأهم، فى مصر والعالم العربى، وانطلقت الأربعاء الماضى - والمجلة ماثلة للطبع- فعاليات دورته...

حسين رشدى باشا.. مهندس دستور 1923 وصديق منيرة المهدية المقرّب

شخصيات لها تاريخ «91» ينتمى إلى عائلة عسكرية وجدّه الكبير كان على رأس القوة التى هزمت حملة فريز البريطانية على...