بلاغ إلى وزارة الثقـافة والهيئة الوطنية للإعلام

عن غياب ذاكرة المسرح المصرى -1

ماذا نفعل بالعروض المسرحية التى يتم إنتاجها ضمن خطة وزارة الثقافة فى القطاعات المختلفة، سواء البيت الفنى للمسرح، قطاع الفنون الشعبية، مركز الهناجر، مراكز الإبداع، عروض قصور الثقافة وقطاعات أخرى، حيث يتم إنتاج عشرات المسرحيات كل عام، وقصور الثقافة تنتج وحدها ما يزيد على 300 عرض فى الموسم الواحد، فأين يذهب هذا الإنتاج، أى هل يتم تسجيل هذه العروض؟ والإجابة سوف تصيب القارئ بالدهشة والحزن معاً، فما يتم تسجيله عدد قليل جداً، بل وهذا التسجيل لا يصلح للعرض على شاشات التليفزيون لأن الجزء الذى يتم حفظه فقط بغرض التوثيق أى يتم التسجيل بكاميرا واحدة يرسلها المركز القومى للمسرح لتوثيق العرض، وهذا يصلح للحفظ واطلاع الباحثين ولكن ليس للعرض، لأن تسجيل المسرحية لكى تكون صالحة للمشاهدة يحتاج إمكانيات أخرى أكثر من كاميرا متخصصة ومخرج تليفزيونى يكون مسئولاً عن شريط العرض مع وحدة صوت ويكون للعرض مخرج تليفزيونى إلى جانب المخرج المسرحى. 

1

 أيضاً عشرات العروض لا يتم تسجيلها أو توثيقها بأى شكل أى تنتهى تماماً بمجرد انتهاء ليالى العرض.. وتصبح مجرد ذكرى، ولا يتبقى منها سوى كلمات النقاد وذكريات الممثلين، فلماذا يتم التفريط بسهولة فى ذاكرة المسرح المصرى، هل ليس هناك حل لحفظ ذاكرة المسرح، وأقصد الحفظ الذى يؤهله للعرض التليفزيونى؟ فمن المفترض أن المركز القومى للمسرح منوط به توثيق العروض المسرحية والأنشطة الأخرى من مهرجانات وندوات مسرحية، ولكن التوثيق فقط الذى لا يصلح للعرض، وما عرفته أن تصوير العروض لم يكن إلزامياً للمركز، بل كان يتم بناءً على طلب المخرج، وهذا ما ذكره لى المخرج محمد الخولى الذى كان مديراً للمركز القومى للمسرح والذى أخبرنى أيضاً أنه إبان فترة عمله قام بتسجيل أى توثيق ما يقرب من 60 عرضاً مسرحياً فى الفترة من 2018 وحتى 2020، ولكنها لا تصلح للعرض، بل  توثيق بكاميرا للحفظ.. لا أكثر ولا أقل. وفى تلك المرحلة تم شراء كاميرات بنحو ثلاثة ملايين ونصف وفقاً لما ذكره الخولى، وتم استخدامها فى عهد ياسر صادق المدير التالى للمركز ولكن بنفس طريقة الحفظ أى التوثيق فقط وليس لكل العروض. أما المخرج ناصر عبدالمنعم الذى تولى إدارة المركز القومى للمسرح بعد عام 2011 فلم يختلف كلامه عما ذكره الخولى وأكد أيضاً أن أغلب العروض لا يتم توثيقها بأى طريقة، وأنه كمخرج مسرحى يقوم بتسجيل عروضه بكاميرا واحدة، فقط لحفظها للذكرى وتمنى أن الوصول إلى صيغة توافقية لحفظ ذاكرة المسرح!

 2

قبل عام 2000 لم يكن هناك تسجيل أو توثيق للعروض، فهناك سنوات لم يتم حفظها أو توثيقها إلا من خلال بعض البرامج التليفزيونية التى تهتم بالمسرح من خلال مشاهد محدودة. حتى بعد أن قرر المركز القومى للمسرح القيام بدوره فى التوثيق، كما ذكرت هو مجرد توثيق وأيضاً ليس لكل العروض.. ألم يفكر أحد من المسئولين عن المسرح فى حفظ ذاكرة المسرح بطريقة مناسبة أى يكون صالحاً للعرض للجمهور من خلال التليفزيون، فنحن الجيل الذى تفتح وعيه على المسرح فى تسعينات القرن الماضى فى ظل تجارب وتيارات مسرحية حديثة، شاهدنا أيضاً نهضة الستينات المسرحية على شاشة التليفزيون من خلال تسجيل هذه العروض، بل واحتفظ التليفزيون المصرى ليس فقط بعروض مسرح الدولة وأيضاً القطاع الخاصة، هذا بالإضافة إلى مسرح التليفزيون الذى أنتج عشرات العروض وكان من ضمن أهدافه إذاعتها على الشاشة حتى يتمكن أكبر قدر من الجمهور من مشاهدتها.. فماذا لو لم يتم تسجيل هذه العروض، ماذا لو لم يتم حفظ عشرات العروض من عصر النهضة المسرحية فى ستينات القرن الماضى من خلال التليفزيون المصرى، ولماذا توقف التليفزيون عن حفظ ذاكرة المسرح المصرى؟ هذا السؤال طرحته حين كنت عضواً فى لجنة المسرح التى كان يرأسها الراحل الكبير د.فوزى فهمى، وكتبت حول هذا السؤال لماذا لا يتم تصوير عروض مسرح الدولة بواسطة تليفزيون الدولة أيضاًَ؟

 3

إمكانيات المركز القومى للمسرح التابع لوزارة الثقافة محدودة، ولا يستطيع سوى التوثيق.. فلماذا لا يتم التعاون بين وزارتى الثقافة والإعلام، حيث الأولى تنتج العروض المسرحية والثانية تمتلك الوسائل التى تحفظ بها هذه الذاكرة وتكون صالحة للعرض، وما عرفته فى ذلك الوقت أنه لكى تسمح وزارة الثقافة المصرية للتليفزيون المصرى بتسجيل العروض لا بد من اتفاق ومقابل مادى وهذا أمر طبيعى من الناحية القانونية، واقترحت فى ذلك الوقت أن يقوم التليفزيون بتسجيل وحفظ ذاكرة المسرح المصرى وتسويقها وعرضها مقابل الإعلان عن عروض مسرح الدولة والترويج لها، أو أى صيغة يتفق عليها الطرفان، فكلاهما يحتاج للآخر وكلاهما يعمل لصالح المواطن المصرى، وإعلاء شأن الثقافة المصرية.

وكانت هناك محاولات للتعاون بين التليفزيون المصرى ووزارة الثقافة فى هذا المجال ولم تكتمل، ليس فقط بسب الروتين واللوائح بل وأيضاً المطالب المالية للفنانين المشاركين فى العروض المسرحية مقابل التسجيل وإذاعة العروض، وباستثناء تجربة وحيدة نجح من خلالها د.أشرف زكى حين كان مسئولاً عن قطاع الإنتاج الثقافى والبيت الفنى للمسرح وذلك حين تعاقد مع شركة صوت القاهرة لصالح القطاع الاقتصادى لكى يقوم التليفزيون المصرى بتسجيل وتصوير العروض المسرحية بغرض إذاعتها للجمهور وبالفعل تم تسجيل ما يقرب من عشرين عرضاً منها «أهلا يا بكوات - زكى فى الوزارة - رجل القلعة، جواز على ورقة طلاق، الفارس والأميرة»، وكلها عروض مهمة وشارك فيها نجوم مثل عزت العلايلى، حسين فهمى، نور الشريف، توفيق عبدالحميد وغيرهم.. هذا بالنسبة للعروض الكبرى، أما عروض القاعات فقد تم التعاقد مع القنوات المتخصصة مثل القناة الثقافية لتصويرها وعرضها.. وكانت تجربة د.أشرف زكى ناجحة ومفيدة ليس فقط فى تصوير العروض وتسويقها وعرضها بل أيضاً فى حفظ ذاكرة المسرح بأسلوب مناسب ويليق بتاريخ هذا المسرح، والغريب أنه بعد خروج أشرف زكى من قطاع المسرح، عادت الأمور إلى ما كانت عليه من قبل أى التوثيق بكاميرا واحدة من قبل المركز القومى للمسرح، والتسجيل هنا أو التوثيق قدر المستطاع أى كما ذكرت سلفاً ليس لكل العروض..

 4

إذن ما المانع فى التعاون بين قطاع المسرح فى وزارة الثقافة المصرية، والتليفزيون المصرى التابع للهيئة الوطنية للإعلام لحفظ ذاكرة المسرح وتسويق وعرض هذه المسرحيات للجمهور، وأكرر مرة أخرى «كلاهما تليفزيون الدولة ومسرح الدولة المصرية»، فهل من الصعوبة الوصول إلى صيغة تحفظ ذاكرة المسرح المصرى وأيضاً يتم من خلالها عرض المنتج المسرحى الذى تدفع وزارة الثقافة الملايين لإنتاجه حتى يكون متاحاً للجمهور وللأجيال المقبلة فى صورة فنية مناسبة ولائقة، خاصة أن هناك تجربة ناجحة بين د.أشرف زكى والتليفزيون المصرى، أى هناك إمكانية للتعاون بين القطاعين لحفظ الذاكرة المسرحية، بالإضافة إلى تجربة مسرح التليفزيون فى نهاية التسعينات من القرن الماضى حين أعاد إنتاج مجموعة من كلاسيكيات المسرح المصرى بالتعاون مع المسرحيين بغرض تصويرها وعرضها للجمهور وكانت تجربة ناجحة قدم من خلالها عدداً كبيراً من العروض منها «الملك هو الملك، والسبنسة» وأنتج نصوصاً جديدة ما زال التليفزيون المصرى يعرضها للجمهور «وللحديث بقية»

 	جرجس شكري

جرجس شكري

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

«بيبو» فى الأقصر لمدة أسبوع

يوجود فريق عمل مسلسل «بيبو » للفنان الشاب أحمد بحر فى مدينة الأقصر لتصوير أحداث المسلسل المقرر عرضه فى الموسم...

وفاء عامر فى «المقابر» بسبب «السرايا الصفرا»

تواصل الفنانة وفاء عامر تصوير مشاهد مسلسلها الجديد «السرايا الصفرا »، والمقرر عرضه فى رمضان 2026.

هانى رمزى يصور «استراحة محارب» بعد رمضان

خرج مسلسل «استراحة محارب » للفنان هانى رمزى بشكل نهائى من الموسم الرمضانى بعد العودة للتصوير مرة أخرى.

العوضى مع «على كلاى» فى مدينة الإنتاج

عاد الفنان أحمد العوضى إلى مدينة الإنتاج الإعلامى لتصوير مشاهد مسلسله الجديد «على كلاى»، والمقرر أن يُعرض فى الموسم الرمضانى.