«حاجة تخوف» فى مركز الإبداع

عرض أو مشروع تخرج دفعة مركز الإبداع الذى قدمه الأيام الماضية يطرح بعض التساؤلات، على الرغم أننا أمام مشروع تخرج هدفه التدريب واكتشاف المواهب التمثيلية وليس عرضاً مسرحياً احترافياً،

 إلا أنه فى النهاية مسرحية سوف يشاهدها الجمهور.. حمل العرض الأخير عنوان «حاجة تخوف» وكما حدث فى مشاريع التخرج السابقة هناك فكرة بمثابة إطار عام للحكايات التى سوف يتكون منها العرض، والفكرة هنا الخوف، وكيف نقتله، نتخلص منه.

يدخل الجمهور إلى المسرح وثلاث فتيات فى فضاء الحكاية، إحداهن صامتة تتأمل والثانية تنط الحبل والثالثة تلعب «الأولى» أو الحجلة، وحين تطفأ الأنوار يدخل رجل أقرب إلى الحارس أو حفار القبور يحمل مصباحاً ويدعو الجميع للدخول إلى هنا، أى إلى هذا القصر فى صخب وضجيج وصراخ، يدخل عدد كبير يحملون حقائب سوف يتم استخدامها فى الديكور فيما بعد، هذا المكان المتخيل المخيف له أصحاب كما يخبر حامل المصباح الجميع ولكنهم لا يظهرون إلا مع غروب الشمس ويدخل أصحاب القصر أحدهم يرتدى حلة رسمية، ومعه الفتيات الثلاث اللائى كن يلعبن قبل بداية الحكاية إحداهن تحمل كاميرا ستعلب دوراً رئيسياً فى الحكاية ويرحب بالجميع ويبلغهم أنهم سيظلون هنا حتى شروق الشمس، الأبواب لا تفتح إلا فى هذا التوقيت وإذا خرجوا يمثل هذا خطورة، ويحذرهم من النظر فى المرايا لأنهم سيشاهدون أعمالهم وأفعالهم المختبئة داخلهم، والتى هى ذنوبهم، ويغادر مع الفتيات ويبدأ الضجيج ويتحول العرض أو مشروع التخرج على مدى ساعتين إلى مشهد متكرر فى مفرداته، تقف الشخصية أمام المرآة التى تتوسط خلفية المسرح يعطى ظهره للجمهور وكأنه يكلم نفسه، وفى نفس الوقت يبدأ المشهد لنفس الشخصية فى مقدمة المسرح، تتذكر مشهداً فى حياتها وغالباً تتذكر مشهداً مأساوىاً ينتهى بحضور مجموعة الخوف / أصحاب المكان حولها والفتاة تلتقط صورة للشخصية التى تسقط على الأرض وهكذا المشهد التالى، الشخصية الرئيسية فى اللوحة أمام المرآة وأفعالها فى مقدمة المسرح مع الآخرين، وينتهى بالتقاط صورة والسقوط.. وهكذا مع موسيقى صاخبة وأداء عنيف وصراخ وضجيج ربما لأن الحكاية تعتمد على الخوف! فهل يمثل هؤلاء الموت حيث يسقط المذنب بعد الصورة، ويتساءل المشاهد: هل هذه المجموعة فى العالم الآخر، هل هم موتى الآن، أم أنهم فى مكان بعيد، فى كل الأحوال المجموعة (الرجل والفتيات) شخصيات رمزية سواء للموت أو الخوف، أو أشباح مقبلة من العالم الآخر، هى مجرد رمز لإيقاظ الضمير، والتحرر من الخوف ورؤية العالم بعمق، وهى فكرة تم معالجتها فى المسرح العالمى مرات عديدة، وما سوف نتوقف أمامه معالجة هذه الفكرة، والحكايات والأداء التمثيلى الذى هو موضوع هذا الاستوديو ثلاث نقاط.. ونبدأ بموضوع اللوحات أو المشاهد غير المترابطة والتى يجمع بينها الخوف أو الشعور بالذنب، والتى لا تختلف كثيراً عن المشروعات السابقة أو أغلب العروض التى قدمها مركز الإبداع من قبل والتى تجسد مجموعة من تفاصيل الحياة، وغالباً ما تدور حول المشاكل الاجتماعية والعادات والتقاليد والبكاء على الزمن الجميل من خلال رؤية سطحية لا تطرح الأسئلة بل تكتفى بالموقف! سواء من خلال فنانة انحسرت عنها الأضواء، وحتى ابنها أهملها، أو من خلال عقوق الأبناء (مشهد فى دار مسنين)، أو خيانة الأصدقاء (المدير المالى الذى مات بسبب خيانة الصديق صاحب الشركة)، أو المرأة التى تشك فى زوجها، والزوج الخائن (حكاية الطبيب)، أو صانع المحتوى وتفاهة ما يقدم أو الطالب الجامعى الذى فشل فى تحقيق طموحه وأحلامة فتحول إلى مدمن وقاطع طريق يلتقى زميله وهو يمارس مهنة السطو على المارة، أو الطبيبة التى تتاجر فى الأعضاء مع زملائها فى المستشفى، وفى إحدى المرات تكون أمها التى دخلت المستشفى دون أن تعلم، وتكتشف من أختها التى جاءت تسأل عن الجثة أن من يتم تشريحها وانتزاع أعضائها فى الداخل هى أمها وأنها شريكة فى هذا الفعل، أو الإخوة الذين يقتلون ابن أخيهم حتى لا يضيع منهم الميراث.

حتى لو أن المشاركين هم من حكوا هذه الحكايات فهى حكايات تفتقد إلى المعالجة الدرامية، واقعية لا تخلو من البشاعة والسذاجة فى آن.. بل وتجسد صورة للشعب المصرى على أنه متخلف، يعانى من الجهل وأزمة الوعى، وفى هذه العروض السابقة فى مركز الإبدع غالباً ما يكون الشعب هو المذنب من خلال الحكايات والمواقف التى تجسد سذاجته وطمعه، وكما ذكرت حكايات تتكرر فى كل المشاريع فى صور مختلفة، مغزاها أن العيب فى هذا الشعب، دون معالجة درامية، حكايات مباشرة دون إيهام أو إيحاء، كلها تدور حول الانتقاد الاجتماعى. مع أداء يعتمد على الصراخ الذى يثير حماس الجماهير.

 	جرجس شكري

جرجس شكري

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

عمرو سعد يصوّر «إفراج» فى القلعة

يواصل الفنان عمرو سعد تصوير مشاهد مسلسله «إفراج »، وصوّر بعض مشاهد المطاردات فى شوارع القلعة الأسبوع الماضى.

طارق لطفى و «فرصة أخيرة» فى شوارع شبرا

عاد الفنان طارق لطفى لتصوير مشاهد مسلسله «فرصة أخيرة »، الذى ينافس به فى الموسم الرمضانى.

وحدة تصوير ثانية ل «صحاب الأرض»

يواصل صناع مسلسل «صحاب الأرض » تصوير مشاهده فى مدينة الإنتاج الإعلامى.

معتصم النهار يعود لـ«نصيب» بعد رمضان

يعود الفنان اللبنانى معتصم النهار إلى القاهرة بعد عيد الفطر المبارك مباشرة، لاستكمال تصوير مشاهده فى فيلم «نصيب »، الذى...


مقالات

إدارة المفاجأة… حين يصبح الزمن سلاحا
  • الجمعة، 27 فبراير 2026 02:21 م
منزل زينب خاتون
  • الجمعة، 27 فبراير 2026 09:00 ص
القراصيا في طبق من ذهب
  • الخميس، 26 فبراير 2026 06:00 م
رمضانيات مصرِية .. السر في التفاصيل ..!
  • الخميس، 26 فبراير 2026 03:12 م
"أول مهنة عرفها الإنسان ! "
  • الخميس، 26 فبراير 2026 01:00 م