المهتمون بتاريخ ثورة 23 يوليو 1952 يعرفون قصة تطورها، من «حركة الجيش» أو «الحركة المباركة» ثم «ثورة يوليو المجيدة»، وفى كل مرحلة، اختلف الشعار،
واختلف «التنظيم السياسى» الناطق بلسان «الضباط الأحرار» الذين قاموا بالتغيير السياسى الذى كان مستعصيا على كل القوى الوطنية الحديثة، وكان الفنانون، السلاح الأقوى الذى اعتمدت عليه «حركة الجيش» ومن رموز الأيام الأولى للثورة، الفنانة ليلى مراد، فهى غنت أغنية الشعار «الاتحاد والنظام والعمل» وهو شعار حركة الجيش قبل أن تصبح ثورة، وكان التنظيم السياسى الذى أنشأته هو «هيئة التحرير» ومؤلف أغنية الشعار هو الصحفى «جليل البندارى» وملحنها هو «منير مراد»، وغنتها ليلى مراد فى العام 1953، بالتحديد فى حفل جماهيرى أقيم فى «ميدان التحرير»، ويقول مطلع الأغنية «على الإله القوى الاعتماد، بالنظام والعمل والاتحاد، فانهضى يا مصر يا خير البلاد، واصعدى للمجد وامضى للرشاد، جيشنا وشعبنا، كلنا شعارنا إن دعا النداء، نبذل الدماء، للوطن فداء» ومؤلف هذه الأغنية، الصحفى «جليل البندارى» كان من نجوم صحافة «أخبار اليوم» وهى صحافة الخبر، والصدمة، والدهشة، وهى مستوحاة من صحافة الأحد، فى الولايات المتحدة، وهى الصحافة الشعبية التى تقدم الجريمة والأزياء، وأخبار البورصة والطقس، وقبل أن تنشأ «أخبار اليوم» فى العام 1944، وينضم إليها «جليل البندارى» كان موظفاً فى «مصلحة التليفونات» ونبغ على صفحات أخبار اليوم، واقتحم الوسط الفنى، فكتب الأغنية، وكتب قصة الفيلم، وأنتج أفلاما، وكان من أوائل الصحفيين الذين قدموا خدماتهم للحركة المباركة، وكانت أغنية «الاتحاد والنظام والعمل» أولى التجارب الغنائية التى حاولت التعبير عن «حركة الجيش» وشعارها، وفى الوقت ذاته قدم «عبدالحليم حافظ» و«عصمت عبدالعليم» أغنية ترحيب بالحركة، هى «العهد الجديد» من تلحين «عبدالحميد توفيق زكى»، ورغم هذه المبادرة التى قامت بها المطربة الكبيرة «ليلى مراد» لم يتم اعتمادها ضمن مطربات الثورة، فى المرحلة التى تبلورت فى العام 1955، وهو العام الذى ظهرت فيه توجهات «الضباط الأحرار» على المستوى الدولى، وهى مرحلة «باندونج» الذى أعلنت فيه الحركة عن استقلالها عن الكتلة الغربية والكتلة الشرقية، واقترابها من دول «عدم الانحياز» واستمر عطاء «عبدالحليم حافظ» وتعبيره عن التوجه القومى لثورة يوليو حتى أصبح اسمه مرتبطا بها، ورغم اعتزال ليلى مراد الغناء، غنت أغنية وطنية للجيش المصرى فى مرحلة ما قبل «5 يونيو» وعاشت مخلصة للوطن والثورة.
إسماعيل ياسين.. أول فنان يدعو لبناء جيـش وطنى قوى
فى السنوات الأخيرة، شاعت عبارة على لسان إسماعيل ياسين يقول نصها «أنا ما استاهلش البهدلة دى، أنا خدمت البلد، دى..» وهذا النص أو معناه، ينتمى إلى ما يسمى «الدعاية السوداء» المعادية لثورة يوليو، وهذه الدعاية السوداء، مهمتها «تبرئة الملك فاروق، تشويه صورة الجيش المصرى، تصوير ثورة يوليو فى هيئة العصابة التى نهبت القصور الملكية» وحكاية «إسماعيل ياسين» مع ثورة يوليو، دخلت هذا المزاد الدعائى الأسود، ولكن الحقيقة هى أن «عبدالناصر» كان يجيد توظيف العناصر المتاحة، لتحقيق الأهداف، فهو مدرس مادة «التكتيك» بالكلية الحربية، وهو الذى أسس تنظيم الضباط الأحرار، وهو الذى يعرف قيمة «النجوم» فى حمل الأفكار للجماهير، وهو من اختار «إسماعيل ياسين» للقيام بأفلام الدعوة لبناء الجيش الوطنى، الذى كان قبل ثورة 23 يوليو 1952، يسمى «جيش المحمل» وكان الاسم الساخر مستمداً من الكتائب التى كانت تصاحب بعثة الحج السنوية إلى بلاد الحجاز، وتحمل كسوة الكعبة، ولكن حرب فلسطين فى 1948 كشفت عورات هذا «الجيش الملكى» الذى لم يكن جيش قتال، بقدر ما كان جيش استعراضات، ومن هنا أصبح هدف الثورة «بناء جيش وطنى قوى» وبناء الجيش كان فى حاجة لتهيئة الرأى العام، وهنا ظهر دور الفنان «إسماعيل ياسين» بما له من جماهيرية وشهرة وقبول لدى الشعب المصرى، فقدم مجموعة أفلام تتناول الحياة العسكرية، وتحرض الشباب المصرى على التجنيد والتطوع فى الجيش الجديد، وفى الوقت الذى قدم فيه إسماعيل ياسين، شخصية الجندى، ونجحت، وجعلت قضية بناء الجيش، قضية كل مواطن، تلقى عرضاً لتقديم شخصية نسائية فى فيلم «سكر هانم» وهنا اعترض «عبدالناصر» وطلب منه عدم القيام بهذه الشخصية، حتى لا تنهار الصورة الذهنية التى تكونت فى عقول الجماهير، وهى صورة «إسماعيل ياسين» بالزى العسكرى، وبالفعل، رشح الفنان «عبدالمنعم إبراهيم» وقام بالدور النسائى الكوميدى مع «عبدالفتاح القصرى» وعمر الحريرى وكمال الشناوى، وبحكم قانون التطور، ظهر جيل من الفنانين القادرين على تقديم كوميديا متطورة، مختلفة عن «كوميديا إسماعيل ياسين»ومن هؤلاء «فؤاد المهندس وعبدالمنعم مدبولى وأمين الهنيدى وعبدالمنعم إبراهيم، وثلاثى أضواء المسرح» وهذا جعل نجومية إسماعيل ياسين، تضعف وينصرف عنه الجمهور، رغم وجود فرقة مسرحية كوميدية تحمل اسمه وهو نجمها الأول، وكانت تقدم عروضها للجماهير، ولأنه لم يكن منتظماً فى سداد «الضرائب» المقررة عليه، مثله مثل كل الناس، فوجئ بأن مصلحة الضرائب تطلب منه سداد المبالغ المستحقة عليه، وسمح له «عبدالناصر» بالسفر إلى لبنان، وهناك عمل فى السينما والإعلانات والملاهى، وكون ثروة كبيرة، واستدعاه «السادات» بناء على طلب «موسى صبرى» الصحفى المقرب من الرئيس، وعاد الفنان الكوميدى، وتلقى وعداً بحل مشكلة الضرائب المتراكمة، ولكن الموت كان أسرع، ومات إسماعيل ياسين حزينا على نجوميته الفنية، وليس بسبب التنكيل به ولا إجباره على التنازل عن أمواله، كما يردد خفافيش الدعاية السوداء على مواقع التواصل الاجتماعى.
تحية كاريوكا.. راقصة من زمن النضال الوطنى
الراقصة تحية كاريوكا، يعرفها الناس، ويحبها الذين أعجبهم دورها فى فيلم «شباب امرأة» الذى قدمت فيه شخصية «شفعات» الأرملة العاشقة للطالب الريفى، ويحبها جمهور الإذاعة الذى عرفها من أعمالها الكوميدية مع «فايز حلاوة» ولكن «تحية» كانت فنانة، مثقفة، لها دور اجتماعى وثقافى وسياسى، مختلف عن الراقصات الأخريات، هى راقصة ذات رسالة نضالية، وكانت مرتبطة بدوائر الأحزاب السرية، ولها زيجات من ضباط فى الجيش، فى زمن كان فيه الضباط هم من يقودون العالم الثالث، بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، ومن أزواجها الطيار «حسين عطف» طيار «الملك فاروق» الخاص، والبكباشى «مصطفى كمال صدقى» وكان من المقربين من الملك أيضاً، وقبض عليه بعد نجاح الضباط الأحرار فى طرد فاروق والاستيلاء على السلطة، والبكباشى طبيب «حسن حسين» وانفصلت عنه بعد أن عرفت بما بينه وبين الفنانة «صباح» والمهم ذكره هنا أن «تحية كاريوكا» التى ساعدت «أنور السادات» على الهرب بعد اتهامه فى قضية مقتل «أمين عثمان»، ألقى القبض عليها بتهمة المشاركة فى حركة ضباط المدفعية، وهى حركة حاولت الانقلاب على الضباط الأحرار، وقيل إنها أهانت الضباط الأحرار بتصريح جاء فيه «طردنا فاروق، وجبنا بداله فواريق» والمعنى أن «الضباط الأحرار» حسب قولها هم نسخ من «الملك فاروق» الذى كان مشهوراً عنه انحرافه الأخلاقى، وانتهت فترة الخلاف بين «تحية كاريوكا» و«ثورة يوليو» وواصلت عملها فى السينما، والإذاعة والمسرح، وعاشت حياة مضطربة، وانتهى بها المطاف، فقيرة تسكن فوق سطح عمارة، بعد أن كانت نجمة فى الفن والسياسة، ورحلت عن الدنيا فى «30 سبتمبر 1999» وهى المولودة فى الإسماعيلية فى «19 فبراير 1915» وتعلمت الرقص فى صالة «بديعة مصابنى» وتعهدها الفنان سليمان نجيب وخلق منها فنانة راقية مثقفة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يواصل الفنان أمير كرارة تصوير مسلسله الجديد «رأس الأفعى » المقرر عرضه فى الموسم الرمضانى.
تأكد بشكل كبير خروج مسلسل «اسأل روحك » للفنانة ياسمين رئيس من السباق الرمضانى.
اتفق الفنان أحمد العوضى على تقديم مسلسل جديد، يعرض خارج الموسم الرمضانى، بعد الانتهاء من مسلسل «على كلاى».
تواصل الفنانة ياسمين عبدالعزيز تصوير مسلسلها «وننسى اللى كان »، المقرر عرضه فى الموسم الرمضانى المقبل.