أحمد سليم: مصر تحارب فى خمسة محاور

  • الثلاثاء، 25 اكتوبر 2016 10:14 م

تواجد مصرى قوى فى الملفين الليبى والسورى  وسعى حثيث لاغلاق ملف الارهاب فى سيناء  خمسة محاور تحارب فيها مصر .. ثلاثة محاور خارجية من تبعات الربيع العربى .. فما بين ليبيا وسوريا واليمن تخوض مصر حربا سياسية وتقابل مشاكل وتدفع ثمن مواقف .. الدول الثلاث شركاء لمصر فى مصير واحد منذ القدم فليبيا هى البوابة الغربية لمصر وتربطها حدود يزيد طولها عن الف كيلو متر لا يستطيع جيش ما ان يحمى كل هذه الحدود بطبيعتها الصحراوية والتى تعتبر بيئة مثالية للتهريب سواء كان التهريب للسلاح او البشر او البضائع لذا يكتسب الملف الليبى اهمية خاصة لدى الحكومة المصرية .. الملف الثانى هو الملف السورى الذى يرتبط مع مصر ارتباطا وثيقا فالدولتان كانتا تملكان الجيشين الاقوى وكانت الحروب دائمة مشتركة وجمعها ذات يوم نظام حكم واحد كانت ايامها الامة العربية تنظر اليه كامل وحلم سوف يتحقق من خلاله حلم الوحدة العربي ولكنه ما لبث ان انهار امام الاطماع الشخصية والمؤامرات الاستعمارية ..  الملف الثالث وهو الملف اليمنى وهو لا يقل اهمية عن سابقيه .. فاليمن موجود فى منطقة مهمة للملاحة والامن المصرى .. وانهيار اليمن او وقوعه تحت سيطرة قوى معادية يعنى مشاكل لا نهاية لها للممر الملاحى فى قناة السويس قد تنتهى بتعطيل الملاحة فيه لذا فان مصر تولى منطقة باب المندب اهتماما عسكريا خاصا وكانت سيطرتها عليها فى حرب 73 احد اهم اسباب الانتصار ..  الملفات الثلاث الخارجية يقابلها ملفان داخليان ملف امنى فمصر تتعرض لمرحلة من الارهاب يقودها تنظيم بيت المقدس المتواجد فى شمال سيناء وتنظيم الاخوان المسلمين المنتشر فى جميع انحاء الجمهورية .. فى حين يكمن الملف الثانى فى المواجهة مع الفساد والتنمية الاقتصادية والبطالة والانتاج والزراعة وهو ملف داخلى اقتصادى يسيطر على نسبة كبيرة من جهود وتفكير الحكومة المصرية ..  ولنبدأ من الخارج وبالملف الاقرب هو ليبيا ففى مثل هذه الايام منذ سنوات وتحديدا فى 20 اكتوبر سقط العقيد القذافى فى كمين اعد له بالقرب من سرت حيث طاردته قوات الناتو ويعتقد انها قوة فرنسية فهرب منها فى انابيب مخصصة لتصريف مياه الامطار وتمكنت قوة من تنظيم الاخوان المسلمين والسلفيين من اعتقاله هو ووزير دفاعه والحراسة الخاصة المرافقة له وقتل القذافى بطريقة غامضة ومهينة وظلت وكالات الانباء الغربية تذيع لقطات مقتله لتنكأ جرحا عربيا اخر مازال لم يلتئم عندما اعدمت امريكا صدام حسين يوم عيد الاضحى .. كان اختيار الوقت وتحديده فيه من الشماتة والاذلال ما لم يتعرض له قائد عربى ورغم ثبات صدام حسين عندما واجه جلاده الا ان عورة العرب قد كشفت فقد تم ذبحه يوم عيد الاضحى ليقدمه خونة عراقيين اضحية لاسيادهم الامريكان وليقف حكام العرب متنطعين ينظرون الى ما يحدث وكأنه ثورة من شعب العراق الذى مازال يدفع ثمن قتل صدام حسين حتى الان وربما لسنوات قادمة لم تكد تختفى مشاهد اعدام صدام حسين فى ذاكرة العرب والمسلمين حتى جاءت مشاهد عرض جثمان العقيد القذافى لمدة ثلاثة ايام متتالية داخل غرفة يدخلها الزائرون شماتة فى القذافى وتصويرا لجثته شبه العارية وكما قدم خونة عراقيون صدام حسين اضحية وتقربا للغرب فى 30 ديسمبر 2000 وسيظل هذا اليوم محفورا فى ذاكرة العرب فبعد ان وقع نورى المالكى وثيقة اعدام صدام سيق صدام للمشنقة فجر يوم عيد الاضحى وساعتها قال القذافى للحكام العرب ان صدام اليوم وانتم غدا وغادر قاعة الاجتماعات فى القمة بدمشق ولم يكن يعلم القذافى انه سيكون الاضحية الثانية بعد عشر سنوات وبنفس الخيانة قتل القذافى ..  ليبيا وبعد فبراير 2011 تعرضت لاكبر محنة فى تاريخها فقد وقع الليبيون فى براثن التقسيم القبلى ووطأة الغزو الخارجى ولم تكن ليبيا قد انتهت من سيناريو السلاح الكيماوى الذى زعم الغرب وجوده على ارضها ولم تكن قد سوت قضية لوكيرى فاذا بالربيع العربى تندلع احداثه وتنتقل من تونس ومصر الى ليبيا .. التى بدأت احداثها بثورة قادها الشبان الليبيون فى بنى غازى وقاتل القذافى بجيشه ومناصريه ولكن الاضطرابات وصلت الى العاصمة طرابلس وسقطت بعد ستة اشهر فى العشرين من اغسطس .. ليبيا ليست مصر مقولة تحققت ولكن بشكل مختلف فقد قالها القذافى ليؤكد ان ليبيا لن تسقط كما سقط النظام فى مصر .. ففى مصر سلم مبارك الحكم للقوات المسلحة المصرية لقيادة البلاد ونجت بفضل ذلك مصر من مصير ليبيا وسوريا والعراق واليمن .. اما ليبيا فسقطت بعد ما اسموه الثورة فى كارثة التقسيم العرقى والقبائلى وصدق ما قاله سيف الاسلام القذافى منذ اليوم الاول للاحداث بان العناصر التى تحارب الجيش الليبى هى عناصر من تنظيم القاعدة وان هناك تدخلا تركيا وايرانيا فى الاحداث بليبيا وبنفس السيناريو الذى كان يخططون له فى مصر بان يشكل بها مجلس رئاسى بقيادة البرادعى ونفس فكرة المجلس الرئاسى فى العراق جرى تشكيل مجلس رئاسى فى ليبيا برئاسة مصطفى عبد الجليل وزير العدل الليبى ثم اعترف به مجلس الجامعة العربية فى قرار من اسوأ قراراتها .. وكان عمرو موسى هو المحرك لهذا القرار الغريب وهو الذى تشير بعض المصادر الى ان هذا القرار تم اتخاذه بعد اجتماع لكلينتون مع عمرو موسى بالقاهرة فى 15 مارس 2011 وان هذا اللقاء قد تمخض عنه قرار بالاعتراف بالمجلس الليبى وكذا التغاضى عن قرارات ستتخذ بالحظر الجوى على ليبيا وبالتدخل العسكرى لحلف الناتو .. ليبيا كانت بالنسبة للغرب جزء من التعويض عن خروج مصر من الكمين .. فليبيا تمثل للغرب امتداد له وتأمينا لسواحله ومخزنا للنفط لا ينفذ بالنسبة لدول الغرب .. وينفى عمرو عمار فى كتابه خريف الاحتلال المدنى تورط القذافى فى جرائم ضد شعبه وياتى نفيه عبر شهادة لضابط ليبى تقابل معه فى القاهرة ونفى استعانة القذافى باى قوات اجنبية وارجع هذا الى اشاعة اطلقتها قناة الجزية القطرية التى ايضا نقلت وقائع مغايرة للحقيقة عن سقوط باب العزيزية واعتقال سيف الاسلام القذافى والذى ظل طليقا لفترة هو واشقائه ويقبع الان فى مكان ما تحت سيطرة الزانتان وما بين بنى وليد وطرابلس وبنى غازى وقعت احداث كثيرة راح ضحيتها الاف الليبيين ..  استمرت الاحداث فى ليبيا لتنتهى المرحلة الاولى منها مع ظهور اللواء حفتر حيث كانت القوات فى ليبيا مقسمة الى معسكرين احدهما تحت قيادة اللواء حفتر وتشارك فيه قوات من الجيش الليبى وايضا دعما من بعض الميليشيات فى طرابلس وطبرق والمعسكر الثانى فى طرابلس العاصمة ويعمل تحت قيادة البرلمان الاسلامى المنتهى ولايته .. ثم قاد عملية صلاح بادى علية فجر ليبيا ,,فى ليبيا لتولد قوات فجر ليبيا المتطرفة بعدها وفى المقابل بدأ حفتر عملية عسكرية وسياسية فانهى اعمال البرلمان الليبى ونقل البرلمان الى طبرق شرق ليبيا وبدأت الحكومة هناك تحظى بدعم دولى وبدأ الصراع السياسى المستمر حتى الان اما على الارض فكان التحرك العسكرى لحفتر فى بنى غازى وطبرق وما بين طائرات عسكرية تاتى من السودان وسفن تاتى من تركيا وطائرات مجهولة تحلق وتضرب تقدمت القوات الموالية لحفتر لتسيطر على مناطق كثيرة بعد تطهير بنى غازى وها هى سرت اهم معقل لتنظيم داعش تسقط ويسقط معها الهلال النفطى فى يدى القوات الموالية لحفتر وتقف مصر بقوة مساندة جبهة حفتر فى الملف الليبى .. والوجود المصرى فى ملف ليبيا له حسابات كثيرة .. منها الحسابات الامنية نظرا لما سبق واشرنا اليه من مشاركة حدودية وامتداد قبلى فمعظم قبائل غرب مصر تربط بمصاهرة مع قبائل الشرق الليبى بل هناك قبائل يعيش جزء منها هنا او هناك .  الملف الليبى اذن اوشك على الاغلاق ربما خلال عام 2017 ستنتهى الاحداث فى ليبيا وستنتهى بدور مصرى ملموس .. وتواجد مصرى على الارض ربما يشكل حائط دفاع خلفى وايضا حائط صد ضد اى محاولات لهروب داعش من ليبيا الى مصر ..  الملف الثانى والذى تحمل همه القيادة المصرية هو الملف السورى والذى يشهد اشتعالا يوما بعد يوم .. خاصة مع التقدم الذى يحرزه الجيش العراقى فى الموصل ومع توقعات الخبراء العسكريين بهروب عناصر من داعش الى سوريا لدعم قواته هناك والتى تكاد تلفظ انفاسها واملا فى التكتل مرة اخرى فى سوريا .. وترجع اهمية الملف السورى لمصر فى العلاقات التاريخية بين البلدين فكثيرا ما اقتسم السوريين والمصريين مراحل الالم والامل .. فقد كانا ذات يوم يمثلون قطرين لدولة واحدة فكانت مصر تمثل قطرا وسوريا تمثل القطر الثانى ويجمع بينهما مجلس امة واحدة ورئيس واحد وجيش ثم تقسيمه الى ثلاث جيوش الاول فى سوريا والثانى والثالث فى مصر ومازالوا يحملون نفس الارقام .. سوريا التى تحولت بعد احداث مارس 2011 الى مسرح عمليات لكل جيوش العالم فالغرب اتى بكل اسلحته تحت دعوى حرب داعش ووقف تمدده فى الاراضى السورية ورغم انهم هم الذين اخرجوا هذا التنظيم للحياة ومازال اغلب جنوده من شباب الدول الغربية الذين تم تربيتهم فى مساجد المانيا وفرنسا ولندن وامريكا وايضا كان الحليف التركى هو السند الدائم لداعش .. لتغيرات اخرى فى الساحة العالمية اضطرت تركيا للتخلص من داعش خوفا من ظهور الوجود الكردى شمال سوريا وتمكنه من تحرير بلدة عين العرب ( كوبانى ) ثم تقدم قوات البشمركة الكردية وتوغلها فى اماكن اخرى .. كما كان للتحول التركى فى الموقف من سوريا وبدء فتح افاق تعاون جديدة مع روسيا سببا لتدخل عسكرى تركى فى شمال سوريا دعما لقوات الجيش الحر وتمكنا معا من تحرير بلدة دابق وبعض القرى وفى المقابل حرر الجيش العربى السورى العديد من البلدات من سيطرة داعش مما ينبئنى قريبا عن انهيار لتنظيم داعش فى الشام وحتى الان لم يحدد الخبراء العسكريين الى اين ستتجه فلول داعش فايران لن تسمح باى اختراق لحدودها وكذا تركيا ولو خرج داعش من سوريا فلا نعلم الى اين ستكون وجهته القادمة بعد حصاره فى ليبيا ومواجهة حليفه تنظيم بيت المقدس فى شمال سيناء وحصره فى حوالى ستة قرى على الحدود وفشل المحاولة الامريكية لوضع داعش فى طريق الجمهوريات الروسية خوفا من مواجهة روسيا ..  سوريا التى تحولت الى مسرح عمليات على الارض توجد قوات روسية وقواعد فى طرطوس و حميم وقاعدة بحرية فى اللاذقية وايضا تواجد جوى مكثف تزايد بعد منح ايران قاعدة لروسيا اصبحت نقطة الانطلاق للطيران الروسى نحو اهدافه فى سوريا خلق تعاونا جويا بين القوات الجوية السورية وايضا الروسية ومما مكن الجيش العربى السورى من الاقتراب من السيطرة على حلب لتصبح نقطة تحول مهمة فى الصراع داخل سوريا ..  الملف السورى متشعب وكان يشهد غيابا للدور المصرى فترات وفترات اخرى فى اثناء حكم الاخوان تحول الى موقف داعم لجبهة النصرة ثم عاد الى تبنىد القضية من وجهة نظر دعم الدولة والحفاظ عليها وليس دعم النظام القائم فقط .   

أخبار ذات صلة

محافظ الغربية
محافظ الغربية
أندية هيئة التدريس: ندعم الاستقرار وصون الإرادة الشعبية
رئيس جامعة المنيا يشهد احتفالية"مصر وطن السلام"بحضورالرئيس السيسي
محافظ القاهرة يشهداحتفال الأرمن الأرثوذكس بعيد القيامة ويؤكد الوحدة ال
محافظ الغربية يضع إكليل الزهور على النصب التذكاري لشهداء الشرطة
محافظ بورسعيد يهنئ رئيس الجمهورية بالذكرى الـ ٧٣ لعيد الشرطة المصرية
عيد الميلاد

المزيد من محافظات

محافظ الإسماعيلية يعتمد نتيجة الفصل الدراسي الأول للشهادة الإعدادية

اعتمد اللواء أكرم محمد جلال محافظ الإسماعيلية، نتيجة امتحانات الفصل الدراسي الأول للشهادة الإعدادية للعام الدراسي ٢٠٢٥/٢٠٢٦، بنسبة نجاح بلغت...

محافظ القاهرة يتابع إجراءات وخطط لتطوير القاهرة التاريخية وإبراز وجهها الحضاري

عقدت اللجنة التيسيرية لتطوير القاهرة التاريخية برئاسة د. إبراهيم صابر محافظ القاهرة، وحضور م. خالد صديق الرئيس التنفيذي لصندوق التنمية...

محافظ البحر الأحمر يشدد على تطبيق منظومة إدارة المخلفات بالمنشآت السياحية

بتكليف من اللواء عمرو حنفي محافظ البحر الأحمر، وبمتابعة كمال سليمان سكرتير عام المحافظة، نفذت لجنة متخصصة حملة مرور على...

محافظ الجيزة يفتتح مبنى العمليات المطوّر بمستشفى 6 أكتوبر المركزي

افتتح المهندس عادل النجار محافظ الجيزة، اليوم الأربعاء المبنى الإداري ومبنى العمليات بمستشفى 6 أكتوبر المركزي عقب الانتهاء من أعمال...


مقالات