لعبة "الجولة".. شبح الألعاب الإلكترونية يلوح من جديد

الألعاب الإلكترونية وتحدي "الدرك الويب" من مخاطر الانترنت التي تهدد النشء نفسيا وسلوكيا في عصر الذكاء الاصطناعي، ومن أحدثها وأكثرها انتشارا حاليا «ترند» لعبة الجولة المتداولة بين تلاميذ المدارس وشباب النوادي، والتي تسبب جروح وكسور بالغة عند تقليدها.

وتعتمد لعبة الجولة على سلوك عنيف يشبه المصارعة الحرة، حيث يقوم مجموعة من الأطفال أو المراهقين بتبادل الضرب أو توجيه اللكمات والركلات لبعضهم البعض في مناطق حساسة من الجسم، أو الضغط على الصدر والرقبة، بهدف اختبار القوة أو التحمل، وتنتهي الجولة عندما يسقط أحد المشاركين أرضاً ويعترف بالهزيمة أو يفقد وعيه فعلياً.

ويهدد تحدى لعبة الجولة بمخاطر جسيمة تصل إلى حد الإصابة بالجروح والكسور وفقدان الوعي، مما يجعلها قضية رأي عام خاصة اذا تم ممارستها بالمدارس أو النوادي، ما دفع بعض الإدارات التعليمية وإدارات المدارس لإصدار تعليمات مشددة للطلاب وأولياء الأمور لمنع ممارسة أي ألعاب عنيفة داخل أو خارج أسوار المدرسة.

ألعب العنف

وترند لعبة الجولة ليس الأول من نوعه، فقد سبقه عدد من التحديات الخطيرة  التي انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي، واستهدفت بشكل خاص الأطفال والمراهقين الباحثين عن الشهرة أو القبول الاجتماعي أو حتى مجرد الترفيه حيث أظهرت دراسة في "مجلة الطب النفسي للأطفال والمراهقين" أن الألعاب القتالية متعددة اللاعبين عبر الإنترنت ترتبط بزيادة العدوانية والقلق الاجتماعي. كما ربطت دراسة من "الجمعية الأمريكية لعلم النفس" بين التعرض لألعاب العنف وزيادة الأفكار والسلوكيات العدوانية.

خطر التقليد

د. ايمان عبد الله

وتعقيبا على هذه القضية ، حذرت الدكتورة ايمان عبد الله استشاري علم النفس وخبيرة الارشاد الأسري في حديثها الخاص لموقع أخبار مصر من انتشار هذه الألعاب القاتلة منبها لاحتمال تقليد الطلاب للمحتوى الخطير الذي يشاهدونه عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي لافتة الى رصد إصابات بالرأس والصدر بين ممارسي اللعبة .

ونبهت إلى أن مثل هذه الالعاب تنمي روح العنف والانتقام بدلا من التسامح والمودة وتفرز شخصيات عدانية تؤذي المجتمع .

وأشارت استشاري علم النفس إلى خطورة الجلوس لمدة طويلة أمام الشاشات على الصحة العامة والصحة النفسية لأن اللعب دون حركة يزيد الطاقة السلبية بأجسام الأبناء ويصيبهم بالخمول وضعف التركيز ويؤثر سلبا على الذاكرة واستيعاب الدروس .

وحثت على جذب الأبناء الى الرياضة لتفريغ الطاقة السلبية ونبذ العنف وبناء العضلات والحفاظ على اللياقة البدنية مثل المشي والجري والسباحة وغيرها .

وأكدت ضرورة تفعيل دور الرقابة الأسرية على أجهزة الموبايل وتطبيقات الإنترنت، والتحاور مع الأطفال حول مخاطر تقليد التحديات الخطيرة التي قد تودي بحياتهم ليس بالترهيب وانما بالاقناع والتوجيه الى ألعاب أخرى وتحديات مثيرة غير ضارة .

بيئة آمنة تراقب السلوكيات

وشددت د. ايمان عبد الله على تضافر الجهود بين الأسرة والمؤسسات التعليمية، كي تكون المدارس بيئة آمنة تراقب السلوكيات وتواجه العنف بالتوعية والعقاب الرادع قبل أن تتحول لعبة الجولة القاتلة إلى كارثة جديدة.

كما طالبت بتنظيم ندوات وورش عمل في المدارس والنوادي للتحذير من مخاطر الألعاب الإلكترونية وتحديات الدرك ويب القاتلة والتوعية بالطرق السليمة والآمنة لاستخدام التطبيقات المختلفة وكيفية التعامل معها بشكل جيد وآمن.

ألعب العنف

ولايقتصر الأمر على لعبة بعينها بل يشار لوجود ألعاب اخرى خطيرة على الانترنت، أثارت تحذيرات عالمية ومحلية، وارتبطت بحوادث واقعية موثقة، منها لعبة "بابجي" PUBG: ، حيث يقتل فيها اللاعبون بعضهم البعض حتى يبقى لاعب واحد فقط، وفي الهند، سُجلت حالات انتحار بين مراهقين مرتبطة بإدمان اللعبة، مما دفع بعض الولايات إلى حظرها مؤقتاً، ولعبة "فري فاير" Free Fire تحتوي على عنف مرئي مباشر دون فلترة كافية للمحتوى، وقد أبلغ العديد من أولياء الأمور عن تغييرات سلوكية لدى أطفالهم بعد الممارسة المكثفة، مثل زيادة العصبية والعدوانية اللفظية، و لعبة (Grand Theft Auto GTA) علاوة على لعبة "فورتنايت" (،و لعبة "مومو" (Momo Challenge) ولعبة روبلوكس وغيرها.

ليست مجرد لعبة بريئة

عبير  أحمد

وأكدت عبير أحمد مؤسس اتحاد «أمهات مصر» للنهوض بالتعليم وائتلاف أولياء الأمور أن انتشار ترند لعبة الجولة بين عدد من الأطفال والمراهقين يمثل تهديدا حقيقيا لسلامة أبنائنا، وقد يؤدى لا قدر الله إلى إصابات شديدة أو نتائج لا يمكن تداركها.

وحذرت من الاستهتار في التعامل مع مثل هذه الممارسات العنيفة سواء فى الشارع أو النادى أو داخل المدرسة، لأنها ليست لعبا بريئا وإنما هي سلوك قد يتحول فى لحظة إلى كارثة، مؤكدة أن الوعى المبكر والتدخل من البداية أهم بكثير من التعامل مع أزمة بعد وقوعها.

وأضافت أن الاستماع للأبناء والتحاور معهم وتوعيتهم بخطورة بعض السلوكيات التى قد ينساقون إليها بدافع الفضول أو ضغط الأصدقاء مسؤولية أساسية لا يمكن إهمالها.

وأكدت مؤسس اتحاد أمهات مصر للنهوض بالتعليم وائتلاف أولياء الأمور أن أبناءنا أمانة فى أعناق الجميع، وأن حماية الأطفال تبدأ بالوعى والتوجيه، وأن تكاتف الأسرة والمدرسة والمجتمع الطريق الحقيقى لحماية أبنائنا من مثل هذه السلوكيات التى قد تتسبب فى خسائر لا يمكن تعويضها.

وناشدت المدارس والأندية ومؤسسات الدولة المعنية ضرورة متابعة هذه السلوكيات داخل محيطها، وعدم السماح بانتشارها، ووضع آليات واضحة للسيطرة عليها، إلى جانب تكثيف حملات التوعية لحماية الطلاب من أي مخاطر تهدد حياتهم أو سلوكهم.

الحوت الازرق

ولاننسى على سبيل المثال، وفاة طالب بالصف الثاني الإعدادي في مصر، لم يتجاوز 13 عاما، شنقًا داخل غرفته، بعد انغماسه في تحديات "لعبة الحوت الأزرق" القاتلة وتمثلت خطورة "الحوت الأزرق" في أنها ليست مجرد تطبيق يمكن حظره أو إزالته، بل  شبكة تحديات تُدار عبر مجموعات مغلقة على مواقع التواصل الاجتماعي.

عالم بلا رقابة

وهنا حذر المهندس وليد عشري خبير تكنولوجيا المعلومات، من خطورة هذه الألعاب لأنها عبارة عن عالم افتراضي مفتوح وغير خاضع للرقابة، مما يجعلها بيئة محتملة لاستغلال الأطفال والتأثير عليهم فكرياً ونفسياً.

ونبه أن أي شخص مجهول الهوية يستطيع الدخول إلى اللعبة وإدعاء أنه طفل، حيث يمكن لأي مستخدم إنشاء تحديات أو عوالم خاصة، دون تدخل حقيقي من إدارة اللعبة، ما يمكنه من التلاعب بالأطفال والتأثير عليهم نفسياً، أو فكرياً، أو حتى دينياً، خاصة مع عدم وجود أدوات رقابية فعالة داخل اللعبة.

وأشار خبير تكنولوجيا المعلومات إلى أن عددا من الدول اتخذت قرارات بإيقاف بعض اللعب مثل روبلوكس منها : "المملكة العربية السعودية، وقطر، والصين، بالإضافة إلى دول أوروبية أخرى"، وذلك بعد رصد محتويات تتعلق بالعنف، والمحتوى الإباحي، وأفكار قد تؤثر سلباً على الأطفال.

وأكد الخبير أن معظم التشريعات الحالية لا تضع المسؤولية الجنائية على مصممي أو أصحاب التطبيقات في حال تعرض الأطفال لمحتوى ضار.

ونصح أولياء الأموربالرقابة والمتابعة لكل الألعاب التي يمارسها أطفالهم وفحص محتواها ووضع قواعد و تحديد وقت اللعب بساعات معقول. وتوفير البدائل الصحية و تشجيع الألعاب التعليمية والأنشطة البدنية والاجتماعية.

ودعا الى الحوار المفتوح مع الأطفال في مخاطر الإدمان والعنف الرقمي واستخدام أدوات الرقابة الأبوية و تفعيل إعدادات التحكم بالمحتوى في الأجهزة.

د.هند بدارى

د.هند بدارى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات وحوارات

بعد التعديل الوزاري.. ما الملفات العاجلة بأجندة أولويات الحكومة؟

ملفات مهمة في مختلف المجالات تتصدر أولويات عمل حكومة الدكتور مصطفى مدبولي بعد التعديل الوزاري الأخير وذلك في إطار التكليفات...

فيديو.. تخفيضات ومفاجآت .. في مبادرات " أهلا رمضان "

مع اقتراب شهر رمضان المبارك .. تتعدد وتتنوع مبادرات " أهلا رمضان " ومعارض السلع المخفضة وذلك في إطار استعدادات...

استعمال أطفالنا تطبيقات "الموبايل والانترنت" بين الحرية والمسؤولية

التوفيق بين حق الطفل في استخدام التكنولوجيا وحمايته من مخاطرها .. معادلة صعبة في بيوتنا .. فرغم أن استخدام الموبايلات...

حسين البدوي: مشاركة "ألغام اليمن السعيد" في معرض الكتاب صرخة استغاثة إنسانية

في ممرات معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026م، وبينما يحتفي الملايين بالثقافة والأدب، يبرز كتاب "ألغام اليمن السعيد.. رحلة على الخطوط...