بعد ضجة "كلب الأهرامات".. ما مصيره وكيف نستثمره سياحيا ؟

تساؤلات محيرة آثارها "بوكا" أو"حفيد آنوبيس إله الموت والحياة الآخرة".. الكلب البلدي المعجزة الذي تسلق قمة هرم خوفو وصار حديث كل المواقع العالمية بعد تداول صور وفيديوهات التقطها له سائح أمريكي وهو يقفز بالمظلات فوق قمة الهرم .

وقاد "بوكا" حملة دعاية سياحية غير مباشرة بالمليارات دون أن ندفع مليما وتحول من كلب شارع يتم طرده من المكان لعدم إزعاج السياح إلي نجم عالمي على "السوشيال ميديا" يبحث عنه الزوار لمجرد التقاط صورة تذكارية معه بآلاف الدولارات وتلقى عرضا أمريكى لشراءه بــ 100 ألف دولار و مرشح لأفلام علمية وتسويقية واعدة من شركات أجنبية .

كلب الهرم

وقد حفز هذا الحدث فضول العلماء لدراسة اللقطة علميا لدهشتهم من صعود كلب بلدي نحو 150 مترا من درجات الحجارة الضخمة وهو يلعب مع العصافير دون أن يقع أو يهتز بسبب الضغط الجوي وسرعة واتجاه الريح وتساؤلهم : كيف يخرق قوانين الطبيعة خاصة أنه كلب عادي وليس بوليسي لدرجة أن بعض الأجانب زعموا أنه يحمل روح الإله آنوبيس حارس ممر الروح حسب معتقدات القدماء المصريين .

ومن أبرز التساؤلات الشائكة : هل قدرات "بوكا" الفائقة تتطلب رعاية طبية خاصة للحفاظ على صحته والاستعانة به في التسويق السياحي وما إمكانية تكرار هذه الواقعة مع حيوانات اخرى ؟ والى أي مدى يمكن استثمارها سياحيا ؟


كائنات فضولية ومثيرة للانتباه

د.رحاب عصام

وفي محاولة للإجابة، قالت الدكتورة رحاب عصام الدين الهنامي أستاذ الفسيولوجي وعلم سلوك الحيوان بكلية العلوم بجامعة حلوان لموقع أخبار مصر ببوابة ماسبيرو إن الكلاب مخلوقات فضولية بطبيعتها، وخاصة الكلاب الضالة التي تعتمد على الاستكشاف للعثور على الطعام والمأوى، كما تتمتع الكلاب بحاسة شم قوية..فعند اكتشاف مصدرا للغذاء أو حيوانات أخرى (مثل الطيور أو القطط) في مكان أعلى، فقد يحاولون الوصول إليه. ويعتبر سلوك الاستكشاف من الأعلى سلوكا غريزيا في الكلاب ..فهي تتسلق الصخور أو التلال للحصول على نقطة مراقبة جيدة، مما يساعدها على اكتشاف الفريسة أو المخاطر من بعيد.

وأضافت أنه في بعض الحالات، قد تتسلق الكلاب الضالة الأماكن المرتفعة القريبة من البشر لجذب الانتباه، على أمل الحصول على الطعام أو المساعدة أو الرفقة.

وقد يتكرر الكلاب سلوك التسلق إذا أدى هذا الى نتيجة ايجابية مثل الشعور بالأمان أو العثور على الغذاء وفى بعض الأحيان قد تقوم الكلاب بتقليد سلوكيات بعضها البعض بما في ذلك سلوك التسلق مما يرجح نجاح أقران "بوكا" في تسلق الهرم مثله.

وذكرت أن سلوك التسلق ليس شائعا، لكنه يسلط الضوء على غرائز الكلاب التكيفية وسعة الحيلة عند محاولتها البقاء على قيد الحياة في بيئة مليئة بالتحديات.

جذب المغامرين

كلب الهرم

وترى أستاذ علم سلوك الحيوان بكلية العلوم بجامعة حلوان أن الحدث يكتسب أهميته عندما يحدث لأول مرة ولن ندرب الحيوانات تطلع الهرم ونحوله لسيرك بل يجب أن نحافظ عليه كعلم تاريخي من عجائب الدنيا السبع ولكن علينا أن نستفيد من الحدث الخاص بالكلب للترويج والدعاية لآثارنا لأن الحدث جذب الناس بهذا المعلم التاريخي وآثار رغبة المغامرين في حجز الطائرات الشراعية .

حملات إعلانية مبتكرة

وأشارت د.رحاب عصام الدين إلى أنه خلال الأيام القليلة الماضية حظى صعود الكلب لقمة الهرم الأكبر باهتمام وسائل الاعلام العالمية بإذاعة هذا الخبر وتناقله على مواقع التواصل الاجتماعي مما يجعلها فرصة مناسبة للترويج لهذا الصرح التاريخي من خلال إبراز غموض وسحر الأهرامات الذي اجتذب اليه أكثر الكائنات فضولا.

ويمكن استغلال هذا الحدث للترويج السياحي للأهرامات عن طريق إطلاق حملات إعلانية مبتكرة تستخدم صورا تحمل تعليقات فكاهية على الحدث وإنتاج أفلام قصيرة تحكي قصة الكلب وربطه بإله الموت والتحنيط "آنوبيس"عند قدماء المصريين. كذلك ممكن تنظيم مسابقات بين الزوار لالتقاط أفضل صورة للأهرامات من زوايا مختلفة و تقديم جولات سياحية جديدة مع التركيز على حدث صعود الكلب ورصد لقطات مثيرة لأنه محتمل وقوف عصافير و حمام أو غربان أو صقور على قمته ونصنع منها لقطة ترويجية مثيرة.

وتابعت خبيرة سلوك الحيوان : يمكن التعاون مع مؤسسات رعاية الحيوانات بهدف تعزيز الوعي برعاية الحيوانات الضالة، وإطلاق حملات تسلط الضوء على حقوق الحيوان في مصر. وفى النهاية يجب التأكيد على حماية الأثر التاريخي وتطوير استراتيجيات جديدة لضمان حماية الموقع من أي أضرار مستقبلية،حتى ولو كانت بفعل حيوانات.

الكلب الشجاع يحتاج رعاية طبية

د.ريهام مختار

وصرحت الدكتورة ريهام مختار أستاذ مساعد بطب بيطري جامعة قناة السويس للموقع بأن هذا الكلب يبدو هزيلا ولكنه تمكن بشجاعة ومهارات خاصة قد لا تمتلكها كلاب أخرى من صعود قمة الهرم بسهولة وربما هناك شغف بشيء ما يبحث عنه أو رائحة كانت تجتذبه لأن حاسة الشم عنده قوية و إقامته في صحراء الهرم ودرجة الحرارة المرتفعة أكسبته قوة وصلابة وربما حاول من قبل عدة مرات حتى نجح وبالتدريب ممكن ينجح في التسلق مرات أخرى.

ونبهت إلى احتياج هذا الكلب إلى رعاية طبية خاصة لأنه تعرض للضغط الجوي وقاوم قوة الرياح ولم يستسلم وقد يكون مرهقا صحيا ويجب فحصه وتغذيته جيدا وقياس ضغطه ونبضات قلبه واعطاءه مقويات ولقاحات ضد الأمراض ومصل ضد السعار وحمايته من الحوادث للحفاظ على قدراته بالتعاون مع جمعية الرفق بالحيوان وضرورة الاستعانة به في التسويق السياحي بعد تدريبه مثل الكلاب البوليسية .

وأشارت أستاذ مساعد بطب بيطري جامعة قناة السويس إلى أن الكلب البلدي من أذكى وأوفى أنواع الكلاب وأكثرها تحملاً للأمراض، و من أكثر السلالات المنتشرة في مصر، وتستطيع الاعتماد على نفسها في الطعام والشراب، وتتمتع الكلاب بحواس تفوق البشر خاصة في الشم واستشعار الزلازل وتكتسب حصانة من بعض الأمراض ومقاومة للميكروبات بحكم التعايش في البيئة الصعبة .

ولفتت إلى إمكانية تكرار لقطات مماثلة مع حيوانات اخرى لها ملكات مماثلة إذا تم رعايتها واستثمار مهاراتها .

من سلالة الكلب الفرعوني

كلب الهرم

وصرح العقيد جمال صالح قائد وحدات كلاب الحرب سابقا بأن هذا الكلب البلدي تنحدر سلالته من سلالة فرعونية يطلق عليها «الكلب الفرعوني»،الذي كان يستخدم لصيد الظباء وتعتبر صحراء مصر بيئته الأصلية رغم تسجيله مؤخرا باسم الكلب الكنعاني كذبا.

وتتميز الكلاب الفرعونية بطول ما بين 53 و70 سم عند ارتفاع الكتف وتزن ما بين 15 و23 كجم، واشتهرت باستخدام حاستي البصر والشم في الصيد، وتتحرك في سرعة ورشاقة تتوافق مع لياقة كلب الهرم.
مهيأ بدنيا

وأوضح صالح أن الكلب البلدي لديه قدرات فائقة و يمكنه صعود المرتفعات و اعتلاء القمم حيث أن أقدامه وحوافره مهيأة للتعامل مع الحجر بينما الرمال يغوص فيها وتتعثر حركته ومن المحتمل أن حنينه لبيئته القديمة قاده لصعود قمة الهرم او أن شيئا ما اجتذبه لأعلى وكان لديه الكفاءة في تحديد مساره صعودا واستخدامه نفس المسار هبوطا، بعلامات خاصة مثل نقاط من البول وبالتالى هبط بمنتهى السهولة ولم يتعثر مثل كثير من الحيوانات .

وأضاف أن بعض الكلاب تخشى المرتفعات ولكن مع تكرار المحاولة واعتياده الصعود يصبح التسلق سلوكا مكتسبا ويمكن بالتدريب تكرار ذلك بسلالسة .

ولفت أيضا إلى أن الكلب يتمتع بحاسة شم قوية وقدرة على استشعار الزلازل والبراكين و له مهارات هائلة يحب تنميتها واستثمارها.

زيادة الحركة السياحة الوافدة 

الاعلى للاثار

وفي السياق، أكد الدكتور محمد إسماعيل خالد، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن كلب واقعة الأهرامات شهد اهتماما كبيرا من وسائل الإعلام بالخارج، وكان سبب دعاية وترويج من أجل السياحة وزيادة الحركة السياحة الوافدة للبلاد.

وأضاف خالد، فى تصريحات صحفية أن هذا الكلب من الكلاب الضالة التي تجوب منطقة نزلة السمان القريبة من منطقة الأهرامات، لافتا إلى أن هذه الواقعة ليست الأولى، فهناك ذئاب قد صعدت من قبل واعتلت الأهرامات ولكن تصوير الواقعة وتداولها على "السوشيال ميديا" لفت نظر العالم، خاصة أن هناك اهتماما لدى الغرب بالحيوانات الأليفة، وبالتالي لايتم منعهم بالمواقع الأثرية لاجتذاب السائحين إليهم.

أكبر ترويج لمنطقة أهرامات الجيزة 

كلب الهرم

وقال محمد عبد اللطيف الخبير السياحي للموقع أن هذه اللقطة الفريدة التي تمت بالصدفة حققت أكبر ترويج لمنطقة أهرامات الجيزة والآثار المصرية بشكل عام ويجب استثمارها ورعاية وتدريب هذا الكلب لأنه يمتلك مهارات خاصة بدليل أن وجود الكلاب في المنطقة الأثرية بمنطقة أهرامات الجيزة ليس أمرا جديدا، ولم نسمع أن كلب أو حيوان اخر نجح في تسلق الهرم خاصة أن التسلق ممنوع والحيوانات يتم ابعادها عن المنطقة بقدر المستطاع حرصا على نظافتها وعدم التعرض للسياح .

وأشار إلى أن نصوص الموتى المنقوشة على جدران الاهرام توحي بأن هناك علاقة بين كلب الأهرامات والمعبود أنوبيس رب التحنيط، الذي كان يتخذ شكل كلب، وعادة يلتقط طعامه حول مقابر البر الغربي للنيل، مما جعل قدماء المصريين يعتبرونه راعيا لأجساد موتاهم .

كلب الهرم

وكانت وظيفة أنوبيس هي الرعاية الطقسية للمومياء وتدمير أعداء أوزوريس أثناء الحراسة الليلية والمساعدة في طقس فتح الفم قبل الجنازة وكان هذا الاله عضوا مع " تحوت" في محكمة محاسبة الموتى، وصور بعد ذلك بقرون في كتاب الموتى، يؤدى نفس الدور، وتساوى أنوبيس مع هرميس في العصر اليوناني الروماني، كحارس للأرواح، وقد وجدت أشباه تلك الكلاب على جدران مقبرة الفرعون أَنْتيفا الثاني الذي يرجع تاريخها إلى عام 2300 ق.م.

وكانت الكلاب محبوبة في مصر القديمة وكان يعتقد أنها تعمل رفيقة ومرشدة للبشر في الحياة الآخرة وتواجدت 7 أصناف من الكلاب في مصر القديمة: الباسنجي، والسلوقي، والإيبيزان، والفرعوني، والسلوقي، والويبت، والمولوسيان.

كلب الهرم

**ختاما ..بعدما حقق فيديو صعود كلب بلدي إلى قمة الهرم الأكبر ملايين المشاهدات ورفع الحجوزات السياحية نشر مارسال موشل السائح صاحب اللقطة المثيرة من مظلته على حسابه في تيك توك، فيديو يوثق الأهرامات ليلا لعله يعرف من يعلو سطحها في الظلام ويكتشف سرا جديدا يروج لسحر هذه المنطقة الفرعونية العجيبة.

د.هند بدارى

د.هند بدارى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

الكلاب الضالة

المزيد من تحقيقات وحوارات

بعد التعديل الوزاري.. ما الملفات العاجلة بأجندة أولويات الحكومة؟

ملفات مهمة في مختلف المجالات تتصدر أولويات عمل حكومة الدكتور مصطفى مدبولي بعد التعديل الوزاري الأخير وذلك في إطار التكليفات...

فيديو.. تخفيضات ومفاجآت .. في مبادرات " أهلا رمضان "

مع اقتراب شهر رمضان المبارك .. تتعدد وتتنوع مبادرات " أهلا رمضان " ومعارض السلع المخفضة وذلك في إطار استعدادات...

استعمال أطفالنا تطبيقات "الموبايل والانترنت" بين الحرية والمسؤولية

التوفيق بين حق الطفل في استخدام التكنولوجيا وحمايته من مخاطرها .. معادلة صعبة في بيوتنا .. فرغم أن استخدام الموبايلات...

حسين البدوي: مشاركة "ألغام اليمن السعيد" في معرض الكتاب صرخة استغاثة إنسانية

في ممرات معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026م، وبينما يحتفي الملايين بالثقافة والأدب، يبرز كتاب "ألغام اليمن السعيد.. رحلة على الخطوط...