-
#بطل فوق العادة المقاتل محمد طه يعقوب:
-أطلقت على حرب أكتوبر "حرب الشمس" لأنها وقعت في عز المعارك وأشرقت بها شمس النصر.ـروح أكتوبر ستظل راسخة جيلا بعد جيل لاستلهام الدروس من حرب المعجزة الخالدة.-علامة النصر كانت تعبيرا عن خريطة سيناء وأصبحت أيقونة فخر - كنت مدرسا والتحقت بالخدمة العسكرية رغم التأجيل والرفض 3 مرات لإصراري على الذهاب للجبهة .-صمدنا 134 يوما بحصار الفرقة 19مشاة ميكانيكية وكان طعامنا ثعابين وسحالي وفئران جبلية.-حملت زميلي بعد بتر قدمه وسط النيران وسبحت به للقناة لتلقي العلاج.- فرحة العبور بشجاعة وفخر جعلتنا ننسى "شتايم جنود العدو" وهم يهربون بجبن غير مسبوق.-بطل الحرب والسلام كرمني، قائلا : أهلا بالبطل الذي بشرنا بالنصر من ثاني يوم .-الإعلام والفن من القوى الناعمة المؤثرة وقت الحرب.- أدعو لإنتاج فيلم وثائقي يسجل بطولات كثيرة منسية بعد أكثر من نصف قرن.- لدي أبناء يكملون المسيرة بالقوات المسلحة وأحفادي كل حياتي.
أسرار جديدة وبطولات مشرفة ومواقف إنسانية راقية يكشفها موقع أخبار مصر ببوابة ماسبيرو لأول مرة على لسان المقاتل البطل محمد طه يعقوب صاحب أشهر علامة نصر فوق معبر الجناين بقطاع السويس وأول صورة لحرب أكتوبر أو" حرب الشمس" على حد تعبيره لأنها وقعت الساعة 2 أي وقت الظهيرة في عز الشمس ولهيب المعركة وأشرقت بعدها شمس النصر والفخر والعزة والكرامة على أرض مصر بعد ظلام ومرارة هزيمة 1967م.
البطل محمد طه يعقوب من مواليد مدينة بور سعيد الباسلة والتحق بالتجنيد عام 1972 رغم التأجيل 3 مرات لأنه كان مدرسا وخدم بقطاع الجيش الثالث الميداني بالفرقة 19 مشاة ميكانيكية التي سمي مقاتليها "أبطال فوق العادة" . وشارك في عبور القناة وقهر خط بارليف واحتلال جبل المر مع القائد الفاتح كريم وكانت مهمته في الخطوط المتقدمة في إدارة النيران لتوجيه الهاون 82 م بالإحداثيات.
وعند نفاد ذخيرته خدع العدو بالتسلق على دبابة بطوبة وأوهمه أنها قنبلة وعند فتح البرج سلم الطاقم كله وتم أسره. وصمد 134 يوما بحصار الفرقة 19، وكان طعامهم أثناء الحصار ثعابين وسحالي وفئران جبلية، والتفاصيل بين سطور الحوار الخاص للموقع ..فماذا قال ؟:
#بداية .. ما رسالتك في عيد النصر الـ51 للوطن؟
-روح أكتوبر 73 19م ستظل راسخة دائما في جيل بعد جيل.. فخر وعزة وكرامة وسيظل ينبهر بها العالم لأنها حرب تحرير سيناء في 6 ساعات وهزيمة الكيان الإسرائيلي بمساعدة أمريكا وسوف يسطر التاريخ في صفحاته هذه الملحمة بسطور من ذهب لعجائب هذه الحرب فى التوقيت والطريقة التي نفذها الجيش المصري في عز الشمس.. إنها حرب المعجزة الخالدة .
#حدثنا عن بطولاتك في حرب أكتوبر المجيدة؟
ـكنت مدرسا حديثا للرياضيات.. ومتزوجا حديثا أيضا، وعندما حان دوري في التجنيد أعطتني الدولة تأجيلا كان يمنح للمدرسين للحفاظ على سير العملية التعليمية لعدم حدوث عجز في هيئة التدريس.. لكني لم أقبل التأجيل وذهبت لمنطقة التجنيد راغبا في الالتحاق بالقوات المسلحة والذهاب إلى الجبهة لمسح عار هزيمة يونيو 1967 ولكنهم رفضوني.. لم أيأس وترددت مرة أخرى على إدارة التجنيد طلبًا للتجنيد.. ولكني رفضت للمرة الثانية.. ورفضت أيضا في المرة الثالثة.. وبعد العديد من التلغرافات لوزير التربية والتعليم ولمديرية التعليم التابع لها.. وأمام إصراري قبلوني في المرة الرابعة..
-كانت سعادتي كبيرة وأنا على جبهة القتال وما لبثت أن شاركت في معركة العبور والكرامة.. وعبرت في الثانية ظهرا في معركة خطط لها بكل دقة ومهارة وخداع استراتيجي أذهل العالم.. ولم يكن أحد في الجيش المصري على علم بموعد المعركة ..
-وقبل المعركة خضنا تدريبات شاقة شملت عبور موانع مائية بأنشاص وساتر ترابي ومشاريع ومن يوم 4 أكتوبر لمست حركة غريبة بالكتيبة من فرقة لأخرى ومن لواء لآخر وليست مشروع لأننا لم نأخذ عربة المطبخ ولا المراتب معنا وفي مغرب 5 أكتوبر صدرت أوامر ننزل منطقة الجناين على خط القناة واستترنا بالأشجار ولبسنا الشدة وبها "قنابل وبلطة وجهاز كيمة وخوذة" وفجر 6 أكتوبر صدرت أوامر بنفخ القوارب ولم نعلم بالاستعداد للعبور إلا قبيل الساعة2 ..فهتفنا بصوت خفيض: "هيههه " بأمر القادة حتى لايسمعنا الأعداء. - وعندما شاهدت طائراتنا المقاتلة التي عبرت من فوقنا بأعداد كبيرة تضرب في سيناء وتحيلها إلى حرائق كبيرة مشتعلة في كل مكان.. حينها فقط أدركت أننا على وشك العبور..
وتابع : خلال المعركة كلفنا قائد اللواء الذي نقاتل معه العقيد محمد الفاتح كُرّيم بالاستيلاء على جبل مهم يدعى جبل المُر ذو ارتفاع شاهق يقارب ارتفاع برج القاهرة، جوانبه صخرية ملساء بالقرب من عيون سيناء يسيطر على قمته وحدات العدو يكشفون المنطقة حوله بكل سهولة مسلحين بأسلحة حديثة ذات قدرات تنشينية عالية.. كنا 22 مقاتلا بين ضابط وجندي تعاهدنا على تسلق الجبل مهما كلفنا الأمر من تضحية وشهادة والاستيلاء على ما يعلوه من أسلحة ومعدات وكذلك أسر من يتبقى على قيد الحياة..
-ورغم شراسة مقاومة العدو لنا حتى سقط منا أثناء الصعود 12 شهيدا إلا أننا بالإصرار والعزيمة وصيحاتنا المدوية تمكنا من الوصول لقمة الجبل والاشتباك مع جنود العدو الذين لم يصدقوا ما قمنا به.. واستولينا على كل أسلحتهم ومعداتهم.. وأسرنا من بقي منهم على قيد الحياة.. في الوقت الذي كان الجندي والضابط المصري يتقدم في المعركة وهو يضع في اعتباره النصر أو الشهادة.. كان الجندي الإسرائيلي يحرص على بقائه حيا.. وهذا كان الفرق..
وكانت تلك المعركة إحدى المعارك المظفرة من معارك الفرقة 19 العديدة.. وسمي الجبل بعد ذلك باسم القائد العظيم جبل الفاتح كُريّم..
ونجحت في تدمير موقع مدفعية العدو بعيون موسى الذي كان من المواقع الخطيرة التي تصب قذائفها الثقيلة من أكبر الأعيرة بالمدافع التي عرفت بين الأوساط المدنية بمدينة السويس باسم (أبو جاموس) قبل حرب أكتوبر بصورة شبه يومية على المناطق السكنية بمدينة السويس وعلى مدينة الزيتية البترولية مما كان يسبب خسائر جسيمة لنا وكانت سعادتي غامرة وأنا أشارك كجندي بفرقة المشاة في تدمير هذا الموقع خلال حرب أكتوبر بمدفعية الضرب المباشر ومدفعية الهاون وتمكنا من الاستيلاء على هذا الموقع الذي لازلت أزوره حتى الآن..
#ما قصة علامة النصر التي مازالت أيقونة الفخر؟
وفى عصر اليوم الثاني من الحرب 7 أكتوبر هاجمتنا غارة إسرائيلية تقذف علينا صواريخ .. تطايرت من أحد هذه الصواريخ شظايا بترت رجل أحد الجنود وأخذ ينزف، فكان لابد من إنقاذه وارجاعه للضفة الغربية .. فقمت أنا بالمهمة وحملته ورجعت به 5 كيلومترات في وسط المعارك ثم عبرت به قناة السويس سباحة حتى سلمته للعلاج .. وعلى معبر الجناين أمام السويس استوقفني مراسل حربي من جريدة الأخبار اسمه ابراهيم فاروق يوم 7 أكتوبر بين العصر والمغرب .. وطلب مني التوقف لأخذ صورة تذكارية من الجبهة تعبر عن الجندي المصري الذي خاض حرب أكتوبر وحقق النصر فتبادر إلى ذهني أن أرفع إصبعي بهذه العلامة التي تمثل خريطة أرض سيناء بين خليجي السويس وخليج العقبة وكنت أريد أن أرسل رسالة للناس و للعالم كله أن سيناء عادت وأصبحت بأيدي المصريين بعدما شهدته من انتصارات.. فكنت صاحب السبق في ظهور هذه العلامة بين الجيش المصري تعبيرا عن النصر.. وكانت يدي تشبه خريطة سيناء بالضبط صباع خليج السويس والآخر خليج العقبة والاثنان يحتضنان سيناء فأصبحت علامة النصر الخالدة. وكانوا يشتمونا أثناء العبور بشجاعة بينما هم يهربون بجبن لم أشاهده من قبل وفرحة العبور أنستني العالم.
#هل هناك موقف لا تنساه من المعركة؟
-في إحدى هجمات العدو بالدبابات كنا نتمركز بمكان وكل واحد يحفر حفر برميلية لتفادي الشظايا والصواريخ وعند بدء الغارة كل واحد نزل وأحد الجنود دفعني أنزل بدلا منه ورمى نفسه فوق الحفرة وتساقط دمه فوقي على جبهتي وجسمي حتى ظننت أنني أصيبت وبعد الغارة طلعت من الحفرة، فقال لي: الحمد لله أن أحدنا كتبت له الحياة والآخر الشهادة .. مما أصابني بالحزن الشديد على هذا الزميل الذي كان يلازمني على مدى الأربع والعشرين ساعة.. وشاركت في حفر حفرة لندفنه بها..
- وأثناء فترة الحصار التي تعرضت لها خلال ثغرة الدفرسوار منع عنا التعيين من طعام وماء لمدة 134 يوما كاملة.. لكننا كنا مدربين على التعايش مع البيئة بأكل الفئران الجبلية والسحالي بعد شيها وبعض النباتات الخضراء.. وكنا نحصل على المياه بمهاجمة مواقع العدو عند عيون موسى في الليل المظلم وبعد اشتباكات عنيفة معه حتى نتمكن من إبعاده لكي نحصل على المياه.. وذلك في كل مرة نحتاج فيها إلى إمدادات المياه.. كنا نملأ "جيركنين" مياه كل مرة يوزعون على الزمزميات.. كانت زمزمية المياه تستمر مع الجندي لمدة أسبوع كامل..وفي إحدى هذه المرات التي ذهبنا فيه لنحضر المياه من آبار عيون موسى انقلبت بنا السيارة التي نستقلها وقفزنا منها أثناء الانقلاب ومع ذلك كنا نضحك جميعا في هذا الظرف الصعب وهي المرة التي حدثت فيها إصابة يدي المربوطة في الصورة .
#كيف تم تكريمكم بعد النصر ؟
-حصلت على كثير من التكريمات والأوسمة منها قلادة الشرف الوطني وتم إقامة تمثال لي في الإسماعيلية .
-ولا أنسى تكريمي من الزعيم الراحل أنور السادات حين قال لي: أهلا بمن بشر بالنصر من ثاني يوم، وكرمني أيضا الرئيس الراحل حسني مبارك وتقريبا عملت ندوات فى كل محافظات الجمهورية والجامعات والمدارس للتوعية والتثقيف .
- وأشعر بالفخر عند استعادة ذكريات النصر وأقوم بتوثيق المشاهد والمواقف ونشرها لنقلهم للأجيال الجديدة كي نستلهم روح اكتوبر لتحفيز الشباب للدفاع عن وطنهم والمشاركة في مسيرة التنمية وبناء الجمهورية الجديدة .
#كيف نزرع روح أكتوبر بنفوس الأجيال الشابة لتحقيق التنمية بالجمهورية الجديدة؟
-نزرع روح أكتوبر فى الأجيال بتكثيفها فى المناهج الدراسية وكثرة الندوات الثقافية ومن خلال برامج إعلام وطني ليس موجها.
#في رأيكم.. هل يمكن استدعاء روح اكتوبر لنصرة غزة مرة أخرى ؟
-يمكن استلهام روح أكتوبر للتنمية والتنوير وحماية الأمن القومي المصري من كل الجبهات. أما مسألة نصرة غزة.. فهناك صور مختلفة للمساندة والدعم لكن لابد من التفاوض واللجوء للحلول الدبلوماسية مثلما انتهت حرب أكتوبر بالنصر والتفاوض وتوقيع معاهد كامب ديفيد للسلام .
#ما رأيك في الأعمال الفنية عن حرب أكتوبر ؟
-الفن والإعلام من القوى الناعمة التي تسهم في التعبئة المعنوية والتوثيق والتثقيف ونقل الدروس والعبر للأجيال القادمة خاصة الأطفال ولذلك طالبت مرارا في كثير من الندوات والحوارات بالصحف وعبر الفضائيات والإنترنت بأفلام وثائقية تسجل كثير من البطولات والمواقف الإنسانية ولكن للاسف مازلنا نكرر نفس الأفلام القديمة في كل أعياد النصر دون تجديد أو إنتاج أفلام تكشف الجديد وتوثيقه .
- ونحن كنا نستمع إلى أغاني وطنية أثناء المعارك من أجهزة الترانزستور الصغيرة معنا مثل أغنية المطربة وردة "أنا على الربابة باغني".
#بعد النصر ..هل عدت للتدريس ؟
-رجعت للتدريس بعد الحرب فى دولة الكويت وعدت سنة 2002 لمصر ولم أرجع للتدريس مرة اخرى وأسست شركة خاصة مدنية وأعمل بها حتى الآن.
#نبذة عن الأسرة الكريمة التي تحملت الكثير حتى تحقق النصر العظيم ؟
-أسرتي بنتين وثلاثة أولاد يستكملون المسيرة بالقوات المسلحة لحماية الوطن وكلهم متزوجين وعندي أحفاد ما شاء الله هم كل حياتي ويفخرون بتاريخ وبطولات جدهم ويحتفلون معي بعيد النصر، وفقدت زوجتي الله يرحمها من مدة وأعيش على ذكراها الجميلة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
ملفات مهمة في مختلف المجالات تتصدر أولويات عمل حكومة الدكتور مصطفى مدبولي بعد التعديل الوزاري الأخير وذلك في إطار التكليفات...
مع اقتراب شهر رمضان المبارك .. تتعدد وتتنوع مبادرات " أهلا رمضان " ومعارض السلع المخفضة وذلك في إطار استعدادات...
التوفيق بين حق الطفل في استخدام التكنولوجيا وحمايته من مخاطرها .. معادلة صعبة في بيوتنا .. فرغم أن استخدام الموبايلات...
في ممرات معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026م، وبينما يحتفي الملايين بالثقافة والأدب، يبرز كتاب "ألغام اليمن السعيد.. رحلة على الخطوط...